كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: الملك سلمان حرر إشكاليات تاريخية... وولي العهد جدّد بمنظور عصره

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
TT

كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)

ابتكر الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة أنظمة سياسية غير مسبوقة، لعل من أهمها وأبرزها اعتماد شخصيات من معظم الجنسيات العربية ليكونوا مستشارين له، كما شهدت البلاد وصول زائرين قابلوا الملك وكتبوا عنه وعن دولته الناشئة، واستطاع الملك عبد العزيز بذكائه وفطنته وحكمته وقوته أن يكوّن من المستشارين مجموعة متناسقة تعمل وفق إرادته وفي إطار ما يخطط له، ولم يستطع أي مستشار مهما بلغت مكانته أن يفرض عليه خطاً سياسياً أو أن يزج به في قضية يتولاها ذلك المستشار، وقد استفاد منهم الملك في نطاق أهدافه المحلية والعربية والإسلامية وبناء الدولة الحديثة، كما استفاد منهم في تدوين تاريخ الوطن بصورته الحقيقية بعد أن منحهم الحرية في التأليف.
حول كل هذه الأمور التقت «الشرق الأوسط» الدكتور راشد بن عساكر الباحث والمؤرخ والمؤلف في تاريخ السعودية، ورصد الإضافات التي تحققت من المستشارين لدى الملك، وخصوصاً كتابة تاريخ البلاد، ودوافع الملك المؤسس من وجودهم معه، وجاء الحوار على النحو التالي...

> قبل وبعد إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932، عمل مع الملك عبد العزيز مستشارون من معظم الجنسيات العربية. كمؤرخ متخصص في التاريخ السعودي، كيف تقرأ الاستفادة التي تحققت من وجود هؤلاء المستشارين؟
- لن أتحدث عن استفادة البلاد من هؤلاء المستشارين وتعداد المهام الموكلة لهم ولكن الحديث سيكون مقتصراً حول مساهمتهم في كتابة تاريخ السعودية، إذ سلك المستشارون عدداً من الطرق التي تختلف عن المؤرخين النجديين أو المحليين في إضفاء الطابع التحليلي والبحث عن أسباب تلك الأحداث والأخذ بالنظرة المجملة للنتائج وإخراجها بصورتها التي حدثت، فالمنهج التاريخي هو إحياء الماضي ووصفه مع تسجيل الأحداث والوقائع. ويتم ذلك برصد الأدلة والحقائق ثم تمحيصها لتخرج بشكل دقيق إلى مرحلة التدوين والتاريخ، وكان المعروف أن الكتابة التاريخية تسير وفق منهجين، الأول المنهج الحولي أو التاريخ المرتب على حسب السنين، بحيث إذا انتهت حوادث السنة انتقل إلى حوادث السنة التالية. وبهذا يتضح أن هذا المنهج الحولي هو المتحكم في الحوادث، وليست الحوادث هي المتحكمة في السنة. كما أن من عيوبه أنه يحول بين الربط الكلي لواقع التاريخ وجوهره. أما المنهج الثاني فهو منهج التاريخ الموضوعي أو حسب الموضوعات، وهذا سار به عدد من المؤرخين وسلكه المستشارون عموماً، وحرصوا فيه على التثبت في تتبع الحادثة بالمشاهدة والمعاينة وما امتلكوه من وثائق كانت متوفرة لهم، خاصة في عهد المؤسس، وهكذا امتزجت المعاينة بالمعرفة والتوثيق لتكون قريبة من الحقيقة التاريخية.

