احتجاجات إيران في يومها الخامس… سقوط 6 قتلى وتوسع إلى مدن صغيرة

بزشكيان يتعهد وقف «الدولار المدعوم»… والحكومة تدفع بالحوار مع التجار

احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
TT

احتجاجات إيران في يومها الخامس… سقوط 6 قتلى وتوسع إلى مدن صغيرة

احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)

دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، مع انتقالها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، في وقت حاولت فيه الحكومة إظهار انفتاح على الحوار واحتواء الغضب الاجتماعي، بينما صعّدت الأجهزة القضائية والأمنية لهجتها، وسط تقارير رسمية عن مواجهات أسفرت، للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، عن سقوط 6 قتلى بينهم عنصر في قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب توسع حملة اعتقالات.

وبعد أن بدأت التحركات من الأسواق والأنشطة التجارية على وقع تراجع الريال وغلاء الأسعار، اتسع نطاقها تدريجياً خارج طهران. وما لبث أن انضمت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسعت إلى مناطق جديدة، بالتزامن مع تداول مقاطع مصوّرة من محافظات عدة تقول منصات ناشطين إنها توثق مواجهات واعتقالات.

ووفق نمط تكرر في الأيام الماضية، برزت المظاهرات الليلية مجدداً مع حلول الظلام، وردد المتظاهرون شعارات منددة بنظام الحكم. وشملت تحركات متفرقة مدناً في الغرب والجنوب والوسط، مع ظهور مشاهد لمطاردات وتدخلات أمنية، فيما أشارت تقارير إلى ضغط أمني متزايد في العاصمة ومحيطها.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير متداولة في اليوم الخامس للاحتجاجات بتجمع واحتجاج موظفين في «ساحة سوق الجملة الكبير للخضار والفواكه» في طهران. وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي تجمعات داخل السوق، فيما يقول أحدهم إن العاملين خرجوا للاحتجاج على موجة الغلاء.

وقال المحافظ، محمد صادق معتمديان، إن احتجاجات التجار «تمت إدارتها» بمساعدة الشرطة، مشيراً إلى أن الاحتجاج حق قانوني ما لم يخل بالنظام العام، وأن عدداً قليلاً حاول نقل الاحتجاج إلى الشوارع العامة.

اشتباكات وأضرار

ونقلت وكالة «فارس» عن الشرطة أن مجموعة من «مثيري الشغب» هاجمت، مساء الأربعاء، مقراً للشرطة في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، مستغلة تجمعاً احتجاجياً للمواطنين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين. وأضافت الوكالة أن المهاجمين رشقوا قوات الشرطة بالحجارة، ودمروا وأحرقوا عدداً من سيارات الشرطة، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت عدداً من الأسلحة النارية من المهاجمين.

وفي محافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد، برزت مدينة لردغان ضمن المشاهد الأكثر توتراً. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سقوط قتلى مدنيين خلال أحدث موجة من الاحتجاجات العامة التي تهز البلاد، من دون إعلان حصيلة رسمية نهائية.

وقالت «فارس» إن الشرطة اعتقلت عدداً من «قادة» الاضطرابات، مع الإشارة إلى وجود أشخاص «غير محليين» بين الموقوفين، وأن الوضع بات «هادئاً» لاحقاً.

وحسب رواية الوكالة، تجمع نحو 150 شخصاً اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً في مجموعات صغيرة بساحات مختلفة مرددين شعارات وصفتها بـ«الهدّامة»، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً. وأضافت أن بعض المشاركين «بتحريض من أفراد محددين» رشقوا مباني إدارية بالحجارة، بينها مصلى المدينة ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل التوجه نحو مقر حاكم المدينة.

وقالت الوكالة إن الشرطة وقوات الأمن تدخلت ووجهت إنذارات لوقف الأعمال التخريبية، لكن بعض المتجمعين واصلوا رشق القوات بالحجارة، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وتحدثت «فارس» عن «مشاهدة أشخاص يحملون أسلحة» بين مثيري الشغب، وعن إطلاق نار باتجاه قوات الشرطة وإصابة عدد من العناصر. وأضافت أن قسماً من سكان لردغان تدخلوا دعماً للشرطة ووقعت اشتباكات، قبل أن تؤكد أن الأوضاع «هادئة حالياً»، وأن الشرطة أوقفت عدداً من قادة مثيري الشغب.

ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن سقوط قتلى قد يؤشر إلى انتقال السلطات نحو رد أكثر تشدداً، بعدما تباطأت التحركات في طهران واتسعت في محافظات أخرى.

قتيل من «الباسيج»

في محافظة لُرستان الغربية، تصدرت مدينة كوهدشت المشهد بعد تقارير عن إطلاق نار ومواجهات. وأشارت مقاطع متداولة إلى سماع طلقات متتالية في وسط المدينة قرب مراكز حكومية.

