ستارمر يواجه أكبر تحدٍّ لزعامته بعد الانتخابات المحلية

أنباء عن اعتزام وزير الصحة الاستقالة وإطلاق آلية عزل رئيس الوزراء

رئيس الحكومة وزعيمة المعارضة يتّجهان إلى مجلس اللوردات للاستماع لخطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ب)
رئيس الحكومة وزعيمة المعارضة يتّجهان إلى مجلس اللوردات للاستماع لخطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ب)
TT

ستارمر يواجه أكبر تحدٍّ لزعامته بعد الانتخابات المحلية

رئيس الحكومة وزعيمة المعارضة يتّجهان إلى مجلس اللوردات للاستماع لخطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ب)
رئيس الحكومة وزعيمة المعارضة يتّجهان إلى مجلس اللوردات للاستماع لخطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ب)

واجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أكبر تحدٍّ لزعامته حتى الآن مع تداول أنباء عن استعداد وزير الصحة لتقديم استقالته وإطلاق سباق لاختيار بديل في «10 داونينغ ستريت». وبينما وقف ستارمر ومئات المشرعين في صمت للاستماع إلى الملك تشارلز وهو يتلو جدول أعمال الحكومة أمام البرلمان، خيّم على المراسم ما قد يكون أخطر تهديد يواجهه رئيس الوزراء منذ أن بدأ النواب يطالبونه بالاستقالة عقب واحدة من أسوأ هزائم حزب «العمال» في انتخابات محلية جرت الأسبوع الماضي. وقالت صحيفة «تايمز» إن وزير الصحة ويس ستريتنغ يستعد للاستقالة بحلول الخميس، في تحدّ رسمي لقيادة ستارمر، مما يعني أن جدول أعمال الحكومة، الذي تلاه الملك تشارلز، قد لا ‌يُنفّذ أبداً.

وبينما أكّد مكتب رئيس الوزراء «ثقته» في ستريتنغ رغم التقارير حول تمرّده المحتمل، تمكّن ستارمر حتى الأربعاء من مقاومة المطالبات بتنحيه رغم استقالة أربعة وزراء دولة، وتجاوز عدد النواب الذين دعوه للاستقالة 90 نائباً.

وانخفضت العقود ​الآجلة ‌للسندات ⁠الحكومية البريطانية ​بشكل ⁠حاد بعد تقرير «تايمز» لتُبدد المكاسب اليومية، وتراجعت أيضاً السندات الحكومية لأجل 20 و30 عاماً، وهبط الجنيه الإسترليني أمام اليورو.

هل يتمرّد ستريتنغ؟

التقى ستريتنغ لفترة وجيزة مع ستارمر في مكتب رئيس الوزراء صباح الأربعاء، لكن فريق وزير الصحة قال إنه لن يعلق على ذلك الاجتماع، حرصاً على ألا يصرف الانتباه عن خطاب الملك.

ولجأ ستريتنغ إلى منصة «إكس» للترويج لإنجازاته في تقليص فترات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وكتب: «أُنجز الكثير، وما زال ⁠هناك الكثير لإنجازه»، من دون أن يتطرق إلى الأنباء المتداولة ‌عن خططه للاستقالة.

وزير الصحة ويس ستريتنغ يغادر مكتب رئيس الوزراء بعد اجتماع مع ستارمر يوم 13 مايو (رويترز)

وحاول ستارمر ‌تجاهل التحديات التي تواجهه. وكشف الخطاب، الذي كتبته الحكومة ​وتلاه الملك تشارلز، عن خطط لتعزيز ‌النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والدفاع. لكن أي تحد مباشر من ستريتنغ يشير إلى تعرض ستارمر ‌لأزمة أكبر، مما قد يؤدي إلى منافسة جديدة على القيادة إذا حصل وزير الصحة على دعم 81 نائباً برلمانياً من حزب «العمال» لبدء حملة منافسة على منصب رئيس الوزراء.

