«الحدود»... عقبة إسرائيل منذ ما قبل نشأتها رسمياً

تعرقلت المفاوضات مع مصر والأردن... وتحلحلت مع لبنان

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة  أبريل 2020 (غيتي)
جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة أبريل 2020 (غيتي)
TT

«الحدود»... عقبة إسرائيل منذ ما قبل نشأتها رسمياً

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة  أبريل 2020 (غيتي)
جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة أبريل 2020 (غيتي)

(تحليل إخباري)
قبل حوالي مائة سنة، وضع قادة الحركة الصهيونية وهم يخططون ويعدون لإقامة دولة إسرائيل، مسألة الحدود، قضية أساسية. وقد تحولت مسألة الحدود إلى عقبة، في كل مفاوضات مع العرب. بسببها، نشبت حروب وفشلت اتفاقيات سلام.
المفاوضات مع مصر في سنة 1979، التي نجحت نجاحاً باهراً في كل القضايا، تعثرت عندما أصرت إسرائيل على التمسك بمنطقة تقل مساحتها عن كيلومتر مربع واحد في طابا، وتقررت إحالة الموضوع على التحكيم الدولي. ولم تكتمل المفاوضات إلا بعدما صدر القرار لصالح مصر بعد عشر سنوات.
والمفاوضات مع سوريا، فشلت عدة مرات، لأن عقدة الحدود كانت أساسية، فقد طلبت سوريا أن يكون لها موطئ قدم على قسم من الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، كما كان الوضع قبل حرب 1967، بينما ادعت إسرائيل أن أحوال الطقس والتحولات الجغرافية تسببت في تراجع المياه إلى الوراء، لذلك فلا مجال لأن يلمس السوريون الماء.
وفي المفاوضات مع الأردن، أصرت إسرائيل على أن قسماً من أراضيه تابعة لها واستعادتها فعلاً، بالمقابل حصل الأردن على منطقتين كانت تحتلهما إسرائيل شرق نهر الأردن: الباقورة والغمر.
وفي المفاوضات مع الفلسطينيين، لم تكن الأرض فقط موضوع مساومة، بل هدفاً حربياً. إذا كانت حكومات إسرائيل تسابق الزمن للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض وتهويدها بواسطة مشاريع الاستيطان. فمنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو زاد عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، من 253 ألفاً، إلى 670 ألفاً، ومحت الخط الأخضر في غالبية المناطق. وبسبب الإصرار على التهام أكبر قدر من الأرض، لم يعد ما تريده واضحاً: هل هي تريد حل دولتين فعلاً، أم أنها تبحث عن دولة واحدة تقضي ليس فقط على حلم الفلسطينيين في دولة، بل حتى على حلم الصهيونيين، في الإبقاء على إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية.
أما بخصوص لبنان، فقد كان الأمر ذا ميزات أخرى. فقد بدأ قادة الحركة الصهيونية البحث فيها عشية المفاوضات البريطانية الفرنسية، قبيل اتفاقيات سايكس بيكو، وحاولوا التأثير على الحدود من خلال تركيز خاص على الحدود الشمالية لفلسطين مع لبنان، أكثر من أي حدود أخرى، فقد رأوا فيها أهم حدود مع الدولة العبرية العتيدة. وتمكنوا من إقناع البريطانيين بأن من يريد أن تكون إسرائيل دولة عصرية على النمط الغربي وواجهة للغرب في الشرق الأوسط عليه أن يضمن لها مصادر مياه غنية وحدوداً تمكنها من الدفاع عنها.
ولذلك، دخلت إسرائيل في صراع على هذه الحدود منذ ما قبل نشأتها رسمياً، وتمكنت من إقناع بريطانيا وفرنسا برفع الخط الحدودي القائم في اتفاقيات سايكس بيكو إلى أعلى، وحظيت بما يسمى بمنطقة «إصبع الجليل»، حتى تكون تحت سيطرتها منابع نهر اللدان (دان بالعبرية) وقسم من نهر الحاصباني وسائر منابع نهر الأردن العليا. ورغم تحديد الأمم المتحدة للخط الأزرق بين البلدين، بقيت هناك 13 نقطة خلاف حدودية من مزارع شبعا وحتى راس الناقورة.
لكن، في الاتفاق الجديد مع لبنان الذي جرى الاتفاق عليه بوساطة أميركية وسيتم إقراره في الأيام القريبة، تنازلت إسرائيل عن قسم غير قليل من مطالبها في الحدود البحرية، أكان ذلك في المياه الإقليمية (12 ميلاً من الشاطئ) أو (20 ميلاً في عمق البحر). وفي هذه النقطة، المسألة ليست حدوداً جغرافية فقط، بل حدود سياسية ذات بعد استراتيجي. إذ سيحصل لبنان على غالبية المنطقة المختلف عليها في المياه الاقتصادية بمساحة 890 كيلومتراً مربعاً. وجرى الاتفاق على أن يبقى خط العوامات من رأس الناقورة لمسافة خمسة كيلومترات، حدوداً مؤقتة.
وتحقق إسرائيل خطوات تعدها «مصلحة استراتيجية»، أمنية وسياسية واقتصادية. فحكومة يائير لبيد تريد اتفاقاً دولياً رسمياً مع لبنان. وترى في مجرد الاتفاق إنجازاً، لأنه يحظى بدعم دولي تحتاجه إسرائيل في المعركة المقبلة، ولأنه يأتي على عكس رغبة وسياسة «حزب الله» ومن ورائه إيران، اتفاق يوفر شيئاً من الهدوء والاستقرار ولو لمرحلة معينة.
ليس هذا فحسب، فالاتفاق حول بئرين لاستخراج الغاز، يبتعد الواحد منهما عن الآخر خمسة كيلومترات، يتطلب (ويتضمن فعلاً)، ترتيبات أمنية وتنسيق ضروري ملزم بين البلدين، بشراكة الأميركيين والأمم المتحدة. وفيه بنود تتيح الاطلاع والمتابعة والتدخل في نشاط كل طرف. هذا إضافة إلى الاعتبارات السياسية الداخلية لكل طرف، التي تصب في غير صالح المعارضة لكليهما.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
TT

