الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

تناوله يرتبط بانخفاض خطر الوفاة

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية
TT

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

الشاي ثاني مشروب بعد الماء يتناوله البشر، للضيافة أو لراحة المزاج. هذا ما تفيد به الإحصائيات العالمية.

- نتائج غير حاسمة
ووفق دراسة أميركية حديثة، فإن شرب كوبين منه كل يوم قد يقلل أيضاً من احتمالات الوفاة المبكّرة. وهذا ما يمنح مزيداً من الدعم العلمي لما تتبناه أوساط التغذية الإكلينيكية حول الفوائد الصحية لشرب الشاي.
ووفق ما نشر ضمن عدد 30 أغسطس (آب) من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، عرض باحثون من المعهد الوطني الأميركي للسرطان في بيثيسدا بماريلاند دراستهم الواسعة والطويلة الأمد بعنوان «استهلاك الشاي وجميع أسباب الوفيات المحددة السبب من البنك الحيوي في المملكة المتحدة».
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «يُستهلك الشاي بشكل متكرر في جميع أنحاء العالم. والشاي الأسود هو النوع الرئيسي المستهلك؛ لكن الارتباط بين شرب الشاي الأسود و(انخفاض) الوفيات بين الناس، يظل غير حاسم. والهدف من الدراسة تقييم الارتباطات بين استهلاك الشاي وبين الوفيات من جميع الأسباب، وأيضاً الوفيات ذات أسباب معينة». واستخدم الباحثون مجمل البينات من البنك الحيوي في المملكة المتحدة؛ حيث ينتشر شرب الشاي. وشملوا حوالي نصف مليون شخص (من النساء والرجال) تتراوح أعمارهم ما بين 40 و69 سنة من العمر. وتمت متابعتهم لأكثر من 11 سنة.
وأوضح الباحثون أنهم تتبعوا مدى ارتباط تناول الناس للشاي بعموم معدلات الوفيات بينهم خلال تلك الفترة الطويلة. كما تتبعوا بشكل أدق، علاقة شربهم للشاي باحتمالات وفاتهم بأحد الأمراض السرطانية، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية، وأيضاً الناجمة عن أمراض الجهاز التنفسي.

- الشاي والوفيات
وبعد متابعة استمرت أكثر من 11 عاماً بالمتوسط، وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يشربون الشاي، أفادوا بثلاث نتائج رئيسية، هي:
1- ارتبط تناول الشاي بكميات كبيرة، كوبين أو أكثر يومياً، مع انخفاض بنسبة 13 في المائة في مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب.
2- ارتبط تناول الشاي بكميات كبيرة مع انخفاض الوفيات من جميع الأمراض القلبية الوعائية والسكتة الدماغية. وكانت النتائج متشابهة بغض النظر عما إذا كان المشاركون قد شربوا القهوة أيضاً أم لا، وبغض المنظر عن الاختلافات الجينية في عملية التمثيل الغذائي للتخلص من الكافيين من الجسم.
3- لم تختلف هذه النتائج الإيجابية لشرب الشاي مع أي إضافات له.
وقالوا في خلاصة الدراسة: «بين أولئك الذين يشربون كوبين أو أكثر يومياً، ارتبط هذا التناول العالي للشاي بانخفاض خطر الوفاة، بغض النظر عن الاختلاف الجيني في استقلاب الكافيين. وتشير هذه النتائج إلى أن الشاي، حتى عند تناوله بكميات كبيرة، يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي».
وتأتي أهمية هذه الدراسة من عدة جوانب، منها إجراؤها بتمويل من المعهد الوطني الأميركي للسرطان، وضمن سلسلة أبحاثه العلمية. وكذلك من كونها تمت في أحد المجتمعات الغربية وليس الآسيوية فقط. وهي نقطة كان قد علق عليها الدكتور هوارد سيسو، الأستاذ المشارك في قسم علم الأوبئة بجامعة هارفارد، ضمن حديثه عن الدراسات حول الشاي في عام 2019، بقوله: «أظهرت بعض الدراسات أدلة واعدة على الفوائد؛ لكنها أجريت في الغالب في آسيا. وقد لا تكون نتائجها قابلة للتعميم في الولايات المتحدة؛ حيث يشرب الناس كمية أقل بكثير من الشاي».
وعلقت الدكتورة ماكي إينو- تشوي، الباحثة الرئيسة في الدراسة، من المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة، بالقول: «في حين أن هذه النتائج قد توفر الطمأنينة لمن يشربون الشاي، فإنها لا تشير إلى أنه يجب على الناس البدء في شرب الشاي أو زيادة استهلاكهم للشاي من أجل الفوائد الصحية». وأضافت قائلة: «المركبات المضادة للأكسدة مثل البوليفينول Polyphenols والفلافونويد Flavonoids، أي الكاتيشين Catechins، لديها القدرة على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وتحمي من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والحالات الصحية الأخرى. وإذا كنت تشرب كوباً واحداً في اليوم بالفعل، أعتقد أن هذا جيد، واستمتع به».
ومن جانب آخر، علقت الدكتورة لوري رايت، المتحدثة الرسمية باسم «الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية» AND، والأستاذة المساعدة في جامعة جنوب فلوريدا، بقول عدد من النقاط المهمة: «أعتقد أنه تأكيد جيد حقاً أن الشاي يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي جيد صحياً. يحتوي الشاي على خصائص قوية مضادة للالتهابات تساعد في تعويض الالتهابات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالأمراض. الشاي في حد ذاته لن يبطل آثار النظام الغذائي غير الصحي؛ لكن الشاي يمكن أن يزيد من فوائد النظام الغذائي الصحي».
وفي تعليق آخر على هذه الدراسة، قال الدكتور جاي مينتز، مدير صحة القلب والأوعية الدموية وعلم الدهون في مستشفى نورثويل هيلث في نيويورك: «الشاي له فوائد مفيدة للقلب والأوعية الدموية كعامل مساعد للتوصيات الطبية».

