التضخم يهدد العالم... واحتمالات الركود الأميركي «100 %»

تقلّص التوقعات بحدوث «تراجع حاد» للاقتصاد البريطاني

أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
TT

التضخم يهدد العالم... واحتمالات الركود الأميركي «100 %»

أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)

في وقت يهدد التضخم العنيف كافة جنبات العالم، أظهر نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود خلال الـ12 شهرا المقبلة أصبح 100 في المائة، وهو ما يمثل ضربة قوية للرئيس الأميركي جو بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.
وأشارت بلومبرغ إلى أن أحدث نماذج احتمالات الركود التي أعدتها المحللتان الاقتصاديتان في بلومبرغ آنا وونغ وإليزا وينغر، أشارت إلى ارتفاع احتمالات الركود لكل الأطر الزمنية لتصل إلى 100 في المائة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مقابل 65 في المائة فقط في الفترة السابقة.
وأشارت بلومبرغ إلى أن هذه التوقعات ستكون غير جيدة بالنسبة للرئيس بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستتجنب الركود الاقتصادي، وإن أي تراجع للاقتصاد سيكون «طفيفا للغاية»، في إطار محاولاته التأكيد على أن الاقتصاد الأميركي يقف على أقدام صلبة في ظل إدارته.
ويذكر أن نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية يستخدم 13 مؤشرا ماليا واقتصاديا للتنبؤ بفرص التباطؤ خلال فترة من شهر إلى عامين قادمين. وبحسب النموذج، فإن احتمال حدوث ركود للاقتصاد الأميركي خلال 12 شهرا يصل إلى 100 في المائة. في حين أن احتمال حدوث الركود خلال 11 شهرا مقبلة يصل إلى 73 في المائة، مقابل 30 في المائة وفق القراءة السابقة للنموذج. ويقل الاحتمال إلى 25 في المائة خلال الـ10 أشهر، مقابل صفر في المائة وفق القراءة السابقة.
ولا يتوقف الأمر على الركود الأميركي، إذ يتوقع خبراء اقتصاد معدلات تضخم عالية للغاية في جميع أنحاء العالم هذا العام والعام المقبل. وبحسب استطلاع أجراه معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية ومعهد السياسة الاقتصادية السويسرية في سبتمبر (أيلول) الماضي وشمل 1687 خبيرا اقتصاديا من 129 دولة، يتوقع الخبراء بالنسبة لهذا العام أن يبلغ متوسط التضخم 9.5 في المائة على مستوى العالم، وهو «أعلى بنسبة 6.7 نقطة مئوية من متوسط معدل التضخم على مدى العقد الماضي الذي أعلنه البنك الدولي»، حسبما ذكر معهد «إيفو» يوم الاثنين في ميونيخ.
وتشير الأرقام إلى متوسط معدلات التضخم المتوقعة على مستوى الدول. وأظهر المسح فوارق إقليمية كبيرة للغاية: في غرب أوروبا يتوقع الخبراء تضخما بنسبة 7.3 في المائة هذا العام، مقابل 19 في المائة في شرق أوروبا، و5.6 في المائة في جنوب شرقي آسيا، و30 في المائة في غرب آسيا، و7.2 في المائة في أميركا الشمالية، و30 في المائة في أميركا الجنوبية، وما يقرب من 60 في المائة في شرق أفريقيا.
