«انتفاضة المرأة» الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

رئيسي يتحدث عن «مؤامرة» * نجل الشاه يشيد بالحركة النسوية * تصاعد الدعوات لإضرابات عامة

محتجون يضرمون النار في دراجة تابعة للشرطة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
محتجون يضرمون النار في دراجة تابعة للشرطة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«انتفاضة المرأة» الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

محتجون يضرمون النار في دراجة تابعة للشرطة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
محتجون يضرمون النار في دراجة تابعة للشرطة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

حذرت قيادة الشرطة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، من أن وحداتها ستواجه «بكل قوتها» المسيرات المناهضة للسلطة، وسط تصاعد الدعوات لإضرابات عامة للإطاحة بالنظام، في أحدث موجة احتجاجات أشعل فتيلها موت الشابة مهسا أميني، في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واقتحمت قوات الأمن كلية الطب في جامعة شيراز، صباح أمس، واعتقلت عدداً من الطلاب الذين نظموا وقف احتجاجية. وأظهر مقطع فيديو حالة هلع واشتباكاً بالأيدي بين قوات مكافحة الشغب والمشاركين في الوقفة الاحتجاجية. وفي أصفهان، ردد الطلاب شعار «قتلتم الطلاب وتقولون لنا اصمتوا».
وأظهرت تسجيلات فيديو جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت متأخر، أول من أمس (الثلاثاء)، أن مناطق شمال وغرب وشرق طهران كانت مسرحاً لاحتجاجات غاضبة ضد السلطات لليلة الـ11 على التوالي. ولجأ المحتجون إلى إشعال النيران في عدة مناطق، كما توسعت ظاهرة الضرب على أبواق السيارات في شوارع العاصمة.
ورغم ارتفاع حصيلة القتلى وشن السلطات حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وأحياناً الذخيرة الحية، أظهرت مقاطع مصورة على «تويتر» خروج متظاهرين يطالبون بإسقاط المؤسسة الحاكمة أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن، في مشهد وأصفهان وتبريز وكرج ويزد وقم والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.
وفي محافظة بوشهر، أشعل المحتجون النار في مدينة جم، بينما يرددون هتاف «الموت لخامنئي». ويظهر تسجيل آخر إصابة مراهقة بنيران قوات الأمن.
وأظهرت مقاطع مصورة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي استمرار الاحتجاجات في عشرات المدن بعد غروب شمس الثلاثاء.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في ميناء تشابهار، جنوب شرقي إيران، حيث أضرم المتظاهرون النيران في مكاتب حكومية، وسُمع دوي طلقات نارية. ويقول صوت في المقطع إن المتظاهرين غاضبون «بسبب وفاة مهسا أميني والاتهامات بأن شرطياً اغتصب فتاة مراهقة من أقلية البلوش العرقية»، حسب «رويترز».
ومنذ بداية الاحتجاجات على موت مهسا أميني وردت معلومات أن السلطات فرضت أجواء أمنية مشددة وانتشاراً واسعاً للقوى الأمنية في المحافظات التي شهدت صدامات عنيفة في الاحتجاجات السابقة.
بعد مضي 12 يوماً على الاحتجاجات العامة التي عصفت بالبلاد، تصاعدت حملة القمع ضد الاحتجاجات، بالتزامن مع تقييد الإنترنت وتدفق المعلومات.
- مواجهة حازمة
ولمح وزیر الاتصالات الإيراني عيسى زار بور إلى احتمال حجب دائم لبرنامج التراسل «واتساب» وشبكة «إنستغرام». وقال للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة إن «بعض المنصات الأميركية تحولت إلى حاضنة لأعمال الشغب، ولهذا فرضنا قيوداً عليها». وأضاف: «ستبقى القيود ما دامت تتسبب هذه المنصات بالأضرار». وطالب الإيرانيين بعدم تنظيم أعمالهم وأنشطتهم التجارية «في بيئات لا تلتزم بقوانين الجمهورية الإسلامية».
ونقلت وكالات رسمية عن الرئيس الإيراني في اجتماع الحكومة اليوم أن «مساعي الأعداء لإثارة الفتنة بسبب إحساس الخطر من قوة النظام».
وقالت قيادة الشرطة الإيرانية في بيان: «اليوم يسعى أعداء جمهورية إيران الإسلامية وبعض مثيري الشغب إلى العبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة». وأضافت: «عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة والعناصر المعادين، وسيتصرفون بحزم ضد من يخلّون بالنظام العام وبالأمن في كل أنحاء البلاد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأعلن مجلس «صيانة الدستور» الخاضع للمرشد الإيراني علي خامنئي عن دعمه لقوات الشرطة والجهاز القضائي في مواجهة «المتسببين في قتل وجرح الأبرياء وضباط الأمن وما قاموا به من أعمال تخريبية لأموال الناس».
في غضون ذلك، نشرت مجموعة «عدالت علي» التي اخترقت مواقع حكومية إيرانية، رسالة وجهها علي عمراي، المدعي العام للفرع 5 من مكتب المدعي العام في طهران 38، إلى رئيس مكتب المدعي العام. وأفاد فيها بعض الأشخاص أن مهسا أميني قاومت أثناء اعتقالها وضربها على رأسها. أصيبت الطاولة وشخص آخر في سيارة الدورية، فقال إن رأسه ينزف.
- أرقام متباينة
وبحسب حصيلة جديدة نشرتها، أول من أمس (الثلاثاء)، «وكالة أنباء فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني «قتل نحو 60 شخصاً» منذ 16 سبتمبر (أيلول). وأعلنت الشرطة مقتل عشرة من عناصرها لكن لم يتّضح ما إذا هؤلاء العشرة من ضمن الحصيلة التي أوردتها الوكالة.
وجاءت الإحصائية الرسمية غداة تأكيد منظمة «حقوق الإنسان لإيران»، ومقرها في أوسلو، مقتل 76 شخصاً بنيران قوات الأمن. وقالت «منظمة العفو الدولية» إن أربعة أطفال بين القتلى.
وقالت منظمة «هه نغاو» المدافعة عن حقوق الإنسان في إيران إن «18 قتلوا وأصيب 898 آخرون في حين اعتقل أكثر من ألف متظاهر كردي في 10 أيام»، مشيرة إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى. وذكرت أن «من الاثنين إلى الجمعة، أُلقي القبض على أكثر من 70 سيدة في كردستان إيران... أربعة منهن على الأقل تحت سن 18 عاماً».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن وسائل إعلام رسمية، بأن القضاء الإيراني أنشأ محاكم خاصة لمحاكمة «مثيري الشغب».
ورغم الحصيلة الرسمية عن القتلى، لم تقدم السلطات أي حصيلة عن الاعتقالات في طهران، وأغلب المحافظات الإيرانية التي تشهد احتجاجات.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص، حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال ناشطون في طهران إن سجون العاصمة باتت ممتلئة بالسجناء. وتفقد المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، سجن طهران الكبير (فشافويه) لمدة ساعتين. وقالت مواقع إيرانية إن منتظري تحدث مع عدد من الموقوفين، واطلع على ظروف اعتقالهم. ونقلت عنه قوله: «الإسراع في النظر إلى المعتقلين بعين الاعتبار».
- إضرابات عامة
ودعا بعض النشطاء بجانب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم إضراب على مستوى البلاد. وعبر أساتذة جامعيون ومشاهير ولاعبو كرة قدم عن دعمهم للاحتجاجات على وفاة أميني، بحسب تصريحات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض الطلاب في عدة جامعات الانتظام في المحاضرات.
أعلنت لجنة النقابات الطلابية في إيران انضمام زهاء 80 جامعة في إيران إلى إضراب الطلاب وأساتذة الجامعات عن الدراسة. وأعلن أساتذة جامعة الفن في طهران انضمامهم إلى الإضراب.
وبثت قناة «بي بي سي» الفارسية، مقطع فيديو من السجينة السابقة لدى إيران، البريطانية من أصل إيراني، نازنين زاغري راتكليف، وهي تقصّ شعرها تضامناً مع النساء الإيرانيات. وتردد زاغري بالفيديو اسم أحد الضحايا في الاحتجاجات مع قصّ كل خصلة من شعرها.
ووجهت أرملة الشاه الراحل، فرح بهلوي، رسالة مصوَّرة، تناشد فيها القوات الأمنية إلقاء السلاح. وقالت: «عليكم ألا تلطخوا أيديكم أكثر بدماء الشباب الإيراني».
من جانبه، أشاد نجل الشاه، رضا بهلوي، بالمظاهرات التي تشهدها إيران بوصفها ثورة تاريخية تقودها النساء، وحضَّ دول العالم على ممارسة مزيد من الضغط على نظام الحكم.
ودعا بهلوي إلى الاستعداد بدرجة أكبر لنظام إيراني في المستقبل، علماني وديمقراطي. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في رأيي، إنها أول ثورة في العصر الحديث من أجل النساء، وتقودها النساء، بدعم رجال إيران، من أبناء وأشقاء وآباء».
وأضاف: «وصل الأمر إلى القول: كفى».
وقال بهلوي، وهو والد لثلاث بنات، إن المجتمع الإيراني قطع شوطاً طويلاً منذ أيام «الشوفينية الذكورية»، مؤكداً أنه يتعين احترام خيارات المرأة. واعتبر أنه «يمكن للنساء اتخاذ القرار بشأن وضع الحجاب من عدمه. لكن يتعين أن يكون خياراً، خياراً حراً ولا يُفرض لأسباب عقائدية أو دينية».
ورأى أن دول الغرب كثيراً ما تعتقد أن بإمكانها «خلق دافع للنظام ليغير تصرفاته... مثل ولد مهذب». لكن الجمهورية الإسلامية، كما يقول، متأصلة في تصدير عقيدة ما.
وقال: «مع هذا النظام يستحيل التعايش».
- جيل جديد
دعا 22 ناشطاً سياسياً وثقافياً في الخارج وداخل إيران إلى إضرابات عامة في البلاد. وحض هؤلاء المعلمون والعمال والتجار على دعم الإضرابات من أجل «إقامة إيران ديمقراطية وعلمانية».
في طهران، ألقت الممثلة السينمائية البارزة، فاطمة معتمد آريا، كلمة في تشييع الممثل أمين تارخ، من دون أن ترتدي حجاب، في أول ظهور لامرأة شهيرة من دون حجاب.واستدعت إسبانيا السفير الإيراني لديها للاحتجاج على قمع المظاهرات في إيران، التي أودت بالعشرات، وفق مصدر دبلوماسي. وقال مصدر إن «وزارة الخارجية استدعت السفير الإيراني في مدريد للتعبير عن معارضتها لقمع المظاهرات وانتهاك حقوق النساء».
وقالت مسيح علي نجاد، وهي صحافية إيرانية تقيم في الولايات المتحدة وناشطة في مجال حقوق المرأة، إن الاحتجاجات تمثل «نقطة تحول»، بالنسبة لطهران.
وقالت علي نجاد لـ«رويترز» يوم الثلاثاء في نيويورك: «بالنسبة للجمهورية الإسلامية، قتل مهسا أميني أصبح نقطة تحوُّل، لأن الحجاب الإجباري ليس مجرد قطعة صغيرة من القماش. إنه مثل جدار برلين. وإذا تمكنت النساء الإيرانيات من هدم هذا الجدار، فلن تكون الجمهورية الإسلامية موجودة». وقالت: «هذه الحركة هي نتيجة 40 عاماً من كفاح النساء ومقاومتهن للقيود».
وأطلقت علي نجاد، الصحافية السابقة في وسائل إعلام إصلاحية، حملة «الأربعاء الأبيض» و«الحرية الخفية»، على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2014، لدعم حرية اختيار الحجاب والحريات للمرأة.
وقال المحلل السياسي عباس عبدي لوكالة «إرنا» الرسمية إن مقتل أميني هو الحاوية الأخيرة التي فاضت أو الضربة القاضية التي قطعت الشجرة، مشدداً على أن انتشار الاحتجاجات الحالية في إيران «غير مسبوق».
وبحسب قوله، فإن «المتظاهرين من حيث الفئات العمرية هم بشكل عام شباب من مواليد ما بعد عام 2000، وهم يجهلون القيم الرسمية»، في إشارة إلى الثورة الإيرانية لعام 1979. ورأى عبدي أن الشباب الإيراني اليوم «يشعرون بالاشمئزاز من نظامها التعليمي والإعلامي»، وأضاف: «ليس لديهم ما يخسرونه. بالطبع، النساء أكثر جدية. الطبقة الوسطى وحتى الطبقة الدنيا والعليا هي أيضاً في ميدان الاحتجاجات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)

انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، اليوم (الأربعاء)، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، ووصفه بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.

وقال لابيد، عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية مثل هذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما تم اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي». وأضاف: «الجيش نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت إسرائيل، الأربعاء، إنها تدعم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعَيْن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.

واتفقت واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الثلاثاء، قبل ساعة واحدة فقط من المهلة التي حددها ترمب لتدمير إيران. وقالت طهران إنها ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز لمدة أسبوعَين، موضحة أنه سيتم استغلال هذه الفترة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في باكستان.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «تدعم إسرائيل قرار الرئيس ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعَين شرط أن تفتح إيران المضيق على الفور، وأن توقف كل الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة». وأضاف: «تدعم إسرائيل أيضاً جهود الولايات المتحدة لضمان ألا تشكل إيران تهديداً نووياً وصاروخياً وإرهابياً لأميركا وإسرائيل وجيران إيران العرب والعالم».

لكن البيان ذكر أن الاتفاق «لا يشمل لبنان» في تناقض مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أدى دور الوسيط في التوصل إلى الهدنة، والذي قال إن وقف إطلاق النار يشمل «كل مكان بما في ذلك لبنان». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد. وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص، حسب وزارة الصحة.


إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعَين، لكن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.

وأضاف مكتب نتنياهو أن إسرائيل تؤيد الخطوة الأميركية بشرط أن تفتح طهران المضيق على الفور وتوقف الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

جاءت هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعَين في إطار الجهود الرامية إلى تهدئة الصراع وإتاحة المجال للمفاوضات.

وقالت إسرائيل أيضاً إنها تدعم الجهود الأميركية الرامية لضمان ألا تشكّل طهران بعد الآن تهديداً نووياً أو صاروخياً أو «إرهابياً» للولايات المتحدة وإسرائيل وجيران إيران العرب، مضيفة أن واشنطن أبلغت إسرائيل بأنها ملتزمة بتحقيق أهدافهما المشتركة في المفاوضات المقبلة.

وقالت إيران، اليوم (الأربعاء)، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 أبريل (نيسان) في إسلام آباد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولان في البيت الأبيض، خلال وقت سابق، أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين وتعليق حملة قصف إيران، في حين قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي ساعد في التوسط بالاتفاق، في منشور على «إكس»، إن الاتفاق يتضمّن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص ونزوح 1.2 مليون آخرين. وتم جر لبنان إلى الحرب عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران، بعد يومين من بدء هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. وقُوبل هجوم «حزب الله» بهجوم بري وجوي إسرائيلي جديد.


ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)

رحّبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعَين.

وكانت إيران والولايات المتحدة اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم (الأربعاء). وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط توفّر «أساساً قابلاً للتطبيق» للمفاوضات.

الأمم المتحدة

رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعَين، اليوم (الأربعاء)، وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، داعياً جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، والالتزام ببنود وقف إطلاق النار، من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

بريطانيا

ويسافر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الشرق الأوسط للقاء الحلفاء ودعم وقف إطلاق النار.

وقال ستارمر: «أرحب باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال الليل والذي سيحقّق لحظة ارتياح للمنطقة والعالم». وقال ستارمر إنه سيُجري محادثات لضمان استمرار فتح مضيق هرمز بشكل دائم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

سلطنة عمان

ورحّبت مسقط بوقف إطلاق النار مع إيران، داعية إلى «تكثيف الجهود» من أجل وقف «دائم» للحرب.

وثمّنت وزارة الخارجية العمانية، في بيان لها، الجهود التي بذلتها جمهوريّة باكستان في هذا الإطار وجميع الأطراف الداعية إلى وقف الحرب، مؤكدةً أهمية تكثيف الجهود الآن لإيجاد الحلول الكفيلة بإنهاء الأزمة من جذورها وتحقيق وقف دائم لحالة الحرب والأعمال العدائية في المنطقة.

العراق

رحّب العراق، فجر اليوم (الأربعاء)، بإعلان وقف إطلاق النار، وثمّنت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صحافي، هذا التطور الذي «من شأنه أن يُسهم في خفض التوترات ويعزز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مشددة على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزّز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويحقق الاستقرار والتنمية، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحّبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعَين، وعدّت هذه الخطوة بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثّل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجدّدت القاهرة دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خصوصاً أن «أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن مصر واستقرارها»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

ألمانيا

رحّب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوقف إطلاق النار في إيران، داعياً إلى التفاوض من أجل «نهاية دائمة للحرب».

وقال ‌في ‌بيان: «يجب ​أن يكون ‌الهدف ‌الآن هو التفاوض ‌على نهاية دائمة للحرب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة». وأضاف، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر القنوات ​الدبلوماسية».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيز، ⁠إن ​بلاده ترحّب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط الذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران.

روسيا

وقال نائب رئيس مجلس الأمن في الاتحاد الروسي ديمتري ميدفيديف، تعليقاً على وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران: «انتصر المنطق السليم».

أوكرانيا

بدوره، قال وزير ​الخارجية الأوكراني أندري سيبيها على منصة «إكس»، اليوم (الأربعاء)، إن ‌بلاده ​ترحب باتفاق ‌وقف ⁠إطلاق ​النار بين ⁠الولايات المتحدة وإيران وفتح مضيق هرمز، داعياً واشنطن ⁠إلى اتخاذ ‌موقف ‌مماثل ​من «الحزم» ‌بالنسبة ‌إلى وقف الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب سيبيها: «الحزم الأميركي ‌يُؤتي ثماره. نعتقد أن الوقت ⁠حان لاتخاذ ⁠موقف حازم بما يكفي لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ​على ​أوكرانيا».

ماليزيا

رحّب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم (الأربعاء)، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​داعياً إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعيّن ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، وإنما للعراق ولبنان واليمن ​أيضاً».

إندونيسيا

قالت المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، إيفون ‌ميوينجكانج، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران، ‌داعية جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.