الغرب يسعى لكسب الوقت في «النووي» الإيراني لغياب الخيار البديل

لقاء مرتقب بين الرئيسين الفرنسي والإيراني على هامش الجمعية العامة في نيويورك

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

الغرب يسعى لكسب الوقت في «النووي» الإيراني لغياب الخيار البديل

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

(تحليل إخباري)
مع انطلاق أسبوع القادة والرؤساء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدءاً من يوم الاثنين المقبل، يعود الملف النووي الإيراني إلى واجهة اهتمامات الدبلوماسية الدولية. ورجحت مصادر رئاسية فرنسية عقد اجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سيصل إلى نيويورك يوم الاثنين، ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي أكدت الحكومة الإيرانية توجهه إلى نيويورك. وبالتأكيد لن يكون هذا اللقاء الوحيد، وسبب انعدام الرؤية هو التداخل بين جنازة الملكة إليزابيث الثانية وانطلاق أعمال الجمعية العامة التي توفر أعمالها، علاوة على وجود كثير من زعماء العالم حضورياً، فرصة استثنائية للتشاور بين رؤساء الدول والحكومات في كيفية إخراج الملف النووي من عنق الزجاجة.
وأهمية اللقاءات المرتقبة أنها تأتي بعد فشل الوساطة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي ممثلاً برئيس دبلوماسيتها جوزيب بوريل ومساعده إنريكي مورا. واعترف بوريل، أول من أمس، بأن مواقف الطرفين الإيراني والأميركي «تباعدت» بدءاً من هذا الصيف، وأن المقترحات الإيرانية الأخيرة - أي رد طهران الثاني على ورقة التسوية الأوروبية التي قدمها بوريل في الثامن من أغسطس (آب) - «لم تساعد»، لأنها «حملت مقترحات جديدة، ولأن البيئة السياسية لم تعد ملائمة». ولذا، عبر بوريل عن «أسفه»، ونبه بأنه «لا يتعين توقع حصول اختراق (في المفاوضات) بالأيام المقبلة»، لا بل الوصول إلى «طريق مسدود».
وتعبيراً عن خيبته الكبرى بعد أسابيع من توقعه الوصول إلى إحياء الاتفاق النووي بعد الردود الأولى على ورقته إلى وصفها بـ«المعقولة»، قال بوريل: «لم يعد لدي شيء أقترحه». ويحمل الغربيون مسؤولية الفشل لإيران. وقالت المصادر الفرنسية إن طهران «لم تلتقط المقترح الذي كان مطروحاً على الطاولة»، مضيفة أن التركيز اليوم «على كيفية إنجاح المفاوضات وسوف نستخلص النتائج لاحقاً».
- الثلاثي الأوروبي
كان الأوروبيون الثلاثة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) قد وصلوا قبل موريل إلى الاستنتاج عينه في بيانهم المشترك الذي أعلنوا فيه، أنهم قدموا «الحد الأقصى من الليونة» التي يمكن إظهارها في المفاوضات والتساهل مع إيران. وخلص الثلاثة إلى «التشكيك» في رغبة إيران حقيقة بالتوصل إلى اتفاق ما يستبطن الظن بأنها، كما تقول مصادر أوروبية، «تفاوض من أجل التفاوض» وهدفها الأول «كسب الوقت». كذلك، فإن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بدا بالغ التشاؤم بقوله إنه «من غير المرجح أن تلوح آفاق حل في المدى القصير». وبنظره، فإن إيران «إما غير عازمة أو غير قادرة على اتخاذ الخطوات اللازمة للتوصل إلى اتفاق». وقبل بلينكن، وصل المستشار الألماني أولاف شولتز إلى الخلاصة نفسها، أي المستبعدة لتحقيق اختراق على المدى القريب. وذهب الباحث الفرنسي في الشأن الاستراتيجي برونو تيرتريه إلى اعتبار ما هو حاصل بأنه «ملحمة المفاوضات اللامتناهية».
إزاء المستنقع الذى غرقت فيه الوساطة الأوروبية وتبادل الطرفين الرئيسيين (واشنطن وطهران) الاتهامات بالمسؤولية عن فشلها، تشير مصادر أوروبية إلى عدة عناصر تدفع كلها باتجاه الاعتقاد بأن أي طرف لم يدفن بشكل قطعي المسار التفاوضي أو حتى لم يشِر إلى تجميده أو الخروج منه. واللافت أن بوريل كما بلينكن وشولتز وغيرهم، شددوا على انعدام أفق تفعيل الاتفاق النووي «على المدى القريب» أو «في الأيام المقبلة»، ما يترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى تفعيل التفاوض لاحقاً. ويربط الوسيط الأوروبي ذلك بالوضع السياسي الداخلي الأميركي، أي بالانتخابات النصفية الأميركية التي تضيف إليها المصادر الأوروبية الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. وكلتا العمليتين الانتخابيتين ستحصل في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعني عملياً أن تنشيط المسار التفاوضي مجدداً، عبر طرح أفكار مبتكرة، لا يتعين حصوله قبل نهاية العام الحالي. من هنا، فإن المصادر الأوروبية ترى أن كل الأطراف بحاجة اليوم إلى الإبقاء على «شعرة معاوية» التفاوضية من أجل كسب الوقت وتمرير الاستحقاقات المقبلة.
