روسيا تحوّل «مغامرتها» السورية إلى نقطة تحوّل لتعزيز مكانتها

بعد سبع سنوات على التدخل العسكري المباشر لـ«منع سقوط دمشق»

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة «تي يو - 22 إم 3» خلال تحليقها فوق البحر المتوسط انطلاقاً من قاعدة حميميم بسوريا في 19 فبراير الماضي (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة «تي يو - 22 إم 3» خلال تحليقها فوق البحر المتوسط انطلاقاً من قاعدة حميميم بسوريا في 19 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

روسيا تحوّل «مغامرتها» السورية إلى نقطة تحوّل لتعزيز مكانتها

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة «تي يو - 22 إم 3» خلال تحليقها فوق البحر المتوسط انطلاقاً من قاعدة حميميم بسوريا في 19 فبراير الماضي (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة «تي يو - 22 إم 3» خلال تحليقها فوق البحر المتوسط انطلاقاً من قاعدة حميميم بسوريا في 19 فبراير الماضي (أ.ب)

قبل سبع سنوات، عندما أعلنت روسيا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015 رسمياً تلبية طلب القيادة السورية للمساعدة في «مواجهة الإرهاب»، دارت التوقعات في الأوساط الروسية حول عملية عسكرية محدودة يمكن أن تستمر لشهرين أو ثلاثة أشهر، تنجز خلالها موسكو المهام الأساسية التي أرسلت جيشها لتحقيقها. كان النقاش دائراً في ذلك الوقت عن «مغامرة» قد توقع الكرملين في مستنقع يسبب أضراراً أكثر مما قد يعود بفوائد.
لم يكن الروس، على ما يبدو، يتوقعون في تلك المرحلة أن هذه المهمة سوف تستمر لسنوات طويلة، وأن سوريا التي كان جزء كبير من الروس لا يعرفون أين تقع على الخريطة عندما سمعوا بقرار التدخل العسكري فيها للمرة الأولى، سرعان ما ستتحول إلى واحدة من أولويات التحركات الروسية على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.
فاخر القادة العسكريون الروس أكثر من مرة بعد ذلك، بأن العاصمة السورية دمشق «كانت ستسقط في أيدي الإرهابيين في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر» لو لم تسارع موسكو لنجدتها. كانت تلك رسالة عنوانها ليس فقط الغرب والمحيط الإقليمي بل والنظام السوري نفسه الذي اضطرت موسكو أكثر من مرة على مدى السنوات السابقة لكبح اندفاعاته وتقليم أظافره أحياناً.
من البوابة السورية، عبرت موسكو نحو إعادة ترتيب حضورها الدولي والإقليمي على أسس جديدة، مغايرة لتلك التي انتهجها الرئيس السابق ديمتري مدفيديف الذي تغاضى - في مرحلة انتقالية مهمة غاب فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سدة الحكم لبرهة - عن الهجوم الأطلسي على ليبيا. وتحوّل الملف الليبي بكل تداعياته لاحقاً إلى مناسبة دائمة للتذكير الروسي بأن موسكو «لن تقبل أن تُخدع مرتين».
ذهبت موسكو إلى سوريا بعدما حصلت على صفقة مهمة في عام 2015، منحتها وجوداً عسكرياً دائماً في البحر المتوسط، بداية عبر قاعدة حميميم الجوية ثم في قاعدة طرطوس البحرية. كان الرئيس الروسي يراقب بارتياح خلال زياراته النادرة إلى سوريا التي كان يتعمد أن يظهر فيها صاحب القرار والدار، كيف ينتشر جنوده حوله، وكيف تتكاثر النصب التذكارية للقادة العسكريين الروس من أيام القياصرة إلى العهد الروسي الحديث في حدائق القاعدتين العسكريتين اللتين تحولتا إلى منصة أمامية لتحركات موسكو العسكرية في الشرق الأوسط وحوض المتوسط كله.
لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد للروس، إذ أظهرت الحرب الأوكرانية في وقت لاحق كيف اكتسب الوجود العسكري في سوريا أهمية مضاعفة على خلفية تفاقم المواجهة الحالية بين روسيا والغرب. وبرز ذلك في مسارين؛ الأول عندما تحدثت روسيا عن تحوّل مهام قواعدها التي تكاثرت بعد ذلك في سوريا لتولي مهام لا ترتبط فقط بالعمليات الجارية داخل سوريا، بل تمتد لتشمل تعزيز النفوذ الحربي الروسي في كل حوض المتوسط والبحر الأحمر، والثاني برز من خلال إدراج الحضور الروسي في طرطوس في العقيدة البحرية الجديدة التي أقرها الرئيس بوتين قبل شهرين. عكس ذلك مستوى أهمية هذا الوجود بالنسبة إلى الخطط الاستراتيجية الكبرى لروسيا على صعيد تطوير حضورها العسكري في كل البحار العالمية.
