دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: التواصل محدود مع الوسطاء... وقيادة الحركة لا تستطيع إدانة الهجمات على دول الخليج

صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صاروخ أُطلق من إيران يظهر في سماء مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتركز الأنظار على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، يواجه قطاع غزة ظروفاً معقدة تمثلت في تجميد التحركات السياسية الرامية لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية، تعوِّل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من «خطة ترمب» بشكل أسرع، غير أن غبار الحرب على إيران شوَّش على ذلك المسار.

ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ماطلت إسرائيل في خطوات مهمة، منها منع دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» إلى القطاع لتسلم مهامها الحكومية، والتعنت بشأن شعارها وارتباطها بالسلطة الفلسطينية، فضلاً عن الضغط للبدء في نزع سلاح الفصائل، وجاءت الحرب ضد إيران لتضيف تعطيلاً إضافياً.

تواصل محدود مع الوسطاء

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن هناك تواصلاً محدوداً وجزئياً مع الوسطاء بشأن الوضع في قطاع غزة، وأوضح أحد المصادر أن «الوسيطين القطري والتركي على وجه التحديد أكثر انشغالاً وانخراطاً في أزمة الحرب، فيما لا يزال تواصل (حماس) بشكل أساسي مع الوسيط المصري المنخرط هو الآخر بالوضع الإقليمي، لكنه لا يزال يتابع الملف الفلسطيني».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وأكدت مصادر من «حماس» أنه منذ بدء الحرب على إيران لم يحدث تواصل جديد بين قيادة الحركة، والإدارة الأميركية سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء، وأجمعوا على أنه «لم يُطرَح أي شيء رسمي على الحركة أيضاً بشأن قضية السلاح».

ولا تخفي المصادر مخاوفها من تأثيرات الحرب القائمة حالياً على الوضع في قطاع غزة، خصوصاً أن إسرائيل حاولت استغلال ذلك بعدما أغلقت المعابر التي أُعيد فتحها بطلب أميركي بعد تدخل الوسطاء، مشيرةً إلى أن إطالة أمد الحرب قد تؤثر بشكل أكبر على ملف غزة برمّته، خصوصاً أنه ستتبع ذلك مفاوضات تتعلق بإيران، في وقت ربما قد يتم تجاهل الملف الفلسطيني لوقت أطول.

إدانة في جهة واحدة

ومنذ بدء الحرب على إيران، أدانت «حماس» والفصائل الفلسطينية الهجمات على طهران واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت التزمت فيه الصمت رسمياً أو حتى عبر التعليقات الفردية بشأن الهجمات التي طالت دول الخليج.

ولوحظ تجنب قيادات حركة «حماس» الإجابة عن بعض تساؤلات الصحافيين التي وُجِّهت إليهم بشأن موقفها من هذه الهجمات، خصوصاً أن بعضهم ما زال يعيش في دول الخليج وتحديداً قطر التي تعرضت لسلسلة هجمات إيرانية.

وتقول مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تفضل حالياً «التزام الصمت إزاء ما يجري» ولا تفضل اتخاذ أي موقف، وما يجري جعل قياداتها «في حيرة من اتخاذ موقف قد يُحسب عليها لاحقاً»، وأضافت: «لذلك فضّلت الحركة إدانة العدوان على إيران فقط».

ويُقرّ أحد المصادر بأن «قيادة الحركة لا تستطيع إدانة هجمات إيران على الدول الخليجية في ظل أن الأخيرة تقول إنها تستهدف فقط القواعد الأميركية في المنطقة، ولا تريد كذلك تأييدها لأن دول الخليج ترى أنها تستهدف أمنها».

وبيّن المصدر أن «الحركة معنية بالحفاظ على علاقاتها مع الجميع، ولا تريد أن تزج بنفسها في أتون الخلاف الدائر سياسياً في ظل الحرب العسكرية المستمرة في المنطقة».

وانعكس ذلك التباين في أوساط ميدانية وقاعدية في «حماس» داخل قطاع غزة، وانقسمت المواقف بشأن الهجمات.

غير أنه وعلى المستوى الإعلامي للفصائل الفلسطينية، فإن «التوجيهات تؤكد باستمرار الدعم الجارف للرواية الإيرانية في الحرب الحالية»، حسبما شرح أحد المصادر من «حماس» داخل غزة.

وتنشر منصات لـ«حماس» باستمرار خطابات رئيس مكتبها السياسي الراحل يحيى السنوار، الذي كان قد تحدث في خطاب قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أنه «ستكون هناك حرب إقليمية»، وكان حينها يعوّل على تدخل أطراف ما يسمى «محور المقاومة».

كما لوحظ تركيز إطلاق الدعاء لنصرة إيران، في المساجد سواء المتبقية أو المؤقتة من الخيام في المناطق التي تسيطر عليها «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن قيادة حركة «حماس» اتخذت إجراءات أمنية مشددة في ظل الهجمات التي تطول كل دول المنطقة، حيث تخشى من توجيه ضربة إسرائيلية مفاجئة لقيادتها، وهو آمر حصل فجر الخميس، بعد قصف شقة سكنية في مخيم البداوي أدت إلى اغتيال وسيم العلي، أحد أبرز نشطاء «كتائب القسام» في لبنان، الذي اغتيل شقيقه القيادي في الكتائب، قبل عام تقريباً في هجوم مماثل.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل
TT

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الجمعة)، أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

وخلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال عون، وفق بيان الرئاسة: «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جواباً من الطرف الآخر».

وأكد التطلّع إلى «دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».

والإثنين الماضي، اتهم عون «حزب الله» بالعمل لـ«سقوط دولة لبنان... من أجل حسابات النظام الإيراني»، مقترحاً مبادرة من أربع نقاط، تضمنت «إرساء هدنة كاملة» مع إسرائيل، و«تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للجيش من أجل نزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته»، على أن «يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد كبير».


بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
TT

بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت

ألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء العاصمة اللبنانية، محدثة دوياً هائلاً أثار تكراره الرعب بين السكان الذين يعيشون على وقع الحرب المتواصلة بين «حزب الله» وإسرائيل.

وسمع أهالي بيروت دوياً قوياً تكرّر 4 مرات بفاصل زمني قصير، قبل أن يشاهدوا مناشير في سماء العاصمة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الدوي «ناتج عن الطيران الإسرائيلي الذي كان منخفضاً جداً، ويعمد إلى رمي مناشير فوق عدد من المناطق، وتحديداً في فردان والحمرا وعين المريسة» في العاصمة.

ولوحظ أن هناك نوعين من المناشير، الأول موجه إلى اللبنانيين يطلب نزع سلاح «حزب الله»، ويحرض على العمالة والتعاون مع العدو الإسرائيلي.

كما تضمن المنشور رمزاً للمسح، مع عبارة «الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه»، ليكون وسيلة اتصال.

منشور وجهته إسرائيل إلى اللبنانيين تدعوهم فيه للتعاون معها

وورد في المنشور: «عليكم نزع سلاح (حزب الله)، درع إيران، لبنان هو قرارك ليس قرار غيرك».

والثاني عبارة عن صحيفة إسرائيلية تحت عنوان «الواقع الجديد»، وجاء فيه: «في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان».

منشور «الواقع الجديد» الإسرائيلي

ولا تعد عملية إلقاء المناشير من الجو استراتيجية جديدة على إسرائيل، إذ سبق أن اعتمدتها في غزة بوصفها وسيلة للتأثير النفسي على المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية من دون مواجهة مباشرة.


من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.