الغرب يسعى لكسب الوقت في «النووي» الإيراني لغياب الخيار البديل

لقاء مرتقب بين الرئيسين الفرنسي والإيراني على هامش الجمعية العامة في نيويورك

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

الغرب يسعى لكسب الوقت في «النووي» الإيراني لغياب الخيار البديل

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

(تحليل إخباري)
مع انطلاق أسبوع القادة والرؤساء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدءاً من يوم الاثنين المقبل، يعود الملف النووي الإيراني إلى واجهة اهتمامات الدبلوماسية الدولية. ورجحت مصادر رئاسية فرنسية عقد اجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سيصل إلى نيويورك يوم الاثنين، ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي أكدت الحكومة الإيرانية توجهه إلى نيويورك. وبالتأكيد لن يكون هذا اللقاء الوحيد، وسبب انعدام الرؤية هو التداخل بين جنازة الملكة إليزابيث الثانية وانطلاق أعمال الجمعية العامة التي توفر أعمالها، علاوة على وجود كثير من زعماء العالم حضورياً، فرصة استثنائية للتشاور بين رؤساء الدول والحكومات في كيفية إخراج الملف النووي من عنق الزجاجة.
وأهمية اللقاءات المرتقبة أنها تأتي بعد فشل الوساطة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي ممثلاً برئيس دبلوماسيتها جوزيب بوريل ومساعده إنريكي مورا. واعترف بوريل، أول من أمس، بأن مواقف الطرفين الإيراني والأميركي «تباعدت» بدءاً من هذا الصيف، وأن المقترحات الإيرانية الأخيرة - أي رد طهران الثاني على ورقة التسوية الأوروبية التي قدمها بوريل في الثامن من أغسطس (آب) - «لم تساعد»، لأنها «حملت مقترحات جديدة، ولأن البيئة السياسية لم تعد ملائمة». ولذا، عبر بوريل عن «أسفه»، ونبه بأنه «لا يتعين توقع حصول اختراق (في المفاوضات) بالأيام المقبلة»، لا بل الوصول إلى «طريق مسدود».
وتعبيراً عن خيبته الكبرى بعد أسابيع من توقعه الوصول إلى إحياء الاتفاق النووي بعد الردود الأولى على ورقته إلى وصفها بـ«المعقولة»، قال بوريل: «لم يعد لدي شيء أقترحه». ويحمل الغربيون مسؤولية الفشل لإيران. وقالت المصادر الفرنسية إن طهران «لم تلتقط المقترح الذي كان مطروحاً على الطاولة»، مضيفة أن التركيز اليوم «على كيفية إنجاح المفاوضات وسوف نستخلص النتائج لاحقاً».
- الثلاثي الأوروبي
كان الأوروبيون الثلاثة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) قد وصلوا قبل موريل إلى الاستنتاج عينه في بيانهم المشترك الذي أعلنوا فيه، أنهم قدموا «الحد الأقصى من الليونة» التي يمكن إظهارها في المفاوضات والتساهل مع إيران. وخلص الثلاثة إلى «التشكيك» في رغبة إيران حقيقة بالتوصل إلى اتفاق ما يستبطن الظن بأنها، كما تقول مصادر أوروبية، «تفاوض من أجل التفاوض» وهدفها الأول «كسب الوقت». كذلك، فإن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بدا بالغ التشاؤم بقوله إنه «من غير المرجح أن تلوح آفاق حل في المدى القصير». وبنظره، فإن إيران «إما غير عازمة أو غير قادرة على اتخاذ الخطوات اللازمة للتوصل إلى اتفاق». وقبل بلينكن، وصل المستشار الألماني أولاف شولتز إلى الخلاصة نفسها، أي المستبعدة لتحقيق اختراق على المدى القريب. وذهب الباحث الفرنسي في الشأن الاستراتيجي برونو تيرتريه إلى اعتبار ما هو حاصل بأنه «ملحمة المفاوضات اللامتناهية».
إزاء المستنقع الذى غرقت فيه الوساطة الأوروبية وتبادل الطرفين الرئيسيين (واشنطن وطهران) الاتهامات بالمسؤولية عن فشلها، تشير مصادر أوروبية إلى عدة عناصر تدفع كلها باتجاه الاعتقاد بأن أي طرف لم يدفن بشكل قطعي المسار التفاوضي أو حتى لم يشِر إلى تجميده أو الخروج منه. واللافت أن بوريل كما بلينكن وشولتز وغيرهم، شددوا على انعدام أفق تفعيل الاتفاق النووي «على المدى القريب» أو «في الأيام المقبلة»، ما يترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى تفعيل التفاوض لاحقاً. ويربط الوسيط الأوروبي ذلك بالوضع السياسي الداخلي الأميركي، أي بالانتخابات النصفية الأميركية التي تضيف إليها المصادر الأوروبية الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. وكلتا العمليتين الانتخابيتين ستحصل في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعني عملياً أن تنشيط المسار التفاوضي مجدداً، عبر طرح أفكار مبتكرة، لا يتعين حصوله قبل نهاية العام الحالي. من هنا، فإن المصادر الأوروبية ترى أن كل الأطراف بحاجة اليوم إلى الإبقاء على «شعرة معاوية» التفاوضية من أجل كسب الوقت وتمرير الاستحقاقات المقبلة.
