«انتفاضة المرأة» الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

«انتفاضة المرأة» الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

رئيسي يتحدث عن «مؤامرة» * نجل الشاه يشيد بالحركة النسوية * تصاعد الدعوات لإضرابات عامة
الخميس - 4 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 29 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16011]
محتجون يضرمون النار في دراجة تابعة للشرطة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

حذرت قيادة الشرطة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، من أن وحداتها ستواجه «بكل قوتها» المسيرات المناهضة للسلطة، وسط تصاعد الدعوات لإضرابات عامة للإطاحة بالنظام، في أحدث موجة احتجاجات أشعل فتيلها موت الشابة مهسا أميني، في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واقتحمت قوات الأمن كلية الطب في جامعة شيراز، صباح أمس، واعتقلت عدداً من الطلاب الذين نظموا وقف احتجاجية. وأظهر مقطع فيديو حالة هلع واشتباكاً بالأيدي بين قوات مكافحة الشغب والمشاركين في الوقفة الاحتجاجية. وفي أصفهان، ردد الطلاب شعار «قتلتم الطلاب وتقولون لنا اصمتوا».
وأظهرت تسجيلات فيديو جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت متأخر، أول من أمس (الثلاثاء)، أن مناطق شمال وغرب وشرق طهران كانت مسرحاً لاحتجاجات غاضبة ضد السلطات لليلة الـ11 على التوالي. ولجأ المحتجون إلى إشعال النيران في عدة مناطق، كما توسعت ظاهرة الضرب على أبواق السيارات في شوارع العاصمة.
ورغم ارتفاع حصيلة القتلى وشن السلطات حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وأحياناً الذخيرة الحية، أظهرت مقاطع مصورة على «تويتر» خروج متظاهرين يطالبون بإسقاط المؤسسة الحاكمة أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن، في مشهد وأصفهان وتبريز وكرج ويزد وقم والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.
وفي محافظة بوشهر، أشعل المحتجون النار في مدينة جم، بينما يرددون هتاف «الموت لخامنئي». ويظهر تسجيل آخر إصابة مراهقة بنيران قوات الأمن.
وأظهرت مقاطع مصورة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي استمرار الاحتجاجات في عشرات المدن بعد غروب شمس الثلاثاء.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في ميناء تشابهار، جنوب شرقي إيران، حيث أضرم المتظاهرون النيران في مكاتب حكومية، وسُمع دوي طلقات نارية. ويقول صوت في المقطع إن المتظاهرين غاضبون «بسبب وفاة مهسا أميني والاتهامات بأن شرطياً اغتصب فتاة مراهقة من أقلية البلوش العرقية»، حسب «رويترز».
ومنذ بداية الاحتجاجات على موت مهسا أميني وردت معلومات أن السلطات فرضت أجواء أمنية مشددة وانتشاراً واسعاً للقوى الأمنية في المحافظات التي شهدت صدامات عنيفة في الاحتجاجات السابقة.
بعد مضي 12 يوماً على الاحتجاجات العامة التي عصفت بالبلاد، تصاعدت حملة القمع ضد الاحتجاجات، بالتزامن مع تقييد الإنترنت وتدفق المعلومات.
- مواجهة حازمة
ولمح وزیر الاتصالات الإيراني عيسى زار بور إلى احتمال حجب دائم لبرنامج التراسل «واتساب» وشبكة «إنستغرام». وقال للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة إن «بعض المنصات الأميركية تحولت إلى حاضنة لأعمال الشغب، ولهذا فرضنا قيوداً عليها». وأضاف: «ستبقى القيود ما دامت تتسبب هذه المنصات بالأضرار». وطالب الإيرانيين بعدم تنظيم أعمالهم وأنشطتهم التجارية «في بيئات لا تلتزم بقوانين الجمهورية الإسلامية».
ونقلت وكالات رسمية عن الرئيس الإيراني في اجتماع الحكومة اليوم أن «مساعي الأعداء لإثارة الفتنة بسبب إحساس الخطر من قوة النظام».
