هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مصدر أمني سوري لـ"الشرق الأوسط": منفذو تفخيخ السيارة من عناصر هربت من "مخيم الهول"

مخيم الهول شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أ.ف.ب)
مخيم الهول شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أ.ف.ب)
TT

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مخيم الهول شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أ.ف.ب)
مخيم الهول شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أ.ف.ب)

مع إعلان السلطات السورية، اليوم الخميس، عن إحباط مخطط إرهابي لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق، بعد بضعة أيام على إحباط مخطط للتنظيم في شرق البلاد كان يستهدف موكباً حكومياً، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن والاستخبارات من تطويق وكبح نشاط التنظيم في البلاد بعد تصاعده بشكل لافت الشهر الماضي؟

عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

مصدر أمني سوري، قال ردا على استفسار من «الشرق الأوسط» حول ضبط السيارة المفخخة التي اعلن عنها اليوم الخميس، ان هناك بعض المقاتلين في التنظيم المتشدد ممن هربوا من مناطق الجزيرة السورية أثناء عمليات وزارة الدفاع الأخيرة في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتحديدا من مخيم الهول الذي انسحبت منه قسد قبل وصول الجيش السوري بساعات لاستلامه، ما فتح المجال لعدد من عناصر «داعش» للهروب من المخيم. وأكد المصدر انه تم القاء القبض لاحقا على قسم من العناصر وجاري ملاحقة البقية.

عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، ضياء قدور، أن عملية اليوم تأتي في سياق متواصل من العمليات الاستباقية التي تقوم بها الإدارة السورية الجديدة خاصة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية ضد تنظيم «داعش»، لاسيما بعد حالة الفوضى الانتقالية التي خلفها انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المفاجئ وغير المسؤول وغير المنظم من «مخيم الهول» الذي كان يضم بين قاطنيه عوائل مسلحين في التنظيم المتشدد، وكذلك انسحاب عناصر الحراسة التابعين لها من بعض السجون التي تعمدت تهريب بعض عناصر «داعش» منها، وفق قوله.

ويضيف قدور لـ«الشرق الأوسط»: «بالتالي نحن نشهد مرحلة انتقالية حساسة وقد تكون خطيرة، ولكن على المستوى الاستراتيجي أعتقد أن الوضع تحت السيطرة، ولا تزال الإدارة السورية قادرة على التعامل مع كل التهديدات الإرهابية الموجهة من تنظيم (داعش)».

وجاء إعلان وزارة الداخلية اليوم، بعد نحو أسبوع من حدوث إطلاق نار قرب ساحة الأمويين وسط دمشق. بينما كشف مصدر أمني أن إطلاق النار كان من قبل الأجهزة الأمنية على سيارة مشبوهة رفضت التوقف، وذكر حينها بحسب وسائل إعلام محلية، أنه تجري متابعة السيارة للكشف عن هويتها، نافياً صحة ما تم تداوله عن استهداف شخصيات بارزة في الدولة.

قدور يشير، إلى أنه قبل إعلان السلطات السورية اليوم «كان هناك حديث عن عملية أمنية ناجحة أيضاً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، استهدفت خلية كانت تخطط للقيام بأعمال تضر وتمس الأمن القومي السوري». مع تكثيف تنظيم «داعش» من هجماته بشكل ملحوظ الشهر الماضي ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة»، وتهديداته التي أطلقها ضد القيادة السورية، بات القلق ينتاب بعض الأوساط الأهلية.

لكن من وجهة نظر الباحث السياسي قدور، فإن «الوضع تحت السيطرة، بحكم أن الإدارة السورية قادرة على تولي مهامها الأمنية وتبذل جهوداً حثيثة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة في المنطقة، ومع قوات (التحالف الدولي) للقيام بمهامها على أكمل وجه».

وفي تعليقه على نشاط التنظيم في البلاد، يعتقد قدور أن «داعش» لم يعد يستطيع التمدد كما كان، لأن الأسباب الوجودية والجذرية لبقائه في سوريا انتهت، وأهمها نظام بشار الأسد وتنظيم «قسد» على سبيل المثال.

كما أن التنظيم اليوم، وفق قدور، يعاني من نقص الموارد المالية والكوادر والخبرات أيضاً، وحتى الحاضنة الشعبية التي كانت في يوم من الأيام تناصر «قسد» لم تعد موجودة، وربما جزء كبير منها بات في صف الدولة السورية اليوم.


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

سلطت الجولة التي قام بها وفد من محافظة السويداء، برئاسة الشيخ ليث البلعوس، إلى إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية.

سعاد جروس
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)