وأعلنت السلطات في لُرستان عن سقوط قتيل في صفوف «الباسيج». ونقلت وكالة «فارس» عن نائب محافظ لُرستان للشؤون السياسية، سعيد بورعلي، أن المتطوع البالغ 21 عاماً قتل خلال احتجاجات الأربعاء في كوهدشت.

وحملت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» مسؤولية مقتل العنصر للمتظاهرين. ونقلت عن بورعلي قوله إنه سقط «على أيدي مثيري الشغب»، مضيفاً أن 13 من عناصر الباسيج والشرطة أصيبوا.

وتقاطعت التطورات الميدانية مع خطاب قضائي شديد؛ إذ قال المدعي العام في كوهدشت كاظم نظري إن 20 شخصاً اعتُقلوا على خلفية «اضطرابات» وأعمال تخريب، بينها رشق القوات بالحجارة، مشيراً إلى إصابة 13 عنصراً. وأضاف أن عنصراً من «الباسيج» توفي متأثراً بجروح خطيرة، وأن ملفاً قضائياً فُتح بشأن مقتله والتحقيقات مستمرة.

ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة لـ«القضاء»، قوله إن الأوضاع باتت «هادئة»، وإن التدابير اتُخذت لضمان استمرار الأمن. وشدد على أن القضاة في حالة استنفار على مدار الساعة، وأن الجهاز القضائي سيلاحق القضية «بجدية وحزم» لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، متوعداً بالتعامل الحازم مع تهديد الأمن وتخريب الممتلكات العامة.

وفي سياق موازٍ، قالت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لجهاز «الحرس الثوري»، نقلاً عن «مصدر مطلع في وزارة الاستخبارات»، إنه جرى التعرف على سبعة أشخاص واعتقالهم بتهمة «الارتباط» بجماعات في أميركا وأوروبا. وحسب المصدر الذي لم يُذكر اسمه، فإن خمسة من المعتقلين «كانوا على اتصال» بما وصفه التقرير بنقاط ارتباط للتيار الملكي المقيم في الولايات المتحدة، فيما نُسب إلى اثنين آخرين «الانتماء» إلى جماعات مقرها أوروبا.

وأضاف التقرير أن السلطات ضبطت «100 مسدس كولت مهرب» بحوزة المجموعة، وأن «التحقيقات الأولية» تشير إلى أن مهمة هؤلاء كانت «دفع التجمعات الاحتجاجية نحو العنف»، من دون تحديد مكان الاعتقالات أو توقيتها بدقة.

اتساع رقعة الاحتجاجات الليلية

في محور الجامعات، عادت تقارير عن توقيفات في محيط سكن جامعة بهشتي في شمال طهران. وتداولت منصات مقاطع تظهر أشخاصاً بملابس مدنية يقتادون شاباً، مع صراخ طالبات يطالبن بإطلاق سراحه. وفي المقاطع المتداولة تُسمع طالبات يصرخن «اتركوه» أثناء تصوير الواقعة، وتحدثت منشورات عن تجمعات احتجاجية داخل السكن بعد الحادثة مع هتافات مناهضة للحكومة. وأشارت بعض التقارير إلى الإفراج عن الطالب بعد نحو ساعة.

إلا أن مدير العلاقات العامة في وزارة العلوم، محمد علي دادكسترنيا، نفى على منصة «إكس» دخول قوات أمنية إلى حرم الجامعة أو المهاجع. وقال إنه جرى التأكيد عبر اتصالات على عدم حق أي جهة في التعامل التعسفي مع الطلاب، مضيفاً: «بفضل الجهود المبذولة، لا يوجد الآن أي طالب من هذه الجامعة قيد الاعتقال».

وعلى امتداد الجغرافيا، أشارت تقارير إلى احتجاجات ليلية في مدن عدة مع حلول الظلام، بينها أصفهان وكرمانشاه وفسا ونهاوند ودورود، كما جرى تداول صور من أراك ورامز وفارسان. وفي طهران، ظهرت صور من جنوب العاصمة لضغط أمني متزايد مع تحركات لمركبات مدرعة ووحدات دراجات نارية، بما في ذلك في بلدة «قدس» غرب طهران، ومركبات مكافحة شغب قرب منطقة «باستور» مقر المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي همدان غرب البلاد، أظهرت مقاطع فيديو حضوراً واسعاً للمحتجين لليوم الثاني على التوالي. واستخدمت الشرطة سيارة رش المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات، مع ظهور وحدات مكافحة شغب على دراجات نارية. ووفق المقاطع نفسها، وقف شاب أمام سيارة رش المياه قبل أن ينضم إليه محتج آخر، مع الإشارة إلى أن درجة الحرارة كانت دون الصفر، ما يعكس إصراراً على الاحتجاج رغم البرد.

وفي أصفهان، تداولت منصات فيديوهات من نجف آباد تُظهر مواجهات بين محتجين والشرطة. وبدت الشرطة في بعض المقاطع تحاول مصادرة هواتف محتجين، ويُسمع صوت امرأة ورجل يعترضان على عناصر الأمن في تسجيل قيل إنه صُوِّر خفية.

