بوتين: التوافق بين موسكو وبكين يضمن الاستقرار العالمي والإقليمي

قمة «شنغهاي» تنطلق بلقاءات ثنائية لتعزيز مسارات التعاون

جانب من لقاء الرئيس الصيني مع الرئيسين الروسي والمنغولي على هامش أعمال قمة شنغهاي أمس (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني مع الرئيسين الروسي والمنغولي على هامش أعمال قمة شنغهاي أمس (أ.ب)
TT

بوتين: التوافق بين موسكو وبكين يضمن الاستقرار العالمي والإقليمي

جانب من لقاء الرئيس الصيني مع الرئيسين الروسي والمنغولي على هامش أعمال قمة شنغهاي أمس (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني مع الرئيسين الروسي والمنغولي على هامش أعمال قمة شنغهاي أمس (أ.ب)

انطلقت، الخميس، في مدينة سمرقند الأوزبكية أعمال قمة رؤساء البلدان المنضوية في «منظمة شانغهاي للتعاون»، وهي الأولى التي تعقد بشكل مباشر منذ تفشي وباء «كورونا»، كما أنها أول قمة تجمع «الشركاء» في المنظمة التي تقودها روسيا والصين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ومواجهة موسكو عقوبات وقيود غربية غير مسبوقة في تاريخها.
وكان من الطبيعي أن تسيطر المواجهة الغربية - الروسية المتفاقمة على أجواء القمة، التي سعى الكرملين من خلالها إلى إظهار مستوى فشل الغرب في عزل روسيا، وتأكيد أن لدى موسكو مسارات أخرى لتعزيز قدراتها الاقتصادية في مواجهة العقوبات. وبرز هذا التوجه في تصريحات المسؤولين الروس وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية، التي عقدت مقارنات بين مجموعة «شنغهاي» ومجموعة «السبع الكبار»، مؤكدة كما كتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية في تعليقها السياسي على أن «شنغهاي» باتت أكثر أهمية وقدرة على تبني القرارات والتأثير على السياسة الدولية من مجموعة الدول الصناعية الكبرى.

لقاء ثنائي بين بوتين ورئيسي في سمرقند أمس (رويترز)

وفي حالات أخرى، عقد الروس مقارنات مع حلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى أن «شانغهاي» تضم «نصف سكان الكرة الأرضية وقدرات بلدانها الاقتصادية والعسكرية «لا تضاهى».
وانعكست هذه الإشارات التي سعى الكرملين إلى تعزيزها على جدول أعمال اليوم الأول من أعمال القمة، التي تم تخصيص الجزء الأكبر منه للقاءات ثنائية بين القادة الحاضرين.
- «تحديات مشتركة»
ومع اللقاء الأهم الذي جمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، برز في صدارة أعمال القمة «احتفاء» خاص بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي وقعت بلاده مذكرة الانضمام رسميا إلى مجموعة «شنغهاي»، بعدما كانت قد حصلت على العضوية فيها في وقت سابق هذا العام.
وخلال اللقاء مع شي جينبينغ، برز حرص الرئيس الروسي على وضع «التحديات» التي تواجهها موسكو وبكين في إطار موحد، إذ شدد على إدانة «استفزازات» الولايات المتحدة والسياسة التي تنتهجها تجاه ملف تايوان، مشيرا في الوقت ذاته إلى التقييم العالي لبلاده تجاه «موقف الصين المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية».

وأكد الرئيس الروسي أن التوافق بين موسكو وبكين يلعب دورا رئيسيا في ضمان الاستقرار العالمي والإقليمي. وقال: «نحن ندافع بشكل مشترك عن تشكيل عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب على أساس القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة، وليس على بعض القواعد التي توصل إليها طرف ما ويحاول فرضها على الآخرين من دون توضيح ماهيتها». وأضاف أن «محاولات إنشاء عالم أحادي القطب اتخذت مؤخرا شكلا قبيحا وغير مقبول على الإطلاق بالنسبة للغالبية العظمى من الدول على هذا الكوكب». وهو أمر رد عليه الرئيس الصيني بتأكيد أنه «في مواجهة التغيرات الهائلة في عصرنا، وغير المسبوقة، نحن على استعداد مع زملائنا الروس لنضرب مثالا لقوة عالمية مسؤولة، قادرة على أن تلعب دورا رائدا، لإحداث تغيير سريع في العالم من أجل إعادته إلى مسار التنمية المستدامة والإيجابية».
- التعاون الاقتصادي
في الملف الاقتصادي، ركز بوتين على الآفاق الإيجابية لتطوير التعاون مع بكين، وقال إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين سيصل في نهاية العام 2022 إلى مستوى قياسي جديد، وسوف يتجاوز في المستقبل 200 مليار دولار. وأوضح بوتين أن «العلاقات متعددة الأوجه بين بلدينا (روسيا والصين) تتطور بنشاط. في العام الماضي، زادت التجارة بنسبة 35 في المائة وتجاوزت 140 مليار دولار. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25 في المائة. أنا مقتنع بأنه بحلول نهاية العام (2022) سنصل إلى مستويات قياسية جديدة، وفي المستقبل القريب، كما هو متفق عليه، سنزيد حجم التداول التجاري السنوي إلى 200 مليار دولار أو أكثر».