ويرجح الخبراء أن تواصل الأسعار ارتفاعها في جميع أنحاء العالم. وذكر معهد «إيفو»: «من المتوقع أن يشهد التضخم العام المقبل تراجعا طفيفا مقارنة بهذا العام مع متوسط معدل تضخم يبلغ 7.5 في المائة في عام 2023». ويتوقع الخبراء أن يبلغ متوسط التضخم على مستوى العالم 5 في المائة في عام 2026.
وفي تقرير منفصل يظهر حالة شديدة الهشاشة، حذر محللون اقتصاديون من انكماش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي كل ربع سنة ابتداء من أكتوبر الحالي وحتى يونيو (حزيران) المقبل.
وقال محللو مؤسسة «إي واي آيتم كلوب» في أحدث توقعاتهم الموسمية إن «هذا التراجع الممتد سيؤدي إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي لبريطانيا خلال العام المقبل ككل بنسبة 0.3 في المائة تقريبا».
وذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية للأخبار أن هذه المجموعة الاقتصادية خفضت توقعاتها الموسمية السابقة، والتي كانت تشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 1 في المائة خلال العام المقبل.
وأدى مزيج ارتفاع أسعار الطاقة ومعدل التضخم وزيادة أسعار الفائدة وتراجع الاقتصاد العالمي إلى زيادة احتمالات دخول الاقتصاد البريطاني دائرة الركود حتى منتصف العام المقبل. ويذكر أن أي اقتصاد يعتبر في حالة ركود من الناحية الفنية عندما ينكمش إجمالي الناتج المحلي خلال ربعين متتالين من العام.
ورغم ذلك يرى المحللون أن احتمالات حدوث تراجع حاد للاقتصاد البريطاني تقلصت بفضل قرار الحكومة وضع حد أقصى لأسعار الطاقة للمستهلكين، وهو ما يعني أن الركود القادم لن يكون بنفس حدة الركود السابق.
وتدخلت الحكومة البريطانية في سبتمبر الماضي ووضعت سقفا لقيمة فاتورة استهلاك الكهرباء للأسرة البريطانية العادية وهو 2500 جنيه إسترليني (2800 دولار) وتعهدت بتغطية جزء من نفقات الكهرباء للشركات البريطانية أيضا.
وفي الوقت نفسه يرى الخبراء أن الاقتصاد البريطاني سيعود إلى النمو خلال النصف الثاني من 2023 بمجرد تراجع معدل التضخم المرتفع، وتحسن قيمة الجنيه الإسترليني المتراجع، وتوقف بنك إنجلترا المركزي عن زيادة أسعار الفائدة.
ويتوقع الخبراء نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 2.4 في المائة خلال 2024، و2.3 في المائة خلال 2025، لكنهم حذروا من احتمالات تراجع النمو إذا حدثت صدمات اقتصادية جديدة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)
صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)
صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويدعم مستهدفات الأمن الغذائي في السعودية.