ستارمر وزوجته فيكتوريا يتّجهان إلى البرلمان لمتابعة خطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ف.ب)

ورُبّما يشجع ذلك منافسين آخرين على دخول السباق، لكن يتعين على اثنين من المنافسين المحتملين، وهما آندي بورنهام رئيس ‌بلدية مانشستر الكبرى، وأنغيلا راينر نائبة رئيس الوزراء السابقة، تخطي عقبات قبل أن يتمكنا من الترشح للمنصب. وليس لدى بورنهام المقعد اللازم ⁠في البرلمان لخوض ⁠المنافسة، بينما لم تحل راينر بشكل كامل حتى الآن القضايا الضريبية التي دفعتها إلى الاستقالة من منصبها العام الماضي.

سباق الزعامة

يُنظَر إلى ستريتنغ على أنه من الجناح اليميني في حزب «العمال»، في حين ينتمي كل من بورنهام وراينر إلى ما يُعرف بجناح «اليسار المعتدل» داخل الحزب. ويشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء احتمال انتخاب رئيس وزراء يكون أكثر ميلاً إلى اليسار وأكثر توجهاً نحو زيادة الضرائب والإنفاق.

ستارمر خلال جلسة في مجلس العموم عقب خطاب الملك يوم 13 مايو (أ.ف.ب)

وقال نواب من حزب «العمال» إن إد ميليباند، وزير أمن الطاقة والحياد الصفري، ربما يترشح بدلاً من بورنهام أو راينر في أي سباق على زعامة الحزب. وكان ستارمر يأمل في تعزيز سلطته المتراجعة من خلال كشف جدول أعمال حكومته. لكنه لم يقدم شيئاً جديداً ​يُذكر لأكثر من 90 نائباً من ​حزب «العمال» دعوه إلى وضع جدول زمني لرحيله. ويقول هؤلاء إنه لن يقود حزب «العمال» إلا إلى الهزيمة في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها بحلول عام 2029.

خطاب الملك

رغم الغموض المحيط بالمستقبل السياسي لرئيس الوزراء كير ستارمر، ألقى الملك تشارلز الثالث، الأربعاء، خطاب العرش التقليدي في ويستمنستر خلال مراسم مهيبة.

ورغم اسمه، فإن خطاب الملك لا يكتبه الملك بل الحكومة، التي تستخدمه لذكر المشاريع المقترحة خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وفي مقدمة الخطاب، تعهد ستارمر التحرك «بإلحاح أكبر» لجعل بريطانيا «أقوى وأكثر عدلاً». وتشمل مقترحاته، التي سبق إعلان الكثير منها، تعميق علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، وتأميم شركة الصلب البريطانية «بريتيش ستيل» بالكامل. كما تشمل الخطط الأخرى إصلاح نظام اللجوء، وخفض سن الاقتراع إلى 16 عاماً.

جانب من خطاب الملك أمام البرلمان يوم 13 مايو (أ.ف.ب)

وألقى الملك تشارلز خطابه من عرش ذهبي في مجلس اللوردات، وعلى رأسه التاج الإمبراطوري المرصع بالألماس، مرتدياً رداءً قرمزياً طويلاً. وبدأت المراسم بقيام «حرّاس الملك» بتفتيش أقبية قصر ويستمنستر بحثاً عن متفجرات، في تقليد رمزي ضمن إحياء ذكرى «مؤامرة البارود» التي وقعت في عام 1605، حينما أراد الكاثوليك تفجير البرلمان، خلال وجود الملك البروتستانتي جيمس الأول لإلقاء خطابه.ثم انتقل الملك إلى البرلمان في عربة من قصر باكنغهام برفقة سلاح الفرسان. وكالعادة، احتُجز أحد النواب «رهينة» رمزية في القصر لضمان عودة الملك سالماً. وأغلق مسؤول برلماني يُطلق عليه «حامل الصولجان الأسود» باب مجلس العموم، في تقليد يرمز إلى استقلال البرلمان عن العرش. ثم تبع النواب «حامل الصولجان الأسود» إلى مجلس اللوردات، حيث ألقى تشارلز خطابه أمام أعضاء المجلس المجتمعين الذين ارتدوا أثواباً حمراء مزينة بالفرو، وأعضاء مجلس العموم المنتخبين المدعوين.


