الحكومة الجزائرية تستعرض حصيلة حملة «استرداد الأموال المنهوبة»

تعهدت بـ«إعادة بناء العمل العربي» بفضل القمة العربية المرتقبة

رئيس وزراء الجزائر أيمن بن عبد الرحمن (د.ب.أ)
رئيس وزراء الجزائر أيمن بن عبد الرحمن (د.ب.أ)
TT

الحكومة الجزائرية تستعرض حصيلة حملة «استرداد الأموال المنهوبة»

رئيس وزراء الجزائر أيمن بن عبد الرحمن (د.ب.أ)
رئيس وزراء الجزائر أيمن بن عبد الرحمن (د.ب.أ)

قالت الحكومة الجزائرية في وثيقة «بيان السياسة العامة»، التي سيعرضها رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن على أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، الاثنين المقبل، بغرض المناقشة (طبقا لما ينص عليه الدستور مع بداية الدخول الاجتماعي في كل سنة) كحصيلة لعمل فريقه لمدة سنة وأهدافه للسنة التي تليها، إنه تم في إطار ما سماه «استرداد الأموال المنهوبة» إطلاق 219 إنابة قضائية دولية تخص ودائع وأملاك وجهاء من النظام في فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، تم تنفيذ 43 منها، فيما يجري معالجة 156 إنابة من طرف السلطات القضائية الأجنبية، حسب الوثيقة التي لم تذكر أي ملفات فساد تعاطت معها البلدان الأجنبية بشكل إيجابي. كما وعد بن عبد الرحمن بـ«تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، وتطوير الشراكة وتعزيز السلم، وإعادة نشر الدبلوماسية الاقتصادية خدمة للتنمية الوطنية».
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد سلمت الجزائر العام الماضي مدير شركة المحروقات «سوناطراك»، عبد المؤمن ولد قدور، لاتهامه بتبديد أموال عامة في صفقة شراء مصفاة أميركية عام 2018.
وفيما تناول «بيان السياسة العامة» بنبرة تفاؤل سياسة مكافحة الإرهاب، التي قال الرئيس عبد المجيد تبون إنها تأتي على «رأس أولويات ولايته الأولى»، أكدت الوثيقة أنه «تم إحباط عدة محاولات لإخفاء، أو تبديد عائدات الفساد، بفضل جهاز اليقظة، مما سمح باسترجاع أملاك عقارية ومنقولة هامة، مع العمل على تفادي تهريب هذه الأموال إلى الخارج»، ولم يوضح رئيس الوزراء ما يقصد بـ«جهاز اليقظة»، الذي قد يفهم منه الفرق الأمنية المتخصصة في قمع الفساد، والتي تقوم بتحريات في طرق تسيير الهيئات الحكومية، وخاصةً التي تمنح اعتمادات مالية كبيرة. ومنذ تنحي الرئيس بوتفليقة في أبريل (نيسان) 20019 سجنت السلطات العشرات من المسؤولين، من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء، بتهمة الفساد وسوء التسيير.
وأضافت الوثيقة أنه في سنتي 2021 و2022 «تم استعادة أموال ناتجة عن الفساد، وذلك تطبيقا لتوصيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، القاضية بمصادرة الأموال والأملاك المختلسة، عبر إدراج كل ممتلكات المجمعات الاقتصادية المتورطة في قضايا الفساد، ضمن القطاع العمومي التجاري، بهدف المحافظة على أداة الإنتاج ومناصب الشغل، مع ضمان مواصلة نشاط الأشخاص» في إشارة ضمنا، إلى مصادرة أملاك العشرات من رجال الأعمال بعد إدانتهم بأحكام ثقيلة بالسجن.
كما تحدثت الوثيقة عن «إبرام عدة اتفاقات دولية لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج، منها اتفاق التعاون مع الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي في المجال الجنائي، وإطلاق إنابات قضائية دولية جديدة لتحديد وحجز ومصادرة الأموال المنهوبة بالخارج، وتشكيل لجنة خبراء مكلفة بتسيير ملف استرداد هذه الأموال، بالتنسيق مع الممثليات الدبلوماسية في الخارج».
من جهة ثانية، قالت الحكومة الجزائرية إنها تعهدت بـ«العمل بكل فعالية في الفترة المقبلة على إعادة بناء العمل العربي المشترك، وذلك بفضل توفير الظروف المؤاتية لنجاح القمة العربية، المقرر عقدها فاتح نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ يجب أن تكرس هذه القمة الطابع المركزي للقضية الفلسطينية، وتحيين مبادرة السلام العربية لسنة 2002». وبحسب الوثيقة ذاتها، فقد «تم بذل جهود كبيرة لتعزيز التوجه الأفريقي للدبلوماسية. وقد ضاعفت الجزائر مساعيها بمنطقة الساحل خلال المرحلة الماضية للمساهمة في استقرار المنطقة، على غرار تعزيز التعاون مع موريتانيا بفضل توقيع اتفاقات اقتصادية مهمة، لا سيما مشروع طريق تندوف الزويرات، والخط البحري الرابط بين الجزائر ونواكشوط، مع فتح أسواق جديدة للمنتجات الجزائرية بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.