ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

يؤدي أيضًا إلى مشاكل العجز الجنسي لدى الرجال

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب
TT

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

ارتفاع مستويات هرمون الحليب بالدم.. أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لتأخر الإنجاب

هرمون الحليب (برولاكتين) هو هرمون مكون من سلاسل أحماض أمينية يتم إفرازه بالفص الأمامي للغدة النخامية بالدماغ، ويرتبط دور الهرمون بعملية الإرضاع، فهو يعمل كمحفز لإدرار الحليب من الغدد الثديية عند المرأة أثناء الحمل، في حين يبدأ مستوى الهرمون في الدم بالانخفاض بعد الولادة، إلا أن الإرضاع الطبيعي يساعد على بقاء مستويات هرمون الحليب مرتفعة بدرجة تساعد على استمرارية تحفيز إدرار الحليب طيلة فترة الإرضاع. وتحدث هذه العملية تلقائيًا لدى الحوامل وبصورة طبيعية.
هذا الموضوع، كان محور لقاء علمي حضره أكثر من مائتي طبيب وطبيبة في تخصص أمراض النساء الولادة، وكان من أبرز المتحدثين فيه البروفسور أيمن أبو النور، استشاري أمراض النساء الولادة بجامعة عين شمس – مصر، الذي تناول آخر المستجدات في هذا المجال، وطرحت «صحتك» عليه مجموعة من الأسئلة حول اضطراب إفراز هرمون الحليب.

* الأعراض والأسباب
* متى يتحول ارتفاع مستوى هرمون الحليب في الدم إلى مشكلة تتوجب التدخل العلاجي؟
أجاب البروفسور أبو النور أنه عندما ترتفع مستويات هرمون الحليب بالدم Hyperprolactinemia لدى غير الحوامل بدرجة تزيد عن الحدود الطبيعية لسبب أو آخر فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض مستوى هرمون البروجستيرون الأنثوي في الجسم لا سيما بعد التبويض مما يسبب بدوره الكثير من المشاكل التي يجب علاجها حتى تعود المريضة إلى حالتها الطبيعية.
* ما هي أهم الأعراض؟
ولعل من أهم أعراض ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم لدى النساء: عدم القدرة أو تأخر الإنجاب، اضطراب أو انقطاع الطمث (الدورة الشهرية) في غير سن اليأس، إفراز حليب من الثدي في غير وقت الحمل والإرضاع، ارتفاع هرمون الذكورة ونمو شعر بشكل غير طبيعي في أماكن متفرقة من الجسم، صعوبة وألم في الجماع، وحدوث نزيف مهبلي في غير أوقات الدورة الشهرية.
* ما هي أسباب ارتفاع هرمون الحليب بالدم؟
يقول بروفسور أبو النور بأن حدوث خلل في الغدة النخامية نتيجة تكون أورام صغيرة في غالب الأحيان أو حتى كبيرة يعتبر أكثر الأسباب شيوعًا لارتفاع هرمون الحليب، وهناك أيضًا بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى ذلك مثل: تناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب التقليدية، ومضادات الذهان، وأدوية ضغط الدم الشائعة، تناول بعض الأعشاب والنباتات مثل نبات الحلبة وبذور الشمر، تناول أنواع معينة من الطعام، التوتر والإجهاد، قصور وكسل الغدة الدرقية، استثارة حلمة الثدي وارتداء المرأة صدريات ضيقة. كما أن ارتفاع هرمون الحليب في الدم غير مرتبط بعوامل وراثية أو عرقية، إلا أن اكتشاف وتشخيص المرض يختلف من منطقة إلى أخرى ومن مكان لآخر حسب الإمكانات المتوفرة والقدرة على التشخيص المبكر الذي يجعل التعامل مع الحالة أكثر سهولة.

* تأخر الإنجاب
* إن ارتفاع هرمون الحليب سبب رئيسي لتأخر أو عدم الإنجاب لدى النساء، ويقول البروفسور أبو النور بأن ارتفاع مستوى هرمون الحليب يحد من كفاءة عمل المبايض لدى المرأة ويؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية وأحيانا مشاكل في العظام، وأن نسبة 30 – 40 في المائة من النساء اللاتي يعانين مشاكل في الإنجاب لديهن ارتفاع في مستوى هرمون الحليب بالدم. كما أن 20 في المائة من النساء اللاتي يعانين عدم انتظام الدورة الشهرية و78 في المائة ممن تنقطع لديهن الدورة الشهرية قبل سن اليأس يرتفع لديهن مستوى هرمون الحليب بالدم والذي يوجد أيضًا لدى 50 في المائة ممن يعانين نزيفا مهبليا.
ووجد أن 61 في المائة من حالات حدوث نزيف الرحم من دون أسباب عضوية ناتجة عن زيادة مستوى هرمون الحليب بالدم. كما أكد أبو النور أن ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم لا يرتبط بسن معين أو مرحلة عمرية معينة دون الأخرى، فهو قد يصيب النساء في كافة الأعمار، لكن وجه الاختلاف يكمن في سهولة اكتشاف المرض وتشخيصه لدى السيدات الأصغر سنًا، فعندما تشكو مريضة من انقطاع أو اضطراب الدورة الشهرية من عدم القدرة على الإنجاب قبل بلوغ سن اليأس يكون تشخيص المرض أسهل بكثير عنه في حالة مريضة تخطت سن انقطاع الطمث وسن الإنجاب.