«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد

بعد ليلة عراقية مشتعلة (ليل الأحد - الاثنين) بين أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي ومصالح عراقية وأميركية، تجاوز الجميع الصدمة وهدّأ قليلاً اندفاع الانتقام.

ومع حلول نهار الاثنين بدا أن قراراً اتُخذ بالعودة إلى «واقعية الفصائل»، ريثما تعود الاتصالات مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى مسارها، ووضع تصور لحرب طويلة محتملة تتضمن «بنك أهداف» قد لا يكون جميعها متاحاً أو سهل المنال.

قيل إن قادة جماعات متنفذة أمروا محتجين ناقمين على الولايات المتحدة بسبب قتلها المرشد الإيراني، بالانسحاب بعد ليلتين من محاصرة المنطقة الخضراء وسط بغداد، بينما كانوا يحاولون شق الطريق نحو سفارة واشنطن. وانتقل المشهد في غضون ساعات إلى «الهدوء الذي يسبق مرحلة غامضة مفتوحة على كل شيء».

منذ ليل السبت كان العشرات يتدفقون تدريجياً إلى بوابات المنطقة الخضراء. وبلغت ذروة التجمعات ليل الأحد عند مدخل «الجسر المعلق» وسط بغداد، القريب من موقع السفارة الأميركية.

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

كان من الواضح أن سلوك القوات الأمنية يعكس أوامر مشددة بـ«إدارة الغضب»، على حد تعبير مسؤول عراقي.

منتصف ليل الأحد – الاثنين، خرج المحتجون عن السياق. شوهد عدد منهم يطلق الرصاص الحي على تحصينات القوات الحكومية، وأُضرمت نيران عند مقتربات المنطقة الخضراء.

لاحقاً، قالت وزارة الداخلية إن «عناصر مندسة» بين المحتجين أطلقوا النار على القوات الأمنية المكلفة حمايتهم، وأُصيب 13 تلقوا العلاج في المستشفيات، دون أن يشير إلى أن عدداً من المحتجين تعرض إلى الرصاص الحي أيضاً، وفق شهود عيان.

كانت لحظة نادرة. ليس بسبب الصدام بين الطرفين الذين يختلط بينهما الولاء والمصالح والانتماءات الحزبية والفصائلية، بل المشهد المركب بين حكومة يدعمها تحالف مقرب من إيران، تقف حائلاً فوق جسر بغدادي بين الفصائل وعدوها الأميركي.

