«مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» ينطلق اليوم وسط مشاركات دولية واسعة

يُعقد على مدى 3 أيام ويناقش «تمكين نظام عالمي جديد»... ومستثمرون يتطلعون لمخرجات التجمع العالمي

جانب من التجهيزات في الرياض لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي تنطلق أعماله اليوم ( الشرق الأوسط)
جانب من التجهيزات في الرياض لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي تنطلق أعماله اليوم ( الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» ينطلق اليوم وسط مشاركات دولية واسعة

جانب من التجهيزات في الرياض لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي تنطلق أعماله اليوم ( الشرق الأوسط)
جانب من التجهيزات في الرياض لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي تنطلق أعماله اليوم ( الشرق الأوسط)

تنطلق اليوم نقاشات «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»، أكبر مبادرة اقتصادية تناقش مستقبل الاستثمار العالمي، وذلك بمشاركة مئات من الرؤساء التنفيذيين وقادة القطاع المالي والاستثمار في العاصمة السعودية الرياض.
وبحسب مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، فإن النسخة السادسة من حدثها الأكبر التي ستقام تحت شعار «الاستثمار في الإنسانية: تمكين نظام عالمي جديد»، ستتناول أكثر القضايا إلحاحاً في الوقت الحالي لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، وذلك على مدار 3 أيام، وبمشاركة أكثر من 500 متحدث دولي، وأكثر من 6 آلاف ضيف دولي، وسيستضيف المؤتمر 4 قمم غامرة، و180 جلسة لقادة العالم من مختلف القطاعات.
واكتسبت المبادرة زخماً في ظل ما حققته النسخ الماضية من حضور دولي ساهم في تشكيل الكثير من الأفكار والحلول للتحديات التي يواجهها العالم خلال الفترة الحالية، في وقت سيتضمن فيه اليوم الأول من منتدى العام الجاري مناقشة من قبل مجموعة من الحائزين على «جائزة نوبل»، التي ستحاول إيجاد حلول مستدامة لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان العالم.
وستبحث جلسات المنتدى جانباً من التحديات التي يطرحها النظام العالمي الجديد، فضلاً عن الفرص التي تنشأ عنه، مثل إنشاء نظام اقتصادي يحسن نوعية الحياة للمواطنين حول العالم، بالإضافة إلى ذلك ستعقد القمة الأولى في المؤتمر في اليوم الأول تحت شعار «صراع الأجيال».
وسيشمل جدول أعمال اليوم الثاني من المؤتمر قمة «اقتصاد الطاقة الجديد»، في حين سيشهد اليوم الثالث والأخير من المؤتمر قمتين غامرتين حول صعود الكريبتو ومستقبل أفريقيا. وستشهد جلسة عامة حول الصين مناقشة سبب كون الصين حليفاً استثمارياً ورئيساً للشرق الأوسط، في حين ستضم جلسة حول مستقبل الحوكمة البيئية والاجتماعية كبار اللاعبين في الصناعة.
وقال ريتشارد أتاييس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار: «إن طريقنا باتجاه النظام العالمي الجديد مليء بالتحديات غير المسبوقة، وهذا هو السبب في أن توقيت وموضوع (مبادرة مستقبل الاستثمار) لهذا العام له أهمية قصوى. في نسختها السادسة، تركز (مبادرة مستقبل الاستثمار) على الاستثمار في الإنسانية، وهي دعوة للعمل الجاد في وقت تمثل فيه صدمات العرض والتضخم وأزمة الطاقة العالمية والصراعات الجيوسياسية، تحديات عميقة».
ويتوقع مستثمرون فرص الاستفادة من المناخ الذي يوفره المؤتمر، من حضور رسمي ومسؤولين حكوميين ومتخذي سياسات وقرارات، في إطلاق ميزات استثمارية وتسهيلات لنقل وتوطين التقنية، وتعزيز الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والدفع نحو توطين تكنولوجيا الهيدروجين الأزرق والأخضر، حماية للحياة من مهددات الظروف الجيوسياسية والاقتصادية والمناخية الحالية.
