كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: الملك سلمان حرر إشكاليات تاريخية... وولي العهد جدّد بمنظور عصره

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
TT

كيف غيّر الملك عبد العزيز نهج كتابة تاريخ السعودية؟

فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)
فؤاد حمزة في باريس موفداً من الملك المؤسس (غيتي)

ابتكر الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة أنظمة سياسية غير مسبوقة، لعل من أهمها وأبرزها اعتماد شخصيات من معظم الجنسيات العربية ليكونوا مستشارين له، كما شهدت البلاد وصول زائرين قابلوا الملك وكتبوا عنه وعن دولته الناشئة، واستطاع الملك عبد العزيز بذكائه وفطنته وحكمته وقوته أن يكوّن من المستشارين مجموعة متناسقة تعمل وفق إرادته وفي إطار ما يخطط له، ولم يستطع أي مستشار مهما بلغت مكانته أن يفرض عليه خطاً سياسياً أو أن يزج به في قضية يتولاها ذلك المستشار، وقد استفاد منهم الملك في نطاق أهدافه المحلية والعربية والإسلامية وبناء الدولة الحديثة، كما استفاد منهم في تدوين تاريخ الوطن بصورته الحقيقية بعد أن منحهم الحرية في التأليف.
حول كل هذه الأمور التقت «الشرق الأوسط» الدكتور راشد بن عساكر الباحث والمؤرخ والمؤلف في تاريخ السعودية، ورصد الإضافات التي تحققت من المستشارين لدى الملك، وخصوصاً كتابة تاريخ البلاد، ودوافع الملك المؤسس من وجودهم معه، وجاء الحوار على النحو التالي...

> قبل وبعد إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932، عمل مع الملك عبد العزيز مستشارون من معظم الجنسيات العربية. كمؤرخ متخصص في التاريخ السعودي، كيف تقرأ الاستفادة التي تحققت من وجود هؤلاء المستشارين؟
- لن أتحدث عن استفادة البلاد من هؤلاء المستشارين وتعداد المهام الموكلة لهم ولكن الحديث سيكون مقتصراً حول مساهمتهم في كتابة تاريخ السعودية، إذ سلك المستشارون عدداً من الطرق التي تختلف عن المؤرخين النجديين أو المحليين في إضفاء الطابع التحليلي والبحث عن أسباب تلك الأحداث والأخذ بالنظرة المجملة للنتائج وإخراجها بصورتها التي حدثت، فالمنهج التاريخي هو إحياء الماضي ووصفه مع تسجيل الأحداث والوقائع. ويتم ذلك برصد الأدلة والحقائق ثم تمحيصها لتخرج بشكل دقيق إلى مرحلة التدوين والتاريخ، وكان المعروف أن الكتابة التاريخية تسير وفق منهجين، الأول المنهج الحولي أو التاريخ المرتب على حسب السنين، بحيث إذا انتهت حوادث السنة انتقل إلى حوادث السنة التالية. وبهذا يتضح أن هذا المنهج الحولي هو المتحكم في الحوادث، وليست الحوادث هي المتحكمة في السنة. كما أن من عيوبه أنه يحول بين الربط الكلي لواقع التاريخ وجوهره. أما المنهج الثاني فهو منهج التاريخ الموضوعي أو حسب الموضوعات، وهذا سار به عدد من المؤرخين وسلكه المستشارون عموماً، وحرصوا فيه على التثبت في تتبع الحادثة بالمشاهدة والمعاينة وما امتلكوه من وثائق كانت متوفرة لهم، خاصة في عهد المؤسس، وهكذا امتزجت المعاينة بالمعرفة والتوثيق لتكون قريبة من الحقيقة التاريخية.