> كيف كان واقع التدوين في العصر الحديث في الجزيرة العربية؟
- تركز التدوين في الجزيرة العربية في العصر الحديث، وتحديداً في القرن العاشر الهجري-القرن السادس عشر الميلادي، على مرحلة الإقليمية، فظهرت المدرسة الحجازية واليمنية والنجدية والإحسائية والعمانية، فسعى مؤرخوها لاعتماد الطريقة الحولية، ولا سيما الحجازية واليمنية، قبل القرن العاشر الهجري وبعده.
ولا بد من التنبيه أن تدوين التاريخ في نجد اتسم بالمنهج الحولي، بدءاً من الشيخ أحمد بن بسام، المتوفي بعد عام 1056هـ (حسب ما وصلنا مدوناً مع فقدان تواريخ سابقة قبل هذه الفترة كتاريخ القاضي وغيره)، ووصولاً إلى فترة قيام الدولة السعودية الأولى، فقد كان منهج المؤرخين هو اختصار الحادثة التاريخية بجمل أو أسطر قليلة. ومنذ اشتداد عود الدولة السعودية الأولى حتى أوائل الدولة السعودية الثالثة والحديثة، كان منهج المؤرخين هو بسط الحدث بجمل طويلة ككتاب ابن غنام المسمى «روضة الأفكار» وكتاب «عنوان المجد» لابن بشر، وجاء الفارق هنا في دعم المؤرخ أو المؤلف من قبل شخصية دينية في الدرعية كالشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن غنام أو دعم ابن بشر من قبل حاكم مركزي كالإمام فيصل بن تركي، ومساهمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في بعض الإضافات من ناحية التراجم. وظهرت ملاحظات كثيرة حول هذين التاريخين، وخصوصاً الأول، في التركيز على الشخصية الدينية وتصنيم الأشخاص والمبالغات الممجوجة.
خلال استرداد الملك عبد العزيز للرياض منذ عام 1319هـ-1902م حتى عام 1351هـ-1932م استمرت المدرسة التقليدية وجمعت 3 مناهج في الكتابة، وهي: المنهج التقليدي القديم والمختصر (قبل قيام الدولة السعودية) والمنهج التقليدي المطول (ابن غنام وابن بشر وابن عيسى وغيرهم مثالاً). وظهر استثناء في منهج الكتابة في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري، فقد برز مؤرخ جمع بين بعض الأقاليم المختلفة، وهو الشيخ عبد الله بن بسام المتوفى عام 1346هـ -1927م من خلال كتابة «تحفة المشتاق في تاريخ نجد والحجاز والعراق».

> في مرحلة التاريخ الحديث والمطور من خلال مستشاري الملك عبد العزيز، من هم أبرز المستشارين الذين قدموا للرياض وعملوا مع الملك عبد العزيز وساهموا في كتابة تاريخ البلاد؟

حافظ وهبة

- هناك كثير من المستشارين، لكن أبرزهم 5 وهم: حافظ وهبة (مصري) تعرف على الملك عبد العزيز منذ عام 1334هـ-1916م ثم قدم للرياض عام 1342هـ-1923م وأصبح مستشاراً للملك. له مؤلفات عدة، وتولى وزارة المعارف، ومن أبرز مؤلفاته «جزيرة العرب في القرن العشرين» و«خمسون عاماً في جزيرة العرب»، ويوسف ياسين (سوري) التحق بالعمل مع الملك عبد العزيز في عام 1343هـ -1924م، وعمل في وزارة الخارجية ومندوباً عن المملكة وممثلاً عنها، بالإضافة إلى أنه رئيس الشعبة السياسية ورئيس تحرير صحيفة «أم القرى».

يوميات يوسف ياسين
وبرز من المستشارين الذين كتبوا في تاريخ السعودية رشدي ملحس (فلسطيني) قدم إلى المملكة وأصبح معاوناً لصديقه يوسف ياسين في رئاسة تحرير صحيفة «أم القرى» منذ عام 1364هـ ونشر فيها بعض البحوث التاريخية، ثم أصبح رئيساً للشعبة السياسية في الديوان الملكي سنة 1366هـ -1947م، جمع بين الأدب والجغرافيا والتاريخ، واعتنى بتاريخ الجزيرة العربية المخطوط والمطبوع، وعُدّ من أبرز رواد البحوث التاريخية من المستشارين في عهد الملك عبد العزيز، ودوّن عن مؤرخي نجد والحجاز وبعض الشخصيات، وشرع في تحقيق الكتب المخطوطة، وأهمها تحقيق كتاب الأزرقي المسمى «أخبار مكة» كما اطلع على نسخ مخطوطة عن تاريخ نجد كـ«عنوان المجد في تاريخ نجد» لابن بشر، و«مثير الوجد» لابن جريس و«تاريخ أنساب القبائل» لابن لعبون، و«جزيرة العرب» للأصمعي، و«رسالة في الأنساب» لابن ضويان.
أما كتبه المنشورة فهناك «بحث المعادن» الذي طبع عام 1349هـ-1930م و«مسافات الطرق في السعودية» ضمن مطبعة الحكومة بمكة عام 1361هـ، وكتاب «تقويم الأوقات لعرض السعودية» صدر عام 1362هـ-1942م، وكذلك «تقويم أم القرى» عام 1353هـ، ومن كتبه المخطوطة: «معجم البلدان العربية - قسم الحجاز ونجد»، وقد بدأ فكرته في هذا المعجم عام 1349هـ-1930م قبل إطلاق اسم السعودية على البلاد.
أما رابع المستشارين ممن ساهموا في كتابة تاريخ السعودية فهو فؤاد حمزة (لبناني) الذي عينه الملك عبد العزيز معاوناً لمدير الشؤون الخارجية في عام 1345هـ-1927م، ومن أبرز كتبه: «قلب جزيرة العرب» المطبوع عام 1352هـ-1933 و«البلاد العربية السعودية» وطبعه عام 1355هـ -1936م. ومن كتب الأقاليم كتابه بعنوان «في بلاد عسير» المطبوع 1370هـ-1951م، وكتب عدداً من البحوث غير المطبوعة عن جزيرة العرب وسوق عكاظ وأمراء مكة المكرمة. وقد سعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحصول على مذكراته، وكان لمتابعته أثر بارز في الحصول عليها، ونشرت عن طريق «دارة الملك عبد العزيز» فيما بعد بعنوان «فؤاد حمزة... مذكرات ووثائق». ويعد كتاباه «قلب جزيرة العرب» و«البلاد العربية السعودية» من أهم الكتب الحديثة التي سار فيها على المنهج الحديث لكتابة تاريخ السعودية، ومثّل نقله نوعية في ذلك.
أخيراً، سجل خير الدين الزركلي (سوري)، اسمه خامس مستشار ملكي ألّف في تاريخ السعودية، ومن أهم مؤلفاته «ما رأيت وما سمعت»، وهو عبارة عن مشاهداته للحجاز والطائف. تعرف على الملك عبد العزيز مستشاراً عام 1930م. وفي عام 1963م أنجز كتابه المهم «شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز». ويعد كتابه «الأعلام» من أهم مؤلفاته، جمع فيه نحو 15 ألف ترجمة.
كان لهؤلاء الخمسة أثر مهم في المنهج المحدث لرواية تاريخ السعودية.

