كاي شو وتوفيق صايغ... المرأة المعشوقة ملهمةً و«ملتهِمةً»!

هل كانت علاقتهما المأزومة تجسيداً رمزياً لعلاقة الشرق بالغرب؟

توفيق صايغ
توفيق صايغ
TT

كاي شو وتوفيق صايغ... المرأة المعشوقة ملهمةً و«ملتهِمةً»!

توفيق صايغ
توفيق صايغ

حين شرعتُ قبل ستة عشر شهراً على وجه التقريب، في الكتابة عن الحياة الزوجية للكُتّاب والفنانين، لم أكن بعيداً كل البعد عن الفكرة القائلة: «إن المبدعين بغالبيتهم أزواج فاشلون وعشاق ناجحون». والسبب في ذلك لا يعود إلى المصادفات البحتة بالطبع؛ بل إلى تبرم المشتغلين بالإبداع من كل ما يتصل بالمؤسسات والواجبات والقيود الاجتماعية الصارمة، ومن بينها «مؤسسة الزواج»، وتعلقهم في المقابل بكل ما يتصل بالشغف، والتمرد على الأعراف، والعلاقة العاطفية الحرة مع الآخر المعشوق.
واللافت في الأمر أن السِّير الشخصية للأزواج المتناوَلين بالدراسة والاهتمام لم تنفِ هذه الفرضية؛ بل أعادت تظهيرها وتأكيد قربها من الحقيقة مرة أخرى.
وعلى الرغم من أن بعض الثنائيات المختارة قد اتسمت علاقاتها بالتناغم العاطفي والروحي، والتضحية المتبادلة والوفاء التام، فإن بعضها الآخر لم يكن له أن يصل إلى بر الأمان، إلا عبر أثمان باهظة الكلفة، قائمة على نوع من المقايضة الصعبة بين «خيانة الجسد» و«وفاء الروح»، كما في علاقة سارتر بسيمون دو بوفوار، وأراغون بإلسا تريوليه، وفريدا كاهلو بدييغو ريفيرا، وآخرين غيرهم.
وإذا كان الحب -وفق رؤية كثيرين- أقرب إلى روح الإبداع وعصبه ومعناه، فلأن كليهما من طبيعة واحدة هي الكثافة، ولأن كليهما نار وقودها الغياب، ولأن كليهما تحييه المعصية ويميته الامتثال، ولأن كليهما يتغذى من مصدر واحد هو الهيام والافتتان والشغف من جهة، والمسافة والفقدان وعدم التحقق، من جهة أخرى.
ولما كانت السلسلة المتعلقة بزواج المبدعين قد استنزفت معظم الثنائيات المهمة التي تندرج في هذه الخانة، فقد رأيت أن من المناسب الانتقال إلى الخانة الأخرى، متتبعاً هذه المرة مكابدات الثنائيات العاشقة التي آثرت الإقامة في كنف التوتر واللهفة، والحضور الموارب وغير المتحقق للآخر المعشوق. وإذا كنت أستهل السلسلة الجديدة من الثنائيات المختلفة التي لم تتكلل علاقاتها العاطفية بالزواج، فإن هذا الأمر هو من باب الصدف المجردة، وليست له دلالات تفضيلية تميزه عن سواه. وستتبعه لاحقاً ثنائيات مماثلة ومتفاوتة التجارب والمصائر.
والواقع أن أي مقاربة معمقة للعلاقة الغريبة والصعبة التي جمعت بين توفيق صايغ ومعشوقته البريطانية كاي شو، التي ظل يرمز إليها بالحرف «ك»، لا بد من أن يسبقها إلقاء ضوء سريع على الظروف المعقدة التي جعلت من صايغ كائناً مثلوم الهوية، وهو المولود في إحدى قرى حوران لأب مسيحي بروتستانتي هو عبد الله صايغ، وأم لبنانية هي عفيفة البتروني، اللذين اضطرا بفعل العواصف السياسية العاتية التي شهدتها المنطقة في منتصف عشرينات القرن الماضي للنزوح باتجاه قرية البصة الفلسطينية، والإقامة فيها لزمن طويل، قبل الانتقال إلى طبريا، حيث تلقّى توفيق دروسه الابتدائية، ليلتحق بعدها بالكلية العربية في القدس، التي لم تترك في نفسه -على الرغم من تفوقه الدراسي- سوى شعور بالتبرم والضيق، ناجم عن القيود الصارمة لأنظمة تلك المؤسسة التربوية العريقة؛ لكن ما افتقده صايغ في ظل المناخ المتزمت للكلية العربية المقدسية، ما لبث أن استعاده في جامعة بيروت الأميركية، حيث الرحابة والحرية والانفتاح التام على ثقافة العصر وتحولاته السريعة.
وإذا كان قد عاد إلى القدس للعمل مترجماً ومدرساً بعد تخرجه في الجامعة، فقد شاءت الظروف أن يغادر فلسطين باتجاه لبنان قبل فترة وجيزة من نكبة عام 1948، ليعمل في مكتبة المركز الثقافي الأميركي في بيروت، قبل أن يحصل من مؤسسة «روكفلر» على منحة لاستكمال الدراسة في جامعة «هارفارد»، ويغادر إلى الولايات المتحدة عام 1951؛ لكن الحدث الأكثر تأثيراً على صاحب «أضواء جديدة على جبران» في تلك الفترة، تمثل في غياب أمه المفاجئ، الأمر الذي ترك في داخله صدوعاً نفسية وعاطفية لم تجد سبيلها إلى الالتئام، على الرغم من كثرة الفتيات اللواتي أحطن به في محطات حياته البيروتية والأميركية والبريطانية. فقد كشفت الرسائل الكثيرة التي عُثر عليها بين أوراق صايغ، موهبته الفائقة في اجتذاب عديد النساء اللواتي أسرَهن حضوره اللامع ودماثة خلقه وثقافته الواسعة.
وفي كتابه اللافت «توفيق صايغ... سيرة شاعر ومنفى»، يفرد الباحث محمود شريح فصلاً كاملاً من الكتاب تحت عنوان «توفيق وعشيقاته»، مكتفياً -لأسباب اجتماعية معروفة- بذكر الأسماء الأولى لهاتيك العشيقات.
كما ينشر شريح في مؤلفه الجامع عن سيرة الشاعر، كثيراً من الرسائل الموجهة إليه من قبل معجباته الكُثر، حيث تكتب له سامية، زميلته في الجامعة الأميركية: «حبنا سيبقى حباً لم ولن يعرفه البشر، حباً سماوياً بعيداً عن شرور المادة وآثامها».
كما تكشف بعض الرسائل عما كان توفيق يعانيه من قلق وجودي وأزمات نفسية مبكرة، فتحثه فتاة أخرى، اسمها ثريا، على الخروج من «محيط المكتبة الموبوء، إلى الحقول والحرية والنور»، لتضيف قائلة: «أتدري يا توفيق ما الذي يجعلني أتمسك بالحياة أكثر؟ إنه وجودك فيها»، بينما تكشف أوراق توفيق رسائل من نوع آخر، بعثت بها من برمنغهام امرأة متزوجة اسمها جورجيت، كانت تربطها بالشاعر علاقة ما في فترة الدراسة الجامعية، حيث تكتب له جورجيت عام 1951: «أشتاق إليك، وأمد يدي لملامسة وجهك وشعرك وجبينك وحاجبيك (السوداوين)، ونار الشهوة تحرقني».
وثمة في أواخر الخمسينات ما يشير إلى علاقة أخرى بالفتاة الألمانية هيلغارد التي تخاطبه بالقول: «كركدني العزيز»، في إشارة منها إلى قصيدته الشهيرة «بضعة أسئلة لأطرحها على الكركدن» التي يتماهى خلالها مع الحيوان التراجيدي، الذي لا يتمكن صيادوه من الفتك به إلا لحظة التقائه بفتاة عذراء، حيث يفقد آنذاك قدرته على المقاومة ويستسلم لفتاته كما إلى منيّته في آن واحد.
وفي إحدى رسائلها له، تشير معجبته الألمانية إلى غرقه في التشاؤم ويأسه من الحياة، فتخاطبه بالقول: «رسالتك الأخيرة وكأنها وصلتني من شوبنهاور أو بوذا. عزيزي توفيق، ما بك؟ أنت لست متشائماً فحسب، بل تبدو وكأنك راغب في الموت».
على أن كل تلك العلاقات التي كشفت عنها رسائل المعجبات بتوفيق، لم تكن سوى مغامرات عابرة بالقياس إلى علاقته بكاي شو، الفتاة العشرينية التي قدمها لصايغ صديقه الإيراني حسن كمشد، إبان استئنافه دراساته العليا في جامعة «كمبردج»؛ ذلك أن شيئاً ما غامضاً و«شيطانياً»، بدأ يعصف بالشاعر الشاب منذ وقعت عيناه على الفنانة الإنجليزية اليتيمة الأبوين، ذات الأطوار الغريبة والمزاج الناري. ومع أن صايغ كان يصفها بـ«الجميلة» أثناء حديثه عنها، فإنها وفق رواية الكاتبة اللبنانية ليلى بعلبكي التي التقتها عن طريق الصدفة: «عادية الجمال وممتلئة ومتوسطة الطول»، إلا أن الجمال -كما نعلم- مسألة نسبية، وحمالة أوجه، ومتصلة بالرائي لا بالمرئي وحده. والأدل على ذلك هو أن الذين تعقبوا السِّير العاطفية للمبدعين، اكتشفوا أن معظم حبيباتهم الملهِمات، لم يكنّ على درجة عالية من الجمال. وسواء كانت كاي شو فتاة ساحرة أو متواضعة الجمال، فإن ذلك الأمر لا يغير شيئاً من واقع حال الشاعر الذي وقع تحت سطوتها بالكامل، وصولاً إلى تفكيره الجدي بالانتحار، بوصفه واحداً من الحلول المحتملة لانسحاقه المأساوي أمام حضورها الطاغي.
والحقيقة أن علاقة صايغ بكاي قد حملت في داخلها كل أسباب فشلها واحتدامها وانهيارها السريع، إذ لم يقدَّر للشاب المثالي الباحث في المرأة المعشوقة عن ملاذ جسدي وروحي آمن، أن ينعم منذ اللحظة الأولى بأسباب الطمأنينة والدفء والتوازن العاطفي. والفتاة اليانعة التي ظنها في بداية الأمر ضالته المثلى وفردوسه الخلاصي، سرعان ما أظهرت له صورتها الأخرى التي تمثّل وجهها الأول بالغيرة الشديدة ونزعة الامتلاك، بينما تمثل الثاني بمللها السريع من العلاقة، وتنكيلها بعاشقها المشرقي إلى حد إنهاكه النفسي والجسدي، وصولاً إلى تدميره. وهو ما دفع بعض الدارسين إلى القول إن كاي شو بدت في حضورها المدمر مزيجاً من شخصية «ك» في رواية «المحاكمة» لكافكا، ومن المآل المأساوي للحضارة في قصيدة إليوت «الأرض الخراب».
وإذ ينقل توفيق في مفكرته الشخصية، قول كاي له: «أنت ضعيف جداً إلى حد أني أجد لذة في رؤيتك تتعذب»، يقول في المفكرة نفسها: «كاي تخيفني، ويوماً ما قد تغتالني. إنها مصاصة دماء، مثلها مثل اللبؤة التي شاهدتها في حلمي في (هارفارد)، فحولتُ الحلم إلى قصيدة. إنَّ حبنا غير طبيعي».
وإذا صح ما ذهبت إليه الباحثة ندى الشريف من أن لتوفيق طفلة من كاي، سمَّتها باسمها ووضعتها في دار للأيتام، رغم محاولته اليائسة للاحتفاظ بها، فإن للمرء أن يتصور مدى المرارة والأذى اللذين ألحقهما بالشاعر شغفه المرضي بفتاته المعشوقة التي ملكت عليه قلبه وعقله، والتي كانت ترقص بشكل جلي على حبال الجناس الناقص بين المرأة «الملهِمة»، والمرأة «الملتهِمة».
وليس بالأمر الغريب تبعاً لذلك أن يتحول هذا الافتتان المعذَّب بكاي، وهذه الرغبة المستحيلة في امتلاكها، إلى نوع من الصاعق اللغوي والنفسي الذي دفع بالشاعر إلى تحرير كتابته من لواحق التقليد والمحاكاة، وإلى العثور في قصيدة النثر على ما يعكس تصدعات روحه وتشظيات قلبه، ونزوعه البالغ للذهاب إلى التخوم الأخيرة للعراك الإنساني مع الألم.