> كيف كان واقع التدوين في العصر الحديث في الجزيرة العربية؟
- تركز التدوين في الجزيرة العربية في العصر الحديث، وتحديداً في القرن العاشر الهجري-القرن السادس عشر الميلادي، على مرحلة الإقليمية، فظهرت المدرسة الحجازية واليمنية والنجدية والإحسائية والعمانية، فسعى مؤرخوها لاعتماد الطريقة الحولية، ولا سيما الحجازية واليمنية، قبل القرن العاشر الهجري وبعده.
ولا بد من التنبيه أن تدوين التاريخ في نجد اتسم بالمنهج الحولي، بدءاً من الشيخ أحمد بن بسام، المتوفي بعد عام 1056هـ (حسب ما وصلنا مدوناً مع فقدان تواريخ سابقة قبل هذه الفترة كتاريخ القاضي وغيره)، ووصولاً إلى فترة قيام الدولة السعودية الأولى، فقد كان منهج المؤرخين هو اختصار الحادثة التاريخية بجمل أو أسطر قليلة. ومنذ اشتداد عود الدولة السعودية الأولى حتى أوائل الدولة السعودية الثالثة والحديثة، كان منهج المؤرخين هو بسط الحدث بجمل طويلة ككتاب ابن غنام المسمى «روضة الأفكار» وكتاب «عنوان المجد» لابن بشر، وجاء الفارق هنا في دعم المؤرخ أو المؤلف من قبل شخصية دينية في الدرعية كالشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن غنام أو دعم ابن بشر من قبل حاكم مركزي كالإمام فيصل بن تركي، ومساهمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في بعض الإضافات من ناحية التراجم. وظهرت ملاحظات كثيرة حول هذين التاريخين، وخصوصاً الأول، في التركيز على الشخصية الدينية وتصنيم الأشخاص والمبالغات الممجوجة.
خلال استرداد الملك عبد العزيز للرياض منذ عام 1319هـ-1902م حتى عام 1351هـ-1932م استمرت المدرسة التقليدية وجمعت 3 مناهج في الكتابة، وهي: المنهج التقليدي القديم والمختصر (قبل قيام الدولة السعودية) والمنهج التقليدي المطول (ابن غنام وابن بشر وابن عيسى وغيرهم مثالاً). وظهر استثناء في منهج الكتابة في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري، فقد برز مؤرخ جمع بين بعض الأقاليم المختلفة، وهو الشيخ عبد الله بن بسام المتوفى عام 1346هـ -1927م من خلال كتابة «تحفة المشتاق في تاريخ نجد والحجاز والعراق».

> في مرحلة التاريخ الحديث والمطور من خلال مستشاري الملك عبد العزيز، من هم أبرز المستشارين الذين قدموا للرياض وعملوا مع الملك عبد العزيز وساهموا في كتابة تاريخ البلاد؟

حافظ وهبة

- هناك كثير من المستشارين، لكن أبرزهم 5 وهم: حافظ وهبة (مصري) تعرف على الملك عبد العزيز منذ عام 1334هـ-1916م ثم قدم للرياض عام 1342هـ-1923م وأصبح مستشاراً للملك. له مؤلفات عدة، وتولى وزارة المعارف، ومن أبرز مؤلفاته «جزيرة العرب في القرن العشرين» و«خمسون عاماً في جزيرة العرب»، ويوسف ياسين (سوري) التحق بالعمل مع الملك عبد العزيز في عام 1343هـ -1924م، وعمل في وزارة الخارجية ومندوباً عن المملكة وممثلاً عنها، بالإضافة إلى أنه رئيس الشعبة السياسية ورئيس تحرير صحيفة «أم القرى».