* هرمون الحليب لدى الرجال
* ومن المثير للدهشة كما يقول البروفسور أيمن أبو النور أن مشكلة ارتفاع مستويات هرمون الحليب في الدم تطال بعض الرجال حيث وجد أن 90 في المائة من الرجال الذين يعانون العنة (عدم القدرة الجنسية) وقصور الغدد التناسلية ترتفع لديهم مستويات هرمون الحليب بالدم، ولعل من أكثر الأعراض شيوعا لارتفاع مستوى هرمون حليب الدم لدى الرجل هو ضعف الرغبة الجنسية، ضعف الانتصاب، العقم، والتثدي (أي كبر حجم الثديين)، ولأن الرجال ليس لديهم أي مؤشر يمكن الاعتماد عليه في احتمال الإصابة بارتفاع مستوى هرمون حليب الدم مثل الحيض عند النساء، فإن الكثير من المصابين بالمرض من الرجال يتأخرون في مراجعة الطبيب إلى أن يبدأوا في الشعور بالصداع أو حدوث مشاكل في النظر نتيجة تضخم الغدة النخامية وضغطها على العصب البصري الواقع بالقرب من الغدة النخامية، وقد لا يتنبه الرجال إلى حالة الفقدان التدريجي في القدرة أو الرغبة الجنسية إلا بعد العلاج.

* التشخيص والعلاج
* يتم إجراء فحص بسيط بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية للتأكد من تضخمها ووجود ورم بها، ورغم أن معظم الأورام التي تصيب الغدة النخامية غالبًا ما تكون أورام حميدة فإن تمدد الورم ونمو حجمه حتى وإن كان حميدًا – كما يقول البروفسور أبو النور – يضغط على العصب البصري المتاخم له مسببا ضعف الإبصار، وفي هذه الحالة يجب البدء بالعلاج الدوائي فورًا للسيطرة على حجم الورم وبالتالي تحسن حالة الإبصار وبمتابعة العلاج يتقلص حجم الورم إلى أن يختفي وحتى إن لم يختفِ وتطلب الأمر استمرار العلاج لمدة طويلة فلن تكون هناك مشكلة.
أما علاج ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم، فيطمئن البروفسور أبو النور جميع المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم إلى أن التطور العلمي الذي تشهده صناعة الدواء جعل التعامل مع هذه الحالات سهلا وبسيطا وفعالا ومن دون آثار جانبية خطيرة باستخدام الأدوية مثل عقار «دوستنكس DOSTINEX» الذي يستخدم كخط علاج أول في مثل هذه الحالات، وتصل نسبة الاستجابة للعلاج الدوائي إلى 92 في المائة من إجمالي الحالات، حتى نسبة الـ8 في المائة المتبقية فإن نصفها يستجيب لاستخدام جرعات إضافية من العلاج في حين أن نسبة الحالات التي لا تستجيب للعلاج لا تتجاوز 4 في المائة من حالات الأورام الكبيرة بالغدة النخامية، لذا فقد أصبح من النادر تمامًا اللجوء للتدخل الجراحي الذي يكون صعبًا وحساسًا جدا في المنطقة المجاورة للعصب البصري ولا يتم اللجوء إليه إلا في عدد محدود من الحالات النادرة حيث من الممكن أن يحدث ما لا يحمد عقباه ويطال العصب البصري بسوء. كما أنه من النادر جدًا أن يتحول الورم الحميد في هذه المنطقة إلى ورم خبيث إلا أن اكتشاف ذلك يتم بعد استخدام الدواء، فإذا واصل حجم الورم نموه عندئذ يبدأ الشك أن يكون الورم خبيث وفي هذه الحالة يصبح التدخل الجراحي هو الخيار الوحيد رغم خطورته مع استخدام أدوية الأورام، لكن مرة أخرى لا يحدث هذا إلا في حالات نادرة للغاية.
واختتم البروفسور أيمن أبو النور حديثه بتوجيه النصح للنساء بضرورة مراجعة الطبيب المختص بمجرد الشكوى أو عند ظهور أي من الأعراض ليتم تشخيص الحالة بالشكل الصحيح وتلقي العلاج السهل البسيط. وحث أبو النور الأطباء بالبدء بإجراء الفحص الخاص بالكشف عن ارتفاع مستوى هرمون الحليب بالدم عند وجود شك في أي حالة لا سيما للمراجعات اللاتي يشتكين من تأخر الإنجاب وعدم انتظام الدورة الشهرية لتجنب الحاجة لإجراء مزيد من الفحوصات الأكثر تعقيدًا.



تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.


الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية