مقتل 4 شبان فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي

رفع الحصار عن مدينة نابلس الخميس

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية وممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة وغزة سفين كوهن فون بورغسدورف ومندوبون من الاتحاد الأوروبي يزورون نابلس الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية وممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة وغزة سفين كوهن فون بورغسدورف ومندوبون من الاتحاد الأوروبي يزورون نابلس الخميس (رويترز)
TT

مقتل 4 شبان فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية وممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة وغزة سفين كوهن فون بورغسدورف ومندوبون من الاتحاد الأوروبي يزورون نابلس الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية وممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة وغزة سفين كوهن فون بورغسدورف ومندوبون من الاتحاد الأوروبي يزورون نابلس الخميس (رويترز)

بعد أن قُتل 4 فلسطينيين برصاص الجيش خلال 24 ساعة، بينهم فتى في سن السادسة عشرة، وشاب كان سيقيم حفل زفافه السبت، قال الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية الوزير نبيل أبو ردينة إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت الحرب على السلطة الفلسطينية، وحذّر من انفلات لا يمكن السيطرة عليه، وناشد الإدارة الأميركية «تنفيذ وعودها في الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، رفع الإغلاق عن مدينة نابلس بعد أسابيع أدى خلالها إلى تقييد الحركة داخل وخارج المدينة التي يقطنها نحو 200 ألف فلسطيني، مما عطّل الحياة اليومية والاقتصاد المحلي والقدرة على الحصول على الرعاية الطبية والتعليم.
وأغلق الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس، في الـ11 من الشهر الماضي، بعد أن قتل مسلّحون من مجموعة عرين الأسود جندياً إسرائيلياً بالقرب من مستوطنة شافي شمرون.
وقال الجيش، في بيان، إنه «وبناء على تقييم روتيني للوضع الأمني في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)، تقرَّر رفع الإغلاق الشامل الذي فُرض على مداخل ومخارج نابلس».
وبعد مقتل الشباب الأربعة حمَّل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد المستمر، وطالب المجتمع الدولي بالعمل على توفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني، قبل انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أكدت مقتل 4 مواطنين خلال هجمات الجيش الإسرائيلي، واتهمت الحكومة الفلسطينية إسرائيل بإعدامهم بشكل متعمَّد، بينهم فاروق جميل حسن سلامة (28 عاماً)، الذي كان يستعدّ لحفل زواجه السبت، وهو أسير محرَّر استهدفته قوات خاصة واقتحمت مخيم جنين (مساء الخميس)، خصوصاً لقتله.
وأصدر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إن سلامة كان يقف مع آخرين خلف مقتل ضابط إسرائيلي في جنين، مضيفاً «في ختام نشاط مشترك من الجيش والشاباك وحرس الحدود ووحدة المستعربين، جرت تصفية فلسطيني يتبع الجهاد الإسلامي يُدعى فاروق سلامة، وقف خلف عملية قتل الضابط نعوم راز، وكان يتعاون مع جماعة (عرين الأسود) ويخطط لتنفيذ عمليات كبيرة». وأكد الجيش أنه اعتقل 5 مطلوبين آخرين في هذا المخيم وصادر عدة قطع سلاح ضُبطت بحوزتهم.
كان سلامة قد شوهد قبل لحظات من اغتياله وهو برفقة أصدقائه يتممون تجهيزات حفل زفافه الذي كان مقرَّرًا يوم السبت، وتداول نشطاء مقاطع فيديو له أثناء إشرافه على تجهيز اللحوم ودعوة الناس بمنطقته للحفل. وظهرت في منصات اجتماعية صورة والدته وهي تودِّعه، وتفاعل نشطاء مع قصته بهاشتاغ عنوانه «العريس الشهيد فاروق».
ورفض أبو ردينة الادعاءات الإسرائيلية لتبرير هذه الاغتيالات، وقال: «نحن نتعرض للإرهاب من دولة احتلال قوية»، مضيفاً أن «الشعب الفلسطيني يواجه حرباً شاملة لم تتوقف لحظة واحدة، من خلال استمرار الهجمات الإسرائيلية اليومية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو جنوب لبنان يبدأون بتنظيم النزوح إلى قراهم بعد مقتل كاهن

سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)
سيارة لـ«اليونيفيل» تواكب أهالي بلدة علما الشعب الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الذين أخلوا منازلهم باتجاه العمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسعى القرى المسيحية الواقعة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان إلى تنظيم أوضاعها الداخلية واتخاذ إجراءات احترازية للحد من المخاطر على سكانها، في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل و«حزب الله». وبينما يحاول كثير من الأهالي التمسك بالبقاء في بلداتهم، تعمل البلديات والفعاليات المحلية على إدارة حركة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات للسكان.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض بلدات حدودية عدة، بينها علما الشعب والقليعة، لقصف إسرائيلي خلال الأيام الماضية أدّى إلى مقتل كاهن رعية ومواطن آخر وإصابة عدد من الأشخاص، ما زاد من مخاوف السكان في القرى القريبة من خط التماس.

البطريركية المارونية

وأدانت البطريركية المارونية في لبنان كل اعتداء يطول المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض الوطن. وأكدت في بيان أن «استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى مزيد من القتل والدمار والتشرّد».

وأشارت إلى أن «بلدة القليعة التي سبقت أن أعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس، وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنون في منازلهم وأرضهم، هي حزينة اليوم على فقدان راعيها».

ودعت «جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن»، كما دعت إلى «تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية حفاظاً على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام».

تنظيم النزوح ومتابعة الوافدين

وبدأت البلدات تطبيق إجراءات لتنظيم النزوح من القرى المجاورة إلى القرى المسيحية. في بلدة عين إبل، قال رئيس البلدية أيوب خريش لـ«الشرق الأوسط» إن حركة النزوح إلى البلدة «محدودة ومنظمة»، موضحاً أن البلدية تتابع هذا الملف عن كثب لضبطه والتأكد من معرفة هويات الوافدين إلى البلدة. وأوضح خريش أن «معظم العائلات النازحة معروفة، وهي تقيم لدى أقارب أو أصدقاء من أبناء البلدة، فيما جرى تسجيلها لدى البلدية»، مشيراً إلى أن «بعض الأشخاص الذين كانوا يقيمون بمفردهم في منازل مستأجرة غادروا لاحقاً، خصوصاً أولئك الذين لم يكونوا مسجلين نازحين».

وأضاف: «في بلدة صغيرة مثل عين إبل، الناس يعرف بعضهم بعضاً، وغالبية الموجودين معروفون، إمّا عبر العمل أو الصداقات أو علاقات الجيرة».

وعن الأوضاع الأمنية، أقرّ خريش بوجود حالة قلق بين الأهالي في ظل التصعيد الأخير، وقال: «لا يمكن القول إنه لا يوجد خوف، فالأحداث التي شهدتها القرى المجاورة مثل علما الشعب والقليعة تركت أثراً واضحاً لدى الناس، ونحن نعيش يوماً فيوم». لكنه شدّد في المقابل على أن «الوضع داخل البلدة ما زال مضبوطاً».

وأشار إلى أن أبناء البلدة بادروا منذ الساعات الأولى للتصعيد إلى مساعدة الوافدين والنازحين، قائلاً: «شباب البلدة وقفوا إلى جانب الناس، وساعدوهم على الطرقات، وقدّموا لهم ما أمكن من ماء ووقود ومساعدة لوجستية». ولفت إلى أن «الأهالي متضامنون، والناس يقف بعضهم إلى جانب بعض في هذه الظروف الصعبة».

استيعاب الوافدين بين القرى

وفي بلدة دبل، أوضح رئيس إقليم بنت جبيل في «حزب الكتائب اللبنانية» حنّا لوقا أن البلدة لم تشهد نزوحاً واسعاً من أبنائها حتى الآن، باستثناء بعض الحالات المرضية أو العائلات التي انتقلت مؤقتاً إلى بيروت.

وقال لوقا لـ«الشرق الأوسط» إنّ «بعض العائلات من القرى المجاورة لجأت إلى دبل في الأيام الأولى من التصعيد، ولا سيما بلدات بنت جبيل وعيترون وحنين، بسبب الضغط على الطرقات وصعوبة التوجه مباشرة إلى بيروت. إلا أن كثيرين منهم غادروا لاحقاً بعدما تبيّن أن الأزمة قد تطول، وذلك لتخفيف الضغط عن القرى المضيفة في ظل محدودية الإمكانات والمواد الأساسية».