مقالات ذات صلة

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

الولايات المتحدة​ مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

قال «أتمنى له التوفيق»، مضيفا «كانت لديه مشكلتان: الطاقة والهجرة -- والجريمة (...) بالنسبة للطاقة والهجرة، لقد سبب لنفسه ضررا بالغا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد الانتهاء من بيان استقالته في داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

بريطانيا تواجه شبح «بريكست» من جديد مع تصاعد مخاوف المال والأعمال

يواجه المستثمرون وقادة الأعمال في بريطانيا موجة جديدة من عدم اليقين السياسي تعيد إلى الأذهان حالة الاضطراب التي رافقت سنوات ما بعد استفتاء «بريكست».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيرنهام يسير في محطة مانشستر بيكاديللي متوجهاً إلى لندن (رويترز) p-circle 00:39

حقل ألغام اقتصادي ينتظر رئيس حكومة بريطانيا المقبل

يتحرك المرشح لرئاسة الحكومة البريطانية، آندي بيرنهام، نحو «داونينغ ستريت» ⁠وسط حقل ألغام اقتصادي لا يحتمل الخطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل أندي بيرنهام يتحدث بعد فوزه في الانتخابات الفرعية في 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

بروفايل أندي بيرنهام... «ملك الشمال» المرشح لرئاسة وزراء بريطانيا

أعلن النائب ‌عن ‌حزب ​العمال ‌أندي بيرنهام، ⁠اليوم ​(الاثنين)، عزمه ⁠الترشح ‌لخلافة ‌كير ستارمر ‌في منصب رئيس ‌الوزراء البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سكان محليين خلال زيارة لمشروع سكني في شمال غرب لندن 19 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

بريطانيا أمام منعطف سياسي جديد... والجنيه والسندات يواجهان عدم اليقين

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الاثنين مع تصاعد التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سجّلت المملكة المتحدة (بريطانيا)، الأربعاء، أعلى درجة حرارة مسجلة في شهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، حيث بلغت 35.7 درجة مئوية في جنوب لندن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحطّمت درجات الحرارة هذه الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة مئوية، والذي سُجل عام 1976.

وأفاد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني بأن درجة الحرارة سُجلت في تشارلوود، بالقرب من مطار «غاتويك»، في ظل استمرار موجة الحر القياسية للشهر الثاني على التوالي في بريطانيا.

ومنذ بدء السجلات الرسمية عام 1884، كان الرقم القياسي السابق في يونيو يبلغ 35.6 ⁠درجة مئوية، وسُجل في ‌1957 ‌قبل أن ​يتكرر لاحقاً ‌في 1976، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أما أعلى ‌درجة حرارة سُجلت على الإطلاق في بريطانيا فكانت في يوليو (تموز) 2022 ‌وبلغت 40.3 درجة مئوية.

تأتي موجة الحر ⁠في ⁠شهر يونيو بعد شهر مايو (أيار) الذي حطّم الأرقام القياسية، عندما سجّلت البلاد أحر يوم لها في مثل هذا الشهر بوصول درجة الحرارة إلى ​35.1 ​درجة مئوية.


لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا، وذلك بعد أن أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ذلك خلال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي عُقدت الشهر الجاري، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر ماكرون، الذي استضاف قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، أن ترمب أقر خلال المحادثات بأن روسيا لا تريد السلام في أوكرانيا، وأن ذلك يمثل «تحولاً حقيقياً في نهج» الولايات المتحدة.

ودعا ترمب بنفسه روسيا إلى إحلال السلام مع أوكرانيا بعد اجتماع وصفه بأنه «جيد للغاية» مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات أثارت تفاؤلا حذراً بين قادة مجموعة السبع بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.

وقال لافروف في فعالية بموسكو «فيما يتعلق بأوكرانيا، نريد أن نفهم ما جرى في إيفيان». وأضاف: «لم يطلعنا الأميركيون حتى الآن بشأن ما خلصوا إليه في قمة إيفيان أو ما هي خطوتهم المستقبلية». ونقل لافروف أيضاً عن ماكرون قوله إن التفاهمات التي جرى التوصل إليها في أغسطس (آب) الماضي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوراج بألاسكا قد «دُفنت» في إيفيان.

ويشير مسؤولون روس باستمرار إلى ما تسمى «روح أنكوراج» وهو، حسبما يقول محللون، مصطلح يشير لتصور موسكو لإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق المتبقية من دونباس التي لم يتسنَّ لها السيطرة عليها، مقابل تجميد موسكو خطوط القتال على جبهات أخرى.

