نزار آميدي... أمين أسرار طالباني رئيساً للعراق

وزير أسبق وقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»

الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
TT

نزار آميدي... أمين أسرار طالباني رئيساً للعراق

الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أدى نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، اليمين الدستورية ليصبح سادس رئيس للعراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

وصوّت البرلمان، السبت، على آميدي بعد جولتي تصويت، متفوقاً في الأولى على أبرز منافسيه وزير الخارجية فؤاد حسين، وفي الثانية على القيادي الكردي الإسلامي مثنى أمين.

وتولى رئاسة العراق منذ عام 2003 عدد من الرؤساء تباعاً، بدءاً من غازي مشعل عجيل الياور الذي شغل المنصب بشكل مؤقت بين 2004 و2005 عقب انتهاء سلطة الائتلاف المؤقتة، تلاه جلال طالباني الذي أصبح أول رئيس منتخب وبقي في منصبه لدورتين من 2005 إلى 2014، ثم محمد فؤاد معصوم الذي انتخب بعد انتهاء ولاية طالباني وشغل المنصب حتى 2018، وبعده برهم صالح الذي تولى الرئاسة من 2018 إلى 2022 إثر فوزه على منافسه فؤاد حسين، وصولاً إلى عبد اللطيف رشيد الذي يشغل المنصب منذ 2022 بوصفه خامس رئيس للعراق بعد 2003، حيث جاء انتخابه في ظل خلافات سياسية.

نزار آميدي (يسار) مع رئيس العراق الراحل جلال طالباني (أرشيف الاتحاد الوطني)

من هو آميدي؟

ولد نزار محمد سعيد محمد آميدي في 6 فبراير (شباط) 1968 في قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، وهو متزوج وله أربعة أبناء.

تلقى تعليمه في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى (شمال)، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعتها. عاش وعمل في السليمانية، ومن ثم بغداد، ما أكسبه فهماً عملياً للواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي في كل من العراق وإقليم كردستان، كما يقول مقربون منه.

وعاش آميدي في العراق، ولم يكن من جماعات المعارضة التي غادرت البلاد خلال حقبة حكم «حزب البعث» إلى المنافي الأوروبية والغربية والإيرانية والعربية. وخلافاً للرؤساء الكرد السابقين، جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد، الحاصلين على جنسيات دول أخرى، لم يحصل آميدي على جنسية سوى العراقية، كما أنه، وطبقاً لمعلومات المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» المرشح عنه لمنصب الرئيس، لا يجيد سوى اللغتين العربية والكردية.

ورغم النشاط السياسي في قيادة «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، وعلاقته وعمله المباشر مع الرئيس الأسبق جلال طالباني، وشغله منصب وزارة البيئة لمدة سنتين، فإنه ظل بعيداً عن الأضواء، ومن النادر أن تجد له ظهوراً إعلامياً خلال العقدين الماضيين.

ولازم الغموض سيرة آميدي، وليس معروفاً ما إذا كان تجنبه للظهور العلني ناجماً عن مزاج شخصي، أم أنه مرتبط بسياق العمل الحزبي داخل «الاتحاد الوطني»، أو بسياق الوظائف الحساسة في المكتب الرئاسي التي شغلها.

وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من المكتب السياسي لـ«حزب الاتحاد الوطني»، فإن نزار آميدي شخصية سياسية وحكومية ودبلوماسية تتمتع بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في العمل العام، شملت العمل في أعلى مستويات الدولة العراقية، وتقديم المشورة لثلاثة من رؤساء جمهورية العراق، إضافة إلى توليه منصب وزير البيئة.

نزار آميدي (يمين) مرافقاً للرئيس الراحل جلال طالباني إلى رحلة علاجية (الاتحاد الوطني)

أمين الأسرار

خلال فترة جلال طالباني في قصر السلام، لازم آميدي جميع محطات الرئيس الراحل في منصب مستشار أول، ويقول مقربون إنه لطالما يُنظر إليه كـ«أمين أسرار» طالباني.

وبحكم عمله المباشر في المكتب الرئاسي، تمرّس آميدي في إدارة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وفهم التعقيدات الدستورية والسياسية لهذه العلاقة، وأسهم عملياً في معالجتها.

ويتمتع بعلاقات عمل راسخة مع الأحزاب الكردية والقوى السياسية الرئيسية في بغداد، عززتها علاقات عمله مع الرؤساء السابقين جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح.

ويمتلك آميدي، طبقاً لسيرته المهنية، أكثر من 20 عاماً من الخبرة الحكومية والسياسية العليا، شملت العمل مستشاراً أول لرئيس الجمهورية (بدرجة وزير ووكيل وزارة)، إلى جانب شغله منصب وزير البيئة بين 2022 و2024.

