الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

شيخ محمود قال إن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر القانونية

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعتمد دستوراً دائماً... فرصة للاستقرار أم خلافات جديدة مع المعارضة؟

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

استكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، والذي يعد أحد أبرز بنود الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، خاصة ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي وصلاحيات الولايات.

ودعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، المعارضة عقب اعتماد الدستور بالبرلمان، لاحترام نتائج التصويت النيابي.

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الصومالية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تنهي الخلافات بين الحكومة والمعارضين، ولكنها قد تفتح باباً للحوار، مع عدم استبعاد أن تحدث تعديلات مستقبلية حال استمرت الأزمة السياسية.

وكان استكمال الدستور المؤقت الذي أقر في 1 أغسطس (آب) 2012، أحد مطالب المعارضة منذ اندلاع أزمة سياسية في البلاد في 2025، وذلك ضمن خلافات أخرى تضمنت رفض الانتخابات المباشرة المرتقبة هذا العام.

دعوة رئاسية للمعارضة

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي، الأربعاء، بـ«أغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوت لصالح المصادقة على دستور البلاد 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي»، وفق وكالة الأنباء الصومالية.

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

والخميس، قال الرئيس حسن شيخ محمود، إن الصومال تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت، بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية، في البرلمان. بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية (صونا).

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.

أعضاء من مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي بالصومال خلال جلسة استكمال صياغة دستور البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «اعتماد دستور الصومال يفتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان خطوة نحو الاستقرار السياسي أم سبباً لمزيد من الخلاف مع المعارضة، خاصة أن الخلافات حول الدستور في الصومال ليست جديدة، لكنها تعكس صراعاً سياسياً حول شكل الدولة وتقاسم السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات».

ويعول بري على أهمية أن «يتم إدارة هذه الخلافات عبر الحوار والتوافق، وإلا فقد تتحول إلى أزمات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، أو حتى بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات»، مستدركاً: «لكن في المقابل، وجود دستور واضح يمكن أن يكون آلية لتنظيم الخلافات بدلاً من أن تتحول إلى صراعات مفتوحة».

وخاطب الرئيس الصومالي، في كلمته، السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد حسن شيخ محمود على أن أي نزاعات سياسية مستقبلية سيتم حلها وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن ولايتي غوبالاند وبونتلاند الإقليميتين وقيادات سياسية بارزة عارضت التعديلات الدستورية التي قالت إنها لم تتم بطريقة قانونية، معلنة مقاطعتها للدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

مرجعية لحل الخلافات السياسية

ويرى المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الرئيس الصومالي عندما يؤكد أن أي نزاعات سياسية سيتم حلها وفق الأطر الدستورية، فهو يبعث بعدة رسائل سياسية، منها تأكيد أن الدستور هو المرجعية العليا لحل الخلافات السياسية، والدعوة إلى العمل داخل المؤسسات بدل اللجوء إلى التصعيد السياسي أو الإعلامي، ومحاولة إظهار أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

لكن المعارضة قد ترى أن بعض التعديلات أو خطوات اعتماد الدستور تمت دون توافق كافٍ، خاصة في بندي نظام الحكم وصلاحيات الولايات، وهو ما يثير الجدل، وفق تقدير بري.

ويعتقد بري «أنه من الطبيعي أن يستمر النقاش حوله، ومستقبل الدستور يعتمد على عدة عوامل، منها مدى تحقيق توافق وطني بين الحكومة والمعارضة والولايات، وقدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار».

لذلك من الممكن أن يشهد الدستور تعديلات جديدة في المستقبل، خاصة إذا استمرت المعارضة في الاعتراض على بعض مواده أو طريقة اعتماده، وفق بري.