قالت مصادر متقاطعة بين جهات سياسية وأمنية عراقية، إن «الحكومة وجهت أوامر مشددة برسم حدود للاحتجاج غير قابلة للكسر، وميدانياً شددت على حبس أي قائد أمني يفشل في منع إطلاق الرصاص والصواريخ والمسيّرات».

أمراء جزر بلا قيادة

لكن أنصار إيران في العراق تحولوا أمراء جزر منفصلة ومعزولة من دون قيادة عمليات مركزية، بينما كان «الحرس الثوري» تحت ضغط الهجمات الإسرائيلية والأميركية. لتبدأ موجة غير منضبطة من الهجمات؛ «كل من لديه القدرة عصف سماء العراق بالمسيرات من أربيل حتى السماوة».

كانت التقارير الأميركية مساء الأحد تؤكد أن «الحرس الثوري» الإيراني لم يعد يمتلك مقراً لقيادة عملياته؛ ما فتح الجبهات الحليفة على الارتجال في محاولة الثأر.

في بغداد، استهدفت هجمات الفصائل قاعدة فيكتوريا الأميركية، القريبة من مطار بغداد الدولي. وفي البصرة هوجمت منظومة رادارات، وفي الناصرية أوردت تقارير استخبارية أن قاعدة «الإمام علي» العسكرية التي تضم وحدات من الجيش ورادارات، تعرضت أيضاً إلى هجمات باستخدام المسيرات المفخخة.

أما أربيل، فقد تحملت طوال يومين «أكبر فاتورة لمقتل خامنئي». تحدثنا مع ضابط كردي فجر الأحد عن مستوى الهجمات وتأثيرها. قال إنه «لم يعد يُحصي عددها... كل نصف ساعة رشقة مسيَّرات».

حسب المعلومات المتوفرة من مصادر أميركية وكردية، فإن هجمات المسيَّرات تركزت على مبنى القنصلية الأميركية الجديد في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية التي تضم قوات أميركية بعضها انسحب أخيراً من قواعد «عين الأسد» و«التنف» و«الشدادي».

وبدرجة أقل، تعرض محيط مطار أربيل الدولي إلى هجمات. عدد من المسيَّرات رشق منازل وطرقاً يسلكها المدنيون.

في العموم، لم تحقق غالبية الهجمات اختراقات نوعية في المنشآت الثلاث بسبب الدفاعات الجوية، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي منح قاعدة حرير – على سبيل المثال – من الجهة الشرقية جبلاً ساعدها نسبياً على تعطيل عدد من الهجمات.

في المقابل، تعرضت ليل الأحد مواقع يُعتقد أنها تابعة للفصائل المسلحة في بلدة القائم غرب البلاد، والسماوة جنوباً قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، وبلدة الوجيهية في محافظة ديالى شرقاً قرب الحدود مع إيران، وفي نهار الاثنين تعرضت مواقع في جرف الصخر جنوب بغداد، والكرمة غرب الأنبار، إلى هجمات صاروخية.

تقول مصادر أمنية إن القوات الأميركية عالجت مخازن مسيّرات وصواريخ، في حين تعتقد أوساط فصائلية أن إسرائيل شاركت أيضاً في الرد على هجمات الفصائل.

حصار أرخى قبضته

في صباح الاثنين، لم تتراجع حدة الإجراءات الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، بل إن آليات عسكرية نصبت حواجز خرسانية عند بوابات استراتيجية، لكن الحشد الفصائلي الغاضب أرخى قبضة حصاره. ومع استمرار الهجمات الإيرانية ظهرت إشارات على تحول ما في الوقائع الميدانية.

يقول كثيرون في بغداد إن ما يحدث الآن «هدوء تكتيكي ما بعد الصدمة» بعد ورود معلومات بأن «الحرس الثوري» بدأ يلتقط أنفاسه وسيعيد قريباً قنوات الاتصال الاعتيادية مع الوكلاء العراقيين.

وحسب مصادر متقاطعة، فإن الفصائل العراقية لديها تفسير لهجوم «حزب الله» اللبناني ليلة الأحد - الاثنين، «لقد عادت الاتصالات. والحزب اللبناني تلقى رسالة ثم تحرك»، في إشارة إلى رسالة مركزية مماثلة في طريقها إلى الجماعات العراقية.

تقول تقديرات أميركية إن الرد الإيراني على مقتل خامنئي سيخمد قليلاً في غضون أيام قليلة، ربما لأسباب لوجيستية أو بغرض الانشغال بالمرحلة الانتقالية ما بعد المرشد، لكن ترجيحاً مناقضاً يسود الأوساط الشيعية في بغداد، يفيد بأن حرباً طويلة ستكون احتمالاً قائماً، بل مرجحاً أكثر من غيره.

