«اللوفر» يستقبل معرض «من تايلوس إلى دلمون: رحلة أثرية حول البحرين»

متحف اللوفر في باريس (الشرق الأوسط)
متحف اللوفر في باريس (الشرق الأوسط)
TT

«اللوفر» يستقبل معرض «من تايلوس إلى دلمون: رحلة أثرية حول البحرين»

متحف اللوفر في باريس (الشرق الأوسط)
متحف اللوفر في باريس (الشرق الأوسط)

سيكون الجمهور الفرنسي في متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية باريس، خلال الشهر الحالي على موعد مع معرض «من تايلوس إلى البحرين: رحلة أثرية حول مملكة البحرين».
والمعرض عبارة عن إعارة من متاحف البحرين إلى متحف اللوفر لمدة خمس سنوات، وهو ثمرة للتعاون الوثيق ما بين متحف اللوفر وهيئة البحرين للثقافة والآثار في ظل الاتفاقية التي تم توقيعها ما بين المؤسستين كجزء من زيارة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى العاصمة الفرنسية باريس عام 2019.
ويقدم معرض «من دلمون إلى تايلوس: رحلة أثرية حول مملكة البحرين» فرصة الاطلاع والتعرف على ماضي البحرين القديم وإرثها الاستثنائي والمتنوع من خلال أكثر من 70 قطعة أثرية، من ضمن اتفاق الإعارة، إضافة إلى قطع أخرى من قسم الشرق الأدنى بمتحف اللوفر، وتحكي كلها بشكل متكامل قصة الحضارات المتعاقبة على مملكة البحرين ما بين العصر البرونزي قبل أكثر من 4000 عام حتى بداية الألفية الأولى بعد الميلاد. وتكشف هذه القطع الكثير حول الممارسات الاجتماعية والعلاقات السياسية والثقافية ما بين سكان البحرين قديماً والحضارات الأخرى من حولها.
يبدأ التسلسل الزمني للمعرض من حضارة دلمون المتأخرة التي تعود إلى حوالي 2500 عام قبل الميلاد، حيث يلقي الضوء على العوامل المهمة التي ساهمت في استحواذ هذه الحضارة على أهمية استراتيجية بين الحضارات التي ازدهرت في عُمان، وادي السند وبلاد ما بين النهرين، حيث يصف المعرض دلمون بأنها أصبحت «مستودعاً لمنطقة الخليج وتقاطعاً للبحارة الراغبين في التجارة» بفضل موقعها الجغرافي المثالي ما بين البلاد الغنية بالمواد الغذائية والمعادن الثمينة.
ويؤكد المعرض كذلك على تميز البحرين بخلجانها المحصنة وينابيع المياه العذبة الكثيرة المنتشرة في البر والبحر، لتصبح بذلك محطات تزويد للرحلات ما بين حضارة بلاد الرافدين ووادي السند وماجان في عمان وغيرها.
ويمكّن المعرض الزوار من التعرف عن قرب على العادات والطقوس الجنائزية التي سادت دلمون المتأخرة، والتي ساهمت في ظهور تلال الدفن الشهيرة، والتي تم تسجيلها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو باسم «مدافن دلمون الأثرية»، ويصل عددها اليوم إلى أكثر من 8000 آلاف، إذ تعكس هذه التلال تعدد الطبقات الاجتماعية في دلمون، إضافة إلى احتوائها على دلائل قوية، من قطع فخارية وأحجار وأوعية حجرية، تشير إلى وجود طقوس دفن معقدة في دلمون وعلاقات تجارية مع البلدان المجاورة.
ويلفت المعرض النظر إلى ظهور اسم دلمون في العديد من الوثائق الرسمية والإدارية والنصوص الأسطورية لبلاد الرافدين، حيث تصور هذه النصوص دلمون كبلاد خصبة وغنية، وتؤكد أنها أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لحضارة ما بين النهرين ومصدرها للعديد من المواد كالنحاس والخشب الأحمر والقصدير والأحجار الكريمة. ومن أمثلة هذه النصوص التي قدمها المعرض لوحة أور - نانشي الشهيرة التي تتحدث عن المعابد التي تم بناؤها باستخدام أخشاب من دلمون.
ومن بين القطع المهمة التي يكشف عنها معرض «من تايلوس إلى دلمون»، وعاء الأفعى الذي وجدت منه 50 قطعة في موقع قلعة البحرين المسجل على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، إذ تؤكد هذه الأوعية تأثر المجتمع في دلمون في فترة لاحقة بثقافة بلاد ما بين النهرين. فمن بعد صعودها القوي، خسرت دلمون استقلالها في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد وسقطت تحت حكم مملكة الكيشين البابلية (العراق في العصر الحالي)، ويدل على ذلك العدد الكبير من ألواح الكتابة المسمارية التي وجدت في موقع قلعة البحرين. وبعد عدة قرون، وفي الفترة الآشورية الحديثة (القرن التاسع إلى السابع قبل الميلاد)، ظهرت دلمون مجدداً كمملكة صغيرة تدين بولائها لملك الآشوريين ساراجون وكانت تدفع له ضريبة.