وقد عوض صايغ غياب الأوزان والقوافي، عبر شدِّه المتواصل لعصب اللغة، وشحنها بأسباب التوتر، وإكثاره من صيغ الابتهال والتضرع والمناداة، مستفيداً -وهو المطّلع بعمق على التراث المشرقي- من أسفار العهد القديم ولغة «نشيد الأنشاد»:
أطاردك من غير كلال، لا يصدّني الإخفاق
والتعثر يصبّ في قدميّ دماً جديداً
أكاد أجهل ذاتي، وأكاد أجهلك أنتِ
تتزيّين كل يوم بزيٍّ
وأسدد سهمي إليك، لكنْ قبل أن أطلقهُ
تنسابين مزمجرة بين الأدغال
وإذا كان صايغ قد أفرد لكاي جزءاً غير قليل من مذكراته، فلأن الشعر رغم توهجه لم يكن قادراً وحده على استيعاب تفاصيل احتداماته الداخلية، ومكابداته النفسية المروعة. ومع ذلك فقد حمل النثر عنده معظم خصائص الشعر وتشظياته وتساؤلاته الحارقة، فاكتظت مذكراته بعبارات التوتر والسخط على النفس، من نوع: «ليتني لم أعرفكِ لأفتش من جديد – هي معي في الفراش طيلة الليل؛ لكنني أقرأ في وجهها أنها ليست معي – أردتها نهراً سلسبيلاً فكانت شلالاً مخيفاً – ربّ ارحم ذاك الذي عاش برهة مع حبيبة أفعى - إنها تجعل من اصطياد الرجال أكثر من هواية لها، إنها تجعله شغلها الشاغل ومبرر حياتها».
والواقع أن توفيق صايغ قد جسَّد في شخصه وحياته وتجربته العاطفية والشعرية، كل ما يرمز إلى تراجيديا الإنسان، في صراعه الضاري مع تنين الألم والغربة والفقدان والمنفى. فهو قد خسر مسقط رأسه السوري، بفعل الإشكاليات التي حكمت انتماءه الديني البروتستانتي، ثم خسر وطنه الفلسطيني في فترة لاحقة، ثم سقط بضربة حبه القاصمة لكاي، التي لم يكن اصطدامه بها وليد اختلاف في الطباع والأمزجة فحسب، بل وليد ذلك الشرخ الحضاري العميق الذي تحدث عنه سهيل إدريس في «الحي اللاتيني»، وتوفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، والطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال»، حيث ادعاءات الفحولة والرغبة في تأنيث الآخر، هي سلاح ذو حدين لا يمكن الركون إلى نتائجه.
ولم يكن ينقص توفيق صايغ سوى اتهامه بالعمالة للغرب، بعد أن تبين أن مجلة «حوار» التي أصدرها في مطالع الستينات، ممولة بغطاء ثقافي من إحدى الهيئات المخابراتية الأميركية. وإذا كانت المصادفات الغريبة هي التي شاءت لصاحب «المعلَّقة» الشعرية الحديثة أن يقفل مجلته الرائدة قبل أيام معدودة من الهزيمة الثانية التي هي أشد وطأة، والتي عرفها العرب بعد نكبة فلسطين، فإن الهزات المأساوية الارتدادية لزلازل حياته العاطفية والفكرية والقومية، قد بلغت ذروتها الأخيرة مع توقف قلبه المفاجئ عن الخفقان، في مصعد المبنى الذي كان يقطنه في كاليفورنيا. أما مواراته الثرى في «مقبرة الغروب» المطلة على المحيط الهادئ، فقد بدت تتويجاً آهلاً بالمفارقات لحياته القصيرة التي غربت شمسها باكراً، والتي لم تعرف الهدوء للحظة واحدة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.


للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
TT

للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)

في خطوة قانونية تُعدّ تحولاً بارزاً في نظام الأسرة، بدأت اليابان تطبيق تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية تتيح للأزواج المطلقين تقاسم حضانة أطفالهم، وهو تغيير طال انتظاره في بلد كان يعتمد تقليدياً نظام الحضانة المنفردة. ويعكس هذا التطور توجهاً متزايداً نحو تعزيز دور كلا الوالدين في حياة الأطفال بعد الطلاق، بما يحقق مصلحتهم الفضلى.

وابتداءً من يوم الأربعاء، دخلت التعديلات حيّز التنفيذ، حيث أصبح بإمكان الأزواج المنفصلين اختيار تقاسم حضانة الأطفال أو الاتفاق على منح الحضانة الكاملة لأحد الوالدين، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

كما يمنح القانون المعدّل الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة السابقة. وفي هذه الحالات، يمكنهم التقدم بطلب إلى محكمة الأسرة لإعادة تقييم القرارات وتعديلها بما يتناسب مع الوضع الجديد.

تحوّل عن النظام السابق

في السابق، كان القانون الياباني يشترط منح الحضانة القانونية لأحد الوالدين فقط بعد الطلاق، وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تهميش دور الطرف الآخر وحرمانه من المشاركة الفاعلة في تربية الطفل. ويمثل التعديل الجديد أبرز تحديث لقوانين الحضانة منذ تقنين قوانين الأسرة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. يركّز القانون المعدّل على مبدأ التعاون بين الوالدين، سواء كانا معاً أو منفصلين، إذ ينص على ضرورة احترام كل طرف لخصوصية الآخر والعمل المشترك بما يخدم مصلحة الطفل.

وعملياً، يعني ذلك أنه في حالات الحضانة المشتركة، يتعيّن على الوالدين الاتفاق على القرارات المصيرية التي تؤثر على مستقبل الطفل، مثل الانتقال إلى مكان جديد أو اختيار المسار التعليمي. في المقابل، يمكن لأحد الوالدين اتخاذ القرارات اليومية الروتينية، مثل منح تصاريح العمل الجزئي أو إدارة الشؤون الحياتية البسيطة. كما يسمح القانون باتخاذ قرارات فردية في الحالات الطارئة، بما في ذلك التدخلات الطبية العاجلة.

دور القضاء في حال الخلاف

في حال عدم توصل الوالدين إلى اتفاق عند الطلاق، تتدخل محكمة الأسرة للفصل في مسألة الحضانة، حيث يحدد القضاة ما إذا كانت الحضانة المشتركة أو المنفردة هي الخيار الأنسب، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل.

ومع ذلك، يضع القانون ضوابط واضحة في الحالات التي تنطوي على مخاطر، إذ تُلزم المحاكم بمنح الحضانة المنفردة إذا تبيّن وجود إساءة معاملة، أو تهديد لسلامة الطفل الجسدية أو النفسية، أو في حال وجود عنف أسري يجعل التعاون بين الوالدين غير ممكن.

رغم الترحيب بالتعديل، لا يزال بعض المراقبين يبدون قلقهم بشأن قدرة المحاكم على تقييم المخاطر بشكل دقيق، خاصة في قضايا العنف المنزلي المعقدة أو غير الواضحة.

كما أن التحول إلى الحضانة المشتركة ليس مضموناً لجميع الحالات، إذ يمكن للمحاكم رفض الطلبات إذا وُجدت أسباب مقلقة، مثل وجود سجل من الإساءة أو التقصير المستمر في دفع النفقة دون مبررات مقنعة.

دعم مالي للأطفال بعد الطلاق

يتضمن القانون أيضاً بنداً جديداً لتعزيز الدعم المالي للأطفال بعد الطلاق. إذ يحق للوالد المقيم مع الطفل المطالبة بدفعة شهرية تبلغ 20 ألف ين ياباني (نحو 125 دولاراً) لكل طفل من الطرف الآخر، حتى في حال عدم وجود اتفاق مسبق.

وفي النظام السابق، كان تنفيذ نفقة الطفل يتطلب موافقة الطرفين أو اللجوء إلى إجراءات قانونية، ما كان يعرقل حصول الأطفال على الدعم المالي المستحق.


كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.