ويشغل آميدي عضوية مجلس القيادة في «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى جانب رئاسة المكتب السياسي للحزب في بغداد منذ 2024، فضلاً عن عضوية «ائتلاف إدارة الدولة» الذي يقود الحكومة الاتحادية.

دعم جهود إنهاء الحرب

وفي أول خطاب له بعد تسلمه منصب رئيس الجمهورية، أكد آميدي على دعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة، وإدانة
الاستهدافات التي تطال القوات الأمنية العراقية. وقال: «بلدنا يواجه مشكلات معقدة ويجب العمل على مواجهة آثار الأزمات، وأقدر حجم التحديات التي تواجه بلدنا في ظل مخاطر كثيرة غير مسبوقة، مما يتطلب منا الحكمة والمسؤولية لاتخاذ القرارات».

كما أكد الرئيس العراقي على الحرص «على تحقيق السلام وإشراك الجميع في إدارة الدولة، وسأكون مدافعا عن مصالح ورعاية المصالح العليا لمختلف المكونات، وتقريب وجهات النظر بين الجميع».


مقالات ذات صلة

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)

الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

يخشى قادة الجيش الإسرائيلي من أن بقاء القوات في الأراضي اللبنانية طيلة فترة الشتاء قد يكلفها ثمناً دموياً كبيراً، مع تراجع محتمل للقدرات العملياتية في الطقس الصعب، ومعلومات استخباراتية تفيد بأن «حزب الله» يحاول تشغيل خلايا في المنطقة من أجل حرب عصابات.

وحذر ضباط في القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بحسب موقع «واللا»، من أن جمود القوات في الميدان وظروف الشتاء القاسية سيشكلان تهديداً طويل الأمد للجيش، وسيكلفانه ثمناً باهظاً، وسيؤديان إلى سقوط قتلى. وبحسب الضباط، تظهر المعلومات الاستخباراتية بالفعل أن العدو يتعلم ويستخلص الدروس ويحاول تشغيل خلايا حرب العصابات دون أن يلاحظه أحد.

والتقديرات في القيادة الشمالية للجيش أن «حزب الله» لن يبقى إلى الأبد في حالة من ضبط النفس التام ودون رد فعل، وينتظر كبار قادته بفارغ الصبر التطورات في الساحة الإيرانية، وكل شيء يعتمد على طهران.

مقابل ذلك، وفي هذه المرحلة، حدد الجيش الإسرائيلي «منطقة إبادة» بين المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمنطقة الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، ووفقاً لتعريف قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، سيتم القضاء على أي شخص يدخل هذه المنطقة.

وقال موقع «واللا» إن جهوداً حثيثة بُذلت في الأسابيع الأخيرة لتعزيز التعاون بين القوات البرية والجوية والاستخبارات العسكرية «أمان» من أجل تسريع إغلاق دوائر النيران بدقة، وقد أثمر هذا التنسيق نتائج ميدانية ملموسة على أرض الواقع، لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه في أروقة القيادة هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وماذا سيحدث عند حلول فصل الشتاء القارس وما يصاحبه من طقس قاس يميز المنطقة، ويؤثر بشكل مباشر على قدرات القوات البرية والجوية؟

وكتب أمير بوخبوط، معلق الشؤون العسكرية والأمنية في «واللا»، أنه «يمكن وصف هذه المشكلة التي ستتفاقم بـ(الوحل اللبناني)». وأكد بوخبوط أنهم في المؤسسة الأمنية يدركون أن «حزب الله» هذا لم يعد هو نفسه الذي كان في بداية الحرب قبل نحو ثلاث سنوات، فالتنظيم يُدار دون قيادته القوية التي تمتلك الخبرة، ولا يستفيد مثل السابق من الميزانية الضخمة التي كان يتمتع بها عبر الدعم الإيراني، ودون ترسانته الهائلة من الأسلحة، والمواقع السرية تحت الأرض، والقادة الميدانيين المخضرمين الذين كانوا يعرفون كل مسار على الحدود الشمالية، ومع تحدٍّ كبير للغاية يتمثل في دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية للمتقاعدين، ودعم أسر القتلى، وتقديم المساعدة للجرحى والأسر المحتاجة، واستياء في حاضنته، لكنهم يدركون أيضاً أنه لا ينبغي الاستهانة بالمنظمة الشيعية.

وقال الضباط في القيادة الشمالية إن المنظمة تعمل بالفعل على تعزيز قوتها وتستعد للمرحلة التالية، بما في ذلك زيادة استخدام الطائرات المسيّرة والطائرات االمزودة بتقنية الألياف الضوئية، والتي أثبتت فاعليتها في الاشتباكات الأخيرة. كل هذا يأتي في ظل مخاوف «حزب الله» من أن الخطوة التالية للجيش قد تكون نحو النبطية، التي تُعرف كما قال «واللا» بأنها القدس بالنسبة لـ«حزب الله»، وهي «معقل شيعي» يكتفي الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بشن غارات جوية عليه.