- الشاي والشرايين
وفي دراسة سابقة تم نشرها ضمن مجلة رابطة القلب الأميركية JAHA، علقت عليها الرابطة في نشرتها الإخبارية بالقول: «أشارت أبحاث سابقة إلى أن تناول مزيد من الشاي قد يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في مجلة رابطة القلب الأميركية، راقبت الدراسة أكثر من 80 ألف شخص على مدى 6 سنوات. ووجدت أن من يشربون الشاي بانتظام لديهم بطء في انخفاض الكولسترول الحميد مع تقدم العمر. وارتبط هذا الانخفاض بانخفاض بنسبة 8 في المائة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وكما يقول باحثون من جامعة هارفارد بكثير من الواقعية والدقة العلمية: «وجدت أبحاث الملاحظة الرصدية Observational Studies أن تناول ما بين 2 و3 أكواب من الشاي يومياً يرتبط بتقليل مخاطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب والسكتة الدماغية. ومع ذلك، قد يكون ثمة خطر متزايد للإصابة بسرطان المريء والمعدة من شرب الشاي الساخن جداً (فوق 60 درجة مئوية). وهناك حاجة لتجارب عشوائية ضابطة Randomized Controlled Trials لتأكيد ما إذا كانت هذه الارتباطات الصحية والضارة هي ارتباطات سببية (علاقة السبب بالنتيجة).
وفي غضون ذلك، يبدو أن هناك مخاطر قليلة مرتبطة بشرب الشاي، باستثناء الاستهلاك المتكرر للشاي شديد السخونة. لذا اختر من الشاي لوناً، واتركه يبرد، واستمتع بالكوب».

- درجات التقييم العلمي للفوائد المحتملة لشرب الشاي
> تفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة» NIH، بأن قاعدة البيانات الشاملة للأدوية الطبيعية Natural Medicines Comprehensive Database تُصنف معدلات الفعالية لأي منتج غذائي، بناءً على قوة الأدلة العلمية. وذلك وفقاً لسبع درجات في المقياس التالي: فعّال، ومن المحتمل أن يكون فعّالاً، وربما يكون فعّالاً، وربما يكون غير فعّال، ومن المحتمل أن يكون غير فعّال، وغير فعّال، والأدلة العلمية غير كافية للتصنيف.
وعليه، توضح المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة تقييمات فعالية الشاي الأسود كما يلي:
1- شرب الشاي من المحتمل أن يكون فعّالاً لـ:
- اليقظة العقلية: يساعد شرب الشاي الأسود على إبقاء الناس يقظين وتحسين الانتباه، حتى بعد فترات طويلة من دون نوم.
2- شرب الشاي ربما يكون فعّالاً لـ:
- ضغط دم منخفض: يساعد الشاي الأسود على رفع ضغط الدم لدى كبار السن الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام.
- لتقليل النوبة القلبية: يبدو أن الأشخاص الذين يشربون الشاي الأسود أقل عرضة للإصابة بالنوبة القلبية.
- هشاشة العظام: يبدو أن شرب الشاي الأسود بانتظام يحسن صحة العظام بمقدار صغير.
- سرطان المبيض: يبدو أن النساء اللواتي يشربن الشاي بانتظام، بما في ذلك الشاي الأسود أو الشاي الأخضر، أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض، مقارنة بمن لا يشربن الشاي أبداً أو نادراً.
- مرض الشلل الرعاشي (مرض باركنسون): يبدو أن الأشخاص الذين يتناولون مشروب الشاي الأسود، أقل عرضة للإصابة بمرض باركنسون.
3- شرب الشاي ربما يكون غير فعّال لـ:
- خفض الإصابات بسرطان المثانة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان المستقيم، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان المريء، وسرطان المعدة، وسرطان الرئة.
- تحسين مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، أو انخفاض الإصابة بمرض السكري.