خير الدين الزركلي

> هل كانت تلك المساهمات في كتابة تاريخ البلاد بتشجيع ودفع من الملك عبد العزيز؟
- كان لتوجيه الملك عبد العزيز دور مهم في سلوك المستشارين للكتابة التاريخية بخلاف العمل الإداري والمضي فيها، بل ترك الحرية لهم للكتابة. كانت لدى الملك قناعة بأن عملية توحيد البلاد وتطويرها تحتاج إلى من يسجل وقائعها وتطوراتها، إضافة إلى شعوره بضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن البلاد، إذ لم يعد منهج الكتابات السابقة التقليدية مناسباً لعملية التحديث التي يقوم بها لبناء الدولة. كان الملك المؤسس مقتنعاً بأن الكتابات التقليدية قدمت صورة غير مكتملة لتاريخ البلاد، ما أوجب التجديد والتحديث. كما لمس الملك أن بعض الكتابات الحديثة نجح في إصلاح الخلل الذي كان بعضه قائماً والمتمثل في استخدام ألفاظ وكلمات غير مستحسنة يغلب عليها طابع العنف اللفظي، بل مندفعة، سواء تجاه المجتمع أو الغلو في بعض الشخصيات، مثل ابن غنام في «روضة الأفكار» وفي بعض مؤلفات سليمان بن سحمان. كما كان من أهداف هذا الدافع عند الملك عبد العزيز حرصه على عملية تهذيب تاريخ البلاد ونقله من الفردية والقبلية والطائفية والمناطقية إلى مرحلة شاملة تربط الفرد بهوية الوطن والمجتمع وبالتدين الوسطي.

> هذا التوجه والشعور من الملك عبد العزيز بخصوص ضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن تاريخ السعودية، هل حقق أهدافه؟


الملك عبد العزيز (غيتي)