ومر الصومال الذي شهد حروباً أهلية عديدة، بعدة دساتير؛ أولها في 1960 وأقر شعبياً في 1961، بجانب وثيقة دستورية في 1979، قبل أن تنهار الدولة في سنة 1991، وتدخل في صراعات أهلية، أدت لظهور الميثاق الانتقالي عام 2000 والذي كان بمثابة لبنة لجمهورية ثالثة تلت الحكومات المدنية (بين 1960 و1969)، والعسكرية (بين 1969 و1991)، ووضع ميثاق انتقالي ثان في 2004 عقب مؤتمر مصالحة في كينيا، ووضع دستور مؤقت عام 2012.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جنود صوماليون في أحد شوارع مقديشو عقب المواجهات بين المعارضة والقوات الحكومية الخميس (أ.ب)

اشتباكات في مقديشو تهدد بفتح جبهات توتر جديدة أمام شيخ محمود

انتقلت الأزمة السياسية في الصومال التي تراوح مكانها منذ أكثر من عام، من غرف الحوار المتعثر بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى اشتباكات في شوارع مقديشو.

محمد محمود (القاهرة)
العالم جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة

محمد محمود (القاهرة )

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
TT

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)

يعزز نشاط مصري - روسي مُكثف مؤشرات قرب تشغيل محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «تقدم في تنفيذ المشروع». وتوقع خلال لقاء مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية في قصر «قسطنطين» بمدينة سان بطرسبرغ، مساء الخميس، «تدشين أولى وحدات الطاقة في المحطة النووية خلال عام 2027 أو عام 2028، في إطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة»، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الروسية».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018، لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تُنتج «المحطة» نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو (حزيران) الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

تعاون استراتيجي

في نهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي، إلى مشروعات التعاون الاستراتيجي؛ ومن بينها «محطة الضبعة النووية»، و«المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وفي نوفمبر الماضي، شهد السيسي وبوتين افتراضياً عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، مراسم وضع «وعاء الضغط» لمفاعل الوحدة الأولى بـ«الضبعة النووية»، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي اللازم للمحطة.

كما ثمّن السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال لقاء مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية، نيكولاي باتروشيف في القاهرة، «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتضم «المحطة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل؛ حسب وزارة الكهرباء المصرية.

وزار وفد من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان) «محطة الضبعة» في أبريل الماضي. وقالت السفارة الروسية في القاهرة، حينها، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر في أبريل الماضي (السفارة الروسية بالقاهرة)

وفد «الدوما» في المحطة

كما أشار وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، خلال استقباله وفد «الدوما» الروسي حينها، إلى «التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا لإنجاز مشروع الضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويرى مراقبون أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة) وفق مراحله، لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وأكدوا أن «مصر تحرص على تسريع العمل في (الضبعة) مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة».

ويشار إلى أنه في عام 2022، تم البدء في بناء الوحدتين الأولى والثانية من «محطة الضبعة». وفي 2023، بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير (كانون الثاني) 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة.

السيسي وبوتين خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول في محطة الضبعة النووية في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مستجدات المنطقة

في سياق آخر، ثمّن بوتين جهود السيسي لحل الأزمة في الشرق الأوسط، وقال إنه «يقدّر هذه الجهود»، وأشار، مساء الخميس، إلى أن «الحل في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية كاملة الأركان».

وأضاف بوتين أنه يشارك الرئيس المصري بنشاط في حل النزاع الإيراني، لافتاً إلى أنه «يجري مشاورات معه بشأن هذه القضية».

وتؤكد مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلّم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع أبريل الماضي، رسالة خطية من الرئيس المصري إلى نظيره الروسي، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».


«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

«النواب» يرفض اتخاذ ليبيا «موطناً بديلاً» للمهاجرين غير النظاميين

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

رفض مجلس النواب الليبي مجدداً «أي محاولات أو مخططات تستهدف توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية»، وقال إن هذا الموقف «يمثل أحد الثوابت الوطنية المرتبطة بحماية سيادة الدولة وأمنها القومي».

وجاء موقف مجلس النواب، الذي عبّرت عنه لجنته للدفاع والأمن القومي، في ظل تصاعد الأحداث التي أسفرت عن اقتحام مواطنين للأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، والتظاهر أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بغرب ليبيا، الخميس.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وحذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من مغبة اتخاذ «أي إجراءات أو تبني أي مبادرات تمسّ الثوابت الوطنية، أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن الشعب الليبي ومؤسساته الوطنية «لن يقبلوا بأي مشاريع تجعل من ليبيا موطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين، تحت أي مسمى أو ذريعة».

