ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

يؤدي أيضًا إلى مشاكل العجز الجنسي لدى الرجال

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب
TT

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

هرمون الحليب (برولاكتين) هو هرمون مكون من سلاسل أحماض أمينية يتم إفرازه بالفص الأمامي للغدة النخامية بالدماغ، ويرتبط دور الهرمون بعملية الإرضاع، فهو يعمل كمحفز لإدرار الحليب من الغدد الثديية عند المرأة أثناء الحمل، في حين يبدأ مستوى الهرمون في الدم بالانخفاض بعد الولادة، إلا أن الإرضاع الطبيعي يساعد على بقاء مستويات هرمون الحليب مرتفعة بدرجة تساعد على استمرارية تحفيز إدرار الحليب طيلة فترة الإرضاع. وتحدث هذه العملية تلقائيًا لدى الحوامل وبصورة طبيعية.
هذا الموضوع، كان محور لقاء علمي حضره أكثر من مائتي طبيب وطبيبة في تخصص أمراض النساء الولادة، وكان من أبرز المتحدثين فيه البروفسور أيمن أبو النور، استشاري أمراض النساء الولادة بجامعة عين شمس – مصر، الذي تناول آخر المستجدات في هذا المجال، وطرحت «صحتك» عليه مجموعة من الأسئلة حول اضطراب إفراز هرمون الحليب.

* الأعراض والأسباب
* متى يتحول ارتفاع مستوى هرمون الحليب في الدم إلى مشكلة تتوجب التدخل العلاجي؟
أجاب البروفسور أبو النور أنه عندما ترتفع مستويات هرمون الحليب بالدم Hyperprolactinemia لدى غير الحوامل بدرجة تزيد عن الحدود الطبيعية لسبب أو آخر فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون البروجستيرون الأنثوي في الجسم لا سيما بعد التبويض مما يسبب بدوره الكثير من المشاكل التي يجب علاجها حتى تعود المريضة إلى حالتها الطبيعية.
* ما هي أهم الأعراض؟
ولعل من أهم أعراض ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم لدى النساء: عدم القدرة أو تأخر الإنجاب، اضطراب أو انقطاع الطمث (الدورة الشهرية) في غير سن اليأس، إفراز حليب من الثدي في غير وقت الحمل والإرضاع، ارتفاع هرمون الذكورة ونمو شعر بشكل غير طبيعي في أماكن متفرقة من الجسم، صعوبة وألم في الجماع، وحدوث نزيف مهبلي في غير أوقات الدورة الشهرية.
* ما هي أسباب ارتفاع هرمون الحليب بالدم؟
يقول بروفسور أبو النور بأن حدوث خلل في الغدة النخامية نتيجة تكون أورام صغيرة في غالب الأحيان أو حتى كبيرة يعتبر أكثر الأسباب شيوعًا لارتفاع هرمون الحليب، وهناك أيضًا بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى ذلك مثل: تناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب التقليدية، ومضادات الذهان، وأدوية ضغط الدم الشائعة، تناول بعض الأعشاب والنباتات مثل نبات الحلبة وبذور الشمر، تناول أنواع معينة من الطعام، التوتر والإجهاد، قصور وكسل الغدة الدرقية، استثارة حلمة الثدي وارتداء المرأة صدريات ضيقة. كما أن ارتفاع هرمون الحليب في الدم غير مرتبط بعوامل وراثية أو عرقية، إلا أن اكتشاف وتشخيص المرض يختلف من منطقة إلى أخرى ومن مكان لآخر حسب الإمكانات المتوفرة والقدرة على التشخيص المبكر الذي يجعل التعامل مع الحالة أكثر سهولة.

* تأخر الإنجاب
* إن ارتفاع هرمون الحليب سبب رئيسي لتأخر أو عدم الإنجاب لدى النساء، ويقول البروفسور أبو النور بأن ارتفاع مستوى هرمون الحليب يحد من كفاءة عمل المبايض لدى المرأة ويؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية وأحيانا مشاكل في العظام، وأن نسبة 30 – 40 في المائة من النساء اللاتي يعانين مشاكل في الإنجاب لديهن ارتفاع في مستوى هرمون الحليب بالدم. كما أن 20 في المائة من النساء اللاتي يعانين عدم انتظام الدورة الشهرية و78 في المائة ممن تنقطع لديهن الدورة الشهرية قبل سن اليأس يرتفع لديهن مستوى هرمون الحليب بالدم والذي يوجد أيضًا لدى 50 في المائة ممن يعانين نزيفا مهبليا.
ووجد أن 61 في المائة من حالات حدوث نزيف الرحم من دون أسباب عضوية ناتجة عن زيادة مستوى هرمون الحليب بالدم. كما أكد أبو النور أن ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم لا يرتبط بسن معين أو مرحلة عمرية معينة دون الأخرى، فهو قد يصيب النساء في كافة الأعمار، لكن وجه الاختلاف يكمن في سهولة اكتشاف المرض وتشخيصه لدى السيدات الأصغر سنًا، فعندما تشكو مريضة من انقطاع أو اضطراب الدورة الشهرية من عدم القدرة على الإنجاب قبل بلوغ سن اليأس يكون تشخيص المرض أسهل بكثير عنه في حالة مريضة تخطت سن انقطاع الطمث وسن الإنجاب.

