الحوثيون يعاودون تجنيد اللاجئين الأفارقة إجبارياً

عائلات تشكو ترويع الميليشيات وأخرى تستجيب للمغريات المالية

عناصر أمنية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمنية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعاودون تجنيد اللاجئين الأفارقة إجبارياً

عناصر أمنية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمنية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

عاودت ميليشيات الحوثي من جديد تدعيم صفوفها بمقاتلين أفارقة من خلال تجنيدهم تحت الضغط والإجبار، والزج بهم للقتال في صفوفها على مختلف الجبهات، خصوصاً بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبّدتها في مختلف ميادين المواجهات.
مصادر خاصة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات دشنت على مدى الأسبوعين الماضيين حملات تجنيد جديدة إجبارية لشباب وأطفال أفارقة في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها تحت شعار: «انفروا خفاقاً وثقالاً»، بعد أن أثبتت فشلها الذريع في إقناع القبائل اليمنية بمتابعة انخراط أبنائها في القتال معها.
وأشارت المصادر إلى مواصلة الميليشيات رفد جبهاتها بمقاتلين أفارقة جدد مقابل إغراءات مالية تصل إلى ما بين 80 و100 دولار لكل مقاتل أفريقي ينخرط في القتال بصفوفها.
وعينت الميليشيات الحوثية مؤخراً، بحسب المصادر، مشرفين على عمليات التجنيد ممن لديهم خبرات باللاجئين الأفارقة، بهدف إتمام مهمة الحشد والتعبئة للاجئين وفرز وتصنيف المجندين وفق خبراتهم في حمل السلاح، ونقلتهم إلى الجبهات.
ووفق المصادر نفسها، شملت حملات التجنيد أفارقة من مختلف الأعمار من الموجودين بصفتهم لاجئين في عدد من أحياء صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الميليشيات.
وأكد شهود عيان بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات بدأت في حشد مئات المرتزقة الأفارقة، لإشراكهم في القتال مع قواتها. وأشار الشهود إلى أن معظم العناصر الذين حشدهم المتمردون ينتمون إلى الجنسيتين «الإثيوبية» و«الصومالية».
ووفقاً للشهود، تقوم الميليشيات الإيرانية بعد تسجيلهم بإجراء دورات تدريبية للمجندين الأفارقة الجدد، وعددهم يتجاوز الـ76 مجنداً، إلى جانب مجندين آخرين في أماكن سرية وغير مكشوفة.
وأشار الشهود، الذين تحتفظ «الشرق الأوسط» بأسمائهم حرصاً على سلامتهم، إلى اتخاذ بعض منازل قيادات ميليشياوية أماكن يتلقى فيها المجندون دورات ودروس شحن طائفي.
بدورها؛ شكت عائلات من جنسيات صومالية وإثيوبية في حي «الصافية» وأحياء أخرى بصنعاء من تعرضهم مؤخراً لعمليات ترويع وابتزاز من قبل الميليشيات، لإجبارهم على تجنيد أبنائهم للقتال معها. وأكد أفراد من تلك العائلات لـ«الشرق الأوسط» تعرضهم لظروف معيشية صعبة وقاسية في صنعاء منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية واجتياح صنعاء ومدن يمنية أخرى.
وفي محصلة ما أوردوه، ورغم الظروف التي يعانونها؛ «تريد الجماعات الحوثية أن تضم أولادنا للقتال في حروبها... يعني هربنا من حرب ومواجهات في بلدنا إلى حرب أخرى ومواجهات في اليمن».
وتتحدث العائلات عن استمرار مداهمات ميليشيا الحوثي منذ مطلع شهر رمضان المبارك حاراتها ومساكنها بهدف إخافتهم والضغط عليهم للرضوخ لتجنيد أبنائهم.
وبحسب عضو في المجلس المحلي بأمانة العاصمة، فقد كثفت قيادات حوثية من الصفين الثاني والثالث من زياراتهم حديثاً أحياء في صنعاء يقطنها لاجئون من جنسيات أفريقية، في محاولة جديدة منها لإقناعهم بشكل أو بآخر بالمشاركة فيما سموه «الحشد البشري والتعبئة العامة للجبهات»، مقابل مبالغ مالية ومساعدات غذائية ستمنحها الميليشيات لكل أسرة وافقت على رفد الجبهات بالمقاتلين.
وأكد عضو المجلس المحلي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» أن اللاجئين الذين يقطنون أحياء متفرقة بصنعاء، يتعرضون في هذه الأثناء لحملات تجنيد واسعة من قبل الميليشيات التي تعمد إلى ترويعهم من أجل الزج بهم إلى القتال.
وأوضح أن الميليشيات لم تقف عند الزيارات واقتحام المنازل فحسب؛ بل عمدت أيضاً إلى ملاحقة الشباب والأطفال الأفارقة الذين تركوا منازلهم هرباً منهم، وجرى خطف بعضهم من أماكن أعمالهم ببعض شوارع وأسواق صنعاء واقتيادهم إلى جهات غير معروفة.
