كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: الملك سلمان حرر إشكاليات تاريخية... وولي العهد جدّد بمنظور عصره

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
TT

كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)

ابتكر الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة أنظمة سياسية غير مسبوقة، لعل من أهمها وأبرزها اعتماد شخصيات من معظم الجنسيات العربية ليكونوا مستشارين له، كما شهدت البلاد وصول زائرين قابلوا الملك وكتبوا عنه وعن دولته الناشئة، واستطاع الملك عبد العزيز بذكائه وفطنته وحكمته وقوته أن يكوّن من المستشارين مجموعة متناسقة تعمل وفق إرادته وفي إطار ما يخطط له، ولم يستطع أي مستشار مهما بلغت مكانته أن يفرض عليه خطاً سياسياً أو أن يزج به في قضية يتولاها ذلك المستشار، وقد استفاد منهم الملك في نطاق أهدافه المحلية والعربية والإسلامية وبناء الدولة الحديثة، كما استفاد منهم في تدوين تاريخ الوطن بصورته الحقيقية بعد أن منحهم الحرية في التأليف.
حول كل هذه الأمور التقت «الشرق الأوسط» الدكتور راشد بن عساكر الباحث والمؤرخ والمؤلف في تاريخ السعودية، ورصد الإضافات التي تحققت من المستشارين لدى الملك، وخصوصاً كتابة تاريخ البلاد، ودوافع الملك المؤسس من وجودهم معه، وجاء الحوار على النحو التالي...

> قبل وبعد إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932، عمل مع الملك عبد العزيز مستشارون من معظم الجنسيات العربية. كمؤرخ متخصص في التاريخ السعودي، كيف تقرأ الاستفادة التي تحققت من وجود هؤلاء المستشارين؟
- لن أتحدث عن استفادة البلاد من هؤلاء المستشارين وتعداد المهام الموكلة لهم ولكن الحديث سيكون مقتصراً حول مساهمتهم في كتابة تاريخ السعودية، إذ سلك المستشارون عدداً من الطرق التي تختلف عن المؤرخين النجديين أو المحليين في إضفاء الطابع التحليلي والبحث عن أسباب تلك الأحداث والأخذ بالنظرة المجملة للنتائج وإخراجها بصورتها التي حدثت، فالمنهج التاريخي هو إحياء الماضي ووصفه مع تسجيل الأحداث والوقائع. ويتم ذلك برصد الأدلة والحقائق ثم تمحيصها لتخرج بشكل دقيق إلى مرحلة التدوين والتاريخ، وكان المعروف أن الكتابة التاريخية تسير وفق منهجين، الأول المنهج الحولي أو التاريخ المرتب على حسب السنين، بحيث إذا انتهت حوادث السنة انتقل إلى حوادث السنة التالية. وبهذا يتضح أن هذا المنهج الحولي هو المتحكم في الحوادث، وليست الحوادث هي المتحكمة في السنة. كما أن من عيوبه أنه يحول بين الربط الكلي لواقع التاريخ وجوهره. أما المنهج الثاني فهو منهج التاريخ الموضوعي أو حسب الموضوعات، وهذا سار به عدد من المؤرخين وسلكه المستشارون عموماً، وحرصوا فيه على التثبت في تتبع الحادثة بالمشاهدة والمعاينة وما امتلكوه من وثائق كانت متوفرة لهم، خاصة في عهد المؤسس، وهكذا امتزجت المعاينة بالمعرفة والتوثيق لتكون قريبة من الحقيقة التاريخية.

> كيف كان واقع التدوين في العصر الحديث في الجزيرة العربية؟
- تركز التدوين في الجزيرة العربية في العصر الحديث، وتحديداً في القرن العاشر الهجري-القرن السادس عشر الميلادي، على مرحلة الإقليمية، فظهرت المدرسة الحجازية واليمنية والنجدية والإحسائية والعمانية، فسعى مؤرخوها لاعتماد الطريقة الحولية، ولا سيما الحجازية واليمنية، قبل القرن العاشر الهجري وبعده.
ولا بد من التنبيه أن تدوين التاريخ في نجد اتسم بالمنهج الحولي، بدءاً من الشيخ أحمد بن بسام، المتوفي بعد عام 1056هـ (حسب ما وصلنا مدوناً مع فقدان تواريخ سابقة قبل هذه الفترة كتاريخ القاضي وغيره)، ووصولاً إلى فترة قيام الدولة السعودية الأولى، فقد كان منهج المؤرخين هو اختصار الحادثة التاريخية بجمل أو أسطر قليلة. ومنذ اشتداد عود الدولة السعودية الأولى حتى أوائل الدولة السعودية الثالثة والحديثة، كان منهج المؤرخين هو بسط الحدث بجمل طويلة ككتاب ابن غنام المسمى «روضة الأفكار» وكتاب «عنوان المجد» لابن بشر، وجاء الفارق هنا في دعم المؤرخ أو المؤلف من قبل شخصية دينية في الدرعية كالشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن غنام أو دعم ابن بشر من قبل حاكم مركزي كالإمام فيصل بن تركي، ومساهمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في بعض الإضافات من ناحية التراجم. وظهرت ملاحظات كثيرة حول هذين التاريخين، وخصوصاً الأول، في التركيز على الشخصية الدينية وتصنيم الأشخاص والمبالغات الممجوجة.
خلال استرداد الملك عبد العزيز للرياض منذ عام 1319هـ-1902م حتى عام 1351هـ-1932م استمرت المدرسة التقليدية وجمعت 3 مناهج في الكتابة، وهي: المنهج التقليدي القديم والمختصر (قبل قيام الدولة السعودية) والمنهج التقليدي المطول (ابن غنام وابن بشر وابن عيسى وغيرهم مثالاً). وظهر استثناء في منهج الكتابة في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري، فقد برز مؤرخ جمع بين بعض الأقاليم المختلفة، وهو الشيخ عبد الله بن بسام المتوفى عام 1346هـ -1927م من خلال كتابة «تحفة المشتاق في تاريخ نجد والحجاز والعراق».

> في مرحلة التاريخ الحديث والمطور من خلال مستشاري الملك عبد العزيز، من هم أبرز المستشارين الذين قدموا للرياض وعملوا مع الملك عبد العزيز وساهموا في كتابة تاريخ البلاد؟

حافظ وهبة

- هناك كثير من المستشارين، لكن أبرزهم 5 وهم: حافظ وهبة (مصري) تعرف على الملك عبد العزيز منذ عام 1334هـ-1916م ثم قدم للرياض عام 1342هـ-1923م وأصبح مستشاراً للملك. له مؤلفات عدة، وتولى وزارة المعارف، ومن أبرز مؤلفاته «جزيرة العرب في القرن العشرين» و«خمسون عاماً في جزيرة العرب»، ويوسف ياسين (سوري) التحق بالعمل مع الملك عبد العزيز في عام 1343هـ -1924م، وعمل في وزارة الخارجية ومندوباً عن المملكة وممثلاً عنها، بالإضافة إلى أنه رئيس الشعبة السياسية ورئيس تحرير صحيفة «أم القرى».

يوميات يوسف ياسين
وبرز من المستشارين الذين كتبوا في تاريخ السعودية رشدي ملحس (فلسطيني) قدم إلى المملكة وأصبح معاوناً لصديقه يوسف ياسين في رئاسة تحرير صحيفة «أم القرى» منذ عام 1364هـ ونشر فيها بعض البحوث التاريخية، ثم أصبح رئيساً للشعبة السياسية في الديوان الملكي سنة 1366هـ -1947م، جمع بين الأدب والجغرافيا والتاريخ، واعتنى بتاريخ الجزيرة العربية المخطوط والمطبوع، وعُدّ من أبرز رواد البحوث التاريخية من المستشارين في عهد الملك عبد العزيز، ودوّن عن مؤرخي نجد والحجاز وبعض الشخصيات، وشرع في تحقيق الكتب المخطوطة، وأهمها تحقيق كتاب الأزرقي المسمى «أخبار مكة» كما اطلع على نسخ مخطوطة عن تاريخ نجد كـ«عنوان المجد في تاريخ نجد» لابن بشر، و«مثير الوجد» لابن جريس و«تاريخ أنساب القبائل» لابن لعبون، و«جزيرة العرب» للأصمعي، و«رسالة في الأنساب» لابن ضويان.
أما كتبه المنشورة فهناك «بحث المعادن» الذي طبع عام 1349هـ-1930م و«مسافات الطرق في السعودية» ضمن مطبعة الحكومة بمكة عام 1361هـ، وكتاب «تقويم الأوقات لعرض السعودية» صدر عام 1362هـ-1942م، وكذلك «تقويم أم القرى» عام 1353هـ، ومن كتبه المخطوطة: «معجم البلدان العربية - قسم الحجاز ونجد»، وقد بدأ فكرته في هذا المعجم عام 1349هـ-1930م قبل إطلاق اسم السعودية على البلاد.
أما رابع المستشارين ممن ساهموا في كتابة تاريخ السعودية فهو فؤاد حمزة (لبناني) الذي عينه الملك عبد العزيز معاوناً لمدير الشؤون الخارجية في عام 1345هـ-1927م، ومن أبرز كتبه: «قلب جزيرة العرب» المطبوع عام 1352هـ-1933 و«البلاد العربية السعودية» وطبعه عام 1355هـ -1936م. ومن كتب الأقاليم كتابه بعنوان «في بلاد عسير» المطبوع 1370هـ-1951م، وكتب عدداً من البحوث غير المطبوعة عن جزيرة العرب وسوق عكاظ وأمراء مكة المكرمة. وقد سعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحصول على مذكراته، وكان لمتابعته أثر بارز في الحصول عليها، ونشرت عن طريق «دارة الملك عبد العزيز» فيما بعد بعنوان «فؤاد حمزة... مذكرات ووثائق». ويعد كتاباه «قلب جزيرة العرب» و«البلاد العربية السعودية» من أهم الكتب الحديثة التي سار فيها على المنهج الحديث لكتابة تاريخ السعودية، ومثّل نقله نوعية في ذلك.
أخيراً، سجل خير الدين الزركلي (سوري)، اسمه خامس مستشار ملكي ألّف في تاريخ السعودية، ومن أهم مؤلفاته «ما رأيت وما سمعت»، وهو عبارة عن مشاهداته للحجاز والطائف. تعرف على الملك عبد العزيز مستشاراً عام 1930م. وفي عام 1963م أنجز كتابه المهم «شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز». ويعد كتابه «الأعلام» من أهم مؤلفاته، جمع فيه نحو 15 ألف ترجمة.
كان لهؤلاء الخمسة أثر مهم في المنهج المحدث لرواية تاريخ السعودية.

خير الدين الزركلي

> هل كانت تلك المساهمات في كتابة تاريخ البلاد بتشجيع ودفع من الملك عبد العزيز؟
- كان لتوجيه الملك عبد العزيز دور مهم في سلوك المستشارين للكتابة التاريخية بخلاف العمل الإداري والمضي فيها، بل ترك الحرية لهم للكتابة. كانت لدى الملك قناعة بأن عملية توحيد البلاد وتطويرها تحتاج إلى من يسجل وقائعها وتطوراتها، إضافة إلى شعوره بضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن البلاد، إذ لم يعد منهج الكتابات السابقة التقليدية مناسباً لعملية التحديث التي يقوم بها لبناء الدولة. كان الملك المؤسس مقتنعاً بأن الكتابات التقليدية قدمت صورة غير مكتملة لتاريخ البلاد، ما أوجب التجديد والتحديث. كما لمس الملك أن بعض الكتابات الحديثة نجح في إصلاح الخلل الذي كان بعضه قائماً والمتمثل في استخدام ألفاظ وكلمات غير مستحسنة يغلب عليها طابع العنف اللفظي، بل مندفعة، سواء تجاه المجتمع أو الغلو في بعض الشخصيات، مثل ابن غنام في «روضة الأفكار» وفي بعض مؤلفات سليمان بن سحمان. كما كان من أهداف هذا الدافع عند الملك عبد العزيز حرصه على عملية تهذيب تاريخ البلاد ونقله من الفردية والقبلية والطائفية والمناطقية إلى مرحلة شاملة تربط الفرد بهوية الوطن والمجتمع وبالتدين الوسطي.

> هذا التوجه والشعور من الملك عبد العزيز بخصوص ضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن تاريخ السعودية، هل حقق أهدافه؟


الملك عبد العزيز (غيتي)

- تم التعامل بالمنهج العلمي لتدوين تاريخ المملكة، فلم تصبح الكتابة تسير على المنهج الحولي والبلدان ووقائعها. وأصبح التحول للتاريخ الموضوعي العلمي للدولة، وهذا أدى إلى إعادة كتابة تاريخ السعودية بشكل حديث، خاصة بعد استرداد الحجاز ودخوله في كنف الدولة السعودية الحديثة. وقد استعان المستشارون بالوسائل الحديثة في تأليف الكتب من حيث تقسيم الكتب والفهارس العامة والاستعانة بالصور الفوتوغرافية للمواضع والشخصيات، وسلك المؤلفون منهجاً وعملاً يعتمد على إبراز المادة التاريخية وتوضيحها بأسلوب أدبي رصين وسهل. ومن ذلك اجتهادهم في وضع تقسيم تاريخي لمراحل الدولة السعودية؛ الأولى والثانية والثالثة، وسار على هذه التقسيمات الباحثون حتى اليوم، وهذا الأمر يحتاج إلى قراءة علمية تبين بعض الأوجه المختلفة.
وهنا يجب التأكيد على أن الملك عبد العزيز سهّل لهؤلاء المستشارين الاطلاع على الأوراق والوثائق والكتب والمخطوطات المحفوظة في الديوان الملكي مع الاستعانة بالاطلاع على ما لديهم للإفادة منه، كطلبه من الشيخ عبد الله البسام تزويد اللبناني أمين الريحاني بما يحتاجه من معلومات تاريخية عن المملكة. ونبّه الشيخ فؤاد حمزة عندما شرع في كتابة مؤلفه «قلب جزيرة العرب» ونشره إلى تشجيع الملك عبد العزيز له فقال: «وأحب أن أسجل هنا ثنائي العاطر على جميع الأصدقاء والإخوان الذين تفضلوا بإدلاء ملاحظاتهم القيمة وإرشاداتهم الثمينة في مواضع كثيرة من الكتاب وأخص بالشكر حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز الذي شجعني على المضي فيه».

> هل اقتصر التأليف عن تاريخ السعودية على المستشارين الخمسة الذين ذكرتهم؟
- لم يقتصر ذلك على هؤلاء المستشارين فقط للملك، بل شارك فيه عدد من الزائرين. لكن كان بقاؤهم مرتبطاً بفترة قصيرة، ومن أبرزهم هشام الرفاعي، ودوّن في كتابه المعنون بـ«من ذكرياتي» شيئاً عن الملك عبد العزيز وبعض ذكرياته معه في تلك الفترة. وقد طبع كتابه في بغداد عام 1939 (1358هـ)، وفكر بإنشاء جريدة في الرياض بعد لقائه بالملك عبد العزيز، وكانت علاقته بالملك وطيدة، فقد كان والده يصحبه إلى مجلس الإمام عبد الرحمن عندما كان في الكويت، بالإضافة إلى دراسته في الكتّاب الذي درس فيه الملك عبد العزيز عندما كان في الكويت. وهو من عرض على أمين الريحاني مقابلة الملك عبد العزيز والترحيب به حال قدومه. وممن كتب عن الملك عبد العزيز، الريحاني الذي تعرف على الملك عبد العزيز أثناء مؤتمر العقير عام 1341هـ، وكان يدون ما حدثه به الملك عبد العزيز عن أهم مجريات حياته. ولم يكتب الريحاني كتابه بقصد كتابة تاريخ البلاد السعودية أو منطقة نجد، وإنما كان عن بعض أخبار الملك عبد العزيز.
وبرز اسم عبد الله فيلبي الذي عرف الملك والتحق به فيما بعد فكانت كتاباته تعبر عن أحداث ووقائع ومشاهدات عاصرها في عهد الملك عبد العزيز. وجاء زائرون قابلوا الملك عبد العزيز في كثير من الأوقات وكانت غاياتهم عقد الصداقة وتنمية العلاقات مع بلدانهم، فكانت كتابتهم تتركز حول شخصية الملك عبد العزيز والملامح العامة. إلا أنها لم تتطرق في الغالب إلى تاريخ بلادنا وتسجيله ونقل أحداثه السياسية والاجتماعية بصورة مفصلة، كما أن فئة منهم دوّنوا تقارير دبلوماسية عن مقابلاتهم للملك عبد العزيز، وقد تشمل هذه التقارير بعض الأخبار المختصرة عن تاريخ السعودية.

عبد الله فيلبي

> كمؤرخ وباحث، كيف تقرأ واقع كتابة التاريخ في عهد القيادة السعودية الحالية؟
- عناية الملك سلمان منذ أكثر من نصف قرن بتاريخ الوطن أمر معلوم لدى الباحثين والمؤرخين؛ حيث يُعدّ الملك المؤرخ الأول والمتابع الدقيق لكل ما ينشر عن تاريخ السعودية، فقلّ أن تجد باحثاً أو أستاذاً أو زائراً ألفّ أو أراد أن يؤلف في التاريخ السعودي، إلا ويحرص على مقابلة الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض لمناقشته والاستفادة من إضافته وملاحظاته. وسُجل عن الملك سلمان أنه ساهم بتوثيق وتحقيق تاريخ بلاده، وحرّر إشكاليات في بعض الأحداث والوقائع وما ينشر عن تاريخ السعودية. وأذكر أنه في اجتماع علمي تاريخي عندما كان الملك سلمان أميراً للرياض، لمح أن في مكتبته 43 كتاباً ومؤلفاً عن تاريخ السعودية أنجز خلال شهر واحد قراءتها والتعليق عليها والتصحيح ومهاتفة مؤلفيها. وفي رحلة شقيقه الأمير سلطان بن عبد العزيز العلاجية، حمل معه كثيراً من المؤلفات التاريخية الجديدة وأكمل قراءتها والتواصل مع مؤلفيها هاتفياً. وسار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على منهج والده في العناية الدقيقة بتاريخ بلاده بأطوارها الثلاثة، ولديه دقة واهتمام بنقل صورة المملكة منذ التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود إلى اليوم، وفق أطر علمية وتجديدية تعتمد على التحليل والتوثيق والمتابعة وإبراز ما مرّ بالوطن من أحداث ووقائع وتغيرات مقرونة بالمنهج النقدي التاريخي الحديث. ولعل من أبرز الأعمال غير المسبوقة تذكير المجتمع بيوم التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود؛ حيث أقرت القيادة السعودية يوماً للتأسيس لتذكير الأجيال بجهود الإمام المؤسس وأبنائه وأحفاده والمواطنين ورجاله المخلصين في عملية تأسيس البلاد ووضع قواعدها الأساسية لتحقيق الأمن والوحدة حتى أصبحت الدولة السعودية مضرباً للمثل في ذلك، وتمكنت خلال 300 عام من الصمود والحفاظ على الوحدة والسير في طريق التطوير والتحديث خلال مراحلها الثلاث.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».