- أدلة إضافية
ثمة عدة أدلة إضافية تدفع في هذا الاتجاه، أولها أن مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية الدولية اختار الاكتفاء ببيان يدعو إيران إلى الاستجابة لطلبات الوكالة الخاصة بإلقاء الضوء على ثلاثة مواقع نووية غير معلنة، عثر فيها المفتشون الدوليون على آثار يورانيوم مخصب. وبيان المجلس الذي حاز على دعم ثلثي أعضائه، لا قيمة قانونية له، وهو يعد تراجعاً عن الموقف الذي تم تبنيه بالتصويت في شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وتم الاكتفاء في البيان الجديد بالتذكير بقرار المجلس السابق والتأكيد على مضمونه المندد بانعدام تعاون إيران إلى جانب تهديد مضمر بالذهاب أبعد من ذلك. والمغزى من «خيار الحد الأدنى» أن المعسكر الغربي حرص على عدم استثارة طهران ومنعها من اللجوء إلى تدابير ثأرية مثل تعمية باقي كاميرات المراقبة التابعة للوكالة في المواقع النووية، خصوصاً المحافظة على احتمال العودة إلى التفاوض في مرحلة لاحقة. وتعني هذه المقاربة أن الغربيين ربحوا عدة أشهر إضافية لمعالجة ملف بالغ التعقيد ضاعفت الحرب الروسية على أوكرانيا وما يستتبعها من أزمات اقتصادية ومالية وطاقوية من تعقيداته.
وتشير المصادر الأوروبية إلى أن ضعف الموقف الغربي اليوم مرده إلى «غياب الخطة البديلة» عن المفاوضات المتعثرة. ولدى المعسكر المذكور القناعة التامة بأن إيران تسعى، من جانبها، لكسب الوقت وللدفع ببرنامجها النووي إلى الأمام. ومن عناصر هذه القناعة أن بعض المطالب الإيرانية كان الغرض منها إطالة المفاوضات وتعقيدها وإغراقها في المتاهات.
- «التكتيك» الإيراني
وثمة مثلان واضحان على التكتيك التفاوضي الذي اتبعه الوفد الإيراني في فيينا ولاحقاً في الدوحة أو عبر التواصل غير المباشر عبر الوسيط الأوروبي، أوله مطلب شطب الحرس الثوري من لائحة المنظمات الإرهابية الخاصة بالخارجية الأميركية. وبعد التركيز الإيراني على ذلك طيلة أسابيع، اعترفت طهران لاحقاً بأنه لم يكن «أبداً شرطاً مسبقاً». والحال عينه بخصوص مطلب الحصول على ضمانات قانونية أميركية ملزمة تمنع الإدارات المقبلة من الخروج مجدداً من الاتفاق، إذ إنه بعد أسابيع من النقاشات، اعترف المفاوض الإيراني بأن طلباً كهذا لا يمكن تلبيته لأسباب قانونية وسياسية أميركية داخلية، فكان أن تراجع عنه.
خلف تعقيدات المفاوضات وبسبب الوقت المتاح، كان البرنامج النووي الإيراني يحقق قفزات متتالية، إن من حيث نسبة الإشباع أو لجهة مراكمة كميات اليورانيوم المخصب أو تقليص الفترة الزمنية الضرورية لجمع ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لتصنيع القنبلة الذرية في حال عزمت طهران الحصول عليها. والحال اليوم أن ضعف الموقف الغربي مرده لغياب خطة بديلة ذات صدقية. وفيما أخذت تسمع أصوات أوروبية تطالب ببلورة مسار «بديل» عن مفاوضات بان حتى اليوم عقمها. وفي السياق عينه، فإن الرئيس بايدن طالب إدارته بتوفير «خيارات بديلة» لتعامل الولايات المتحدة. ولكن في غياب البديل في الوقت الحاضر، والحرص على إبقاء المسار التفاوضي حياً، والامتناع، راهناً، عن اللجوء إلى الخيار العسكري، فإن الغرب بحاجة لمزيد من الوقت. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم 12 الحالي، عن دبلوماسي فرنسي قوله إن ما يسعى إليه المفاوضون الأوروبيون «كسب بعض الوقت، عاماً أو عامين»، وإنه «من الأفضل التوصل إلى اتفاق الممكن، من البقاء دون اتفاق، لأن هذا يعني القفز إلى المجهول».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية... وتنتظر ضوءاً أخضر أميركياً