يوميات يوسف ياسين
وبرز من المستشارين الذين كتبوا في تاريخ السعودية رشدي ملحس (فلسطيني) قدم إلى المملكة وأصبح معاوناً لصديقه يوسف ياسين في رئاسة تحرير صحيفة «أم القرى» منذ عام 1364هـ ونشر فيها بعض البحوث التاريخية، ثم أصبح رئيساً للشعبة السياسية في الديوان الملكي سنة 1366هـ -1947م، جمع بين الأدب والجغرافيا والتاريخ، واعتنى بتاريخ الجزيرة العربية المخطوط والمطبوع، وعُدّ من أبرز رواد البحوث التاريخية من المستشارين في عهد الملك عبد العزيز، ودوّن عن مؤرخي نجد والحجاز وبعض الشخصيات، وشرع في تحقيق الكتب المخطوطة، وأهمها تحقيق كتاب الأزرقي المسمى «أخبار مكة» كما اطلع على نسخ مخطوطة عن تاريخ نجد كـ«عنوان المجد في تاريخ نجد» لابن بشر، و«مثير الوجد» لابن جريس و«تاريخ أنساب القبائل» لابن لعبون، و«جزيرة العرب» للأصمعي، و«رسالة في الأنساب» لابن ضويان.
أما كتبه المنشورة فهناك «بحث المعادن» الذي طبع عام 1349هـ-1930م و«مسافات الطرق في السعودية» ضمن مطبعة الحكومة بمكة عام 1361هـ، وكتاب «تقويم الأوقات لعرض السعودية» صدر عام 1362هـ-1942م، وكذلك «تقويم أم القرى» عام 1353هـ، ومن كتبه المخطوطة: «معجم البلدان العربية - قسم الحجاز ونجد»، وقد بدأ فكرته في هذا المعجم عام 1349هـ-1930م قبل إطلاق اسم السعودية على البلاد.
أما رابع المستشارين ممن ساهموا في كتابة تاريخ السعودية فهو فؤاد حمزة (لبناني) الذي عينه الملك عبد العزيز معاوناً لمدير الشؤون الخارجية في عام 1345هـ-1927م، ومن أبرز كتبه: «قلب جزيرة العرب» المطبوع عام 1352هـ-1933 و«البلاد العربية السعودية» وطبعه عام 1355هـ -1936م. ومن كتب الأقاليم كتابه بعنوان «في بلاد عسير» المطبوع 1370هـ-1951م، وكتب عدداً من البحوث غير المطبوعة عن جزيرة العرب وسوق عكاظ وأمراء مكة المكرمة. وقد سعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحصول على مذكراته، وكان لمتابعته أثر بارز في الحصول عليها، ونشرت عن طريق «دارة الملك عبد العزيز» فيما بعد بعنوان «فؤاد حمزة... مذكرات ووثائق». ويعد كتاباه «قلب جزيرة العرب» و«البلاد العربية السعودية» من أهم الكتب الحديثة التي سار فيها على المنهج الحديث لكتابة تاريخ السعودية، ومثّل نقله نوعية في ذلك.
أخيراً، سجل خير الدين الزركلي (سوري)، اسمه خامس مستشار ملكي ألّف في تاريخ السعودية، ومن أهم مؤلفاته «ما رأيت وما سمعت»، وهو عبارة عن مشاهداته للحجاز والطائف. تعرف على الملك عبد العزيز مستشاراً عام 1930م. وفي عام 1963م أنجز كتابه المهم «شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز». ويعد كتابه «الأعلام» من أهم مؤلفاته، جمع فيه نحو 15 ألف ترجمة.
كان لهؤلاء الخمسة أثر مهم في المنهج المحدث لرواية تاريخ السعودية.

خير الدين الزركلي

> هل كانت تلك المساهمات في كتابة تاريخ البلاد بتشجيع ودفع من الملك عبد العزيز؟
- كان لتوجيه الملك عبد العزيز دور مهم في سلوك المستشارين للكتابة التاريخية بخلاف العمل الإداري والمضي فيها، بل ترك الحرية لهم للكتابة. كانت لدى الملك قناعة بأن عملية توحيد البلاد وتطويرها تحتاج إلى من يسجل وقائعها وتطوراتها، إضافة إلى شعوره بضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن البلاد، إذ لم يعد منهج الكتابات السابقة التقليدية مناسباً لعملية التحديث التي يقوم بها لبناء الدولة. كان الملك المؤسس مقتنعاً بأن الكتابات التقليدية قدمت صورة غير مكتملة لتاريخ البلاد، ما أوجب التجديد والتحديث. كما لمس الملك أن بعض الكتابات الحديثة نجح في إصلاح الخلل الذي كان بعضه قائماً والمتمثل في استخدام ألفاظ وكلمات غير مستحسنة يغلب عليها طابع العنف اللفظي، بل مندفعة، سواء تجاه المجتمع أو الغلو في بعض الشخصيات، مثل ابن غنام في «روضة الأفكار» وفي بعض مؤلفات سليمان بن سحمان. كما كان من أهداف هذا الدافع عند الملك عبد العزيز حرصه على عملية تهذيب تاريخ البلاد ونقله من الفردية والقبلية والطائفية والمناطقية إلى مرحلة شاملة تربط الفرد بهوية الوطن والمجتمع وبالتدين الوسطي.