وقالت قيادة الشرطة الإيرانية في بيان: «اليوم يسعى أعداء جمهورية إيران الإسلامية وبعض مثيري الشغب إلى العبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة». وأضافت: «عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة والعناصر المعادين، وسيتصرفون بحزم ضد من يخلّون بالنظام العام وبالأمن في كل أنحاء البلاد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأعلن مجلس «صيانة الدستور» الخاضع للمرشد الإيراني علي خامنئي عن دعمه لقوات الشرطة والجهاز القضائي في مواجهة «المتسببين في قتل وجرح الأبرياء وضباط الأمن وما قاموا به من أعمال تخريبية لأموال الناس».
في غضون ذلك، نشرت مجموعة «عدالت علي» التي اخترقت مواقع حكومية إيرانية، رسالة وجهها علي عمراي، المدعي العام للفرع 5 من مكتب المدعي العام في طهران 38، إلى رئيس مكتب المدعي العام. وأفاد فيها بعض الأشخاص أن مهسا أميني قاومت أثناء اعتقالها وضربها على رأسها. أصيبت الطاولة وشخص آخر في سيارة الدورية، فقال إن رأسه ينزف.
- أرقام متباينة
وبحسب حصيلة جديدة نشرتها، أول من أمس (الثلاثاء)، «وكالة أنباء فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني «قتل نحو 60 شخصاً» منذ 16 سبتمبر (أيلول). وأعلنت الشرطة مقتل عشرة من عناصرها لكن لم يتّضح ما إذا هؤلاء العشرة من ضمن الحصيلة التي أوردتها الوكالة.
وجاءت الإحصائية الرسمية غداة تأكيد منظمة «حقوق الإنسان لإيران»، ومقرها في أوسلو، مقتل 76 شخصاً بنيران قوات الأمن. وقالت «منظمة العفو الدولية» إن أربعة أطفال بين القتلى.
وقالت منظمة «هه نغاو» المدافعة عن حقوق الإنسان في إيران إن «18 قتلوا وأصيب 898 آخرون في حين اعتقل أكثر من ألف متظاهر كردي في 10 أيام»، مشيرة إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى. وذكرت أن «من الاثنين إلى الجمعة، أُلقي القبض على أكثر من 70 سيدة في كردستان إيران... أربعة منهن على الأقل تحت سن 18 عاماً».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن وسائل إعلام رسمية، بأن القضاء الإيراني أنشأ محاكم خاصة لمحاكمة «مثيري الشغب».
ورغم الحصيلة الرسمية عن القتلى، لم تقدم السلطات أي حصيلة عن الاعتقالات في طهران، وأغلب المحافظات الإيرانية التي تشهد احتجاجات.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص، حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال ناشطون في طهران إن سجون العاصمة باتت ممتلئة بالسجناء. وتفقد المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، سجن طهران الكبير (فشافويه) لمدة ساعتين. وقالت مواقع إيرانية إن منتظري تحدث مع عدد من الموقوفين، واطلع على ظروف اعتقالهم. ونقلت عنه قوله: «الإسراع في النظر إلى المعتقلين بعين الاعتبار».
- إضرابات عامة
ودعا بعض النشطاء بجانب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم إضراب على مستوى البلاد. وعبر أساتذة جامعيون ومشاهير ولاعبو كرة قدم عن دعمهم للاحتجاجات على وفاة أميني، بحسب تصريحات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض الطلاب في عدة جامعات الانتظام في المحاضرات.
أعلنت لجنة النقابات الطلابية في إيران انضمام زهاء 80 جامعة في إيران إلى إضراب الطلاب وأساتذة الجامعات عن الدراسة. وأعلن أساتذة جامعة الفن في طهران انضمامهم إلى الإضراب.
وبثت قناة «بي بي سي» الفارسية، مقطع فيديو من السجينة السابقة لدى إيران، البريطانية من أصل إيراني، نازنين زاغري راتكليف، وهي تقصّ شعرها تضامناً مع النساء الإيرانيات. وتردد زاغري بالفيديو اسم أحد الضحايا في الاحتجاجات مع قصّ كل خصلة من شعرها.
ووجهت أرملة الشاه الراحل، فرح بهلوي، رسالة مصوَّرة، تناشد فيها القوات الأمنية إلقاء السلاح. وقالت: «عليكم ألا تلطخوا أيديكم أكثر بدماء الشباب الإيراني».
من جانبه، أشاد نجل الشاه، رضا بهلوي، بالمظاهرات التي تشهدها إيران بوصفها ثورة تاريخية تقودها النساء، وحضَّ دول العالم على ممارسة مزيد من الضغط على نظام الحكم.
ودعا بهلوي إلى الاستعداد بدرجة أكبر لنظام إيراني في المستقبل، علماني وديمقراطي. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في رأيي، إنها أول ثورة في العصر الحديث من أجل النساء، وتقودها النساء، بدعم رجال إيران، من أبناء وأشقاء وآباء».
وأضاف: «وصل الأمر إلى القول: كفى».
وقال بهلوي، وهو والد لثلاث بنات، إن المجتمع الإيراني قطع شوطاً طويلاً منذ أيام «الشوفينية الذكورية»، مؤكداً أنه يتعين احترام خيارات المرأة. واعتبر أنه «يمكن للنساء اتخاذ القرار بشأن وضع الحجاب من عدمه. لكن يتعين أن يكون خياراً، خياراً حراً ولا يُفرض لأسباب عقائدية أو دينية».
ورأى أن دول الغرب كثيراً ما تعتقد أن بإمكانها «خلق دافع للنظام ليغير تصرفاته... مثل ولد مهذب». لكن الجمهورية الإسلامية، كما يقول، متأصلة في تصدير عقيدة ما.
وقال: «مع هذا النظام يستحيل التعايش».
- جيل جديد
دعا 22 ناشطاً سياسياً وثقافياً في الخارج وداخل إيران إلى إضرابات عامة في البلاد. وحض هؤلاء المعلمون والعمال والتجار على دعم الإضرابات من أجل «إقامة إيران ديمقراطية وعلمانية».
في طهران، ألقت الممثلة السينمائية البارزة، فاطمة معتمد آريا، كلمة في تشييع الممثل أمين تارخ، من دون أن ترتدي حجاب، في أول ظهور لامرأة شهيرة من دون حجاب.واستدعت إسبانيا السفير الإيراني لديها للاحتجاج على قمع المظاهرات في إيران، التي أودت بالعشرات، وفق مصدر دبلوماسي. وقال مصدر إن «وزارة الخارجية استدعت السفير الإيراني في مدريد للتعبير عن معارضتها لقمع المظاهرات وانتهاك حقوق النساء».
وقالت مسيح علي نجاد، وهي صحافية إيرانية تقيم في الولايات المتحدة وناشطة في مجال حقوق المرأة، إن الاحتجاجات تمثل «نقطة تحول»، بالنسبة لطهران.
وقالت علي نجاد لـ«رويترز» يوم الثلاثاء في نيويورك: «بالنسبة للجمهورية الإسلامية، قتل مهسا أميني أصبح نقطة تحوُّل، لأن الحجاب الإجباري ليس مجرد قطعة صغيرة من القماش. إنه مثل جدار برلين. وإذا تمكنت النساء الإيرانيات من هدم هذا الجدار، فلن تكون الجمهورية الإسلامية موجودة». وقالت: «هذه الحركة هي نتيجة 40 عاماً من كفاح النساء ومقاومتهن للقيود».
وأطلقت علي نجاد، الصحافية السابقة في وسائل إعلام إصلاحية، حملة «الأربعاء الأبيض» و«الحرية الخفية»، على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2014، لدعم حرية اختيار الحجاب والحريات للمرأة.
وقال المحلل السياسي عباس عبدي لوكالة «إرنا» الرسمية إن مقتل أميني هو الحاوية الأخيرة التي فاضت أو الضربة القاضية التي قطعت الشجرة، مشدداً على أن انتشار الاحتجاجات الحالية في إيران «غير مسبوق».
وبحسب قوله، فإن «المتظاهرين من حيث الفئات العمرية هم بشكل عام شباب من مواليد ما بعد عام 2000، وهم يجهلون القيم الرسمية»، في إشارة إلى الثورة الإيرانية لعام 1979. ورأى عبدي أن الشباب الإيراني اليوم «يشعرون بالاشمئزاز من نظامها التعليمي والإعلامي»، وأضاف: «ليس لديهم ما يخسرونه. بالطبع، النساء أكثر جدية. الطبقة الوسطى وحتى الطبقة الدنيا والعليا هي أيضاً في ميدان الاحتجاجات».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو