هل يصنع «الهاكرز» أغلبية في معارك «الصناديق الانتخابية»؟

خبراء: التدخل السيبراني ظاهرة عالمية تهدد الديمقراطية

غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
TT

هل يصنع «الهاكرز» أغلبية في معارك «الصناديق الانتخابية»؟

غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020

قبل أيام نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً أشارت فيه إلى أن جهاز الأمن العام الداخلي (شاباك)، يستعد لمواجهة احتمالات لتدخل أجنبي، عبر حرب سيبرانية أو جيش من «الذباب الإلكتروني»، في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
هذا التحذير الذي تضمن تلميحاً إلى دور روسي في عملية التوجيه المحتملة لأصوات الناخبين المنقسمين في الداخل الإسرائيلي؛ أعاد إلى الواجهة مصطلح «التدخل الإلكتروني في الانتخابات» والذي بات أحد التعابير الأكثر تردداً على ألسنة الساسة ومراقبي العمليات الانتخابية، في العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة.
الانتخابات الإيطالية التي أُجريت في الخامس والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، وحسمها تيار اليمين المتطرف لصالحه، حملت أيضاً اتهامات لروسيا بالتدخل لمساندة اليمينيين، الذين يتهمهم خصومهم بأنهم «مقربون من موسكو»، ويستندون إلى تصريحات سابقة للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأمين العام الحالي لمجلس الأمن الروسي، والتي دعا خلالها الأوروبيين إلى «معاقبة حكوماتهم على حماقاتها»، في إشارة إلى موقف حكومة ماريو دراغي، ودعمها من دون تحفظ لأوكرانيا، عبر تزويدها بأسلحة ومساعدات إنسانية.
ولم تقتصر تلك الاتهامات، ومن بينها ما يتعلق بمساندة إلكترونية للتأثير على اتجاهات التصويت، على كونها «صراعاً انتخابياً» داخلياً، بل خرجت إلى الحيز الدولي؛ ما استوجب رداً من المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي استهجنت تلك الاتهامات الموجهة لبلادها، وأكدت أن علاقات روسيا بإيطاليا «براغماتية ومبنية على الاحترام».
واستبقت السلطات الأميركية الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر المقبل، وستحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس للفترة المتبقية من ولاية الرئيس جو بايدن، بتحذير موسكو من «أي تدخل في انتخاباتها المقبلة»، بعدما كشف تقييم للاستخبارات الأميركية رفعت عنه السرية منتصف سبتمبر الماضي، أن موسكو «أرسلت سراً مبالغ نقدية كبيرة إلى أحزاب سياسية في أكثر من 20 بلداً لمحاولة التأثير في عمليات الاقتراع فيها». ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة الأميركية قلقة من تدخل روسي قبل انتخابات الكونغرس، قال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن «أي محاولة للتدخل في نظامنا الديمقراطي ستقابل بعواقب وخيمة».
وبحسب تقرير لمنظمة «فريدوم هاوس»، فإن التدخل في الانتخابات عبر شبكة الإنترنت أصبح «استراتيجية أساسية» لأولئك الذين يسعون إلى تقويض الديمقراطية، وأن «هناك شخصيات حزبية وجهات أخرى تدخلت للتأثير عبر عمليات مشبوهة في 26 عملية انتخابية من بين 30 عملية تمت دراستها عام 2019 في مناطق العالم المختلفة».
* قراصنة الإنترنت
وفي تحذير وصف بـ«النادر» في حينه، قال وليام إيفانينا، رئيس جهاز مكافحة التجسس الأميركي، قبيل انطلاق عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، إنه «يتعين على الناخبين توخي الحذر الشديد تحسباً لتدخل أجنبي في الانتخابات الأميركية»، وأوضح مسؤولون عسكريون، أن قيادة الأمن السيبراني في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قد «وسّعت عملياتها الخارجية بهدف العثور على مجموعات قراصنة الإنترنت قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة».
البروفسور مايكل شميت، أستاذ القانون الدولي بجامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، والأستاذ الزائر في أكاديمية ويست بوينت، وجامعة تكساس بالولايات المتحدة، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الأجنبي في الانتخابات عبر الأدوات الإلكترونية صار «ظاهرة عالمية»، اتضحت بجلاء خلال الانتخابات الأميركية الأخيرة في 2020.
كما يرى الدكتور صبحي عسيلة، الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، والمختص في استطلاعات ودراسات الرأي العام، أن التدخلات الخارجية الإلكترونية في الانتخابات هي «جزء من الحرب السيبرانية التي باتت جزءاً مهماً من الصراع الدولي»، إلا أنها تتخذ بعداً «أكثر وضوحاً وتأثيراً» عندما تقترن بالشق الانتخابي.
ويقدم «برنامج مكافآت من أجل العدالة» - وهو موقع إلكتروني رسمي تابع لحكومة الولايات المتحدة، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن عمليات التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية.
وحصلت «الشرق الأوسط» - عبر أحد المصادر المطلعة على عمليات القرصة الإلكترونية - على إعلان منشور حديثاً على إحدى المجموعات المتخصصة في أعمال القرصنة الرقمية الدولية التي تمارس نشاطها عبر تطبيق «تلغرام»، ويعرض الإعلان بيع بيانات أكثر من 250 ألف مواطن أميركي مقابل 0.7 بتكوين (عملة افتراضية تباع على الإنترنت مقابل 19420 دولاراً)، وتتضمن تلك البيانات الأسماء والعناوين وبيانات الدخل وتكلفة السكن وعدد الأطفال وأرقام الهواتف. وقال المصدر، إن مثل تلك الإعلانات «مسألة شائعة ومتكررة خلال السنوات الماضية، ولا تقتصر على المجتمع الأميركي، بل تمتد إلى العديد من الدول العالم».
ويعتقد عسيلة أن توجيه الانتخابات عبر أدوات الحرب السيبرانية ليس سوى «تطور طبيعي» لفكرة الحملات الانتخابية التي كانت تتخذ أدوات تقليدية فيما مضى، مشيراً إلى أن «عملية اختراق عقول الناخبين والتأثير على قراراتهم التصويتية باتت اليوم أكثر سهولة وانتشاراً، فلم تعد الدول في حاجة إلى أدوات استخباراتية، بل يكفي أن تجيد سواء بأدواتها الخاصة أو عبر وسطاء، استخدام وسائل التأثير الرقمية». ويجزم عسيلة بأن «الديمقراطية كانت ولا تزال عرضة لخطر التوجيه والتدخل في حرية القرار الانتخابي للمواطنين».
* روسيا متهم دائم
وكان تقييم لأجهزة الاستخبارات الأميركية قد خلص في يناير (كانون الثاني) عام 2017 إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات عام 2016، وكان من بين أهدافها مساعدة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك 13 مواطناً روسياً بالتدخل في تلك الانتخابات.
ولم تكن الانتخابات الأميركية الوحيدة على لائحة الاتهامات التي لاحقت روسيا، فقد ترددت الاتهامات لقراصنة موالين لموسكو بالتدخل في بعض الأحداث السياسية المهمة في بلدان أوروبية أخرى، لا سيما تلك الأحداث التي تتصل بالمد اليميني الشعبوي.
ويقول شميت، إنه «طوال السنوات الماضية ظهرت أدلة على أن موسكو أطلقت سلسلة عدوانية من حملات الإجراءات الفعالة للتدخل في الانتخابات وزعزعة الاستقرار السياسي في الجبل الأسود، وأوكرانيا، ومولدوفا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإستونيا، والسويد، والنمسا، وإيطاليا، وبولندا، والمجر، على سبيل المثال لا الحصر، كما سعت إلى تأجيج قضايا استقلال كاتالونيا والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة».
لكن شميت، يشير أيضاً إلى أن «روسيا ليست وحدها في هذا الشأن، فوفقاً لمجتمع الاستخبارات الأميركية، نفذت إيران حملة تأثير خفية متعددة الجوانب تهدف إلى إلغاء احتمالات إعادة انتخاب ترمب، في حين أن مجموعة من الجهات الأجنبية الفاعلة الإضافية - بما في ذلك (حزب الله) اللبناني وكوبا وفنزويلا - نفذوا كذلك بعض الخطوات للتأثير على الانتخابات».
وتصر روسيا دائماً على نفي هذه الاتهامات، بل تؤكد أنها «كانت ولا تزال ضحية لهجمات سيبرانية غربية خطيرة»، منها ما أعلنه أليكسي فينيديكتوف، رئيس مركز مراقبة الانتخابات، عام 2018 عن «تعرض نظام التصويت الإلكتروني عن بُعد إلى هجمات إلكترونية (DDoS) من الولايات المتحدة وأوكرانيا وألمانيا».
* إشكاليات قانونية
هذه العمليات الإلكترونية المتعلقة بالانتخابات استحوذت على اهتمام مجتمع القانون الدولي، حيث صدر ما يُعرف بـ«بيان أكسفورد» بشأن حماية القانون الدولي ضد التدخل الانتخابي الأجنبي من خلال الوسائل الرقمية، ووقع عليه 171 خبيراً قانونيا، بحسب شميت الذي يشير إلى «وجود العديد من الإشكاليات التي تعترض سبيل إقرار قواعد قانونية دولية واضحة ضد عمليات التدخل، فهناك إشكالية حقيقية في إثبات العلاقة بين الفاعلين الحقيقيين (أفراد وشركات وتنظيمات) وبين الدول، وبالتالي اتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول».
لكن شميت في الوقت نفسه يتحدث عن بعض الخيارات المتاحة على الصعيد المحلي مثل تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز القيود المفروضة على ترويج معلومات انتخابية مضللة، أو على الصعيد الدولي عبر عرض المسألة أمام منتديات مختلفة لحل النزاعات، مثل محكمة العدل الدولية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أو أمام الهيئات السياسية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وإن ظلت «هذه المسألة شديدة التعقيد، والوصول إليها يحتاج إلى سلسلة طويلة ومتشابكة من الإجراءات الفنية والأمنية والقانونية، فضلاً عن الدبلوماسية»، بحسب شميت.
* تقنيات مضادة
وإذا كانت التدخلات الخارجية في الانتخابات تستفيد من التطور التقني الكبير بالفضاء السيبراني، فإن المواجهة أيضاً تعتمد على تقنيات مقابلة، ويقول المهندس أحمد السخاوي، خبير أمن المعلومات، إن «وسائل الحماية في الفضاء الإلكتروني خُلقت لكي تُخترق»، حتى أن «شركات التقنية ذاتها تقف عاجزة أحياناً عن حماية قواعد بياناتها من الاختراق»، معتبراً التدخل الإلكتروني في الانتخابات واحداً من «أسهل» عمليات الاختراق.
ويضيف السخاوي، أن «الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) يجعل من عمليات التأثير على الناخبين مسألة أسهل، ويزيد تعقيدات اكتشاف وتعقب الفاعلين الحقيقيين، وإثبات ارتباطهم بدول أو حكومات بعينها».
ويعترف تقرير حديث صادر عن البرلمان الأوروبي، في فبراير (شباط) الماضي بعنوان «التدخل الأجنبي في جميع العمليات الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي» بـ«افتقار دول الاتحاد إلى الوسائل المناسبة والكافية لتكون قادرة على منع هذه التهديدات واكتشافها ومكافحتها، وتحديد هوية مرتكبيها ومعاقبتهم بشكل أفضل». وتضمن التقرير انتقاداً لما وصفه بـ«النقص العام في الوعي بين العديد من صانعي السياسات والمواطنين بواقع هذه القضايا وخطورتها على الآليات الديمقراطية الأوروبية».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

وتظهر المشاهد التي صورت بهاتف محمول، شرطيَين يرتدي أحدهما ملابس مدنية، يحاولان توقيف رجل في متجر لبيع الكحول يُعتقد أنه في بروكلين، ثم يلكمانه على وجهه ويركلانه بعد سقوطه على الأرض.

وكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على «إكس»، إن «العنف الذي استخدمه عنصران من شرطة نيويورك في هذا الفيديو مقلق للغاية وغير مقبول. لا ينبغي لأفراد الشرطة أبدا معاملة أي شخص بهذه الطريقة. تجري شرطة نيويورك تحقيقا كاملا في هذه الحادثة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي نيوز» أن الشرطيين كانا يحاولان الثلاثاء توقيف الرجل بعد اشتباههما فيه خطأ بأنه مطلوب في قضية مخدرات.

وأضافت الصحيفة أن سلاحَي الشرطيَين أُخذا منهما كما سُحبت شارتاهما موقتا وكلّفا مهمات إدارية.

وقالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش «من المحزن مشاهدة ذلك. سندلي بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع مع تطور التحقيق».


أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.