ويتطلع رجل الأعمال السعودي الدكتور ياسر الحربي، العضو المنتدب لشركة «الصقر للتأمين»، إلى أن تعزز مخرجات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الاستراتيجية الصناعية الوطنية، وتنويع الاقتصاد، ونقل التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، مشيراً إلى أن المؤتمر أصبح يشكّل إحدى أهم الفعاليات الاقتصادية العالمية السنوية التي يتطلع إليها مسؤولو الاستثمار والتجارة في القطاعين العام والخاص، حيث يلتقي صناع ومتخذو القرار بالخبراء وأرباب المشاريع والفرص الاستثمارية ذات الحجم والنوعية المتميزة.
وتوقع الحربي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تدشين مجالات استثمارية جديدة، وإطلاق شراكات نوعية متوقعة خلال المؤتمر، متطلعاً إلى أن يجيب في حلته السادسة عن السؤال الأهم والأخطر في رأيه، وهو: هل النظام العالمي الحالي، في ظل محاولة للخروج من أزمة جائحة «كوفيد- 19»، قادر أن يشعل الاستثمارات الكافية في مجالات الصحة العامة، والتعليم، وتوزيع الثروات، والنقل، وقبل هذا كله الاستثمار في الإنسان؟ وفقاً لتعبيره.
وحول توقعاته لنسبة نمو الاستثمار الأجنبي في السعودية، وأهم الحوافز الاستثمارية الداعمة لهذا التوجه، أوضح الحربي، أن المشاريع الأجنبية بالمملكة زادت بنسبة 350 في المائة في عام 2021 عنها في عام 2020، مدفوعة بالفرص التي أوجدتها المشاريع الحكومية العملاقة، وخطة الإنفاق الحكومي وشبه الحكومي والخاص التي أعلن عنها ولي العهد للعشر سنوات القادمة، والتي تحرص وزارة الاستثمار على تسويق تلك الفرص على مستوى العالم، لجلب الخبرات المتميزة للاستثمار داخل المملكة، ودعم خطة نقل وتوطين التقنية والمعرفة.
وأضاف الحربي: «هناك حرص كبير وعلى مستوى عالٍ في الاهتمام بتوطين التقنيات، ودعم المحتوى المحلي، وخصوصاً فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وصناعة الروبوتات و(الدرونز) والألعاب الرقمية، والعديد غيرها. وأعتقد أنه سيكون هناك إعلانات على هامش المؤتمر عن صفقات ضخمة لمشاريع استثمارية ضخمة في تلك المجالات من قبل كبرى الشركات العالمية، وخصوصاً بعد انتقال العديد من المكاتب الإقليمية لها إلى مدينة الرياض».
من جهته، شدد رجل الأعمال عبد الله بن زيد المليحي، رئيس شركة «التميز» للتقنية، على أهمية الاستثمار في الفرص التي يمكن أن يوفرها مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في وقت يتشكل فيه نظام عالمي جديد، تفرضه الظروف الجيوسياسية والاضطرابات السياسية على نطاق واسع من العالم، تتبعه إفرازات الحرب الروسية الأوكرانية، من ارتفاع التضخم إلى مستويات غير متوقعة، وبطء في حركة سلاسل الإمداد، وتقلبات في السياسات التجارية والاقتصادية، واختلال في الأسواق، وارتفاع أسعار الطاقة، ونقص الغذاء، والمناخ.
ودعا المليحي إلى إطلاق خريطة طريق تمكّن من صنع شراكات سريعة التنفيذ والمخرجات في مجالات التحول الرقمي ونقل التقنية والخبرات بكفاءة إلى السحابة كوسيلة لاستخراج المزيد من الأفكار من البيانات، وتحديث تكنولوجيا المعلومات، مع دخول العالم المرحلة التالية من الإنترنت، والأعمال التجارية العالمية المتغيرة باستمرار، مع سياسات معززة للبنية التحتية ومحافظة على الإنسان والحياة والبيئة والمناخ.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.