- أدلة إضافية
ثمة عدة أدلة إضافية تدفع في هذا الاتجاه، أولها أن مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية الدولية اختار الاكتفاء ببيان يدعو إيران إلى الاستجابة لطلبات الوكالة الخاصة بإلقاء الضوء على ثلاثة مواقع نووية غير معلنة، عثر فيها المفتشون الدوليون على آثار يورانيوم مخصب. وبيان المجلس الذي حاز على دعم ثلثي أعضائه، لا قيمة قانونية له، وهو يعد تراجعاً عن الموقف الذي تم تبنيه بالتصويت في شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وتم الاكتفاء في البيان الجديد بالتذكير بقرار المجلس السابق والتأكيد على مضمونه المندد بانعدام تعاون إيران إلى جانب تهديد مضمر بالذهاب أبعد من ذلك. والمغزى من «خيار الحد الأدنى» أن المعسكر الغربي حرص على عدم استثارة طهران ومنعها من اللجوء إلى تدابير ثأرية مثل تعمية باقي كاميرات المراقبة التابعة للوكالة في المواقع النووية، خصوصاً المحافظة على احتمال العودة إلى التفاوض في مرحلة لاحقة. وتعني هذه المقاربة أن الغربيين ربحوا عدة أشهر إضافية لمعالجة ملف بالغ التعقيد ضاعفت الحرب الروسية على أوكرانيا وما يستتبعها من أزمات اقتصادية ومالية وطاقوية من تعقيداته.
وتشير المصادر الأوروبية إلى أن ضعف الموقف الغربي اليوم مرده إلى «غياب الخطة البديلة» عن المفاوضات المتعثرة. ولدى المعسكر المذكور القناعة التامة بأن إيران تسعى، من جانبها، لكسب الوقت وللدفع ببرنامجها النووي إلى الأمام. ومن عناصر هذه القناعة أن بعض المطالب الإيرانية كان الغرض منها إطالة المفاوضات وتعقيدها وإغراقها في المتاهات.
- «التكتيك» الإيراني
وثمة مثلان واضحان على التكتيك التفاوضي الذي اتبعه الوفد الإيراني في فيينا ولاحقاً في الدوحة أو عبر التواصل غير المباشر عبر الوسيط الأوروبي، أوله مطلب شطب الحرس الثوري من لائحة المنظمات الإرهابية الخاصة بالخارجية الأميركية. وبعد التركيز الإيراني على ذلك طيلة أسابيع، اعترفت طهران لاحقاً بأنه لم يكن «أبداً شرطاً مسبقاً». والحال عينه بخصوص مطلب الحصول على ضمانات قانونية أميركية ملزمة تمنع الإدارات المقبلة من الخروج مجدداً من الاتفاق، إذ إنه بعد أسابيع من النقاشات، اعترف المفاوض الإيراني بأن طلباً كهذا لا يمكن تلبيته لأسباب قانونية وسياسية أميركية داخلية، فكان أن تراجع عنه.
خلف تعقيدات المفاوضات وبسبب الوقت المتاح، كان البرنامج النووي الإيراني يحقق قفزات متتالية، إن من حيث نسبة الإشباع أو لجهة مراكمة كميات اليورانيوم المخصب أو تقليص الفترة الزمنية الضرورية لجمع ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لتصنيع القنبلة الذرية في حال عزمت طهران الحصول عليها. والحال اليوم أن ضعف الموقف الغربي مرده لغياب خطة بديلة ذات صدقية. وفيما أخذت تسمع أصوات أوروبية تطالب ببلورة مسار «بديل» عن مفاوضات بان حتى اليوم عقمها. وفي السياق عينه، فإن الرئيس بايدن طالب إدارته بتوفير «خيارات بديلة» لتعامل الولايات المتحدة. ولكن في غياب البديل في الوقت الحاضر، والحرص على إبقاء المسار التفاوضي حياً، والامتناع، راهناً، عن اللجوء إلى الخيار العسكري، فإن الغرب بحاجة لمزيد من الوقت. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم 12 الحالي، عن دبلوماسي فرنسي قوله إن ما يسعى إليه المفاوضون الأوروبيون «كسب بعض الوقت، عاماً أو عامين»، وإنه «من الأفضل التوصل إلى اتفاق الممكن، من البقاء دون اتفاق، لأن هذا يعني القفز إلى المجهول».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.