* هرمون الحليب لدى الرجال
* ومن المثير للدهشة كما يقول البروفسور أيمن أبو النور أن مشكلة ارتفاع مستويات هرمون الحليب في الدم تطال بعض الرجال حيث وجد أن 90 في المائة من الرجال الذين يعانون العنة (عدم القدرة الجنسية) وقصور الغدد التناسلية ترتفع لديهم مستويات هرمون الحليب بالدم، ولعل من أكثر الأعراض شيوعا لارتفاع مستوى هرمون حليب الدم لدى الرجل هو ضعف الرغبة الجنسية، ضعف الانتصاب، العقم، والتثدي (أي كبر حجم الثديين)، ولأن الرجال ليس لديهم أي مؤشر يمكن الاعتماد عليه في احتمال الإصابة بارتفاع مستوى هرمون حليب الدم مثل الحيض عند النساء، فإن الكثير من المصابين بالمرض من الرجال يتأخرون في مراجعة الطبيب إلى أن يبدأوا في الشعور بالصداع أو حدوث مشاكل في النظر نتيجة تضخم الغدة النخامية وضغطها على العصب البصري الواقع بالقرب من الغدة النخامية، وقد لا يتنبه الرجال إلى حالة الفقدان التدريجي في القدرة أو الرغبة الجنسية إلا بعد العلاج.

* التشخيص والعلاج
* يتم إجراء فحص بسيط بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية للتأكد من تضخمها ووجود ورم بها، ورغم أن معظم الأورام التي تصيب الغدة النخامية غالبًا ما تكون أورام حميدة فإن تمدد الورم ونمو حجمه حتى وإن كان حميدًا – كما يقول البروفسور أبو النور – يضغط على العصب البصري المتاخم له مسببا ضعف الإبصار، وفي هذه الحالة يجب البدء بالعلاج الدوائي فورًا للسيطرة على حجم الورم وبالتالي تحسن حالة الإبصار وبمتابعة العلاج يتقلص حجم الورم إلى أن يختفي وحتى إن لم يختفِ وتطلب الأمر استمرار العلاج لمدة طويلة فلن تكون هناك مشكلة.
أما علاج ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم، فيطمئن البروفسور أبو النور جميع المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم إلى أن التطور العلمي الذي تشهده صناعة الدواء جعل التعامل مع هذه الحالات سهلا وبسيطا وفعالا ومن دون آثار جانبية خطيرة باستخدام الأدوية مثل عقار «دوستنكس DOSTINEX» الذي يستخدم كخط علاج أول في مثل هذه الحالات، وتصل نسبة الاستجابة للعلاج الدوائي إلى 92 في المائة من إجمالي الحالات، حتى نسبة الـ8 في المائة المتبقية فإن نصفها يستجيب لاستخدام جرعات إضافية من العلاج في حين أن نسبة الحالات التي لا تستجيب للعلاج لا تتجاوز 4 في المائة من حالات الأورام الكبيرة بالغدة النخامية، لذا فقد أصبح من النادر تمامًا اللجوء للتدخل الجراحي الذي يكون صعبًا وحساسًا جدا في المنطقة المجاورة للعصب البصري ولا يتم اللجوء إليه إلا في عدد محدود من الحالات النادرة حيث من الممكن أن يحدث ما لا يحمد عقباه ويطال العصب البصري بسوء. كما أنه من النادر جدًا أن يتحول الورم الحميد في هذه المنطقة إلى ورم خبيث إلا أن اكتشاف ذلك يتم بعد استخدام الدواء، فإذا واصل حجم الورم نموه عندئذ يبدأ الشك أن يكون الورم خبيث وفي هذه الحالة يصبح التدخل الجراحي هو الخيار الوحيد رغم خطورته مع استخدام أدوية الأورام، لكن مرة أخرى لا يحدث هذا إلا في حالات نادرة للغاية.
واختتم البروفسور أيمن أبو النور حديثه بتوجيه النصح للنساء بضرورة مراجعة الطبيب المختص بمجرد الشكوى أو عند ظهور أي من الأعراض ليتم تشخيص الحالة بالشكل الصحيح وتلقي العلاج السهل البسيط. وحث أبو النور الأطباء بالبدء بإجراء الفحص الخاص بالكشف عن ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم عند وجود شك في أي حالة لا سيما للمراجعات اللاتي يشتكين من تأخر الإنجاب وعدم انتظام الدورة الشهرية لتجنب الحاجة لإجراء مزيد من الفحوصات الأكثر تعقيدًا.



ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.