بالنسبة إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن بلاده أعدت نفسها «أكثر من أميركا لحرب طويلة الأمد».

«بنك أهداف»... وأكثر

الحال، إن هذا النوع من الحروب يتطلب «بنك أهداف» كما يقدر قيادي شيعي في «الإطار التنسيقي»، «ليس جميعها في متناول المنتقمين لمقتل خامنئي في هذه الظروف».

أين ستضرب الفصائل العراقية؟ قد يشمل بنك الأهداف «ما يؤذي» الأميركيين. على المدى المتوسط، القنصلية الأميركية في أربيل وقاعدة حرير العسكرية في أربيل، وقاعدة فيكتوريا في بغداد، دون أن تكون هناك أي قيمة لاستهداف قاعدة «عين الأسد» في الأنبار التي أفرغها الأميركيون في وقت سابق.

وقد تنتقل العمليات الفصائلية في نطاق حرب طويلة محتملة إلى استثمارات أميركية في حقول النفط والغاز في عموم البلاد، إلا أن ضرب السفارة الأميركية في بغداد قد يُحفظ إلى مرحلة حاسمة من الصراع وفق تقديرات سيحددها لاحقاً «الحرس الثوري» كما تنقل مصادر من أجواء الفصائل. وبين جميع هذه المراحل قد تتحمس فصائل إلى تنفيذ موجة اغتيالات ضد «أعداء إيران».

ستشكل هذه التوقعات أكبر تحدٍ للحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال؛ إذ ستكون في موقع وسط بين جماعات شيعية تمثل القوام الأساسي لها وتدفع نحو مزيد من التصعيد في الحرب، وبين الأميركيين، إلى جانب بروز تحالف عربي بدأت الهجمات الإيرانية على مصالحه تدفعه إلى التشكل، حسب ما يتوقع مسؤول حكومي سابق.


الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

تسعى حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني إلى النأي بالبلاد عن المخاطر الجسيمة التي تتسبب فيها الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران التي ترد بشن هجمات صاروخية على دول الخليج ومناطق أخرى، وضمنها العراق، بذريعة استهداف القواعد والمصالح الأميركية.

ورغم أنها المرة الأولى التي لا ينخرط فيها العراق في الحرب بشكل مباشر، على غرار ما حدث في حروب الخليج الثلاثة الماضية، الحرب مع إيران (1980-1988) وحرب تحرير دولة الكويت (1990-1991) وحرب احتلال العراق وإطاحة نظام صدام حسين 2003، فإن مخاوف جدية تساور السلطات الرسمية والمواطنين العاديين على حد سواء، بالنظر للمخاطر الأمنية والاقتصادية القائمة، خاصة في ظل الهجمات التي تتعرض لها البلاد من إيران وحلفائها الداخلين من جهة، ومن تحالف واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، إضافة إلى إمكانية خسارة العراق لموارده المالية المرتبطة بالنفط جراء الحرب المستعرة في الخليج.

مجلس الأمن الوطني

وحيال التحديات والمخاطر المحيطة بالعراق، ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، الاثنين، «اجتماعاً استثنائياً» للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرت خلاله مناقشة مجمل الأوضاع في البلاد، في ظل مستجدات الأحداث والتصعيد الأمني الخطير الذي تشهده المنطقة، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء.

وخلافاً لاجتماعات أمنية سابقة حضرها قادة أمنيون (شيعة) فقط وتسببت في انتقادات للحكومة، حضر الاجتماع هذه المرة طيف واسع من الوزراء والقادة الأمنيين من مختلف المكونات السياسية، وفي مقدمتهم الوزيران الكرديان، الخارجية فؤاد حسين، والعدل خالد شواني.

وجدد القائد العام للقوات المسلحة، حسب البيان، أوامره إلى الأجهزة الأمنية بالتصدي ومواجهة أي عمل من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وعدم السماح لأي جهة أو أي طرف القيام بعمليات تؤدي إلى زج العراق في الصراعات القائمة.

وحتى الآن تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن إيقاف الهجمات الصاروخية على أراضيها، طبقاً لبعض المراقبين.