وشددت اللجنة على أن ليبيا «دولة ذات سيادة كاملة؛ والتعامل مع ملف الهجرة غير المشروعة يجب أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية والقوانين الليبية، وبما يحفظ الهوية الوطنية ويصون التركيبة السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير المشروعة «لا يمكن معالجتها على حساب الشعب الليبي، أو من خلال تحويل البلاد إلى منطقة استقرار أو توطين دائم للمهاجرين»، وحذرت من «أي محاولات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية تمس الهوية الليبية، أو تهدد الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».

في غضون ذلك، ردّت السفارة القطرية في ليبيا على اتهامات ادعت دعمها لمشاريع «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، وأعربت عن «استغرابها واستنكارها» لما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من «ادعاءات ومزاعم»، تتحدث عن دعم دولة قطر «لأي مشاريع أو مبادرات تتعلق بتوطين المهاجرين أو تغيير التركيبة السكانية في ليبيا».

ليبيون يتظاهرون أمام مقر مفوضية اللاجئين في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)

وقالت السفارة، في تصريح صحافي مساء الخميس، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي حقائق أو مواقف رسمية صادرة عن دولة قطر»، مشددة على أن دولة قطر «تحترم بشكل كامل سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتدعم حق الشعب الليبي في تقرير شؤونه الوطنية، وفقاً لإرادته الحرة ومؤسساته الشرعية».

واختتمت السفارة القطرية تصريحاتها بالدعوة إلى «تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المضللة، التي من شأنها إثارة اللبس وتضليل الرأي العام، والإساءة إلى العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع بين قطر وليبيا».

ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية في 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وتعاني ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه جرى اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجّل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.


البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
TT

البعثة الأممية تدين دعوات العنف ضد موظفيها في ليبيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها طرابلس رفضاً لـ«توطين المهاجرين غير الشرعيين» (رويترز)

نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود برامج لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن «عارية تماماً من الصحة». وقالت البعثة، في بيان، إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مشددة على حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة، والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء ما وصفته بانتشار «المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، المرتبط بعمل الأمم المتحدة في ليبيا»، معتبرة أن ذلك تَسَبَّبَ في تصاعد التوترات، والتحريض ضد موظفي المنظمة من الليبيين والدوليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن وكالاتها العاملة في ليبيا، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشيرة إلى أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من بينها الإجلاء إلى دول ثالثة، أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك، كما أدانت البعثة بشدة أي دعوات للعنف، أو التهديدات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة ومقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام حرمة منشآت المنظمة الدولية والعاملين فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين، إلى جانب توفير الحماية لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.

ويأتي بيان البعثة الأممية في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المطالبات الشعبية والرسمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الظاهرة.

وكانت جماهير غاضبة في العاصمة الليبية طرابلس قد تجمهرت، ظهر الخميس، أمام مقر منظمة اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وطالبت بإغلاقها على خلفية أخبار عن بطاقات توطين توزعها المنظمة على اللاجئين والمهاجرين غير القانونين في ليبيا؛ ما عدَّه البعض محاولة لتوطين الأعداد الغفيرة من الهجرة في ليبيا، وإيقاف مدها إلى أوروبا، كما اقتحم متظاهرون آخرون مقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، غرب طرابلس، قبل أن تتدخل قوات الأمن، وتحاول منعهم من اقتحام المبنى الذي كان بداخلة موظفو البعثة الدوليون وبعض المواطنين الليبيين.

ونشرت البعثة بياناً خاصاً، مساء اليوم، قالت فيه إن «تحقيق حوار مثمر يتطلب توافر نية حقيقية لدى جميع الأطراف للانخراط بحسن نية للوصول إلى نتائج بناءة ومستدامة». وجددت البعثة إدانتها التحريض على العنف، معلقة بالقول: «لا يوجد أي مبرر للعنف أو الترهيب، وهو ما نعلم أنه لا يتماشى مع الثقافة والتقاليد والقيم الليبية».