- تم التعامل بالمنهج العلمي لتدوين تاريخ المملكة، فلم تصبح الكتابة تسير على المنهج الحولي والبلدان ووقائعها. وأصبح التحول للتاريخ الموضوعي العلمي للدولة، وهذا أدى إلى إعادة كتابة تاريخ السعودية بشكل حديث، خاصة بعد استرداد الحجاز ودخوله في كنف الدولة السعودية الحديثة. وقد استعان المستشارون بالوسائل الحديثة في تأليف الكتب من حيث تقسيم الكتب والفهارس العامة والاستعانة بالصور الفوتوغرافية للمواضع والشخصيات، وسلك المؤلفون منهجاً وعملاً يعتمد على إبراز المادة التاريخية وتوضيحها بأسلوب أدبي رصين وسهل. ومن ذلك اجتهادهم في وضع تقسيم تاريخي لمراحل الدولة السعودية؛ الأولى والثانية والثالثة، وسار على هذه التقسيمات الباحثون حتى اليوم، وهذا الأمر يحتاج إلى قراءة علمية تبين بعض الأوجه المختلفة.
وهنا يجب التأكيد على أن الملك عبد العزيز سهّل لهؤلاء المستشارين الاطلاع على الأوراق والوثائق والكتب والمخطوطات المحفوظة في الديوان الملكي مع الاستعانة بالاطلاع على ما لديهم للإفادة منه، كطلبه من الشيخ عبد الله البسام تزويد اللبناني أمين الريحاني بما يحتاجه من معلومات تاريخية عن المملكة. ونبّه الشيخ فؤاد حمزة عندما شرع في كتابة مؤلفه «قلب جزيرة العرب» ونشره إلى تشجيع الملك عبد العزيز له فقال: «وأحب أن أسجل هنا ثنائي العاطر على جميع الأصدقاء والإخوان الذين تفضلوا بإدلاء ملاحظاتهم القيمة وإرشاداتهم الثمينة في مواضع كثيرة من الكتاب وأخص بالشكر حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز الذي شجعني على المضي فيه».

> هل اقتصر التأليف عن تاريخ السعودية على المستشارين الخمسة الذين ذكرتهم؟
- لم يقتصر ذلك على هؤلاء المستشارين فقط للملك، بل شارك فيه عدد من الزائرين. لكن كان بقاؤهم مرتبطاً بفترة قصيرة، ومن أبرزهم هشام الرفاعي، ودوّن في كتابه المعنون بـ«من ذكرياتي» شيئاً عن الملك عبد العزيز وبعض ذكرياته معه في تلك الفترة. وقد طبع كتابه في بغداد عام 1939 (1358هـ)، وفكر بإنشاء جريدة في الرياض بعد لقائه بالملك عبد العزيز، وكانت علاقته بالملك وطيدة، فقد كان والده يصحبه إلى مجلس الإمام عبد الرحمن عندما كان في الكويت، بالإضافة إلى دراسته في الكتّاب الذي درس فيه الملك عبد العزيز عندما كان في الكويت. وهو من عرض على أمين الريحاني مقابلة الملك عبد العزيز والترحيب به حال قدومه. وممن كتب عن الملك عبد العزيز، الريحاني الذي تعرف على الملك عبد العزيز أثناء مؤتمر العقير عام 1341هـ، وكان يدون ما حدثه به الملك عبد العزيز عن أهم مجريات حياته. ولم يكتب الريحاني كتابه بقصد كتابة تاريخ البلاد السعودية أو منطقة نجد، وإنما كان عن بعض أخبار الملك عبد العزيز.
وبرز اسم عبد الله فيلبي الذي عرف الملك والتحق به فيما بعد فكانت كتاباته تعبر عن أحداث ووقائع ومشاهدات عاصرها في عهد الملك عبد العزيز. وجاء زائرون قابلوا الملك عبد العزيز في كثير من الأوقات وكانت غاياتهم عقد الصداقة وتنمية العلاقات مع بلدانهم، فكانت كتابتهم تتركز حول شخصية الملك عبد العزيز والملامح العامة. إلا أنها لم تتطرق في الغالب إلى تاريخ بلادنا وتسجيله ونقل أحداثه السياسية والاجتماعية بصورة مفصلة، كما أن فئة منهم دوّنوا تقارير دبلوماسية عن مقابلاتهم للملك عبد العزيز، وقد تشمل هذه التقارير بعض الأخبار المختصرة عن تاريخ السعودية.

