تأهب في السلطة الفلسطينية لمنع انتفاضة ثالثة في الضفة

عباس قاد اجتماعات أمنية لإعادة النظام في القطاع

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضفة الشهر الماضي (رويترز)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضفة الشهر الماضي (رويترز)
TT

تأهب في السلطة الفلسطينية لمنع انتفاضة ثالثة في الضفة

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضفة الشهر الماضي (رويترز)
متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضفة الشهر الماضي (رويترز)

تعمل السلطة الفلسطينية على عدم انتقال المواجهات في جنين ونابلس إلى مدن أخرى في الضفة الغربية، تجنباً لفوضى شاملة ستعني من بين أشياء أخرى إضعاف مكانة السلطة أكثر، وربما تقويضها.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، رفعت درجة اليقظة بعدما تلقت أوامر عليا بالحفاظ على النظام في المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية في جميع مناطق الضفة الغربية، لمنع تحول الأحداث في جنين ونابلس إلى انتفاضة ثالثة. وأضاف: «لا تريد القيادة الفلسطينية الانجرار إلى مربع الفوضى الذي تسعى إليه إسرائيل. بوضوح لا تريد القيادة انتفاضة ثالثة مدمرة».
وتعتقد القيادة الفلسطينية أن إسرائيل تسعى إلى تأجيج الموقف، من خلال الاستمرار في اقتحام وقتل واعتقال المسلحين والناشطين الفلسطينيين في جنين ونابلس، فيما يشجع قادتها السياسيون والعسكريون ووسائل إعلامها المختلفة، على توسيع المواجهة، من خلال التأكيد على أن السلطة ضعيفة في شمال الضفة، وأن المسلحين قادرون على إطلاق انتفاضة ثالثة مختلفة أقوى وأخطر على تل أبيب، ناهيك بالاستفزازات المتواصلة في القدس والمسجد الأقصى.
وأوضح المصدر: «إنهم في إسرائيل يؤججون المشاعر ويشجعون على الفوضى بطريقة واضحة. إنهم يريدون إضعاف السلطة أكثر من أجل جعلها مجرد وكيل أمني، وليس مشروعاً وطنياً له هدف إقامة الدولة».
في المقابل، ثمة قناعة أخرى لدى القيادة الفلسطينية بأن كلاً من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والمعارضين للرئيس محمود عباس داخل حركة «فتح»، يستغلون الفرصة لتقويض السلطة أو إضعافها، من خلال تمويل السلاح في جنين ونابلس ودفع الشبان إلى المواجهة.
وخلال سنوات طويلة مضت، على الرغم من الحرب التي شنتها السلطة ضد كل سلاح خارج سلاحها، تدفق السلاح بكثرة إلى نابلس وجنين ومناطق أخرى، حتى إنه أكثر تطوراً من سلاح السلطة نفسها، فيما زاد عدد المسلحين إلى الحد الذي أصبحت معه السيطرة عليهم مسألة معقدة.
وحاولت السلطة أكثر من مرة استعادة الأمن في مناطق في جنين ونابلس خلال الفترة الماضية، لكنها اكتشفت أن الأمر سيحتاج إلى مواجهات طويلة وأثمان لم تكن مستعدة لدفعها، قبل أن تتحول المواجهة إلى فلسطينية إسرائيلية عنيفة في هذه المناطق، وهو ما زاد من تعقيدات المسألة؛ لأن أي مواجهة فلسطينية فلسطينية الآن، ستعني بلا شك تقديم خدمة مجانية لإسرائيل. لهذا السبب، رفضت السلطة ضغوطاً إسرائيلية للعمل في جنين ونابلس ضد المسلحين، وطلبت من إسرائيل وقف اقتحاماتها أولاً، وهو جدل لم ينته على الرغم من أن الولايات المتحدة تدخلت لدى الطرفين. وقال المصدر: «قلنا لهم إننا لا نتلقى الأوامر منهم، ولا تجري الأمور بهذه الطريقة. الأجهزة الأمنية ستعمل على حفظ الأمن والنظام في الحالات التي ترى أنه يجب عليها فعل ذلك من أجل المصلحة الفلسطينية».
المصلحة الفلسطينية الآن بالنسبة للسلطة، هي في عدم تمدد المواجهات لتتحول إلى مواجهة شاملة؛ أي انتفاضة ثالثة، أو ما يشبهها. وقد أكد مسؤول فلسطيني لصحيفة «جيروزاليم بوست»، أن السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، لن تسمح باندلاع مواجهة شاملة مع إسرائيل.
واتهم المسؤول إسرائيل، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة، بالسعي لتقويض السلطة الفلسطينية من خلال تشجيع الفوضى وانعدام القانون، وكذلك يفعل بعض أعضاء فصيل «فتح» السياسي المعارضين لعباس، الذين يحرضون أيضاً الجماعات المسلحة على تحدي القيادة الفلسطينية.
كل هذه المواضيع كانت على طاولة الرئيس عباس، الخميس الماضي، عندما اجتمع مسؤولو الأجهزة الأمنية، مطالبين بضرورة إعادة القانون والنظام إلى التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. وترأس عباس الاجتماع في مقر الرئاسة برام الله، الذي ضم قادة الأجهزة الأمنية والمحافظين، بحضور رئيس الوزراء محمد أشتية، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ووزير الداخلية زياد هب الريح، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومساعد القائد العام عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الفريق الحاج إسماعيل جبر.
وقد طالب عباس في الاجتماع قادة أجهزته، بضرورة «تطبيق سيادة القانون، وتوفير الأمن والاستقرار لحماية أبناء شعبنا الفلسطيني ومؤسساته الوطنية كافة». كما طلب «تهدئة الوضع الأمني ومنع التدهور من أجل لجم النوايا الإسرائيلية لاجتياح البلدات الفلسطينية، والقضاء على السلطة الفلسطينية». وتناول الاجتماع أيضًا مشاركة ضباط أمن في السلطة الفلسطينية في الاشتباكات الأخيرة مع الجنود الإسرائيليين، وطلب من مسؤولي الأجهزة منع رجالهم من التورط في هجمات ضد إسرائيليين.
وكانت إسرائيل قد اعتبرت تزايد مشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تنفيذ عمليات، أو المشاركة في اشتباكات في جنين ونابلس، دليلاً على التصعيد وتورط السلطة، حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، وصف ذلك بأنه يمثل «فقداناً للسيطرة من قبل السلطة الفلسطينية».
وفي محاولة لمنع تصعيد أكبر، اجتمع مسؤولون أمنيون في المدن الأخرى في الضفة مع قادة حركة «فتح» وناشطين، وحتى مسلحين، من أجل التأكد من أن الأوضاع ستبقى تحت السيطرة. وعلى الأقل، ستحاول السلطة ألا تتكرر تجربة «انتفاضة 2000» المسلحة التي قتلت فيها إسرائيل نحو 6000 فلسطيني، فيما قتل الفلسطينيون نحو 1500 إسرائيلي، في مواجهة شهدت تفجيرات في إسرائيل، وهدم مقرات السلطة في الضفة واجتياح المدن.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠يوم ​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف البيان: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

بدوره، ​قال سفير إسرائيل ‌لدى ‌الولايات المتحدة ⁠إن تل أبيب رفضت ⁠مناقشة ⁠وقف ‌إطلاق ‌النار ​مع «حزب ‌الله»، لكنها ‌وافقت ‌على بدء مفاوضات ⁠سلام رسمية ⁠مع لبنان، الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.