ما أبرز الدول المُصدِّرة... والأسلحة التي تستوردها إسرائيل؟

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
TT

ما أبرز الدول المُصدِّرة... والأسلحة التي تستوردها إسرائيل؟

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)

تُعَدُّ إسرائيل من الدول الرئيسية المُصدِّرة للأسلحة، لكن جيشها يعتمد بشكل كبير أيضاً على الأسلحة المستوردة وبشكل خاص استيراد الطائرات والقنابل الموجهة والصواريخ. وازدادت حاجة الجيش الإسرائيلي للعتاد الحربي والذخيرة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل من قطاع غزة، والرد الإسرائيلي باجتياح القطاع، لا سيما أن الحرب دخلت شهرها الثامن.

وفيما يلي أبرز الدول التي تصدّر الأسلحة إلى إسرائيل وأبرز المعدات التي تستوردها الدولة العبرية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر.

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» أميركية الصنع اشترتها إسرائيل تحلّق خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي في جنوب إسرائيل (رويترز)

أميركا أكبر مورّدي الأسلحة لإسرائيل

الولايات المتحدة هي إلى حد بعيد أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، وقد قامت واشنطن بتسريع عمليات تسليم الأسلحة إلى حليفتها بعد الهجمات التي قادتها «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل. ومن الصعب تحديد مقدار ما تلقته إسرائيل من أسلحة أميركية، لكنّ واشنطن أرسلت عشرات الآلاف من الأسلحة إلى إسرائيل منذ هجوم «حماس». في أغلب الأحيان، أدى ذلك إلى تسريع الإمدادات التي تم الالتزام بها بالفعل بموجب عقود سابقة، والتي وافق الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية على كثير منها منذ فترة طويلة، حسب تقرير الخميس 9 مايو (أيار) 2024 لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

والمساعدات التي تم إرسالها إلى إسرائيل في الفترة من 7 أكتوبر إلى 29 ديسمبر (كانون الأول)، شملت 52229 قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم من طراز «M795»، و30 ألف قذيفة مدفعية من طراز «M4» لمدافع الهاوتزر، و4792 قذيفة مدفعية من طراز «M107» عيار 155 ملم، و13981 قذيفة من طراز M830A1 عيار 120 ملم من قذائف الدبابات.

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل 14 يناير 2024 (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن الولايات المتحدة وافقت وسلّمت أكثر من 100 من المبيعات العسكرية الأجنبية المنفصلة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.

وتسمح إحدى عمليات البيع التي تمت الموافقة عليها أواخر أكتوبر ببيع إسرائيل مجموعات توجيه بقيمة 320 مليون دولار لتحويل القنابل «الغبية» غير الموجهة إلى ذخائر موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بالإضافة إلى طلب سابق بقيمة 403 ملايين دولار لمجموعات التوجيه نفسها.

وتشمل الأسلحة التي سلّمتها الولايات المتحدة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر، أنظمة الدفاع الجوي، والذخائر الموجهة بدقة، وقذائف المدفعية، وقذائف الدبابات، والأسلحة الصغيرة، وصواريخ «هيلفاير» التي تستخدمها الطائرات من دون طيار، وذخيرة مدفع عيار 30 ملم، وأجهزة الرؤية الليلية من طراز «PVS-14»، والصواريخ المحمولة على الكتف.

صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)

وأعاد البنتاغون بطاريتين من نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ إسرائيلية الصنع إلى إسرائيل.

كما منحت الولايات المتحدة إسرائيل إمكانية الوصول إلى المخزونات العسكرية الأميركية الموجودة في إسرائيل لتلبية الاحتياجات الفورية للجيش الإسرائيلي. وقال مسؤول أميركي إن الذخائر التي طلبتها إسرائيل مؤخراً من تلك المخزونات شملت قنابل تتراوح أوزانها بين 250 و2000 رطل (الرطل يساوي 0.453 كيلوغرام)، وكان كثير منها قنابل تزن 500 رطل.

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغّل المقاتلة الأميركية «إف - 35»، التي تعدّ أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق. إذ تسلّمت أولى طائرات «إف - 35» منذ ما قبل اندلاع هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها العام الماضي ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

ألمانيا: مضادات الدبابات وذخائر الرشاشات

تعدّ ألمانيا ثاني أكبر مصدّر للأسلحة إلى إسرائيل، وتشمل هذه الأسلحة تلك المضادة للدبابات، والذخيرة، والسفن الحربية، ومحركات الدبابات، والصواريخ - وغيرها.

بعد 5 أيام من هجوم 7 أكتوبر ضد إسرائيل، قرأ المستشار الألماني أولاف شولتس بيان حكومته في البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) قائلاً: «لا يوجد سوى مكان واحد لألمانيا في هذا الوقت، وهو إلى جانب إسرائيل». وكان الهجوم قد أسفر عن مقتل نحو 1140 شخصاً، وخطف نحو 250 معظمهم من المدنيين، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

المستشار الألماني أولاف شولتس يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بتل أبيب، إسرائيل 17 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وأضاف المستشار: «تضامننا لا يتوقف عند الكلمات فقط»، حسب تقرير لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية.

وقال شولتس إن ألمانيا «ستدرس دون تأخير وستوافق أيضاً على طلبات أخرى من إسرائيل للحصول على الدعم».

ودعمت ألمانيا كلمات الدعم هذه بالأفعال، حيث وافقت برلين على الطلبات الإسرائيلية لتصدير الأسلحة بوتيرة قياسية.

جنود من المدفعية الإسرائيلية يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» متحرك في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان وسط القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)

وأصدرت الحكومة الألمانية تراخيص فردية تمت الموافقة عليها في عام 2023 - معظمها في النصف الثاني من العام لا سيما في الأسابيع الأولى من هجوم 7 أكتوبر - تشمل عدداً كبيراً من تصاريح تصدير المركبات ذات العجلات والمركبات العسكرية المجنزرة (65 رخصة)، والتكنولوجيا العسكرية (57 رخصة)، والإلكترونيات العسكرية (29 رخصة)، وطوربيدات وصواريخ وقذائف وأجهزة متفجرة وعبوات ناسفة أخرى (17 رخصة) وكمية أقل من الذخائر والمتفجرات والوقود، بالإضافة إلى الأسلحة ذات العيار الكبير، كما تم تضمين الأسلحة النارية الصغيرة في تراخيص التصدير، وغيرها من تراخيص تصدير الأسلحة.

دبابات وأنواع أخرى من المركبات العسكرية الإسرائيلية في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 9 مايو 2024 وسط الصراع المستمر في القطاع بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)

وأعطت ألمانيا الترخيص لـ3 آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات، و500 ألف طلقة من الذخيرة للرشاشات أو الرشاشات نصف الآلية والبنادق، وأنواع ذخائر أخرى.

ومن المرجح أن تكون الأسلحة المحمولة المضادة للدبابات التي صرّحت ألمانيا بتصديرها إلى إسرائيل هي «RGW 90»، المعروفة باسم «ماتادور»، وهي قاذفة صواريخ محمولة تطلق من الكتف تم تطويرها بشكل مشترك من قبل ألمانيا وإسرائيل وسنغافورة، وتم تصنيعها في ألمانيا بواسطة «ديناميت نوبل للدفاع»، ومقرها في بورباخ بألمانيا.

جندي إسرائيلي يرفع يده واقفاً فوق برج دبابة قتال رئيسية متمركزة في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 9 مايو 2024 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في عام 2023، كانت ألمانيا ثاني أكبر مورد لفئة «الأسلحة التقليدية الرئيسية» لإسرائيل، إذ صدّرت 47 في المائة من إجمالي واردات إسرائيل من هذه الفئة من الأسلحة، بعد الولايات المتحدة بنسبة 53 في المائة. هذه النسبة تشمل تسليم طرادات صاروخية من طراز «Saar 6» ألمانية، بالإضافة إلى صواريخ ومحركات للدبابات والمركبات المدرعة الأخرى.

ومنذ عام 2003، احتلت ألمانيا باستمرار المرتبة الثانية - وفي بعض الأحيان الأولى - من حصة إسرائيل من واردات الأسلحة التقليدية الرئيسية. وفي الفترة ما بين 2019 و2023، كانت حصة ألمانيا من مجموع الأسلحة التقليدية الرئيسية التي استوردتها إسرائيل نحو 30 في المائة، في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة بنسبة 69 في المائة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتحدث إلى الجنود خلال زيارته للفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية لدولة إسرائيل في 8 مايو 2024 (د.ب.أ)

إيطاليا وبريطانيا: مروحيات وقطع للطائرات

تُعد إيطاليا ثالث أكبر مصدّر للأسلحة إلى إسرائيل، لكنها تمثل 0.9 في المائة فقط من الواردات الإسرائيلية بين عامي 2019 و2023. وقد شملت هذه الواردات طائرات هليكوبتر (مروحيات) ومدفعية بحرية.

وبلغت مبيعات «الأسلحة والذخائر» 13.7 مليون يورو (14.8 مليون دولار، 11.7 مليون جنيه إسترليني) العام الماضي، وفق شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وتعدّ صادرات المملكة المتحدة (بريطانيا) من السلع العسكرية إلى إسرائيل «صغيرة نسبياً»، وفقاً لحكومة المملكة المتحدة، حيث تبلغ 42 مليون جنيه إسترليني فقط (53 مليون دولار) في عام 2022.

وتشير تقديرات إلى أن المملكة المتحدة أعطت تراخيص تصدير أسلحة لإسرائيل بقيمة إجمالية قدرها 574 مليون جنيه إسترليني (727 مليون دولار)، ومعظمها مخصص للمكونات المستخدمة في الطائرات الحربية أميركية الصنع التي تمتلكها إسرائيل.

صورة توضيحية لطائرة هليكوبتر من طراز «بوينغ AH-64 أباتشي» أميركية الصنع تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في 8 يونيو 2012 (متداولة)

لماذا تعدّ الأسلحة الأميركية لإسرائيل الأكثر أهميّة؟

يفوق الحجم الهائل للمساعدات العسكرية الأميركية مساهمات الدول الأخرى إلى إسرائيل. وتقدّم الولايات المتحدة ما يقرب من 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدة عسكرية لإسرائيل، وهو المبلغ الذي ظل مستقراً بشكل واضح على مدى العقد الماضي، على النقيض من مستويات المساعدة الأميركية المتصاعدة والمتراجعة المقدمة للحلفاء الآخرين، كما أنّ إسرائيل هي أكبر متلقٍ للدعم المالي الأميركي لدولة أجنبية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تلقت بحلول عام 2023 مبلغاً تراكمياً قدره 158 مليار دولار، بالأسعار الحالية المعدلة حسب التضخم، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء جمعهما في تل أبيب بإسرائيل 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وفي عام 2016، وقّعت أميركا وإسرائيل مذكرة التفاهم الثالثة ومدتها 10 سنوات بشأن المساعدات العسكرية، والتي تنص على تقديم الولايات المتحدة 38 مليار دولار من المساعدات حتى عام 2028، بما في ذلك 33 مليار دولار من منح التمويل العسكري الأجنبي، بالإضافة إلى 5 مليارات دولار للدفاع الصاروخي، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، ازدادت المساعدات العسكرية الأميركية لحليفتها، وأبرزها إقرار مجلس النواب الأميركي مساعدة ضخمة بمليارات الدولارات لإسرائيل في 20 أبريل (نيسان)، وتشمل تقديم 4 مليارات دولار لنظامي الدفاع الصاروخي الإسرائيلية؛ «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، و1.2 مليار دولار لنظام الدفاع «الشعاع الحديدي»، الذي يتصدى للصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية.

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)

كما شملت الحزمة الأميركية 4.4 مليار دولار لتجديد المواد والخدمات الدفاعية المقدمة لإسرائيل، و3.5 مليار دولار لتشتري إسرائيل أنظمة أسلحة متقدمة وعناصر أخرى من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي، و801.4 مليون دولار لشراء الذخيرة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.