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى، السبت، إنَّ إسرائيل تستعدُّ لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مضيفاً أن أي هجمات من هذا القبيل من المرجح أن تحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنذاراً نهائياً لإيران مدته 48 ساعة، مما زاد من التركيز على ما إذا كانت واشنطن ستدعم مزيداً من العمليات العسكرية الإسرائيلية على إيران.

وتستعدُّ إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قرَّرت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقَّى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأنَّ إسرائيل أعدَّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر على الشعب الإيراني.

وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرَّض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وحذَّر ترمب طهران من أنَّ الوقت ينفد قبل الموعد النهائي الذي حدَّده للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وكرَّر الرئيس الأميركي، السبت، تهديداته بتصعيد الهجمات على إيران إذا لم تتوصَّل إلى اتفاق، أو لم تفتح مضيق هرمز الحيوي.

وقال على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام للتوصُّل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد. 48 ساعة فقط قبل أن يحلَّ عليهم الجحيم».


تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)

أفاد تقرير أميركي بأن واشنطن تستعد لنشر «معظم صواريخها الشبحية بعيدة المدى» لاستخدامها في الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أسابيع ضد إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ»، فإن «الخطوات التالية للحملة العسكرية الأميركية» ضد إيران ستستخدم تقريباً كامل مخزون الجيش من صواريخ كروز الشبحية «JASSM-ER»، وذلك بعد سحب مخزوناتها «المخصصة لمناطق أخرى».

ووفقاً لمصدر مُطّلع على الأمر، صدر الأمر بسحب هذه الصواريخ، التي تبلغ قيمة كل واحد منها 1.5 مليون دولار، من «مخازن المحيط الهادئ» في نهاية مارس (آذار).

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية التفاصيل، أن الصواريخ الموجودة في المنشآت الأميركية في أماكن أخرى، ستُنقل إلى قواعد القيادة المركزية الأميركية أو إلى قاعدة «فيرفورد» في بريطانيا.

وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تهديده بتوسيع نطاق الهجمات على إيران إذا لم تمتثل طهران لتحذيره بالموافقة على اتفاق سلام أو فتح مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز»، وأضاف: «إن الوقت ينفد، أمامهم 48 ساعة قبل أن يحل عليهم الدمار».

كان ترمب هدد من قبل باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية.

وكان قد أجل التحذير حتى السادس من أبريل (نيسان)، بعدما تحدث عن محادثات مثمرة يتم عقدها مع القيادة الإيرانية.


إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.