- إعداد الشاي... خطوات صحية لاستخلاص فوائده
> إضافة إلى الحصول على جودة الطعم، ثمة خطوات صحية لإعداد أنواع الشاي؛ لأنه فرصة لتلقي كمية جيدة من المواد المضادة للأكسدة المفيدة لأعضاء شتى في الجسم. وكذلك الحصول على الكافيين، إضافة إلى مئات المركبات الكيميائية الأخرى ذات الفاعلية الحيوية في الجسم. تُقطف أوراق الشاي من شجرة واحدة، ووفق طريقة التعامل الإنتاجي مع تلك الأوراق الخضراء عند قطفها، نحصل على أنواع من الشاي. وثمة أنواع أربعة رئيسية، هي: الشاي الأسود، والأخضر، والأولونغ، والأبيض. وعند قطف الأوراق بعناية وتجفيفها كما هي، أي دون أن يلحق تلك الأوراق أي تقطيع أو خدوش، فإننا سنحصل على الشاي الأخضر. بينما نحصل على الشاي الأسود حينما يتم تقطيع الأوراق تلك، لتحصل عملية الأكسدة بشكل أقوى أثناء عملية تخمرها وجفافها، ويكون مشروبه ذا لون أحمر. والشاي الأبيض يأتي من أوراق البراعم الصغيرة التي يتم تجفيفها بهيئتها الطبيعية. أما شاي أولونغ فيتم تقطيع الأوراق فيه بحجم أكبر، لتكون عمليات الأكسدة أقل مما في الشاي الأسود، ولذا لون مشروبه بين الأحمر والأخضر. ويحتوي الشاي الأخضر كمية أعلى من مضادات الأكسدة، وأقل احتواء على الكافيين. والعكس في الشاي الأسود. ومن الناحية الصحية، ثمة 3 نقاط:
- عدم شربه ساخناً، وذلك حماية للمريء والمعدة من تأثيرات الحرارة المتكررة على المدى الطويل (وخصوصاً السرطان).
- تقليل إضافة السكر إلى مشروب الشاي.
- اختيار الطرق الملائمة للمزج والنقع في الماء الحار، وفق نوع الشاي. وللتوضيح حول نوعية الماء، يُسخّن الماء العذب إلى درجة الغليان، وليس ماءً تم تسخينه من قبل ثم برد. وللشاي الأخضر أو الأبيض، يجدر أن يبرد الماء قليلاً بعد الغليان؛ لأن حرارة الماء الشديدة تتسبب بالمرارة في مشروبه، بخلاف الشاي الأسود الذي يحتاج إلى الماء المغلي مباشرة.
وبالنسبة لمدة المزج، ووفق ما دلت عليه دراسة لباحثين من معهد تكنولوجيا الأطعمة بالولايات المتحدة، الأفضل نقع الشاي الأخضر والأبيض لمدة 3 دقائق أو أقل، وهو وقت كافٍ لتحرير كمية جيدة من المواد المضادة للأكسدة، وتوفرها في مشروبه. بينما يحتاج الشاي الأسود إلى المزج بالماء المغلي إلى أكثر من 5 دقائق، لاستخلاص المواد المضادة للأكسدة في مشروبه. ولكن كلما كان وقت المزج أقصر للشاي الأسود، احتوى المشروب كمية أقل من الكافيين.
ووفق مستوى الارتفاع عن سطح البحر، فإن المناطق الجبلية العالية تنخفض فيها درجة حرارة نقطة الغليان للماء، ما قد يتطلب زيادة وقت غلي أوراق الشاي الأسود في الماء، للحصول على مشروب أحمر يحتوي على غالبية المستخلصات الصحية من أوراق الشاي الأسود.


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.