مشاكل الفم الشائعة وكيفية التغلب عليها

التقرحات والجفاف ومرض القلاع تسبب الإزعاج

مشاكل الفم الشائعة وكيفية التغلب عليها
TT

مشاكل الفم الشائعة وكيفية التغلب عليها

مشاكل الفم الشائعة وكيفية التغلب عليها


مشاكل الأسنان ليست المصدر الوحيد لفم مليء بالألم. في بعض الأحيان، تزيد المشاكل غير المتعلقة بالأسنان من صعوبة تناول الطعام، أو الكلام، أو الابتسام، أو التركيز، أو الراحة من دون إزعاج. وهذه الأحوال يمكن أن تكون لها حلول بسيطة يسهل تجربتها في المنزل. وإذا استمر الشعور بعدم الارتياح أو أزداد سوءا، فسوف تحتاج إلى زيارة طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة. وفيما يلي ثلاث مشاكل عامة في الفم وما يمكن فعله حيالها.

- قرحة الفم
يبلغ عرض قروح الفم Canker sores (aphthous ulcers) بضعة ملّيمترات فقط، لكنها غالباً ما تسبب آلاماً شديدة. وهي تظهر في بطانة الفم أو اللثة، ولها مظهر مُخيف، بشكلها المستدير، ولونها الأبيض أو الأصفر المتطوق باللون الأحمر. قد تبدو قرحة الفم مثل سرطانات الفم، غير أنها مختلفة تماماً.
يقول الدكتور ألين فينغ، جرّاح في الرأس والعنق والأستاذ المساعد لجراحات الرأس والرقبة في كلية الطب بجامعة هارفارد «لا تغزو قرحة الفم النسيج (التحتي) الكامن. وهذا ما يميزها عن السرطان».
> الأسباب: هناك العديد من الأسباب المختلفة لقرحة الفم. وتشتمل على ضعف جهاز المناعة، والإجهاد، والتهيج الناجم عن تقويم الأسنان أو أطقم الأسنان، والعض داخل باطن الوجنة (جدار الفم الداخلي) بالصدفة، والتنظيف المفرط للأسنان بالفرشاة، والحساسية من الطعام، أو نقص الفيتامينات.
> العلاج: للتخفيف من الألم، يوصي الدكتور فينغ بتناول مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل أسيتامينوفين (تايلينول) أو إيبوبروفين (أدفيل)، أو المضمضة داخل الفم باستخدام مضادات الحموضة السائلة التي لا تستلزم وصفة طبية مثل (مالوكس Maalox)، أو الغسل بغسول الفم الذي يحتوي على مكون مُخدر مثل (ليدوكايين lidocaine). ولتقليل المزيد من التهيج، يمكن استخدام قطعة من الثلج في الفم قبل تناول الطعام، مع تجنب الأطعمة الحارة أو المالحة، ثم غسل الفم بالماء المالح الدافئ قبل وبعد الوجبات.
إذا رأيت أن قرحة الفم مستمرة بعد أسبوعين من ظهورها، أو إذا ما زاد حجمها، فلا بد من مراجعة طبيبك للتأكد من أن القرحة ليست علامة لمرض من أمراض المناعة الذاتية، أو ربما تورم سرطاني في طور النمو. ومن الأفضل اكتشاف المشاكل مبكراً. أما القُرح ما قبل السرطان فهي غير عادية، لكن عند حدوثها، يمكن للتدابير البسيطة أن تمنع تقدمها وتطورها مع الوقت.