مقالات ذات صلة

«التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

الخليج «التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

«التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

رحبت منظمة التعاون الإسلامي بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، عقب قرار نتج عن اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني في الرياض. وأشاد الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، بهذا القرار الذي يؤكد حرص دول الخليج على رأب الصدع، مما سيسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين دول المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها، فضلاً عن تعزيز العمل الإسلامي المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)
إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

قررت البحرين وقطر إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة المتابعة البحرينية - القطرية في مقر «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» بمدينة الرياض. وترأس وفد البحرين الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وترأس وفد قطر الدكتور أحمد بن حسن الحمادي أمين عام وزارة الخارجية. وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسياد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بقرار عودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، «التي أُعلِن عنها عقب اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني، في الرياض». ونوهت «الخارجية» بهذه الخطوة التي وصفتها بـ«الإيجابية»، والتي «تؤكد متانة العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتسهم في تعزيز العمل الخليجي المشترك، بما يحقق تطلعات دول وشعوب المنطقة».

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج البحرين وقطر تقرران إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما

البحرين وقطر تقرران إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما

قررت البحرين وقطر، الأربعاء، إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. وأكد الجانبان أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسيادة الوطنية والاستقلالية، والسلامة الإقليمية، وحسن الجوار. جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة المتابعة البحرينية - القطرية، بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، الذي اطلع على مخرجات الاجتماع الأول لكل من اللجنة القانوني

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتزم البحرين رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.4 % (بنا)

المنامة: نعمل على ترويج السعودية والبحرين بوصفهما وجهة سياحية واحدة

بينما أعلنت الرياض والمنامة، اليوم (الثلاثاء)، عن مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة، أفصحت وزيرة السياحة البحرينية، فاطمة الصيرفي، عن أنها نتيجة مباحثات متعددة خلال الأشهر الماضية، كاشفة عن بدء العمل على الترويج للبحرين والسعودية بوصفهما وجهة سياحية واحدة. جاء حديث الصيرفي خلال مؤتمر صحافي في المنامة، بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء السعودي بشأن التباحث مع البحرين حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بمجال السياحة، وقالت إن عملية الاستقطاب بدأت من خلال التوقيع مع المكاتب السياحية الإقليمية والدولية، معتبرة أنها «نقطة مهمة جداً في عملية جذب السياح ليس بوصفها وجهة واحدة للبحرين، ولكن بوصفها وجهة سياحية


مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة في جبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرةً تعود إلى عصر الدولة القديمة، تخصّ شخصاً يُدعى «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن، ضمّت دفنات ولقى أثرية عدّة، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت.

ويُبرز هذا الكشف الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة «البوباسطيون»، وما شهدته من استخدام متواصل عبر عصور تاريخية مختلفة. كما يمثّل إضافة علمية مهمة تسهم في فهم تاريخ الموقع وتطوّره، ويؤكد أهمية مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية فيه، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي.

وجاء هذا الكشف نتيجة أعمال موسم الحفائر الأول في القطاع «A غرب البوباسطيون»، وسبق أن شهدت المنطقة اكتشافات عدّة، من بينها ثلاث مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة في القطاع الشرقي للحافة الجبلية للموقع، في يوليو (تموز) الماضي، بالإضافة إلى نقوش هيروغليفية وعناصر أثرية مهمة تسلّط الضوء على جوانب جديدة من تاريخ جبانة منف القديمة.

