«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

بري ينأى بنفسه رفضاً للمس باستقرار بيروت

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، وتسأل: من المستفيد من لجوئه للشارع لتصفية حساباته معه؟ وهل يخدم الحفاظ على السلم الأهلي وتوفير الأجواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحتضان المضيفين للنازحين؟ وأين تكمن مصلحته في استدراجه للشارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعاً عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضوء ارتفاع الأصوات الرافضة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟

فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مسبوق لشارعه على سلام وحكومته سيؤدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إحداث شرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي مع إصرار مجموعات تدور في فلكه على التجمُّع في شوارع العاصمة وصولاً لفرض حصار على السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الحزب، كما نقل عنه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لسلام وحكومته، بذريعة أنه لم يقرر النزول إلى الشارع، وإلا لكانت الشوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة.

«حزب الله» لم يتدخل

وينقل المصدر عن «حزب لله» بأنه لم يتدخل لمنع هذه المجموعات من النزول إلى شوارع بيروت تعبيراً عن حالة الغليان التي تسيطر على بيئة المقاومة احتجاجاً على قرارين صدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يقضي بحصر السلاح بيد الدولة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما يرحب، بحسب المصدر الوزاري، ببدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية.

لبنانيون يلوحون بأعلام لبنانية خلال إحياء لذكرى أشخاص قتلوا في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكَّد المصدر بأن «حزب الله» يتلطى وراء قراري الحكومة ليصرف الأنظار عن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بإيران، وتمسك لبنان برفض تلازم المسارين، وهو ما يلقى ترحيباً يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي.

وقال إن الحزب في رهانه على تلازمهما «أوقع نفسه في حسابات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فحسب، وإنما لأنه لن يكون في وسعه أن يحجز مقعداً له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح له بأن يستعيد حضوره السياسي من باب احتفاظه بسلاحه». وسأل لماذا ينزل الحزب بكل ثقله السياسي لمنع الدولة من التفاوض مع إسرائيل، بينما يعطي الحق لإيران في هذا الخصوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفاً على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تبدأ الثلاثاء المقبل؟ وإلا كيف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيداً عن ضغط تل أبيب بالنار؟

«أمل» ترفض الاستقواء بالشارع

وبالعودة إلى تهديدات «حزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن حركة «أمل» لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت وتدعو بلسان رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كون معظمها ذات الغالبية من الطائفة السنّية، وهذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تستفيد منها سوى إسرائيل، وهذا يتطلب قطع الطريق عليها بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام.

ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الشارع، وهو يشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءاً بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إسرائيل بالكف عن اجتياحها الجوي لمناطق تتجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقال إن «أمل» كما في السابق ليست في وارد توفير الغطاء السياسي للمجموعات التي تصر على الاحتكام للشارع لفض النزاعات السياسية، وتردد هتافات نابية أين منها الخطاب السياسي، وأكَّد بأنه سبق لبري أن تصدى للمحاولات الرامية للتوجه من الضاحية الجنوبية بمسيرات سيّارة إلى بيروت، وحذّر في حينها من تجاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه.

بري لم يدعُ للتجمع

وفي المقابل كشف المصدر الوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقيادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يدعُ للتجمع ضد سلام، لكنه لم يتدخّل للجم المشاركين فيها، وهذا ما يدعونا للتساؤل ما إذا كانت هذه المجموعات قررت النزول بملء إرادتها إلى الشارع، وإذن ما الذي أملى على نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي توجيه تهديدات بالجملة إلى سلام متوقعاً حصول تسونامي شعبي يؤدي لجرف الحكومة وخطاياها السياسية ومنهجها الذي تسير به، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم الحزب.

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع بيروت على متن دراجات نارية تنديداً بقرار الحكومة التفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وسأل المصدر ما إذا كان تنفيس الغليان بتوجيه الشتائم والإهانات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مبكراً للإطاحة بالحكومة في الشارع، برغم أنه يدرك جيداً بأن هناك استحالة للعودة للسابع من مايو (أيار) 2008 الذي اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يعد للحزب من حليف سوى بري الذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع.

وقال ما صدر عن قماطي ليس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفياً بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واستمرار المقاومة حتى ينقطع النفس عنها، مما طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء.