> هذا التوجه والشعور من الملك عبد العزيز بخصوص ضرورة تحديث المصادر التاريخية المدونة عن تاريخ السعودية، هل حقق أهدافه؟


الملك عبد العزيز (غيتي)

- تم التعامل بالمنهج العلمي لتدوين تاريخ المملكة، فلم تصبح الكتابة تسير على المنهج الحولي والبلدان ووقائعها. وأصبح التحول للتاريخ الموضوعي العلمي للدولة، وهذا أدى إلى إعادة كتابة تاريخ السعودية بشكل حديث، خاصة بعد استرداد الحجاز ودخوله في كنف الدولة السعودية الحديثة. وقد استعان المستشارون بالوسائل الحديثة في تأليف الكتب من حيث تقسيم الكتب والفهارس العامة والاستعانة بالصور الفوتوغرافية للمواضع والشخصيات، وسلك المؤلفون منهجاً وعملاً يعتمد على إبراز المادة التاريخية وتوضيحها بأسلوب أدبي رصين وسهل. ومن ذلك اجتهادهم في وضع تقسيم تاريخي لمراحل الدولة السعودية؛ الأولى والثانية والثالثة، وسار على هذه التقسيمات الباحثون حتى اليوم، وهذا الأمر يحتاج إلى قراءة علمية تبين بعض الأوجه المختلفة.
وهنا يجب التأكيد على أن الملك عبد العزيز سهّل لهؤلاء المستشارين الاطلاع على الأوراق والوثائق والكتب والمخطوطات المحفوظة في الديوان الملكي مع الاستعانة بالاطلاع على ما لديهم للإفادة منه، كطلبه من الشيخ عبد الله البسام تزويد اللبناني أمين الريحاني بما يحتاجه من معلومات تاريخية عن المملكة. ونبّه الشيخ فؤاد حمزة عندما شرع في كتابة مؤلفه «قلب جزيرة العرب» ونشره إلى تشجيع الملك عبد العزيز له فقال: «وأحب أن أسجل هنا ثنائي العاطر على جميع الأصدقاء والإخوان الذين تفضلوا بإدلاء ملاحظاتهم القيمة وإرشاداتهم الثمينة في مواضع كثيرة من الكتاب وأخص بالشكر حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز الذي شجعني على المضي فيه».

> هل اقتصر التأليف عن تاريخ السعودية على المستشارين الخمسة الذين ذكرتهم؟
- لم يقتصر ذلك على هؤلاء المستشارين فقط للملك، بل شارك فيه عدد من الزائرين. لكن كان بقاؤهم مرتبطاً بفترة قصيرة، ومن أبرزهم هشام الرفاعي، ودوّن في كتابه المعنون بـ«من ذكرياتي» شيئاً عن الملك عبد العزيز وبعض ذكرياته معه في تلك الفترة. وقد طبع كتابه في بغداد عام 1939 (1358هـ)، وفكر بإنشاء جريدة في الرياض بعد لقائه بالملك عبد العزيز، وكانت علاقته بالملك وطيدة، فقد كان والده يصحبه إلى مجلس الإمام عبد الرحمن عندما كان في الكويت، بالإضافة إلى دراسته في الكتّاب الذي درس فيه الملك عبد العزيز عندما كان في الكويت. وهو من عرض على أمين الريحاني مقابلة الملك عبد العزيز والترحيب به حال قدومه. وممن كتب عن الملك عبد العزيز، الريحاني الذي تعرف على الملك عبد العزيز أثناء مؤتمر العقير عام 1341هـ، وكان يدون ما حدثه به الملك عبد العزيز عن أهم مجريات حياته. ولم يكتب الريحاني كتابه بقصد كتابة تاريخ البلاد السعودية أو منطقة نجد، وإنما كان عن بعض أخبار الملك عبد العزيز.
وبرز اسم عبد الله فيلبي الذي عرف الملك والتحق به فيما بعد فكانت كتاباته تعبر عن أحداث ووقائع ومشاهدات عاصرها في عهد الملك عبد العزيز. وجاء زائرون قابلوا الملك عبد العزيز في كثير من الأوقات وكانت غاياتهم عقد الصداقة وتنمية العلاقات مع بلدانهم، فكانت كتابتهم تتركز حول شخصية الملك عبد العزيز والملامح العامة. إلا أنها لم تتطرق في الغالب إلى تاريخ بلادنا وتسجيله ونقل أحداثه السياسية والاجتماعية بصورة مفصلة، كما أن فئة منهم دوّنوا تقارير دبلوماسية عن مقابلاتهم للملك عبد العزيز، وقد تشمل هذه التقارير بعض الأخبار المختصرة عن تاريخ السعودية.