ورغم أن الدولة تكفل فيها حرية التعبير وحق التجمع السلمي وحماية حقوق المواطنين باعتبارها حقوقاً أساسية مضمونة بموجب القانون والدستور العراقي، وفي إطار القوانين الوطنية النافذة، طبقاً للبيان، فإنها «تشدد على التزام الحكومة العراقية بعدم السماح باستهداف البعثات الدبلوماسية أو المساس بالمنشآت الحيوية، وستواصل القوات الأمنية الاضطلاع بدورها وواجباتها في حماية المواطنين والبعثات والممتلكات الخاصة والعامة، وتطبيق القوانين الوطنية بما ينسجم مع الالتزامات الدولية»، في إشارة على ما يبدو إلى محاولات الوصول إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد التي قامت بها، مساء الأحد، جماعات مرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران وتمكنت السلطات الأمنية من منع وصولهم.

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد المجلس أن «العراق سيبقى ملتزماً بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة، وإن قرار الأمن الوطني والسلام والتحركات العسكرية، هو مسؤولية الدولة حصرياً بمؤسساتها الدستورية».

وبحث المجلس المخاطر الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها في المنطقة، في إشارة إلى الخسائر المالية التي قد يتكبدها العراق جراء إغلاق مضيق هرمز بالنظر لأن معظم صادراته النفط تمر عبر الخليج العربي وصولاً إلى المضيق.

وجرى خلال الاجتماع، استضافة وزير النفط وزير الكهرباء وكالةً، ووزير التجارة، حيث قدما عرضاً شاملاً حول واقع إنتاج الوقود والطاقة، وما يرتبط بالأمن الغذائي، كما جرى بحث الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة تطورات الأحداث وتداعياتها على العراق ودول المنطقة والعالم. طبقاً للبيان الحكومي.


دمشق: إحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش» في البوكمال بدير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

دمشق: إحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش» في البوكمال بدير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أحبط جهاز الاستخبارات العامة السورية، بالتعاون مع الوحدات الأمنية، مخططاً لتنظيم «داعش» في ريف البوكمال بمحافظة دير الزور، كان يستهدف موكباً حكومياً، وضبطا عبوات ناسفة معدة للتفجير.

ونقلت «الإخبارية السورية» عن مصدر في وزارة الداخلية، اليوم (الاثنين)، قوله إن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع الوحدات الأمنية ألقى القبض على عنصر من تنظيم «داعش» في بلدة الباغوز، متورط بالتخطيط للعمل الإرهابي.

وقالت وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة «سانا»، إن العملية جاءت نتيجة جهد استخباراتي مكثف؛ حيث نفذت الوحدات المختصة إجراءات استباقية، أسفرت عن إلقاء القبض على خالد أحمد عزاوي المتورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت مُعَدَّة للتفجير.

خالد أحمد عزاوي المتورط في التخطيط لعملية استهداف دورية أمنية في الباغوز بدير الزور (الداخلية السورية)

وكثَّف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، ضد قوى الأمن والجيش في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة، لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، ولا سيما المنطقة الشرقية.

وفي 26 فبراير (شباط) الفائت، نفَّذت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي، أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك بعد عمليات رصد ومتابعة ميدانية مكثفة. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، ضرار الشملان، عبر معرفات الوزارة في حينها، إن المقبوض عليه «متورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى ارتقائه شهيداً».

العميد في جهاز الاستخبارات السورية عبد الرحمن الدباغ (مواقع تواصل)

وكانت وكالة الأنباء السورية قد أفادت، فجر السبت، بإطلاق نار على دورية أمنية، في ساحة الأمويين بدمشق. ونقلت «سانا» عن مصدر أمني، أن قوى الأمن لاحقت سيارة مجهولة أطلقت النار على الدورية وتعقَّبت مستقليها؛ مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة وهوية المتورطين.

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

ونفى مصدر أمني لـ«الإخبارية السورية»، محاولة اغتيال العميد في جهاز الاستخبارات عبد الرحمن الدباغ، خلال إطلاق النار في ساحة الأمويين.

وقال المصدر إن الجهات المختصة استجابت بشكل فوري للحادثة وانتشرت في المنطقة؛ حيث تم تطويق المكان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين وإعادة الاستقرار.

وأوضح أن المعلومات التي وردت عن سماع دوي اشتباكات في حي المالكي بدمشق، مرتبطة بعملية ملاحقة المنفِّذين.