الجيش الإسرائيلي يخفف الحصار عن نابلس

قتل رجلي أمن فلسطينيين «بالخطأ»

جانب من مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الخليل يوم الجمعة (رويترز)
جانب من مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الخليل يوم الجمعة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يخفف الحصار عن نابلس

جانب من مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الخليل يوم الجمعة (رويترز)
جانب من مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الخليل يوم الجمعة (رويترز)

في الوقت الذي يتظاهر فيه المستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية، احتجاجاً على ما سموه «التساهل مع الإرهاب الفلسطيني وهدر دماء المواطنين اليهود»، أعلن الجيش الإسرائيلي تخفيف الحصار بشكل جزئي عن منطقة نابلس بإزالة اثنين من الحواجز الستة المقامة في محيطها منذ أكثر من أسبوعين، وادعى الجيش أنه يفعل ذلك بعد أن نجح في توجيه ضربة كبيرة لمجموعة «عرين الأسود». وفي الوقت نفسه، تباهى الجيش بأنه قتل «مخربين اثنين»، تبين أنهما من رجال الأمن الفلسطينيين.
ومع أن أوساطاً إسرائيلية حاولت تبرير القتل باعتباره «تم بالخطأ»، وأن «الجنود الإسرائيليين قرروا ألا يخاطروا بحياتهم كما حصل في حالات سابقة، عندما نصب الفلسطينيون لهم كمائن، ولذلك أطلقوا الرصاص دفاعاً عن النفس»، إلا أن الفلسطينيين اعتبروا القتل جريمة بشعة اقترفت ضمن مسلسل الجرائم التي وقعت خلال الشهور الماضية، منذ بدء التصعيد الإسرائيلي. وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن «الاحتلال الإسرائيلي يقوم بتفجير الأوضاع من خلال استمراره بسياسة القتل لأبناء شعبنا، بما في ذلك منتسبو أجهزته الأمنية، التي كان آخرها استشهاد المواطنين عماد أبو رشيد (47 عاماً) ورمزي سامي زَبَارَة (35 عاماً) اللذين ارتقيا بنيران قوات الاحتلال فجر اليوم بالقرب من حاجز حوارة العسكري، جنوب نابلس».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تعمل على استغلال الدم الفلسطيني في معاركها السياسية الداخلية. كما نشر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، نعياً للضحيتين. وكتب عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن «هذه جريمة إعدام ميداني بشعة. فالشهيدان أبو رشيد وزَبَارَة من خيرة ضباط ومرتبات جهاز الدفاع المدني، ورواد العمل الوطني والتنظيمي والمجتمعي في مخيم عسكر». وحمل رئيس الوزراء الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذه الجريمة، مطالباً المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
وكان الجيش الإسرائيلي قد رفع الحصار المفروض على مدينة نابلس منذ أسبوعين ونصف الأسبوع، في أعقاب ارتفاع حدة العمليات التي تنطلق من المدينة إلى مناطق شمال الضفة، وازدياد عمليات إطلاق النار نحو قوات الجيش والمستوطنين. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية في عدد الجمعة، أنها بعد إجراء تقييم للوضع الأمني في منطقة الضفة الغربية قررت تغيير القيود المفروضة على مدينة نابلس وتخفيفها، وذلك بفتح مدخلين اثنين للمدينة الليلة الماضية، وإبقاء 4 مداخل أخرى تحت الإجراءات المشددة عليها، ومراقبة المركبات التي تغادر المدينة.
واتضح أن تخفيف الحصار تم بالتنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية، التي أبلغت إسرائيل بأن عدداً من نشطاء «عرين الأسود» في نابلس سلموا أنفسهم لها بغرض حمايتهم، وذلك في إطار الاستجابة لاقتراح إسرائيلي سابق بهذا الخصوص. ففي الأسبوع الماضي، عرضت إسرائيل على المجموعة، عبر السلطة الفلسطينية، أن يتخلوا عن أسلحتهم ويسلموا أنفسهم إلى الأجهزة الفلسطينية كي تعتقلهم لفترة معينة، وبعد أن تهدأ الأوضاع ستعفو عنهم. وفي محاولة منها لتشجيعهم على ذلك، خففت الحصار.
لكن، في اللحظة التي أعلنت فيها تخفيف الحصار، نفذ فلسطينيون عملية إطلاق رصاص جديدة، في مفرق حوارة جنوب نابلس، وادعت إسرائيل أنها قتلت المعتدين. لكن الفلسطينيين من جهتهم نفوا ذلك، وأعلنوا أن الجيش الإسرائيلي تلبك من إطلاق النار عليه، فأطلق النار على اثنين آخرين هما رجلا الأمن. ومع أن أوساطاً إسرائيلية اعتبرت هذا الاحتمال وارداً، فقد نفاه الناطق بلسان الجيش وادعى أن لديه توثيقاً يبين كيف بادر الجنديان الفلسطينيان إلى إطلاق الرصاص على الجنود. وتبنت «كتائب شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، هذه العملية، وقالت إن منفذيها هم من رجالاتها، فيما هدد الجيش الإسرائيلي بموجة عمليات إذا قام جنوده بمواصلة مهاجمة «عرين الأسود» ومثيلاتها من المجموعات المنتشرة بالمناطق الفلسطينية.
ومن الجهة الأخرى، هاجم اليمين الإسرائيلي وقادة المستوطنين قرار تخفيف الحصار عن نابلس، ونظموا عدة مظاهرات في الضفة الغربية ضد الجيش ورئيس أركانه أفيف كوخافي، الذي هاجم بعض المستوطنين على ممارستهم العنف ضد جنود الجيش وضد المواطنين الفلسطينيين. وقال رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي دغان، إن «قرار الجيش الإسرائيلي إزالة الحواجز في طريق الخروج من نابلس، هو بمثابة قرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية تتخلى فيه عن حياة المستوطنين بشمال الضفة وجميع أنحاء البلاد». وقال الصحافي اليميني يوني بن مناحيم، المقرب من زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي عينه في عهده رئيساً لسلطة البث الرسمية، إن «قرار الجيش الإسرائيلي رفع الحصار المفروض على مدينة نابلس خطأ، ولا يعني سوى تشجيع الفلسطينيين على تنفيذ مزيد من العمليات في الطرق والمفارق الرئيسية». وأضاف بن مناحيم: «مرة أخرى يماطل لبيد وغانتس في إيقاف العمليات، بدلاً من إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بجلب قوات كبيرة إلى مدينة نابلس، ومنع مزيد من العمليات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».