الحكومة بين الحوار والردع الأمني

منذ اندلاع الاحتجاجات حاولت حكومة مسعود بزشكيان تقديم نفسها بوصفها منصتةً إلى الغضب الاجتماعي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن الحوار المباشر بين المحافظين وممثلي النقابات والتجار أُدرج ضمن جدول الأعمال، بعد لقاء الرئيس بممثلي السوق. وكتبت فاطمة مهاجراني على «إكس» أن المحافظين سيعقدون اجتماعات منتظمة لتوفير الاستماع المباشر للمطالب، مضيفة: «الحوار مقدمة القرار الصحيح وحل المشكلة».

من جهته، رفع الرئيس مسعود بزشكيان سقف الخطاب الديني والأخلاقي بشأن مسؤولية السلطة عن المعيشة، وقال إن «آيات متعددة» تشير إلى أن مكان المسؤولين «في جهنم» إذا لم تُحل مشكلات الناس، داعياً إلى بذل الجهد «على مستوى الأفراد والدولة». وفي خطوة اقتصادية ذات رمزية شعبية، تعهد بزشكيان بأن حكومته لن تمنح بعد الآن الدولار بسعر 28500 تومان لأي جهة، وقال إن من يحصل على دولار مدعوم «يستفيد من الريع»، مضيفاً أن الدعم لن يلغى بل سيصل إلى المستهلك النهائي.

وفي وقت لاحق، قال بزشكيان، في ظل الاحتجاجات المعيشية، إن حكومته ماضية في إصلاحات تستهدف القضاء على الريع والتهريب ونقل الدعم مباشرة إلى المواطنين، مؤكداً أن معيشة الناس «خط أحمر». وأضاف أن التعيينات الحكومية تمت على أساس الكفاءة لا العلاقات الشخصية، وجاءت تصريحاته خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

محال تجارية مغلقة عقب احتجاجات على الانهيار الحاد بقيمة العملة في بازار طهران (رويترز)

وتقاطع ذلك مع وعود محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي اعتبر تعدد أسعار الصرف سبباً للاضطراب والفساد والريع والمضاربة، وقال إنه سيجري تدريجياً إلغاء السعر التفضيلي وتوحيد سعر الصرف، في مسار بالغ الحساسية اجتماعياً. وخلف هذا السجال، تبرز مؤشرات الأزمة: ارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية وتراجع الريال إلى مستويات تاريخية، مع تداول الدولار قرب 1.4 مليون ريال.

وتعد هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ 2022 بعد وفاة مهسا أميني في حجز الشرطة، لكنها لم تتحول بعدُ إلى موجة شاملة على مستوى البلاد. كما أنها لم تبلغ كثافة احتجاجات 2022، التي رافقتها تعبئة واسعة وصدامات ممتدة.

وخارجياً، جددت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للمحتجين عبر حسابها الفارسي، معبرة عن القلق من «الترهيب والعنف والاعتقال»، ومشددة على أن المطالبة بالحقوق الأساسية «ليست جريمة».

وقالت الخارجية الأميركية إن تصريحات السلطات الإيرانية عن «الاعتراف بالاحتجاجات» لا تنسجم مع ما تظهره الوقائع، مؤكدة أن العبرة بالأفعال لا بالأقوال. وحمّلت واشنطن سوء إدارة النظام مسؤولية تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتدهور العملة، وما رافق ذلك من تضخم وفقر واضطرابات خدمية وقمع، داعية إلى وضع حد لهذه الحلقة من الأزمات والمعاناة.

ودعمت وزيرة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غامليل الاحتجاجات في إيران عبر رسالة مصورة، اعتبرت فيها أن مطالب المحتجين «مبررة»، ودعتهم إلى الصمود، مشيرة إلى أن إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الإيراني، ومطالِبة المجتمع الدولي بالاستماع إلى «صوت الحرية» ودعمه.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء، أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» وجه دعوة مباشرة للإيرانيين لمواصلة الاحتجاجات، قائلاً إنه يدعمها «على الأرض»، مع اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي.

وفي خط معارض، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى «مزيد من التضامن» و«الحفاظ على الشارع»، معتبراً أن تعطيل المؤسسات هدفه دفع الناس إلى المنازل، وطالب باستغلال أي تجمع أو مناسبة لتوسيع الحركة.

وعلى الأرض، يوحي تداخل خطاب «الحوار» مع تصعيد الاعتقالات وفتح ملفات «الارتباط بالخارج» بأن السلطات تتحرك على مسارين متوازيين: احتواء سياسي واقتصادي من جهة، وردع أمني وقضائي من جهة أخرى، مع ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التشدد. ويرجح أن تحدد الأيام المقبلة اتجاه الموجة الراهنة بين تمددها في المدن الصغيرة واستعادة الزخم الليلي أو تراجعها تحت وطأة الانتشار الأمني والإغلاقات الواسعة، فيما يبقى الاقتصاد المتعثر محرّكاً أساسياً للاحتجاج.


مقالات ذات صلة

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.