وأشار المسؤول المحلي إلى وجود حالة خوف وهلع شديدة في أوساط الجالية الأفريقية التي يتعرض أبناؤها للاعتداءات والإهانات المباشرة من قبل الميليشيات في حال رفضهم الانصياع لطلباتها.
وازداد عدد اللاجئين الأفارقة في الأراضي اليمنية خلال العامين الماضيين، رغم الحرب والانقلاب اللذين يعاني منهما اليمنيون منذ نحو 4 أعوام.
وقدرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين الأفارقة الموجودين في اليمن بأكثر من 171 ألف لاجئ، معظمهم صوماليون وإثيوبيون. وأشارت المفوضية إلى أنه عدد يفوق تعداد من كانوا موجودين من قبل.
وتتداول تقارير منظمات محلية يمنية أعداداً مهولة لتدفق اللاجئين الأفارقة إلى اليمن. وأكدت ارتفاع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء من دول القرن الأفريقي إلى أكثر مليون لاجئ، وهو العدد الذي تقول المفوضية في اليمن إنه يشكل حالياً موضع اهتمام من قبلها.
وخلال سنوات أربع ماضية فقط، وصل عدد اللاجئين إلى اليمن من دول القرن الأفريقي، وفق المفوضية، إلى قرابة ربع مليون شخص، بواقع 65 ألف لاجئ عام 2013، و91 ألفاً و500 لاجئ عام 2014، و82 ألفاً و446 لاجئ عام 2015، و255 ألفاً عام 2017، معظمهم من دولتي إثيوبيا والصومال.
وتعدّ منظمات محلية مهتمة بشؤون اللاجئين أن اليمن منذ مطلع التسعينات أصبح ملاذاً آمناً للاجئين من دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي. في حين يعدّ عدد كبير من اللاجئين اليمن بلاد الأحلام، ويلجأون إليه إما للعمل بحرية، أو للحصول على اللجوء والدعم والمعونات الخارجية. ورأت أن هناك عدداً أكبر من الصوماليين غير المسجلين لدى الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية والذين تعج بهم مختلف المدن اليمنية.
ويأتي لجوء الميليشيا الحوثية لتجنيد اللاجئين الأفارقة الشباب والأطفال في الوقت الذي فشلت فيه مؤخراً، بحسب مراقبين، في إقناع اليمنيين بلانخراط في صفوفها والقتال على جبهاتها.
ويؤكد مراقبون أن جماعة الحوثي تعاني في الوقت الحاضر من أزمة حادة، تتمثل في نقص عدد المقاتلين المنضوين بصفوفها نتيجة اشتداد المعارك وإحراز قوات الشرعية تقدمات كبيرة بمختلف الجبهات، الأمر الذي دفع بالميليشيات إلى الاستعانة بأعداد كبيرة من اللاجئين الأفارقة لإجبارهم على القتال معها.
ويتخذ معظم المهاجرين الأفارقة من خط «المخا - البرح» منفذاً للعبور إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية في محافظة إب؛ ومنها إلى ذمار والبيضاء وصنعاء، أو إلى صعدة وحجة، مشياً على الأقدام.
وأكدت مصادر مقربة من جماعة الحوثي لـ«الشرق الأوسط» أن العاصمة صنعاء شكلت النصيب الأوفر فيما يتعلق بتجنيد شريحة الشباب والأطفال الأفارقة، تلتها محافظة الحديدة بالمرتبة الثانية، ثم محافظتا تعز وإب، والبيضاء في المرتبة الأخيرة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الحوثيين استطاعوا تحت قوة الضغط والترهيب والإغراء بالمال والمساعدات الغذائية أن يكسبوا كثيراً من المقاتلين الأفارقة بمن فيهم «صغار السن» في صنعاء، ودفعهم بشكل إجباري نحو التجنيد والقتال في الصفوف الأمامية معهم.
وزجت الميليشيات بالطفل الصومالي «علاء عطا الله» المكنى «أبو جهاد» في الخطوط الأمامية للقتال بصفوفها في جبهة تعز، وعاد علاء أواخر العام الماضي أشلاء مقطعة مصحوبة بموكب احتفالي مغطى بالألوان الخضراء وسط طلقات ابتهاجية حوثية، كما يفيد والده لـ«الشرق الأوسط» وعيناه تذرف دموع الحزن والحسرة والندامة.
من جهته، يكشف مسؤول بوزارة الصحة (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين) عن أن هيئات «مستشفى الثورة العام» و«الجمهوري» و«العسكري» بصنعاء استقبلت منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي أكثر من 22 جثة لمجندين أفارقة بينهم أطفال، في حين استقبلت العام الماضي أكثر من 98 جثة لمجندين أفارقة من مختلف الأعمار لقوا حتفهم أثناء قتالهم بصفوف الجماعة بجبهات مختلفة كالحديدة وتعز والبيضاء ونهم وحجة... غيرها.
ولم يقف الحد عند استغلال الميليشيات الحوثية فاقة وظروف اللاجئين الأفارقة وإجبارهم بقوة السلاح وبالمال والمساعدات على الانخراط في صفوفها، بل سعت دولة عربية هي الأخرى، (بحسب مركز عربي للدراسات والبحوث)، إلى لعب الدور ذاته من خلال استغلالها فقر وعوز سكان دول أفريقية بعضها مجاور لليمن، في تقديم الدعم المادي لهم مقابل تجنيدهم وإرسالهم للقتال بصفوف الميليشيات الحوثية ضد التحالف بقيادة السعودية والإمارات لإعادة الشرعية في اليمن.
وكشف مركز «المزماة العربي للدراسات والبحوث»، في تقرير صادر عنه، عن قيام أذرع تابعة لدولة «قطر» في الصومال، وتشاد، وإريتريا، ومالي، وإثيوبيا، ونيجيريا، بتشكيل شبكات سرية مهمتها استقطاب الشباب والجماعات شديدة الفقر والحاجة في تلك الدول، لتجنيدها وتدريبها عسكرياً وإرسالها بعد مدها بكل الإمكانات للقتال مع جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن.
وعدّ المركز تلك الأعمال مشاركة قطرية فعلية للميليشيات في «مسلسلها الإجرامي المستمر بقتل الشعب اليمني، وخيانة كبرى لليمنيين أولاً؛ وللأمة العربية والإسلامية بالدرجة الثانية»، وعدتها «انتهاكاً صارخا لكل الأعراف والمعاهدات والقوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان».
وصنف المركز تلك التصرفات بـ«الأعمال الإجرامية»، وقال إنها تدخل في نطاق المتاجرة بالبشر واستغلال فقر الناس وحاجتهم ودفعهم إلى محارق الموت.
وأعلنت الحكومة اليمنية في وقت سابق عن وجود أدلة جديدة لديها تثبت تورط الحوثيين في «تجنيد لاجئين أفارقة»، وذكرت أنها تجهز ملفاً متكاملاً يثبت تورط الميليشيا الانقلابية المرتبطة بالنظام الإيراني في تجنيد أجانب لقتال القوات الشرعية.
وقال الجيش الوطني إنه قتل وضبط خلال فترات سابقة أعداداً كبيرة من الأفارقة الذين يقاتلون في صفوف الميليشيات بعدد من جبهات القتال.
وكشف العميد ركن عبده مجلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، في تصريحات صحافية سابقة، عن أن ميليشيا الحوثي أدخلت خلال الأيام الماضية العشرات من المقاتلين الأجانب من القارة الأفريقية إلى مدينة الحديدة من الجهة الشمالية للمدينة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي بهدف تكثيف الميليشيا تعزيزاتها العسكرية والقيام بأعمال قتالية داخل المدينة.
وبالتوازي؛ أكدت تقارير يمنية ضبط الجيش اليمني لاجئين إثيوبيين يحملون هويات عسكرية. وكشفت التحقيقات عن قيام جهات تابعة للميليشيات باستقدام أعداد كبيرة من القوات المدربة، وإدخالها الأراضي اليمنية بحجة بحثهم عن الرزق والعمل. وتطرقت التقارير إلى وجود دور فاعل لإيران ودول عربية أخرى في تمويل المرتزقة الأفارقة.
وفيما يتعلق بالأجانب القابعين في سجون مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية في صنعاء، كشف مصدر مسؤول في المصلحة (الخاضعة لسيطرة الميليشيات) لـ«الشرق الأوسط» عن وجود أكثر من 1800 معتقل بسجون المصلحة من جنسيات عربية مختلفة.
وقال إن معظم السجناء من الجنسيات الصومالية والإثيوبية والسورية والعراقية، فيما يعود البقية إلى السودانية والمصرية واللبنانية والأردنية. وأشار المصدر إلى أن السجناء مخالفون لنظام الإقامة ودخلوا اليمن بطرق غير شرعية، ولفت إلى أن غالبيتهم ممن تم ترحيلهم أو فروا إلى اليمن من دول مجاورة.
وأضاف: «بدلاً من أن تقوم الميليشيات بالتنسيق مع سفارات بلدانهم أو مكاتب الأمم المتحدة لترحيلهم، نقلت منتصف العام الماضي نحو 600 سجين منهم (أغلبهم من الجنسيات الأفريقية) إلى أماكن مجهولة، وسط تأكيدات باستخدامهم في المواجهات المسلحة على أكثر من جبهة».
وبحسب المسؤول الحكومي: «تلجأ الميليشيات بين الحين والآخر لتنفيذ دورات ودروس طائفية لسجناء المصلحة، في محاولة منها لإغوائهم بأنهم هم المنقذون الوحيدون للأمة العربية والإسلامية من كل المخاطر المحدقة بها، وتغري بعض المعتقلين بالذهاب إلى جبهات القتال ومن ثم العودة مقابل منحهم فرص العودة إلى بلدانهم».
وفي خضم ذلك، تبدي منظمات دولية بصنعاء تخوفها من إرسال الميليشيات الحوثية معتقلين أجانب للقتال في صفوفها على بعض الجبهات. وتسعى تلك المنظمات في الوقت الحالي لتقصي ذلك الأمر، خصوصاً بعد تلقيها بلاغات عدة تفيد بأن الجماعة الحوثية قادت أعداداً من المهاجرين الأفارقة إلى معسكراتها لتدريبهم والزج بهم في مناطق الصراع.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.