التونسيون يترقبون تعديلات جديدة على القانون الانتخابي

جانب من حملة الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (أ.ف.ب)
جانب من حملة الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (أ.ف.ب)
TT

التونسيون يترقبون تعديلات جديدة على القانون الانتخابي

جانب من حملة الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (أ.ف.ب)
جانب من حملة الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد الصيف الماضي (أ.ف.ب)

يستعد الشارع التونسي والساحة السياسية لاستقبال التعديل الرئاسي الجديد، الذي وعد به الرئيس قيس سعيد حول شروط الترشح للانتخابات البرلمانية، المقررة في 17 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ومعرفة ما سيتضمنه من شروط جديدة، وذلك قبل نحو أسبوع من فتح أبواب الترشح بصفة فعلية.
ووفق مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، فإن التعديلات ستتعلق أساسا بمراجعة التزكية، التي اشترطت حصول المترشحين على توقيع 400 ناخب، وبدعم الأحزاب السياسية لمرشحيها في السباق الانتخابي البرلماني، حيث يرتقب أن يحافظ المرسوم الجديد على شرط جمع 400 تزكية لتقديم ملف الترشح للانتخابات البرلمانية، لكن دون إجبارية التعريف بالتوقيع الشخصي في البلديات، وهو ما قد يخفف من صعوبة الحصول على هذه التزكيات، وما رافقها من اتهامات بحصول تجاوزات جعلت هذه التزكيات «سلعة تباع وتشترى»، حسب مراقبين.
كما ينتظر حذف شرط المناصفة في التزكيات التي يجمعها المرشح للانتخابات التشريعية، وكذلك اشتراط أن يقل عمر 25 في المائة من المزكين عن 35 سنة، وهو ما يعني وضع شروط مخالفة تماما لمحتوى النص الأصلي، الذي صاغه الرئيس بنفسه، وأصدره في سبتمبر (أيلول) الماضي. فيما يرتقب أن يسمح للأحزاب بتنظيم حملات انتخابية، ودعم وتمويل مرشحيها للانتخابات البرلمانية، لكن يتوقع أيضا أن يتم في المقابل التنصيص على منع رؤساء البلديات، وأعضاء المجالس البلدية من الترشح للانتخابات البرلمانية، بعد اتهامهم بعدم حيادهم.
وبخصوص هذا التعديل ومدى تأثيره على العملية الانتخابية، نفى محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات، وجود أي إرباك على عمل الهيئة، مؤكدا أنها «لا تعرف جوهر هذه التعديلات المرتقبة، ولا يمكن استباق الأحداث، وهي تعمل بصفة عادية وتنظم دورات تكوينية حول شروط الترشح حسب الروزنامة، التي تم إعدادها، وهي تشتغل الآن على إنجاز القرار الترتيبي للحملة الانتخابية وتمويلها ومراقبتها».
في غضون ذلك، هدد «حراك 25 يوليو»، المساند لخيارات الرئيس سعيد السياسية، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية، بسبب اتهامه مسؤولين حكوميين ومهربين وشخصيات نافذة، مقربة من رئيس الجمهورية، بدعم مرشحين لهذه الانتخابات. وفي هذا الصدد، قال محمود بن مبروك، المتحدث باسم الحراك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة التونسية، إن الحزب لديه «عدة تحفظات على القانون الانتخابي، وخاصة شرط جمع 400 تزكية، نظرا لعدم توفر الرقمنة في البلديات». وأكد «دعم مسؤولين محليين وفي الجهات لمرشحين بعينهم، وتسجيل تجاوزات بالجملة في عملية جمع التزكيات». داعيا الرئيس سعيد إلى تنقيح قانون الانتخابات، والتنصيص على ذكر هوية المترشح في طلب الترشح وورقة الانتخاب.
وكان القانون الانتخابي بشروطه الكثيرة محل انتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية وأحزاب سياسية، حيث اعتبره حاتم المليكي، القيادي السابق في حزب قلب تونس، «قانونا إقصائيا وغير دستوري، ولا يحترم حقوق الإنسان، ويتحمل فيه رئيس الجمهورية المسؤولية كاملة».
مؤكدا أن الانتخابات البرلمانية المقبلة «لا ترتقي إلى المعايير الدولية، وتنقصها الشفافية والنزاهة والاستقلالية».
وفي انتظار الكشف عن التعديل الذي سيجريه الرئيس سعيد على القانون الانتخابي، ينتظر المشاركون في المحطة الانتخابية المقبلة صدور القرار الترتيبي، المتعلق بالحملة الانتخابية، والقرار المشترك مع هيئة الاتصال السمعي والبصري (الهايكا) حول طريقة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».

وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».

من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.

مبادرة تبادل الأسرى

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.

وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.

وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

نزع الشرعية

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.


هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي، وأعقب ذلك هجومٌ على نيالا في جنوب إقليم دارفور؛ معقل «قوات الدعم السريع».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شاهد قوله: «شهدنا صباح اليوم مسيّرة تقصف صهاريج البترول في مستودع أم عليلة» شرق ود مدني.

وكان بعض أجزاء المستودع، الذي يزود ولايات وسط السودان، احترق خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على الولاية الغنية بالموارد في وسط البلاد، قبل أن يُعاد تأهيله مؤخراً. وأفاد شاهد آخر بأن «النيران اشتعلت في المستودع»، وبأنه أمكنه رؤيتها على بعد 3 كيلومترات.

وإلى الغرب، في مدينة نيالا؛ عاصمة جنوب إقليم دارفور الذي يعدّ مركزاً لـ«قوات الدعم السريع»، وقع انفجاران بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وقال شاهد: «سمعت صوت طائرة في الجو، وبعد قليل حدث انفجاران»، فيما أكد آخر سماع صوت انفجارين في وسط المدينة. وأفاد شاهد ثالث بأن الدخان: «ارتفع من وسط نيالا وأحاطت (قوات الدعم السريع) بالمنطقة وأغلقت الطرق حولها».

وتأتي الهجمات في ظل ضغط دولي متصاعد لوقف إطلاق النار بالسودان، مع تقديم واشنطن مقترحاً للأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ليشمل كامل البلاد. ويشمل المقترح إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار الحظر، وزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة.

وتهيمن الهجمات بالطائرات المسيّرة على مجريات المعارك، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.


عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تستعد مصر لتدشين مشروعات تنموية مشتركة بالسودان، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم، ويتأهب وزيرا الخارجية بدر عبد العاطي والنقل كامل الوزير للتوجه إلى هناك لبحث الترتيبات اللازمة.

وقال مساعد وزير خارجية مصر وسفيرها السابق في السودان هاني صلاح، مساء السبت: «هناك زيارة مرتقبة لوزيري الخارجية والنقل المصريين إلى السودان للبدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة هناك».

وسبق أن طلب السودان الاستعانة بالخبرة المصرية في إقامة «عاصمة إدارية جديدة»، وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إنه «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وناقش تحسين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وإنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان».

وعقب جلسة محادثات حكومية بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره السوداني آنذاك، نص البيان المشترك على أن «الجانب المصري رحب بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيق».

ومقترح إقامة عاصمة إدارية جديدة بالسودان أشار إليه مجدداً السفير هاني صلاح، الذي قال خلال حفل توديع السفير السوداني بالقاهرة عماد الدين عدوي، مساء السبت، إن وزيري الخارجية والنقل المصريين «سيزوران الخرطوم قريباً»، وأشار إلى أن «من بين أهداف الزيارة، البدء في الإعداد لبناء عاصمة إدارية جديدة في السودان».

ويأتي مقترح «العاصمة الجديدة» في وقت يعمل فيه السودان على التعافي من آثار الحرب الداخلية، وتطوير البنية التحتية التي تضررت من النزاع المسلح، إلى جانب بدء مراحل إعادة الإعمار.

ويتواصل التعاون المصري - السوداني في مجالات الكهرباء، كما يتطور في مجالات وقطاعات أخرى بما يخدم مصلحة البلدين، وفق صلاح.

وفي يوليو (تموز) الماضي، عقد رئيس الوزراء السوداني اجتماعاً حكومياً اطلع خلاله على ترتيبات زيارة يقوم بها وزير النقل المصري إلى بلاده؛ وأشار البيان الصادر عن الحكومة السودانية وقتها إلى أن الاجتماع «تناول الاتفاقيات التي سيتم توقيعها مع الجانب المصري لتنفيذ مشروعات العاصمة الإدارية والمليون مسكن والطرق البرية»، إلى جانب الإجراءات الخاصة بتعزيز النقل البري بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، إن الحكومة السودانية تخطط لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ضمن مراحل إعادة إعمار ما بعد الحرب، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الخرطوم تستهدف إقامة مدينة إدارية جديدة على غرار العاصمة الجديدة في مصر»، إلى جانب «إقامة مليون مسكن جديد داخل المدن السودانية».

واستطرد قائلاً: «من المقرر البدء في عملية التنفيذ بانتهاء الحرب الداخلية»، منوهاً إلى أن «المستهدف من زيارة وفد حكومي مصري للخرطوم قريباً، تدشين الإجراءات التنفيذية لبدء التحضير لهذه المشروعات».

محادثات مصرية - سودانية بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودشنت الحكومة المصرية العاصمة الجديدة، شرق مدينة القاهرة، وأعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015 لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية إليها. وتضم العاصمة الجديدة أيضاً «حيَّاً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي، أن الهدف «ليس إقامة منشآت عمرانية فقط، وإنما تصور جديد للدولة السودانية، يتضمن إقامة عاصمة سياسية وإدارية جديدة بعيداً عن الأحياء السكنية في الخرطوم».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الشركات المصرية سيكون لها النصيب الأكبر في عمليات إعادة الإعمار، خصوصاً مع توافر الأدوات والمواد الخام في البلدين».

وقال إن هذه الخطوة تتسق مع رغبة البلدين في تطوير العلاقات والانفتاح في مختلف المجالات بما يحقق نتائج يعود نفعها على الشعبين.