وليس معروفاً كيف سيتصرف الجيش قبل حلول الشتاء. وقال بوخبوط إنه من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي، في ظل أزمة الميزانية، يملك الأموال الكافية للاستعداد لفصل الشتاء في جميع الجبهات، حيث سيكون الوضع أكثر تعقيداً في لبنان، وما إذا كانت فرق الجيش الإسرائيلي، في ظل العبء الواقع على القوات النظامية، تتدرب على استئناف الحرب وتُعد خططاً عملياتية يمكن تنفيذها في أي لحظة. وأضاف: «قد يتحول التقاء كل هذه النقاط الحساسة إلى نقطة ضعف كبيرة في أي مواجهة».


لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
TT

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)
جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن حصر السلاح بيدها لا يشكل التزاماً جديداً ناتجاً عن «الإطار الثلاثي»، بل سبق أن التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «أساساً في صلب اتفاق الطائف».

وجاءت مواقف سلام في مستهل جلسة مناقشة عامة بمجلس النواب، غلب عليها طابع المحاسبة السياسية للحكومة، مع تركّز مداخلات النواب على مسار التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، ونتائج الحرب وأداء الدولة، فيما أوضح رئيس المجلس نبيه بري أن الجلسة ليست جلسة استجواب أو مساءلة.

ووضع سلام المفاوضات مع إسرائيل في إطار هدف معلن هو إنهاء الحرب، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي، مشدداً على أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية»، وأن مسؤولية الدولة تقضي باختيار «الطريق الأقل تكلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها».

الدولة وحدها تفاوض

قال سلام إنه «بموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي بصفتي رئيساً للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان».

وأضاف أن لبنان، رغم تأثره بالحرب الدائرة في المنطقة، «ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها»، مؤكداً أن «السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها».

وتوقف عند «الإطار الثلاثي»، قائلاً إنه «يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي»، لكنه «ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة؛ بل هو إطار سياسي»، ولا يشكل «اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها».

وأوضح أنه يتضمن «سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني»، مشدداً على أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية.

ورفض سلام القول إن الإطار يفرض التزامات جديدة، وقال إن «التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه»؛ إذ التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «في صلب اتفاق الطائف»، ووارد في اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024.

وأكد أنه «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها»، مشدداً: «نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم».

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

تكلفة الحربين

عرض سلام تداعيات الحربين، قائلاً إن الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغت تكلفتها، بحسب البنك الدولي، نحو 14 مليار دولار، إضافة إلى «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 16 ألف جريح».

أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس (آذار)، فقال إن تكلفتها المباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، والتكلفة الاقتصادية بين 4 و5 مليارات، فضلاً عن «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح».

وقال إن الحربين كلفتا لبنان «أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز تكلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار»، فيما بلغت الحصيلة «نحو 9 آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة»، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المدمرة وأكثر من 75 قرية ومدينة يتعذر على أهلها العودة إليها.

وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني لا يزالون نازحين، وأن الحرب الأخيرة دمرت 91 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، تضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت في الحرب السابقة.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

مساءلة وانتقادات نيابية

بعد كلمة سلام، دعا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب زياد الحواط، إلى تكريس مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، معتبراً أن مناقشتها «أمر ضروري وحتمي».

وطلب نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، توضيح «الإطار»، قائلاً: «لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار، وما المتوقع تحقيقه منه».

وسجل عضو كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي أبو الحسن، «عدم الموافقة على اتفاق الإطار»، معتبراً أن البلاد أمام «مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات»، ودعا إلى توحيد الموقف وإعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة، مع التأكيد أنه «لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها».

وسأل عضو كتلة بري النيابية النائب علي حسن خليل، الحكومة: «ما التكلفة التي خفّفها؟ وهل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟ وأين خُفّفت التكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي؟»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الخلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى قطيعة أو تحريض، وأن «لبنان لا يُبنى باستهداف أحد؛ بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها».

وقال النائب المستقل فراس حمدان إن الناس في النبطية «خائفة من التفجير والتهجير والاحتلال»، مضيفاً: «لا نطلب منكم أن تسلّموا المناطق للعدو؛ بل أن تسلّموا قرار البلد للدولة».

حصر السلاح والتفاوض

جدّد النائب فؤاد مخزومي ثقته بالحكومة، داعياً إلى تطبيق الطائف وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش، وحمّل «سلاح حزب الله» وارتهانه لإيران مسؤولية جر لبنان إلى حرب لا يريدها، مطالباً بآليات واضحة لحصر السلاح.