قافلة لعائلات من بلدة علما الشعب أخلوا القرية باتجاه العمق اللبناني بناء على طلب إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتحدث لوقا خصوصاً عن بلدة «القوزح» التي تعرّضت لقصف أدى إلى نزوح سكانها، موضحاً أن نحو 50 شخصاً من أبنائها توزعوا بين بلدتي دبل ورميش، فيما تجمع عدد منهم في دير سيدة البشارة في رميش. وأكد أن العلاقة بين أهالي القرى في المنطقة قائمة على الجيرة والتضامن.

وقال إن «الإجراءات التي يقوم بها الأهالي هي إجراءات بديهية يقوم بها أي إنسان عندما يشعر بأن منزله ووجوده مهددان». وأوضح أن تمسك الأهالي بأرضهم «ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو ارتباط بتاريخ العائلات وجذورها في هذه المنطقة»، لافتاً إلى أن السكان يحاولون قدر الإمكان البقاء في منازلهم مع الحد من الحركة حفاظاً على سلامتهم.

وأشار لوقا إلى أن أبناء القرى الحدودية يسعون أيضاً عبر القنوات الرسمية والفعاليات المحلية والدبلوماسية إلى تحييد بلداتهم عن المواجهات، قائلاً: «نحن فعلاً ناس مسالمون. لا نملك سلاحاً، ولا يوجد في بيوتنا سوى سكاكين المائدة. السلاح الوحيد الذي نؤمن به هو سلاح الدولة، أي الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

إخلاء عائلات من رميش

وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام محلية بأنه جرى إخلاء نازحين من بلدة رميش عبر الجيش اللبناني، وذلك بعد اتصال تلقاه رئيس البلدية من الجانب الإسرائيلي.

من جهته، قال كاهن رعية جديدة مرجعيون، الأب حنا خوري، إن أهالي القرى الحدودية في قضاء مرجعيون يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشدداً على أن خيار البقاء بالنسبة إليهم هو خيار وجودي.

وأوضح خوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سكان مناطق مرجعيون، والقليعة، وبرج الملوك، والمناطق المحيطة «قرروا البقاء في قراهم وعدم مغادرتها رغم المخاطر». وأضاف: «نحن باقون هنا ومتّكلون على الله، ولا نحتاج إلى من يدفعنا إلى ترك أرضنا».


الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 700 ألف شخص جراء الحرب في لبنان

رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)
رجل يقوم بتفريغ مساعدات إنسانية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدرسة في بيروت تستخدم مأوى للأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب... 9 مارس 2026 (أ.ب)

قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الأزمة الإنسانية في لبنان تفاقمت في خضم الصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث قتل 84 طفلاً وبلغ عدد النازحين المسجلين داخل البلاد أكثر من 667 ألفاً وانقلبت حياة الكثيرين رأساً على عقب. وأصبح لبنان طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هذا الشهر عندما أطلقت جماعة «حزب الله» اللبنانية صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، التي ردت بقصف مكثف على أنحاء لبنان.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 486 شخصاً قُتلوا في الحرب حتى الآن وأصيب 1313 آخرون، من بينهم 259 طفلاً.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان: «لم يمض سوى سبعة أيام على بداية هذا الصراع، ونشهد بالفعل مقتل ما يقرب من 100 طفل».

وأضاف: «أحد أسباب ارتفاع عدد القتلى من الأطفال هو أن معظم الهجمات التي نشهدها تستهدف في الواقع المراكز الحضرية، مثل ما حدث في بيروت»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله»، تعرض حياة المدنيين للخطر.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن معدل النزوح الحالي في لبنان يتجاوز المستويات التي شوهدت خلال الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عامي 2023 و2024. وخلال ذلك الصراع، نزح 886 ألف شخص داخلياً في لبنان، فيما تم إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المدن الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية.

إسرائيل تصدر تحذيرات إخلاء

يرجع الارتفاع الحاد في عدد النازحين في لبنان هذا الأسبوع إلى تحذيرات الإخلاء على نطاق واسع التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان، والتي قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، إنها تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن المستشفيات في لبنان وفرق الاستجابة في الخطوط الأمامية تتعرض «لضغط استثنائي» خلال محاولتها التعامل مع العدد المتزايد من المرضى.

وقال أبو بكر إن خمسة مستشفيات خارج الخدمة الآن، منها أربعة مستشفيات تضررت جزئياً، وإن 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية بات مغلقاً معظمها في الجنوب الذي تم إخلاؤه إلى حد كبير.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: «كثير من الناس الذين فروا كانوا قد فروا أيضاً في عام 2024. التقينا بالكثير ممن دمرت منازلهم بالكامل وقُتل أفراد من أسرهم وما إلى ذلك. وهذا يعني أن الناس لا ينتظرون ليروا ما سيحدث بعد ذلك. إنهم يغادرون على الفور».

وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقلاً عن إحصاءات حكومية، أن نحو 120 ألفاً يعيشون في مراكز إيواء خصصتها الحكومة لهذا الغرض، في حين لا يزال آخرون يبحثون عن مكان للإقامة.

وقالت بيلينغ: «أقام عدد آخر من الأشخاص عند أقاربهم أو أصدقائهم أو ما زالوا يبحثون عن سكن، ونرى سيارات مصطفة على طول الشارع وأشخاصاً ينامون فيها وعلى الأرصفة».


القضاء العراقي يلوح بمحاسبة «الفصائل» على قصف السفارات

عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء العراقي يلوح بمحاسبة «الفصائل» على قصف السفارات

عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» يشاركون ببغداد في جنازة لرفاق لهم قتلوا بضربة على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)

باتت الفصائل الموالية لإيران في مواجهة المحاكمة والإدانة من مجلس القضاء العراقي، بينما تتواصل الهجمات الأميركية على مقارها في مناطق متفرقة يشتبه في أنها منطلق لهجمات استهدفت بعثات دبلوماسية ومصالح أميركية في إقليم كردستان.

ومساء يوم الاثنين، استهدف هجومٌ قنصليةَ الإمارات العربية المتحدة، ومطارَ أربيل بالقرب من قاعدة أميركية، وفقاً لمقاطع فيديو وشهود عيان، في حين تندفع الحكومة العراقية نحو الإعلان عن أسماء الجهات المتورطة بعد فشل محاولات لوقف الهجمات المتواصلة منذ نحو أسبوع.

وقصفت طائرة مسيرة مقر القنصلية الإماراتية في منطقة ماس سيتي على الطريق الرابطة بين أربيل ومصيف صلاح الدين، دون تسجيل أي أضرار.

إدانات

وأعربت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، عن إدانتها استهداف البعثات الدبلوماسية والقنصليات في بغداد وكردستان، مؤكدة رفضها أي اعتداء على البعثات، مشيرة إلى أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صحافي، أن «موقف العراق ثابت في رفض أي اعتداء يطال البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وحرصه على توفير الحماية الكاملة لها، بما يضمن استمرار عملها وأداء مهامها في بيئة آمنة، وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية ذات الصلة».

وشددت الوزارة على أن «الجهات العراقية المختصة حريصة على متابعة أي حوادث تطال البعثات، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين فيها، بما يكفل حماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية والحفاظ على أمنها ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات».

من جهتها، أدانت الإمارات استهداف مقر قنصليتها في إقليم كردستان بطائرة مسيّرة، مؤكدة أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يعدّ انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية. ودعت حكومتي بغداد وأربيل إلى الكشف عن ملابسات الهجوم ومحاسبة المتسببين.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، الثلاثاء، عن «تضامن المملكة العربية السعودية مع الإمارات الشقيقة»، وعبرت كذلك عن إدانتها استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان، مؤكدة أن الاستهداف يتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، وشددت على ضرورة احترام حرمة مباني البعثات الدبلوماسية.

إجراءات قضائية

في تطور لاحق، التقى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الثلاثاء، رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، لبحث «الإجراءات القضائية والقانونية المتخذة بحق مرتكبي الجرائم الإرهابية المتمثلة في الاعتداء على البعثات الدبلوماسية والمؤسسات والمواطنين في العراق»؛ طبقاً لبيان صادر.

وهذه من المرات القليلة في العراق التي تُسمع فيها مواقف متشددة ضد سلوك الفصائل، بينما يلاحظ مراقبون إمكانية أن يتحول استهداف البعثات الدبلوماسية إلى ملف قضائي لمحاكمة عناصر وقيادات في هذه المجموعات الموالية لإيران.