الكشف الأثري في منطقة سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن أعمال الحفائر أُجريت وفق برنامج علمي متكامل، شمل الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي والتوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، إلى جانب الدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية، مما أسهم في قراءة المكتشفات ضمن سياقها الحضاري، وإعادة تتبّع التطور التاريخي والمعماري للجبانة.

ووفق بيان الوزارة، كشفت أعمال الحفائر عن بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة «سخنتيو-بتاح»، وتضمُّ الباب الوهمي في موضعه الأصلي. وعُثر أمام الباب على مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس الجنائزية المصنوعة من الألباستر، تضمُّ مائدة وقرصاً للقرابين، وحوضاً للتطهير، وإبريقاً وطستاً، تحمل جميعها نقوشاً هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه.

وعدَّ رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، العثور على هذه المجموعة المتكاملة في موضعها الأصلي داخل المقصورة الجنائزية كشفاً مهماً؛ لما تتيحه من معلومات عن الطقوس والممارسات الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.

كما مكّنت النقوش الهيروغليفية المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية من تحديد اسم صاحب المقبرة وعدد من ألقابه، من بينها: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة. وتعكس هذه الألقاب المكانة الإدارية المرموقة التي كان يشغلها في الجهاز الإداري للدولة القديمة، حسب البيان.

وكشفت البعثة أيضاً عن منظومة مترابطة من آبار الدفن، ضمَّت عدداً كبيراً من الدفنات الآدمية، وكميات من الكرتوناج الجنائزي الملوّن، وأكثر من 100 تمثال أوشابتي من الفيانس، بالإضافة إلى 3 توابيت حجرية عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية، وتمثال خشبي على هيئة صقر، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية، وفق رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، قطب فوزي.

حفائر في جبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأكد مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، الدكتور عمرو الطيبي، أن هذه المكتشفات توفّر مادة علمية ثرية لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر، فضلاً عن إتاحة تتبّع مراحل إعادة استخدام الجبانة خلال الفترات التاريخية المختلفة.

وأضاف، في البيان، أن «الدراسات الأولية أظهرت تعرُّض عدد من آبار الدفن للنهب منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المكتشفات المتبقية تحتفظ بقيمة أثرية وعلمية كبيرة».

وتواصل البعثة أعمال توثيق المكتشفات وتحليلها ودراستها ومقارنتها علمياً بنظائرها في المواقع الأثرية المختلفة، تمهيداً لاستكمال الدراسات ونشر نتائجها في دوريات علمية متخصصة ومحكَّمة، وإتاحتها للمجتمع العلمي وفق المعايير الأكاديمية المتبعة.

وتُعدّ جبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) في منطقة آثار سقارة من المواقع التي ما زالت تبوح بالكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة. وفي عام 2022، كُشف عن أول وأكبر خبيئة في جبانة «البوباسطيون» تعود إلى العصر المتأخر، وتضمّ 150 تمثالاً برونزياً لآلهة مصرية قديمة، من بينها: أنوبيس، وآمون، ومين، وأوزير، وإيزيس، ونفرتوم، وباستت، وحتحور؛ بالإضافة إلى 250 تابوتاً خشبياً ملوّناً ومغلقاً، تحتوي على مومياوات بحالة جيدة. كما عُثر على تابوت يضمّ بردية محفوظة بحالة جيدة، تحتوي على فصول من «كتاب الموتى».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
TT

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري محمود عاصي، الفائز بجائزة «الفهد الفضي» لأفضل فيلم قصير في الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي» عن فيلمه «خوفو»، إن «الفيلم يفتح مساحة للتعبير عن شعورنا تجاه الفقد»، عادّاً السينما «سجلاً حيّاً للبوح بمشاعرنا الإنسانية»، وفيلم «خوفو» أولى إسهاماته في هذا السجل الكبير.

وأكد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه استعان بفريق مكوَّن من 12 شخصاً للتعامل مع الجَمل الذي يُعدّ أحد أبطال الفيلم، مضيفاً أنه لا يستوعب حتى الآن فوزه، في ظل المنافسة القوية التي شهدتها المسابقة، وأن فرحته ممزوجة بالمسؤولية تجاه توقُّعات الآخرين منه.