وفي وقت سابق، قالت المندوبة الدائمة لروسيا لدى أمانة منظمة شنغهاي للتعاون إن هذه القمة ستكون فرصة لقادة الدول المشاركة لبحث القضايا الرئيسية، الدولية والإقليمية. وأعربت عن أملها في أن تعزز القمة دور منظمة شنغهاي للتعاون ومكانتها في نظام العلاقات الدولية.
- تحييد العقوبات
وخلال اللقاء مع الرئيس الإيراني، أشاد بوتين بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدا تطورها في جميع المجالات. وقال إن موسكو عملت على دفع مسار انضمام إيران إلى منظمة «شنغهاي» للتعاون. وتحدث عن آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية مع طهران، مؤكدا على اقتراب البلدين من توقيع وثيقة شاملة للتعاون. وقال إن العمل لإنجاز «معاهدة كبيرة جديدة بين روسيا وإيران وصل مراحله النهائية».

وشدد الزعيم الروسي على أن هذه الوثيقة تمثل انتقالا للعلاقات بين البلدين إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية». وكشف الرئيس الروسي أن وفدا ضخما يضم ممثلين عن 80 شركة روسية كبرى سوف يزور طهران خلال الأسبوع المقبل، ما يعكس مستوى وعمق العمل الجاري لتعزيز التعاون في كل المجالات مع إيران.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن طهران «لن تنضم أبدا إلى العقوبات ضد روسيا». وقال رئيسي: «الأميركيون يعتقدون أنهم إذا فرضوا عقوبات على إحدى الدول سيكونون قادرين على وقف تطورها. لقد كانوا يفرضون عقوبات علينا منذ سنوات، لكننا نجحنا في منع تداعيات هذه العقوبات. أما بالنسبة للعقوبات ضد روسيا، فلن نعترف بها أبدا وسوف نعزز علاقاتنا الثنائية ونطورها».
وتحدث رئيسي عن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «لم ننسحب من المفاوضات، لكن العالم كله يعرف أن الولايات المتحدة غير قادرة على التفاوض. وكان الجميع مقتنعين بأن موقف الاتحاد الأوروبي أيضا سلبي، كما أنهم (يعني الأوروبيين) لا يوفون بوعودهم». وشكر رئيسي موسكو لدعمها طهران في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وشدد على أن إيران جادة في تطوير العلاقات الثنائية ذات الطابع الاستراتيجي. وخلص الرئيس الإيراني إلى أن التعاون يمكن أن يتطور في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية، وكذلك في مجال الفضاء.
- عضوية إيران
أفادت وكالة «إرنا» بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والأمين العام للمنظمة تشانغ مينغ، وقعا الليلة الماضية على وثيقة حول عضوية إيران الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك على هامش قمة المنظمة. وقال وزير الخارجية الإيراني: «من الآن فصاعدا، دخلنا مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل والطاقة».
بذلك، أصبحت إيران العضو التاسع في منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم روسيا والصين والهند وكازاخستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان.
وكانت إيران منذ سنة 2005 دولة مراقبة في منظمة شنغهاي للتعاون، وبدأت عملية الانضمام للحصول على العضوية الكاملة في المنظمة في عام 2021.
وفي وقت سابق، أكد المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوزبكية أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون، لتنضما بذلك إلى عشر دول أخرى حصلت على عضوية مماثلة.
- دوريات بحرية
على صعيد مواز، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفن البحرية الروسية وكذلك الصينية أطلقت دوريات مشتركة الخميس في المحيط الهادي. وقالت الوزارة: «في إطار تنفيذ برنامج التعاون العسكري الدولي، تقوم السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية والقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني بالدورية المشتركة الثانية في المحيط الهادي».
وتمثلت البحرية الروسية بمفرزة من سفن أسطول المحيط الهادي تتكون من الفرقاطة «المارشال شابوشنيكوف»، وطرادات، وناقلات متوسطة.
بينما تشارك من الجانب الصيني في الدورية المدمرة «نيان تشانغ»، والسفينة «يانغ تشن»، وسفينة الإمداد «دونغ بينغهو». وستعمل الأطقم الروسية والصينية وفقا لبيان وزارة الدفاع الروسية على مناورات تكتيكية مشتركة وتنظيم الاتصالات بين سفن المجموعة، وإجراء سلسلة من التدريبات بإطلاق نيران المدفعية يرافقها تحليق مروحي.
وتتمثل مهام الدورية، وفقا للبيان، في «تعزيز التعاون البحري بين روسيا والصين، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومراقبة المنطقة البحرية، وكذلك حماية أهداف النشاط الاقتصادي البحري للبلدين».
ويعد هذا النشاط المشترك الثاني من نوعه في المحيط الهادي، وتم تنفيذ أول دورية مشتركة لسفن البحرية الروسية والبحرية الصينية في العام الماضي خلال الفترة بين 17 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.