وتركز الاستراتيجية على 3 مرتكزات رئيسية، تشمل المواءمة مع مستهدفات «رؤية 2030»، والاستجابة لاحتياجات السوق، والاستفادة من القدرات التشغيلية وشبكة فروع «سابل» الـ14 في مختلف مناطق السعودية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وقال رئيس مجلس إدارة «سابل»، عبد الرحمن الزغيبي، إن الاستراتيجية تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الشركة، وتؤسس لتوسع أعمالها في المجالات التي تخدم قطاع الأغذية الزراعية.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي عبد الرحمن العويس، أن الاستراتيجية تمكّن الشركة من التوسع في خدماتها وفق احتياجات القطاع، من خلال رفع كفاءة عمليات المناولة والتخزين والنقل، والاستفادة من أصولها ومساحاتها الاستثمارية، وتطوير حلول جديدة تخدم سلسلة الإمداد.

وتأسست «سابل» من قبل «سالك» بعد قرار نقل الأعمال التشغيلية للصوامع التخزينية، بما في ذلك شراء وتوريد القمح والخزن الاستراتيجي، من الهيئة العامة للأمن الغذائي إلى «سالك».


«تينسنت» تستأجر 100 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي من «أوراكل»

شعار شركة «تينسنت» على مقرها في مدينة شينزن الصينية (رويترز)
شعار شركة «تينسنت» على مقرها في مدينة شينزن الصينية (رويترز)
TT

«تينسنت» تستأجر 100 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي من «أوراكل»

شعار شركة «تينسنت» على مقرها في مدينة شينزن الصينية (رويترز)
شعار شركة «تينسنت» على مقرها في مدينة شينزن الصينية (رويترز)

أبرمت شركة «تينسنت» الصينية اتفاقاً ضخماً مع «أوراكل» الأميركية لاستئجار قدرات حوسبة تعتمد على نحو 100 ألف رقاقة متقدمة للذكاء الاصطناعي غير متاحة داخل الصين، في خطوة تعكس تصاعد سباق شركات التكنولوجيا الصينية لتأمين القوة الحاسوبية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط تشديد القيود الأميركية على تصدير أشباه الموصلات المتطورة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، في تقرير نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن الاتفاق يمثل أكبر صفقة استئجار خارجية تبرمها «تينسنت»، ويشمل استخدام مراكز بيانات متعددة تابعة لـ«أوراكل» في جنوب شرقي آسيا.

ووفق التقرير، فقد توصلت الشركتان خلال العام الحالي إلى اتفاق يمتد 5 سنوات، وتقدر قيمته بنحو 7 مليارات دولار، على أن تسدد «تينسنت» نحو 30 في المائة من قيمة الصفقة مقدماً؛ مما يعكس حجم التزام الشركة الصينية بتوسيع قدراتها الحاسوبية على المدى الطويل.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من التقرير، كما لم ترد «أوراكل» و«تينسنت» فوراً على طلبات للتعليق.

وتسلط الصفقة الضوء على الزيادة الكبيرة في احتياجات «تينسنت» من قدرات الحوسبة، مع تكثيف استثماراتها في تطوير وتشغيل نماذج اللغة الكبيرة وغيرها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب أعداداً ضخمة من المعالجات المتقدمة.

ويتيح الاعتماد على مراكز بيانات «أوراكل» خارج الصين للشركة الصينية الوصول إلى بنية تحتية حاسوبية لا تتوافر لها بالسهولة نفسها في السوق المحلية، في ظل القيود الأميركية المتصاعدة على وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الرقائق.

وأصبحت القدرة على تأمين المعالجات المتقدمة عاملاً حاسماً في المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج النماذج الأعلى تطوراً إلى مجموعات ضخمة من وحدات المعالجة لتدريبها وتشغيلها. ولذلك؛ تتسابق شركات التكنولوجيا الصينية على تأمين القدرات المتاحة في الخارج، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على البدائل المحلية.

وتأتي الصفقة أيضاً في وقت توسع فيه «تينسنت» مجموعة منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأطلقت الشركة أخيراً نسخة تجريبية من نموذج جديد لتوليد الصور موجهٍ إلى المستخدمين المحترفين، ويوفر إمكانات تشمل إنشاء الصور انطلاقاً من النصوص وتحويل الصور إلى صور جديدة.

ويمثل الاتفاق مع «أوراكل» مؤشراً على أن المنافسة لم تعد تقتصر على امتلاك الرقائق نفسها، بل امتدت إلى استئجار القدرة الحاسوبية من شركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات في الأسواق الخارجية.

وتواجه شركات التكنولوجيا الصينية معادلة متنامية التعقيد. فمن جهة؛ تحتاج إلى زيادة استثماراتها بسرعة لمواكبة التطور العالمي في نماذج الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى، أصبحت قدرتها على الحصول على أحدث الرقائق الأميركية أكبر تقييداً بفعل ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن.

وفي المقابل، تدفع بكين باتجاه تطوير بدائل محلية وتقليل الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الأميركيين، في إطار استراتيجية أوسع لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

وإذا تأكدت تفاصيل الصفقة، فإن قيمتَها البالغة 7 مليارات دولار، وحجمَها الذي يصل إلى نحو 100 ألف رقاقة، يبرزان حجم رأس المال المطلوب للمنافسة في الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. كما تكشف أن القيود على توريد الرقائق إلى الصين تدفع بالشركات الكبرى إلى البحث عن ترتيبات جديدة للوصول إلى قوة الحوسبة خارج حدود البلاد.


انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

لافتة «نوظف الآن» تتضمن رمز استجابة سريعة بنافذة أحد المتاجر في أرلينغتون (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» تتضمن رمز استجابة سريعة بنافذة أحد المتاجر في أرلينغتون (رويترز)
TT

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

لافتة «نوظف الآن» تتضمن رمز استجابة سريعة بنافذة أحد المتاجر في أرلينغتون (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» تتضمن رمز استجابة سريعة بنافذة أحد المتاجر في أرلينغتون (رويترز)

انخفضت الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، كما تراجعت عمليات تسريح العمال في سبتمبر (أيلول)، في مؤشر على استمرار استقرار سوق العمل، رغم بقاء أصحاب العمل حذرين بشأن زيادة التوظيف.

وذكرت وزارة العمل يوم الخميس أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار ألف طلب إلى 197 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 200 ألف طلب خلال الأسبوع.

وتقترب الطلبات من أدنى مستوياتها في 57 عاماً، رغم ازدياد الرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب مع إيران، التي تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، فيما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية. وقال خبراء اقتصاد إن النمو القوي في أرباح الشركات وصمود الطلب المحلي يسهمان في حماية العمال من عمليات التسريح.

وأظهر تقرير منفصل صادر عن شركة «تشالنجر غراي آند كريسمس» المتخصصة في خدمات التوظيف وإعادة التأهيل المهني، أن عمليات التسريح المخطط لها من جانب أصحاب العمل في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 18 في المائة إلى 43.281 ألف عملية في سبتمبر. كما تراجعت عمليات إلغاء الوظائف المعلنة بنسبة 20 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. ومنذ بداية العام، أعلن أصحاب العمل عن تسريح 573.195 ألف عامل، بانخفاض 39 في المائة مقارنةً بالأشهر التسعة الأولى من عام 2025. كما تراجعت عمليات إلغاء الوظائف المخطط لها بنسبة 43 في المائة في الربع الثالث.

ومع ذلك، لا يبدو أصحاب العمل في عجلة من أمرهم لزيادة أعداد الموظفين، إذ بلغت خطط التوظيف 90.787 وظيفة الشهر الماضي. ورغم أن هذا الرقم يمثل زيادة حادة مقارنةً بـ12.325 ألف وظيفة في أغسطس (آب)، فإن نيّات التوظيف انخفضت بنسبة 23 في المائة عن العام الماضي، مسجلةً أدنى مستوى لأي شهر سبتمبر منذ عام 2011.

وقالت «تشالنجر غراي آند كريسمس» إن الزيادة المعتادة في التوظيف الموسمي، التي تبدأ عادةً في سبتمبر، غابت هذه المرة.

وقال آندي تشالنجر، الرئيس التنفيذي للإيرادات في الشركة: «تمر الشركات حالياً بمرحلة ترقب وانتظار». وأضاف أن أصحاب العمل يواجهون تكاليف طاقة مرتفعة، وحالة من عدم اليقين بشأن حرب محتملة في إيران، وارتفاعاً في أسعار الفائدة قد يزيد تكلفة التوظيف، فضلاً عن احتمال ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة (وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف) انخفض بمقدار 11 ألف شخص إلى 1.701 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر. ورغم أن ما تُعرف بـ«طلبات الإعانة المستمرة» تقع عند الحد الأدنى للنطاق المسجل هذا العام، فإن بعض من فقدوا وظائفهم يواجهون فترات بطالة طويلة.

في سياق متصل، أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» يوم الثلاثاء، انخفاض نسبة المستهلكين الذين يرون أن فرص العمل «متوفرة بكثرة» في سبتمبر إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2021، في حين ارتفعت نسبة من يرون أن الحصول على وظيفة «صعب» إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات ونصف.

ولا تؤثر بيانات طلبات الإعانة هذه في تقرير التوظيف لشهر سبتمبر، إذ تقع خارج الفترة الزمنية التي يغطيها المسح المستخدم لإعداد التقرير. وتشير توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» إلى أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بنحو 90 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس. ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي، مع بقاء المخاطر مائلة نحو الارتفاع.