عبد الله فيلبي

> كمؤرخ وباحث، كيف تقرأ واقع كتابة التاريخ في عهد القيادة السعودية الحالية؟
- عناية الملك سلمان منذ أكثر من نصف قرن بتاريخ الوطن أمر معلوم لدى الباحثين والمؤرخين؛ حيث يُعدّ الملك المؤرخ الأول والمتابع الدقيق لكل ما ينشر عن تاريخ السعودية، فقلّ أن تجد باحثاً أو أستاذاً أو زائراً ألفّ أو أراد أن يؤلف في التاريخ السعودي، إلا ويحرص على مقابلة الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض لمناقشته والاستفادة من إضافته وملاحظاته. وسُجل عن الملك سلمان أنه ساهم بتوثيق وتحقيق تاريخ بلاده، وحرّر إشكاليات في بعض الأحداث والوقائع وما ينشر عن تاريخ السعودية. وأذكر أنه في اجتماع علمي تاريخي عندما كان الملك سلمان أميراً للرياض، لمح أن في مكتبته 43 كتاباً ومؤلفاً عن تاريخ السعودية أنجز خلال شهر واحد قراءتها والتعليق عليها والتصحيح ومهاتفة مؤلفيها. وفي رحلة شقيقه الأمير سلطان بن عبد العزيز العلاجية، حمل معه كثيراً من المؤلفات التاريخية الجديدة وأكمل قراءتها والتواصل مع مؤلفيها هاتفياً. وسار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على منهج والده في العناية الدقيقة بتاريخ بلاده بأطوارها الثلاثة، ولديه دقة واهتمام بنقل صورة المملكة منذ التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود إلى اليوم، وفق أطر علمية وتجديدية تعتمد على التحليل والتوثيق والمتابعة وإبراز ما مرّ بالوطن من أحداث ووقائع وتغيرات مقرونة بالمنهج النقدي التاريخي الحديث. ولعل من أبرز الأعمال غير المسبوقة تذكير المجتمع بيوم التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود؛ حيث أقرت القيادة السعودية يوماً للتأسيس لتذكير الأجيال بجهود الإمام المؤسس وأبنائه وأحفاده والمواطنين ورجاله المخلصين في عملية تأسيس البلاد ووضع قواعدها الأساسية لتحقيق الأمن والوحدة حتى أصبحت الدولة السعودية مضرباً للمثل في ذلك، وتمكنت خلال 300 عام من الصمود والحفاظ على الوحدة والسير في طريق التطوير والتحديث خلال مراحلها الثلاث.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية «بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار».

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددةً على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمّدة عبر دولة الإمارات.

كما دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو نشر معلومات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.


تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
TT

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

أسهمت معلومات قدَّمتها وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات»، في إحباط السُّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدِّر.

صرّح بذلك العميد طلال بن شلهوب، المتحدث الأمني للوزارة، وأوضح، في بيان، الجمعة، أن هذه العملية جاءت بناءً على المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.

ونوّه بن شلهوب بالتعاون القائم مع الجهاز النظير اللبناني في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أنه يعكس مستوى التكامل والتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المتحدث الأمني استمرار السعودية في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من تلك الآفة.


«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.