وأكدت كييف مراراً أنها لن تسلم أياً من أراضيها لروسيا وستستمر في المقاومة. وفي إشارة إلى عدم رضا موسكو عن الوضع الحالي، أشار لافروف، الثلاثاء، إلى أن قمة ألاسكا ربما كانت «مناورة أميركية لكسب الوقت من أجل إعادة تسليح نظام كييف»، بينما اتهم مسؤولان روسيان كبيران واشنطن هذا الأسبوع بعدم الالتزام بـ«تفاهمات» أنكوراج.

وقال لافروف، الأربعاء، إن بوتين وافق على ما وصفه بأنه اقتراح أميركي في أنكوراج. وتابع قائلاً: «في أنكوراج قال (بوتين) للرئيس ترمب: «هناك فروق معيّنة هنا، لكن سأتحمل المسؤولية عنها وأقبل مقترحاتكم. وشكّل ذلك تنازلاً بالفعل. والآن يقولون لنا: اسمعوا، لم يفلح الأمر بعد، دعونا نخرج بتنازل آخر».

وشدد لافروف مراراً على أن موسكو تريد مواصلة التحدث مع الولايات المتحدة وتتطلع إلى ما سيقوله مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في زيارتهما المقبلة لموسكو. لكنه عبّر عن اعتراضه أيضاً على استمرار العقوبات الأميركية على روسيا وعدم وضع الولايات المتحدة أي حدود لما تبيعه من أسلحة لدول أوروبية دعماً لأوكرانيا ضمن نقاط خلاف أخرى.


الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر منشغلان بالمفاوضات مع إيران، لكنه يعتقد أن الاتصالات معهما حول أوكرانيا ستُستأنف بمجرد الانتهاء من هذه القضية. أدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، بهذه التصريحات رداً على سؤال حول إمكانية إشراك مبعوثين آخرين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا في ظل انشغال ويتكوف وكوشنر.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وويتكوف وكوشنر عضوان في فريق التفاوض الأميركي في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب مع إيران.

وقال بيسكوف: «ندرك أن الاتصالات ستستمر... بطبيعة الحال هما منشغلان بقضايا أخرى في الوقت الراهن، لكنهما سيتفرغان في وقت ما، نعول على مواصلة العمل». وأضاف أن روسيا تقدّر جهود المبعوثين في ملف أوكرانيا، ووصفها بأنها «بنَّاءة للغاية». وقال: «هما منفتحان على الاستماع إلى جميع الأطراف... هذا أمر بالغ الأهمية في الوقت الراهن».

وجاءت هذه التصريحات الإيجابية عقب اتهامات من مسؤولين روس كبار هذا الأسبوع للولايات المتحدة بالتقاعس عن الالتزام «بتفاهمات» جرى التوصل إليها بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب في قمة ألاسكا التي عُقدت أغسطس (آب) الماضي.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، كما نقلت عنه «رويترز»، إن موسكو لا تزال ملتزمة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة ألاسكا في أغسطس الماضي، وإنها غير مستعدة لاتخاذ أي قرارات مؤقتة أخرى أو الرضوخ لأي إنذارات نهائية.

وأضاف لافروف: «في أغسطس العام الماضي، توصل زعيما روسيا والولايات المتحدة إلى عدد من التفاهمات بشأن السبل السياسية للخروج من الأزمة الأوكرانية. وما زلنا ملتزمين بهذه التفاهمات».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وعدَّت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022. وقال لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا حكمنا على أفعالها، فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا». كما عدّ أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».

كما سخر وزير الخارجية الروسي من قيادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في اجتماع مع سفراء روسيا، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية «تاس». وقال لافروف في الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء إن مطالب الاتحاد الأوروبي مثل الوقف الفوري للقتال حتى قبل سيطرة روسيا على منطقة دونباس بأكملها تثير الشكوك في القدرات العقلية لقادة أوروبا. وأضاف أن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتألف من شخصيات بائسة. واتهم أوكرانيا بعرقلة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب. وقال لافروف: «نحن مستعدون لمواصلتها في أي وقت من النقطة التي انتهت عندها».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

ويشير مسؤولون روس باستمرار إلى ما يطلق عليه «روح أنكوراج»، وهو مصطلح يقول محللون إنه يستخدم لوصف تصور موسكو لإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق المتبقية من دونباس التي لم يتسن لها السيطرة عليها، مقابل تجميد موسكو لخطوط القتال على جبهات أخرى. وأكدت كييف مراراً أنها لن تسلم أياً من أراضيها إلى روسيا.