- جفاف الفم
إذا كنت تعاني من جفاف الفم بين الفينة والأخرى، فربما تكون علامة على الحاجة إلى مزيد من السوائل. لكن مع التقدم في العمر، فإن الإصابة بجفاف الفم المزمن من الأمور الشائعة (زيروستوميا xerostomia: متلازمة الحلق الجاف). يقول الدكتور فينغ «الفم الجاف يزيد من صعوبة تذوق أو تناول الطعام. فإن نقص الترطيب في الفم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في المضغ والبلع».
• الأسباب: قد يكون لجفاف الفم المزمن أسباب كثيرة ومختلفة. ربما يكون انخفاض إنتاج اللعاب بسبب التقدم في العمر. أو يمكن أن يكون تأثيراً جانبياً للأدوية، أو العقاقير التي تعالج سلس البول، أو الاكتئاب، أو الحساسية، وكلها من المسببات الشائعة. من الأسباب الأخرى، هناك أمراض المناعة الذاتية، مثل «متلازمة شوغرن» Sjögren›s syndrome، أو الآثار الجانبية لعلاج سرطان الرأس أو العنق.
> العلاج: تشتمل العلاجات المؤقتة لتخفيف الانزعاج الناجم عن جفاف الفم على: مضغ العلكة الخالية من السكر التي تحفز إنتاج اللعاب، واستخدام بدائل اللعاب. ومن الأمثلة على ذلك، خلطات الغليسرين والماء (بخاخ - رذاذ موي - ستير Moi - Stir)، وهُلام (جيل) كربوكسيميثيل السليولوز (ساليفارت Salivart)، أو مراهم عديدات السكاريد المخاطية (ماوث كوت Mouth Kote).
قد يصف لك طبيبك دواء «كالبيلوكاربين» pilocarpine (سالاجين Salagen)، أو «سيفيميلين» cevimeline (إيفوكساك Evoxac) في حالة جفاف الفم الشديد. ويقول الدكتور فينغ «لا يوجد علاج سحري لجفاف الفم المزمن، وعليك الاهتمام بعلاج المشكلة الأساسية. إذا كان ذلك بسبب تأثير جانبي للأدوية، تحدث مع طبيبك لاستخدام دواء مختلف. وإذا كان بسبب أمراض المناعة الذاتية، فعليك البدء في العلاج أو تغيير العلاج الحالي».
كذلك، تناول ما يكفي من السوائل طوال اليوم؛ حتى تتمكن من إنتاج ما يكفي من اللعاب لتغطي كل الفم. وللوقوف على كمية السوائل التي تحتاج إليها يومياً، قسّم وزن جسمك (بالأرطال - الرطل يساوي 453.6 غرام تقريباً) على 3. فالشخص الذي يزن 150 رطلاً يحتاج إلى 50 أونصة (نحو 6 أكواب) من السوائل باليوم في المشروبات والطعام.

- مرض القلاع
القلاع thrush. عبارة عن زيادة في نمو الفطريات المُبيضة «كانديدا ألبيكانس». ويظهر كبقع أو قروح بيضاء على اللسان، أو الوجنتين، أو سقف الفم، أو الحلق. ويمكن للقلاع أن يجعل تناول الطعام، أو البلع، أو التحدث مؤلماً للغاية.
> الأسباب: تتواجد فطريات «كانديدا ألبيكانس» Candida albicans بصورة طبيعية في الفم، لكن البكتيريا والنظام المناعي الصحي يُخضعانها تحت السيطرة. إلا أن بعض الحالات، مثل داء السكري، أو الإيدز، تسمح لها بالنمو والازدهار؛ مما يسبب مرض القلاع. ومن شأن تناول المضادات الحيوية، وعلاج السرطان، أو استخدام أطقم الأسنان، أو التدخين، أو المعاناة من جفاف الفم، أو استخدام أجهزة الاستنشاق الستيرويدية، أن يؤدي إلى الإصابة بالقلاع.
> العلاج: قد يختفي مرض القلاع من تلقاء نفسه بعد بضعة أسابيع. وحتى ذلك الحين، يمكن المضمضة داخل الفم باستخدام مضادات الحموضة السائلة التي لا تستلزم وصفة طبية، أو غسل الفم بالماء المالح، أو استخدام غسول الفم مع (ليدوكايين)، للتخفيف من آثار عدم الارتياح.
اغسل أسنانك بالفرشاة بانتظام. إذا كنت ترتدي طقماً للأسنان، قم بإزالته وتنظيفه أثناء الليل. والأفضل من ذلك، الاتصال بطبيبك للحصول على الأدوية المضادة للفطريات لمعالجة القلاع. يقول الدكتور فينغ «ينبغي أن تشهد تحسناً في غضون أيام قليلة، وربما ينتهي الأمر برمته في غضون أسابيع قليلة».

- رسالة هارفارد الصحية
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».