وحيّا النائب مارك ضو «فريق التفاوض المباشر الذي يعمل لاسترداد أرضنا»، قائلاً: «نحمي السلم الأهلي بتنفيذ حصر السلاح»، وطالب الحكومة بالتحرك بصورة أسرع.

ووضع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الحكومة أمام خيار «الخضوع أو التنفيذ»، محذراً من أن «لبنان ذاهب إلى التفكك»، وحمّل السلاح خارج الدولة مسؤولية جر لبنان إلى حروب متتالية، قائلاً إن «3 حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لم تكن محتلة».

في المقابل، سأل عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي: «تسألون ماذا فعلت المقاومة، ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض»، مطالباً بإجابات حول قدرة الجيش على الدفاع عن الأراضي اللبنانية.

ووصف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الحكومة بأنها «حكومة المحاور والخضوع»، لكنه أعلن تأييده التفاوض، قائلاً: «نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، لأن سلاح (حزب الله) لم يعد بإمكانه حماية لبنان، ونحن مع السلام وليس الاستسلام»، مؤكداً تأييده «حصرية السلاح بالكامل»، ورافضاً أن يتم نزع السلاح «بالاستقواء بالخارج»، ومتوجهاً إلى «حزب الله»: «ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟».

وشهدت الجلسة سجالاً بعدما هاجم النائب علي عمار كلمة سلام، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان، فرد: «تهذّبي وتأدّبي». وامتد السجال إلى النائب أشرف ريفي الذي قال لعمار: «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، فرد عمار: «صافحت إسرائيل».


احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
TT

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

تظاهر المئات، الثلاثاء، في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات من مشتقات النفط، على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط وإغلاق المضائق، غداة احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين من رجال ونساء يجولون شوارع مدينة القامشلي رافعين لافتات كتب على بعضها بالعربية «لا لسياسة التجويع»، و«حافظوا على قوت الشعب»، و«لا لرفع أسعار المحروقات»، بينما ردّد بعضهم عبارة «نفطنا ملك الشعب».

وقال عبد الرحمن خليل (56 عاماً): «هذا القرار قرار خاطئ، إنه قرار ضد الفلاحين والعمال والطلاب، ضد كل الفقراء في سوريا».

وأضاف: «هذه الحكومة تقوم بإذلال الشعب السوري وتجويعه وجعله فقيراً ليبقى يحلم بتأمين لقمة عيشه»، مؤكداً أن الشعب «لن يسكت على هذا القرار».

وقالت خنساء نعمت (48 عاماً) خلال مشاركتها بالمظاهرة: «نحن نطالب بحقنا، يجب أن تعود أسعار المازوت كما كانت، وكذلك أسعار الخبز، ويجب أن يرضخوا لطلبات الناس».

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الأحد، زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات، وارتفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 في المائة، فيما زاد سعر البنزين بنسبة 26 في المائة، في بلد ما زال فيه الدخل الفردي محدوداً ويعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر منذ سنوات النزاع، بحسب الأمم المتحدة.

محتجون يغلقون أوتوستراد الرقة - دير الزور احتجاجاً على رفع سعر المحروقات (نورث برس)

واحتجاجاً على القرار، اندلعت منذ الأحد احتجاجات في مناطق متفرقة من شمال وشمال غربي وشمال شرقي البلاد، من محافظة إدلب والحسكة وحلب ودير الزور والرقة ودرعا، وغيرها.

وبرّرت السلطات ارتفاع أسعار المحروقات بارتفاع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية على خلفية الحرب في المنطقة، في وقت تعتمد فيه سوريا على الاستيراد بشكل كبير لتأمين احتياجاتها من مشتقات النفط، فيما لا تزال البنى التحتية للطاقة في البلاد مترهلة نتيجة أكثر من عقد من الإهمال.

وأنهكت سنوات الحرب الاقتصاد السوري ودمرت البنية التحتية ومصادر رزق واسعة، فيما فاقم الغلاء وتدهور قيمة العملة صعوبات تأمين الاحتياجات الأساسية. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.

وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

وتعدّ هذه المظاهرات الأوسع نطاقاً منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، رغم تعهدها بالعمل على إنعاش الاقتصاد وإعادة تأهيل البنية التحتية ومؤسسات الدولة بعد أكثر من عقد من الحرب.

وتضمّ منطقة شرق وشمال شرقي سوريا أكبر حقول النفط والغاز في البلاد، وهي باتت تحت سلطة الدولة بعدما بسطت سيطرتها في وقت سابق من هذا العام على المناطق التي كانت خاضعة للقوات الكردية.