وجدد لافروف المطالبة بتقديم تنازلات إقليمية من جانب أوكرانيا مقابل السلام. ووصف المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية داخل منطقة دونيتسك بأنها «أراضٍ محتفظ بها بشكل غير قانوني». ورفض لافروف محاولات الوساطة الغربية، وقال إن أوكرانيا يتم تسليحها بأموال روسية مسروقة، في إشارة إلى الأصول الروسية المجمدة المحتجزة خارج البلاد. وذكر أن الأوروبيين يريدون نشر قوات احتلال في أوكرانيا.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وعندما تطرق إلى الأمم المتحدة، قال إن جميع المناصب الرئيسية في مكتب الأمين العام قد «تمت خصخصتها من قِبل أعضاء (ناتو) والاتحاد الأوروبي». وقال لافروف إن الوضع لن يتغير إلا بانتخاب أمين عام جديد. وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تتمتع روسيا بنفوذ داخل الأمم المتحدة.

واستقبل لافروف، الاثنين، الدبلوماسية الإكوادورية ماريا إسبينوزا، التي ترغب في الترشح لمنصب الأمين العام الجديد وسعت للحصول على دعم من موسكو.

من جانب آخر وقبل أسبوعين من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا، يعقد قادة دول وحكومات خمس دول أوروبية كبرى في الحلف اجتماعاً تنسيقياً في برلين، الأربعاء، بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وسيناقش الاجتماع مواصلة دعم أوكرانيا، ودور الأوروبيين في حل النزاع مع إيران، وتقاسم الأعباء بين دول «ناتو». ويعدّ هذا أول اجتماع قمة لما يعرف بالمجموعة الأوروبية الخماسية «إي 5». منذ قمة «ناتو» الأخيرة التي عُقدت في يونيو (حزيران) 2025 في لاهاي، والتي شارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتضم المجموعة الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجموعة السبع إلى جانب بولندا، التي تتشارك حدوداً مع روسيا وتعدّ نفسها ممثلة لمصالح دول شرق أوروبا.

إلا أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ما زالت تقودها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا - المعروفة باسم مجموعة «إي 3» - نيابةً عن الأوروبيين؛ وهو ما يثير انتقادات من إيطاليا وبولندا. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف ضمن موضوعات النقاش في برلين. وإلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، سيصل أيضاً إلى برلين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أعلن استقالته. وسيشارك الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في الاجتماع عبر الفيديو من واشنطن، حيث سيلتقي لاحقاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنتظر الولايات المتحدة من الأوروبيين القيام بدور أكبر في الدفاع المشترك داخل الحلف. وفي الوقت نفسه، تبدي استياءها من ضعف دعم الحلفاء لها في الحرب مع إيران.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الأربعاء، إن قواتها شنت هجوماً خلال الليل على مصنع أورينبورغ لمعالجة الغاز ومصنع الهيليوم الوحيد في روسيا، وكلاهما يقع ضمن مجمع في منطقة أورينبورغ الروسية. وأضافت هيئة الأركان العامة أن حريقاً اندلع في الموقعين، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

قال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيَّرة الأوكراني، إن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت خلال الليل المحطة الفرعية الرئيسية لمنشأة توليد الكهرباء في سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا. وأفاد الحاكم المحلي في القرم ميخائيل رازفوجاييف بأن مدينة سيباستوبول البالغ عدد سكانها نحو 550 ألف نسمة في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014 «حُرمت من الكهرباء» إثر هجمات بمسيَّرات أوكرانية. وقال إن «فنيّينا يعملون بلا توقف منذ الهجوم. المهمة صعبة، لكننا سنعيد الكهرباء تدريجياً».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن «الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 323 مسيَّرة» أوكرانية خلال الليل فوق نحو عشرين منطقة روسية، من بينها بيلغورود وبريانسك على الحدود، وموسكو وروستوف إلى الجنوب، في ظل تصعيد البلدين الغارات الجوية المتبادلة في الأسابيع الأخيرة.