في المقابل، يستبعد مراقبون قدرة الحكومة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي تشن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بلا توقف على مواقع كثيرة داخل العراق، لكنها تركز على مناطق إقليم كردستان، إذ تشير إحصاءات إلى تعرضه لأكثر من 200 هجمة، شملت مختلف الأماكن والمواقع والبنى التحتية والقنصليات الخارجية.

وأعلنت ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، الثلاثاء، تنفيذ 37 عملية عسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية داخل البلاد، وفي المنطقة.

ومع استمرار هذه الهجمات، تفيد مصادر موثوقة بأن فشل محاولات كبح الفصائل سيدفع بالحكومة العراقية إلى «فضح الجماعات المتورطة في الهجمات بالأسماء»، كما نقلت مصادر عن مسؤول عراقي.

تمركز لقوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

وتتعرض حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، لضغوط محلية وإقليمية ودولية للتحرك لكبح الجماعات المسلحة، من دون أن تُظهر السلطات قدرة على التحرك الفعال وغالباً ما تكتفي ببيانات الإدانة؛ الأمر الذي يعرضها للحرج الشديد أمام مواطنيها العاديين والمجتمع الدولي.

ويوم الأحد، قدم زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، إلى بغداد ما قال إنها لائحة بأسماء بعض الجماعات المسلحة التي تهاجم الإقليم، من دون أن تتخذ السلطات الاتحادية أي إجراء جدي في هذا الاتجاه.

وأعلنت القنصلية العامة الأميركية في أربيل، الثلاثاء، أن مكالمة هاتفية جرت بين وزير خارجية الولايات المتحدة، ماركو روبيو، ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني.

وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي «أدان بشدة الهجمات الإرهابية التي تشنها إيران والميليشيات الإرهابية المتحالفة معها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان»، مشيراً إلى الهجمات التي تستهدف البعثات والمنشآت الدبلوماسية الأميركية لدى العراق وإقليم كردستان.

وأكد الجانبان على «أهمية اتخاذ الحكومة العراقية جميع الإجراءات اللازمة لحماية الموظفين والمنشآت الدبلوماسية الأميركية».

«دولة عميقة»

إلى ذلك، يستبعد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود برزاني، قدرة الحكومة الاتحادية على مجابهة الفصائل المسلحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المستغرب في مسألة الاستهدافات أن الحكومة تشكل لجاناً التحقيق، وتُشرك فيها البرلمان والجهات الأمنية؛ ومعظمهم من القوى الشيعية النافذة، ثم يأتون ويحققون ويستدلون على الجهات المتورطة، لكنهم لا يعلنون النتائج أو يتخذون أي إجراء ضدهم... هكذا بهذه البساطة».

ويعتقد محمود أن جهات عراقية «تتعمد التغطية على نتائج التحقيقات، أو إنها أضعف من أن تحاسب الجناة»، مشيراً إلى أنه من «الصعب محاسبة هذه الجماعات؛ لأنها تشكل دولة عميقة تمتلك كل الوسائل اللازمة لممارسة إرهابها ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية».

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

خطر الاختطاف

بالتزامن، حذرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، مواطنيها في العراق من مخاطر أمنية متصاعدة، مشيرة إلى أنهم يواجهون تهديدات؛ بينها الاختطاف، وهجمات قد تستهدف الأميركيين ومصالحهم، داعيةً إياهم إلى مغادرة البلاد «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقالت السفارة، في تحذير أمني، إن إيران والجماعات المسلحة الموالية لها «لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للأمن العام»، داعية المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر وتجنب لفت الأنظار والابتعاد عن الأماكن المرتبطة بالولايات المتحدة أو التي يتجمع فيها أميركيون.

وأضاف التحذير أن هجمات سابقة استهدفت مواطنين ومصالح أميركية في العراق، مؤكداً أن الأميركيين يواجهون خطر الاختطاف، فيما تعرضت شركات أميركية وفنادق يرتادها الأجانب ومنشآت أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة لهجمات خلال فترات سابقة.

وأشارت السفارة إلى أن مواطنيها الذين يختارون البقاء يجب أن يكونوا مستعدين للبقاء في مكان آمن لفترات طويلة مع توفير الغذاء والماء والأدوية والمستلزمات الأساسية.