«شعفاط» يبدأ عصياناً مدنياً لفك الحصار الإسرائيلي

الضفة الغربية تضامنت مع المخيم بإضراب شامل ومواجهات

مخيم شعفاط في القدس محاصر منذ 5 أيام (وفا)
مخيم شعفاط في القدس محاصر منذ 5 أيام (وفا)
TT

«شعفاط» يبدأ عصياناً مدنياً لفك الحصار الإسرائيلي

مخيم شعفاط في القدس محاصر منذ 5 أيام (وفا)
مخيم شعفاط في القدس محاصر منذ 5 أيام (وفا)

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إلى «تحشيد الجهود الدولية للعمل على فك الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ السبت الماضي على مخيم شعفاط في القدس المحتلة»، مطالباً الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي بـ«الدخول إلى المخيم والاطلاع على حجم المعاناة التي يكابدها اللاجئون فيه، والعمل على السماح لهم بمغادرة المخيم والدخول إليه بحرية».
جاء ذلك في وقت أعلن فيه مخيم شعفاط «العصيان المدني» ضد إسرائيل، وهي دعوة تجاوبت معها الضفة الغربية بإعلان إضراب شامل ومواجهات مع قوات الاحتلال إسناداً للمحاصرين في المخيم.
وكانت إسرائيل حاصرت مخيم شعفاط السبت الماضي واقتحمته عشرات المرات بحثاً عن عدي التميمي (22 عاماً) منفذ الهجوم على حاجز عسكري قريب من شعفاط، السبت، قتل خلاله الرقيب نوعا لازار (18 عاماً)، وهي عنصر في كتيبة «إيرز» التابعة للشرطة العسكرية، وأصيب حارس أمني وهو في وضع خطير للغاية.
وأظهر فيديو كيف أن التميمي ترجل من سيارة على الحاجز وسار باتجاه مجموعة من الجنود وفتح النار من مسافة صفر ثم غادر مشياً على الأقدام باتجاه مخيم شعفاط.
وأغلق الجيش الإسرائيلي المخيم بالكامل ومنع الدخول إليه أو الخروج منه، كما أغلق بلدة عناتا القريبة ونفذ عدة هجمات داخل المنطقتين بحثاً عن التميمي.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن عمليات البحث عن المسلح مستمرة حتى عصر الأربعاء على الأقل. وأغارت القوات الإسرائيلية على مخيم شعفاط أكثر من مرة وحاصرت منازل واعتقلت فلسطينيين بدون أن تتمكن من الوصول إلى التميمي. وقالت الشرطة إن أعداداً كبيرة من عناصر الشرطة والجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) يبحثون عن التميمي.
ودفعت القوات الإسرائيلية في المطاردة المستمرة للتميمي طائرة هيلكوبتر لمسح المنطقة المزدحمة في القدس الشرقية، ونشرت قوات خاصة لتعزيز عمليات البحث، لكنها واجهت مقاومة عنيفة داخل مخيم شعفاط الذي ألقى سكانه الحجارة وأطلقوا المفرقعات تجاه الجنود.
وقال وزير الأمن العام عومر بارليف لهيئة البث الإسرائيلية «كان»: «مخيم اللاجئين محاصر بالكامل… قد يستغرق الأمر ساعات وأيامًا، لكننا سنقبض عليه».
ومع استمرار الحصار أعلن مخيم شعفاط العصيان المدني الشامل في وجه الاحتلال، الذي شمل نشر متاريس في الشوارع وإغلاق المدارس وتعطيل كل المؤسسات والأسواق، والمحال التجارية، إضافة إلى امتناع العمال عن الذهاب إلى أعمالهم، ووقف كامل لجميع المركبات.
وقال الناطق باسم حركة «فتح» في القدس محمد ربيع إن «العصيان المدني هو أحد أشكال المقاومة الشعبيّة الناجعة ضدّ جرائم الاحتلال».
وشدد يوسف مخيمر، من لجان المنطقة، على أن «الإضراب والعصيان هدفهما إرجاع الحقوق المسلوبة، حق الحركة والتنقل والتعليم والعلاج».
وبدأت السلطة اتصالات دولية لفك الحصار، وقالت وزارة شؤون القدس، إنها تجري اتصالات واسعة مع دبلوماسيين دوليين ومؤسسات أممية وأعضاء كنيست عرب لـ«وقف جريمة العقاب الجماعي التي تقترفها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضد أبناء شعبنا في مخيم شعفاط ومحيطه منذ خمسة أيام».
وأوضحت وزارة شؤون القدس في بيان صحافي، أنها حثت في اتصالاتها المكثفة مع الدبلوماسيين الأجانب ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وأعضاء الكنيست العرب، ومن بينهم رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة، على التحرك والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العقاب الجماعي الذي يرقى إلى جريمة حرب. وأكدت أن الوضع الخطير جداً على الأرض ويطال أكثر من 140 ألف مواطن في مخيم شعفاط وعناتا ورأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام، يستدعي التحرك الفوري والسريع لوقف هذه الجريمة الإسرائيلية.
ووصفت وزارة شؤون القدس ما يجري بأنه جريمة الحرب طالت جميع مناحي الحياة في الأحياء الفلسطينية بما فيها العملية التعليمية والتجارية والصحية ومنع مئات المرضى، بمن فيهم مرضى الكلى والقلب، من الوصول إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.
وقالت إن الحصار الإسرائيلي المشدد يترافق مع الاقتحامات الهمجية لمنازل المواطنين وإطلاق قنابل الغاز السام المسيل للدموع والقنابل الصوتية على المنازل والاعتقالات الواسعة والاعتداءات على المواطنين بالضرب واستخدام المياه العادمة ضد السكان.
وأكدت أن «الوضع في مدينة القدس الشرقية المحتلة خطير للغاية وأن حكومة الاحتلال تتحمل التبعات كاملة عن هذا التصعيد».
وفي رسالة إسناد للمخيم المحاصر، عم الإضراب التجاري محافظات الضفة الغربية، وتعطلت الدراسة في مختلف الجامعات، فيما علّقت نقابة المحامين العمل أمام كل المحاكم.
وتفجرت مواجهات في بيت لحم والخليل ومناطق أخرى خلفت مصابين في تصعيد إضافي في الضفة الغربية التي تشهد توتراً غير مسبوق من أسابيع طويلة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».