وسأل المصدر قاسم، ما هي الآلية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ وهل يعوّل أهمية على إيران لتحرير الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلاً من أن يضع أوراقه في سلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية موقع لبنان في المفاوضات بعد أن جرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟

الإطاحة بالحكومة

ولفت بأنه لا قدرة لأي طرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلزامي للتخلص منها يبقى في نزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيراً في البرلمان حوله.

فـ«حزب الله»، كما يقول المصدر الوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مع التحولات التي حصلت في لبنان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خلال سيطرته على قرار الحكومة، وهذا ما تبين تباعاً في جلساتها باتخاذها قرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسعه تعطيلها، وأبرزها فرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح في بيروت، والتفاوض مع إسرائيل. وبالتالي لم يكن مضطراً إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، وإلا ما البديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب الحل العسكري الذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

يمدد الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات.

نذير رضا (بيروت)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى».

وقال سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب: «لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة. خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم».

وإذ أشار إلى المسارات المترابطة، أكد أنه «لا اقتصاد قابلاً للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة».

وتابع: «هكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة»، مشيراً إلى أن «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم».

وقال سلام: «الدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها»، مشدداً على أن «صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية».

نهضة شاملة للبنان

ورأى سلام أن «الحديث عن النهضة الثقافية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن النهضة الشاملة التي يحتاج إليها لبنان»، لافتاً إلى أن «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب؛ بل إلى إعادة التفكير في الكثير مما أوصله إلى ما هو عليه». وقال: «لا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم».

سلام يتوسط رؤساء حكومات سابقين ووزيري الثقافة اللبناني والسوري خلال افتتاح معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

وشدد على أن «النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة».

وقال سلام: «نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع. نحن بحاجة إلى فضاء ثقافي وإعلامي يتيح النقاش الحر، ويشجّع السؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل، من دون أن يخشى النقد أو يسعى إلى إسكات الأصوات المخالفة».

بناء المستقبل

وأكد أن «النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها أحد شروط نجاح هذا الإصلاح واستدامته».


مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
TT

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

في مشهد وُصف بـ«العيد الأكبر» و«طوفان الحسكة»، خرج آلاف من أهالي المحافظة السورية، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات حاشدة تحت شعار «جمعة العلم السوري»، وتجمعوا في «ساحة الحرية» وسط المدينة، مطالبين بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها» في جميع مناطق المحافظة، وتعزيز حضور مؤسساتها فيها، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المنحلّة، وذلك بعد يوم واحد من رفع العلم في الساحة ذاتها على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

وتأتي هذه المظاهرات في سياق تطورات متسارعة تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع، وتتعلق بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، في هياكل الدولة، وسط شكاوى «المكون العربي» الذي يُمثل الأغلبية السكانية في المحافظة، من استمرار هيمنة «قسد»، رغم الإعلان عن حلها أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد الأهالي من معظم أحياء مدينة الحسكة (العزيزية والكلاسة والنشوة) ومن مدن أخرى في المحافظة، بينها الشدادي ومركدة والهول والعريشة، وتجمعوا في حي غويران أمام مسجد أبو بكر الصديق، وتوجهوا بعد صلاة الجمعة إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة، والتي يطلق عليها «ساحة التحرير»، حاملين العلم الوطني السوري في جمعة أطلقوا عليها «جمعة العلم السوري».

مشاركون في مظاهرة الحسكة الجمعة (سانا)

واستبقت قوى الأمن الداخلي الحكومية المظاهرات بتعزيز وجودها وانتشارها في كل أرجاء المدينة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة، وذلك إثر قيام مسلحين «خارجين عن القانون» بإطلاق النار بشكل عشوائي في بعض الأحياء، فيما اتهم نشطاء ما يعرف بـ«الشعبية الثورية» الكردية، بافتعال هذا التوتر لمحاولة فرض حظر تجوال ومنع خروج المظاهرات، وقد نجحت قوى الأمن الداخلي في إعادة الهدوء إلى المنطقة في الليلة ذاتها، حسب قناة «الإخبارية» السورية التلفزيونية.