عبد الله فيلبي

> كمؤرخ وباحث، كيف تقرأ واقع كتابة التاريخ في عهد القيادة السعودية الحالية؟
- عناية الملك سلمان منذ أكثر من نصف قرن بتاريخ الوطن أمر معلوم لدى الباحثين والمؤرخين؛ حيث يُعدّ الملك المؤرخ الأول والمتابع الدقيق لكل ما ينشر عن تاريخ السعودية، فقلّ أن تجد باحثاً أو أستاذاً أو زائراً ألفّ أو أراد أن يؤلف في التاريخ السعودي، إلا ويحرص على مقابلة الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض لمناقشته والاستفادة من إضافته وملاحظاته. وسُجل عن الملك سلمان أنه ساهم بتوثيق وتحقيق تاريخ بلاده، وحرّر إشكاليات في بعض الأحداث والوقائع وما ينشر عن تاريخ السعودية. وأذكر أنه في اجتماع علمي تاريخي عندما كان الملك سلمان أميراً للرياض، لمح أن في مكتبته 43 كتاباً ومؤلفاً عن تاريخ السعودية أنجز خلال شهر واحد قراءتها والتعليق عليها والتصحيح ومهاتفة مؤلفيها. وفي رحلة شقيقه الأمير سلطان بن عبد العزيز العلاجية، حمل معه كثيراً من المؤلفات التاريخية الجديدة وأكمل قراءتها والتواصل مع مؤلفيها هاتفياً. وسار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على منهج والده في العناية الدقيقة بتاريخ بلاده بأطوارها الثلاثة، ولديه دقة واهتمام بنقل صورة المملكة منذ التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود إلى اليوم، وفق أطر علمية وتجديدية تعتمد على التحليل والتوثيق والمتابعة وإبراز ما مرّ بالوطن من أحداث ووقائع وتغيرات مقرونة بالمنهج النقدي التاريخي الحديث. ولعل من أبرز الأعمال غير المسبوقة تذكير المجتمع بيوم التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود؛ حيث أقرت القيادة السعودية يوماً للتأسيس لتذكير الأجيال بجهود الإمام المؤسس وأبنائه وأحفاده والمواطنين ورجاله المخلصين في عملية تأسيس البلاد ووضع قواعدها الأساسية لتحقيق الأمن والوحدة حتى أصبحت الدولة السعودية مضرباً للمثل في ذلك، وتمكنت خلال 300 عام من الصمود والحفاظ على الوحدة والسير في طريق التطوير والتحديث خلال مراحلها الثلاث.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
TT

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

شدّد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

وأكد البديوي أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه «الخيار الأعقل والأنجح»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دول الخليج «تدرس كل الخيارات» وفق القانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا الأمين العام، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض الخميس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة دولية موحدة وواضحة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وقال إن هدف دول الخليج «لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران أو إضعافها، بل التوصل إلى علاقة طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم العدوان».

ولفت إلى أنه «لا يجوز التعامل مع هذا العدوان بمنطق (تعقيدات الشرق الأوسط)»، مؤكداً أن ما يجري «انتهاك صريح للقانون الدولي واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفاً في أي نزاع»، داعياً الشركاء الدوليين إلى فهم الوقائع «على وجهها الصحيح».

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، ومصدراً موثوقاً للطاقة، وشريكاً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً في المقابل أن دول المجلس «لن تقبل أن تكون أهدافاً للعدوان، أو ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، أو أن يُزهق دم مواطنيها دون رادع».

أكد البديوي ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية (مجلس التعاون)

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية، بعد مرور 25 يوماً، تجاوزت 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت دول المجلس، لافتاً إلى أن 85 في المائة من إجمالي الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج.

وأشاد بتصدي منظومات الدفاع الجوي الخليجية لهذه الهجمات «بمهنية عالية» حدّت من آثارها، مؤكداً أن ذلك «لا يُقلل من حجم الاعتداء ولا يبرئ إيران من مسؤوليتها الكاملة».

وفي سياق متصل، قال إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرض رسوم على العبور، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى تكرار حوادث اختطاف السفن واستهدافها عبر أذرع إيران في المنطقة.

وحذر من أن تعطيل الملاحة لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ما تعانيه بعض الدول من نقص في إمدادات النفط والغاز، مؤكداً أن «الممرات البحرية تخضع لاتفاقيات دولية، ولا يمكن لأي طرف تعطيلها أو فرض شروط على المرور فيها».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز قد تبدو آثاره محدودة في البداية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن «تداعياته التراكمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدني ستكون كارثية»، مضيفاً: «ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى في مضيق هرمز».

حسب البديوي ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغت 85 في المائة من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

وكشف البديوي أن دول الخليج تفاجأت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنها أعلنت بوضوح عدم مشاركتها في أي عمل عسكري، وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، وإبلاغ طهران بذلك «إلا أن هذا الموقف لم يمنعها من الاعتداء على دول المجلس».

وأكد أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس، وآثرت عدم الرد، تجنباً لتوسيع رقعة الصراع، «لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن هذه الهجمات».

وشدد الأمين العام على الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها تنتج نحو 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام (22 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتصدر 27 في المائة من صادرات النفط العالمية بما يعادل 11.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى امتلاكها 33 في المائة من الاحتياطيات النفطية العالمية، و21 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

أكد الأمين العام أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس وآثرت عدم الرد تجنباً لتوسيع رقعة الصراع (مجلس التعاون)

ولفت البديوي إلى أن هذه المعطيات تجعل الخليج «ركيزة لا غنى عنها للاقتصاد العالمي»، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.


«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.