مع تلك الإنجازات، نجحت موسكو في قلب موازين القوى في سوريا، بشكل جذري، وبعدما كان النظام يسيطر في 2015 على أقل من 20 في المائة من أراضي سوريا بات يفرض نفوذاً متفاوتاً على نحو ثلثي الأراضي السورية. لكن الأهم من ذلك أن موسكو نجحت في تقويض المعارضة بشكل كامل إما بالطرق العسكرية المباشرة وإما عبر الالتفافات الدبلوماسية التي أسفرت عن تحويل ما تبقى من معارضة مسلحة إلى مجموعة كتائب تتلقى أوامرها من تركيا شريكة الروس في مسار آستانة.
على الصعيد الدبلوماسي، نجحت موسكو أيضاً خلال السنوات السبع الماضية في تفكيك القرارات والآليات الدولية، انطلاقاً من شل قدرات مجلس الأمن على تحويل الملف السوري إلى البند السابع ومنع أي محاولة للتدخل الدولي لا بالشكل العسكري ولا حتى عبر ملف المساعدات الإنسانية التي عملت موسكو على تقويض مجالاتها حتى غدت محصورة بمعبر واحد يمر بباب الهوى ويخضع كل ستة أشهر لمفاوضات عسيرة من أجل تجديد ولايته.
في ملف المفاوضات، شكّل تفكيك القرار 2254 العنصر الأساسي لتحركات الدبلوماسية الروسية التي قدمت بند الإصلاح الدستوري وحجبت النقاش عن البند الأساسي المتعلق بإنشاء هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية. وكان ملاحظاً أن موسكو سعت تدريجياً بعد ذلك إلى خفض السقف السياسي للمعارضة وتعزيز فرص الحكومة في التلاعب بمسارات جولات التفاوض.
في هذا الإطار وعلى الرغم من التخبط الذي ظهر أكثر من مرة، كما حدث مثلاً من خلال دعوة اجتماع سوتشي الأول لما وُصف بأنه «مؤتمر الشعوب السورية» الذي لم ينجح في الخروج بنتائج تُذكر فضلاً عن أن التمثيل فيه كان محدوداً وضعيفاً، فإن الدبلوماسية الروسية سعت إلى الإفادة من هذه الثغرات عبر إطلاق مسار الإصلاح الدستوري ونسب الموضوع إلى «قرار السوريين أنفسهم في المؤتمر».
بين المكاسب الروسية خلال السنوات السبع الماضية يمكن أيضاً إدراج ضبط التحركات التركية وتحويل أنقرة إلى شريك في عملية آستانة، وبرغم أن هذا الشريك كان مشاكساً في أكثر من موقعة، لكن الكرملين أثبت قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع الجانب التركي في أصعب اللحظات. الأمر نفسه تقريباً ينسحب على الشريك المُتعب الثاني – إيران. وأظهرت تطورات السنوات الماضية أن موسكو نجحت أحياناً في ضبط التحركات الإيرانية، كما حدث عند توقيع اتفاق الجنوب الذي قضى بإبعاد إيران والميليشيات التابعة لها 80 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، لكن الروس في المقابل استخدموا بقوة ورقة الوجود الإيراني لتعزيز وضعهم التفاوضي مع الغرب، وثمة مؤشرات حالياً إلى أن موسكو تغض الطرف متعمدة عن عودة إيران إلى التمدد في سوريا في إطار سياسة المناكفة التي تتبعها ضد الوجود الأميركي في هذا البلد.
أخيراً، لا بد من التوقف عند رؤية موسكو نفسها لهذا الوجود بعد مرور سبع سنوات عليه.
الدبلوماسيون الروس يلخصون مجريات السنوات السبع بالقول إن روسيا نجحت في «إنقاذ دمشق من الدمار الذي كان سيوقع نحو مليون مدني على الأقل». كما نجحت موسكو في «الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها التي تمثل السيادة السورية المعترف بها دولياً بغض النظر عن الأوضاع الحالية التي حلّت بهذه السيادة». ويشير بعضهم إلى أن موسكو «هي التي أتاحت التوصل إلى الاتفاق على إصدار قرار مجلس الأمن 2234»، فضلاً عن أن إطلاق مجموعة آستانة يعد بين النتائج الأساسية «الإيجابية». وأخيراً، التوصل إلى نظام التهدئة ووقف الاقتتال بين السوريين.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».