ورفع المشاركون العلم الوطني وصور معتقلين لدى «قسد»، وصوراً لـ«شهداء الثورة السورية»، وردّدوا شعار «واحد واحد... الشعب السوري واحد»، في رسالة أرادوا منها طمأنة جميع المكونات السكانية في المحافظة، من «عرب وأكراد ومسيحيين»، بأن الجميع تحت سقف القانون، ومتساوون في الحقوق والواجبات.

وطالب المشاركون بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها في جميع مناطق الحسكة، وعودة مؤسسات الدولة وتفعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين المغيبين في سجون (قسد)، وفتح باب الانتساب لأبنائهم في قوى الأمن الداخلي، وإنهاء ازدواجية السلطة في المحافظة، وكذلك إنهاء وجود الشبيبة الثورية».

جانب من الشعارات التي رفعت في المظاهرة (مواقع التواصل)

وبينما أظهرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيام متظاهرين بإزالة أعلام ورايات «حزب العمال الكردستاني» و«قسد» من الطرقات والمباني. وفي هذا السياق، أوضح الناشط صهيب اليعربي -من أبناء القبائل العربية في المحافظة وأحد الداعين للمظاهرات- أن رسالة المشاركين تتمثل في تأكيد أن الأغلبية العظمى بالحسكة تؤيد الدولة السورية، وتريد بسط سيادتها على كامل المحافظة، وألا يُرفع فيها إلا علم الجمهورية العربية السورية.

ووصف اليعربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المظاهرات بـ«الناجحة»، ومطالب المشاركين بـ«الوطنية والمحقة»، مشيراً إلى أنه لم تسجل توترات أو استفزازات، باستثناء حالة واحدة من قبل عناصر من «الشبيبة الثورية» تم تجاوزها من قبل المتظاهرين.

من جانبه، وصف الناشط إبراهيم الحلبي، وهو أيضاً من أبناء القبائل العربية في المحافظة، مشهد الحشود في «ساحة التحرير» والمظاهرات التي استمرت نحو ساعتين واتسمت بالسلمية، بأنه «مهيب وجميل ورائع جدا؛ حيث كانت الفرحة عارمة برفع العلم الوطني، وسط مشاعر جياشة استحضرت لدى المشاركين بدايات الثورة السورية ضد النظام السابق، التي انطلقت عام 2011».

ولفت الحلبي إلى «أن بعضهم وصف المظاهرات والحشود في (ساحة التحرير) بأنها العيد الأكبر في مدينة الحسكة التي حرمت من الاحتفال بالنصر الذي تحقق عند سقوط النظام البائد قبل نحو عامين».

وقد شاركت وفود من محافظات أخرى، مثل دير الزور، في مظاهرات مدينة الحسكة، فيما أقيمت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات دعماً لمطالب أهالي المحافظة.

جانب من الحشود في الحسكة (سانا)

وجاءت مظاهرات الجمعة، بعد أن شهد الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية وسط مدينة الحسكة، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق ذلك انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك، وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كل أرجاء المدينة، وبعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وتبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

كما جاءت هذه التطورات والفعاليات بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة يوم الجمعة الماضي، طالبت بفرض سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.


الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أحبط الجيش اللبناني عمليتي تهريب منفصلتين بين لبنان وسوريا، إذ صادر مخدرات كانت معدة للتهريب إلى سوريا، وقذائف ومتفجرات كانت معدة للتهريب إلى لبنان، وذلك في منطقتين منفصلتين في شمال شرقي لبنان.

تهريب المخدرات

وقالت قيادة الجيش في بيان، إنه «على أثر المراقبة المستمرة للحدود اللبنانية السورية والمعابر غير الشرعية المستخدمة للتهريب، حصل اشتباك مسلح في جرد عرسال بين عناصر الجيش ومواطن لبناني يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، في أثناء محاولته تهريب كمية من المخدرات من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية».

وأضاف الجيش أن عناصره أوقفت المهرب «وضبطت في حوزته نحو 60 كلغ من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادة الكبتاغون و22 كلغ من الماريغوانا، إضافة إلى مسدس حربي وكمية من الذخائر».

تهريب السلاح

وفي البيان نفسه، أعلن الجيش أن وحدة من الجيش «أحبطت في منطقة القصر - الهرمل، عملية تهريب عبر الحدود، من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كلغ من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار، معدّة للتهريب».

وقالت قيادة الجيش: «سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف المتورطين في عملية تهريب المتفجرات».