ولم يتوقّع محمود عاصي الفوز بالجائزة؛ إذ غادر المهرجان مع منتج الفيلم مارك لطفي قبل حفل الختام، لكنه فوجئ بطلب إدارة المهرجان منهما العودة فوراً. وقال: «قالوا لنا: حتى لو وصلتما إلى القاهرة، فلا بد من عودتكما». وأضاف: «كانت مسابقة الأفلام القصيرة قوية جداً، والمنافسة فيها حادَّة؛ لذا شكّل إعلان النتيجة مفاجأة كبيرة».

لقطة من فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن الفوز بالجائزة لم يكن من بين طموحاته، وأن شرف المشاركة في مهرجان «لوكارنو» كان يكفيه. ويقول: «هذا المهرجان يشبه ذائقتي الفنية؛ إذ ينحاز إلى الأفلام الفنية، ويؤمن بالتجارب التي تحمل لغة سينمائية جديدة» مضيفاً أنه «ليس لديَّ أي أجندات خاصة، وكان أقصى طموحي أن أشارك بفيلمي فيه».

أبطال الفيلم جَمل وشاب وأمه، يعيشون في منطقة «نزلة السمان» القريبة من الأهرامات؛ حيث يعمل كثير من السكان في تأجير الجِمال للسياح. وحين يسقط الجمل «خوفو» مريضاً جرّاء العمل الشاق، تواجه الأسرة أزمة حقيقية، ويقع الشاب في صراع بين نصيحة أصدقائه بالإسراع إلى ذبحه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة لتتمكّن الأسرة من الاستفادة من ثمنه، ومشاعره تجاهه بوصفه أحد أفراد العائلة. غير أن الأم تلجأ إلى فكرة أخرى لإنقاذه.

الفيلم من بطولة الفنانة هايدي عبد الخالق، الأستاذة في معهد الفنون المسرحية، ومحمد البدري، الذي لا يزال يدرس في المعهد نفسه.

ويرى عاصي أن الفيلم محاولة للتعبير عن مشاعرنا من دون خوف، وأن الأم أتاحت لابنها التعبير عن مشاعره تجاه الفقد بكل أريحية.

ملصق فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

وتبلغ مدة الفيلم 17 دقيقة، وقد صُوِّر خلال 24 ساعة فقط. وحسب المخرج: «لم تكن الميزانية كافية؛ لذا عملنا على التحضير جيداً قبل التصوير، حتى لا نضطر إلى إعادة المشاهد».

ويبدو الجَمل في الفيلم كأنه يمثّل، معبّراً عن المرض والألم وقسوة استخدامه في العمل. فكيف استطاع المخرج السيطرة عليه على هذا النحو؟ يقول عاصي: «وُجّه إليَّ هذا السؤال في المؤتمر الصحافي عقب عرض الفيلم في (لوكارنو)، وقلت إننا تعاملنا مع واحدة من أكبر العائلات في منطقة نزلة السمان المجاورة لأهرامات الجيزة (غرب القاهرة). ووقع الاختيار على أكثر من جمل، ثم اخترنا جملاً أطلقنا عليه اسم (خوفو). وهو متمرّس في العمل السياحي، وكان معنا خلال التصوير فريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، للتعامل معه وضمان سلامته وسلامة فريق العمل».

الفيلم من إنتاج مارك لطفي وعبد الله دنيور، إلى جانب المنتجين المشاركين محمود عاصي ومينا نبيل وبهيجة السوسي وصومئيل جانيون، كما جمع بين متعاونين من مصر وفرنسا والسويد وكندا.

الجمل «خوفو» كان أحد أبطال الفيلم (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن مخرجين أوروبيين شاركوا بأفلامهم في المسابقة حرصوا على مشاهدة الفيلم، وأشادوا بعناصره السينمائية، مؤكدين أنها متقنة ومتكاملة، وقالوا: «حين نزور الأهرامات لن نركب الجِمال».

وحصل عاصي على بكالوريوس في الإعلام، كما درس في معهد السينما، ويكتب حالياً فيلمه الطويل الأول بمشاركة المنتج مارك لطفي. ويقول إن «الفيلم القصير طريق يُثبت من خلاله المخرج كفاءته أمام جهات الإنتاج، قبل أن يشرع في إنجاز فيلمه الطويل».

ويلفت إلى أن «خوفو» سيُعرض في مهرجانات عدَّة، بعدما تلقّى صنّاعه طلبات رسمية من مهرجانات مختلفة، وافقوا على بعضها.

ويؤكد عاصي افتتانه بأفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، الذي يراه «مخرجاً عالمياً بكل المقاييس»، لكنه يميل إلى سينما المشاعر، التي يُطلق عليها البعض «سينما الشعوب»؛ إذ يستطيع المشاهد من خلالها التعرّف إلى نسيج البلد وروحه عبر مشاهدها، كما هي الحال في السينما الإيرانية التي يعدّها الأقرب إلى قلبه. كذلك يبدي إعجابه بالموجة الجديدة في السينما الرومانية.


ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مع الإعلان عن مشروع لإعادة تصميم كورنيش الإسكندرية باعتباره فضاءً حضرياً مفتوحاً، يترقب مواطنو وزوار الثغر المصري المعروف بـ«عروس البحر الأبيض» الخطوات التنفيذية لمشروع التطوير؛ إذ تتواصل أعمال تطوير كورنيش الإسكندرية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات والمساحات العامة، والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للمدينة، وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المدن الساحلية والسياحية في مصر.

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، فإن مقترح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية يستهدف إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة لتصبح متنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوّارها.

ويشمل المشروع إعادة تصميم الكورنيش باعتباره فضاء مفتوحاً يربط الإنسان بالبحر، ويعيد الشاطئ إلى قلب الحياة اليومية للمدينة، من خلال توفير مساحات عامة للحركة والاستمتاع بالواجهة البحرية.

مشروع مقترح لتطوير كورنيش الإسكندرية (مجلس الوزراء)

وكانت السنوات الماضية شهدت إشغالات للكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عن المارة والزوار، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) حتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وقبل أيام قرر محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

ويهدف مقترح مشروع التطوير الذي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى «تعظيم الاستفادة من المقومات الساحلية للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمساحات العامة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية المميزة للإسكندرية».

وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين، مع استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.

ويرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) النائب إيهاب زكريا أن «حزمة المشروعات التنموية الكبرى التي يقودها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي يبلغ عددها اثني عشر مشروعاً استراتيجياً، تمثل نقلة نوعية حقيقية وفارقة في تاريخ (عروس البحر المتوسط)».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيز هذه الخطط على محاور متوازية تشمل حماية الشواطئ العريقة وإعادة إحياء رمالها، وحق الرؤية للمواطن السكندري، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، فضلاً عن صيانة الهوية البصرية والمناطق التراثية، يعكس رؤية هندسية واعية ومستدامة. لا تقتصر هذه الطفرة على معالجة الأزمات المزمنة وتخفيف التكدسات المرورية فحسب، بل تمتد لتؤكد على البعد الاجتماعي وحق المواطن في التمتع ببانوراما البحر، مما يعيد للإسكندرية مكانتها السياحية والحضارية الإقليمية والدولية كأيقونة تجمع بين الأصالة والمعاصرة».

نموذج لاقتراح تطوير الكورنيش (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشار زكريا إلى أن الإسكندرية تشهد «طفرة تنموية غير مسبوقة تستهدف إعادة إحياء وجهها الحضاري عبر مشروعات استراتيجية متكاملة تعيد السياحة الأجنبية الثقافية للمدينة التاريخية»، عادّاً أن «الإسكندرية بهذا الزخم التنموي ترسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن الإبداعية والجاذبة للاستثمار والسياحة بالمنطقة؛ إذ تفتح هذه الطفرة آفاقاً واسعة لمستقبل يعيد لـ(عروس البحر المتوسط) رونقها وهيبتها التاريخية».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حرص على تفقد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهائه من زيارة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأكد مدبولي ضرورة «إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها وذاكرتها، ومتنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوارها، في ضوء سعي الدولة للارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، وتطوير الواجهات الساحلية بشكل عام، خصوصاً مدينة الإسكندرية وواجهتها البحرية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين»، وفق البيان.