بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
TT

بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)

انطلقت، الخميس، في مدينة سمرقند الأوزبكية أعمال قمة رؤساء البلدان المنضوية في «منظمة شنغهاي للتعاون»، وهي الأولى التي تعقد بشكل مباشر منذ تفشي وباء «كورونا»، كما أنها أول قمة تجمع «الشركاء» في المنظمة التي تقودها روسيا والصين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ومواجهة موسكو عقوبات وقيود غربية غير مسبوقة في تاريخها. وكان من الطبيعي أن تسيطر المواجهة الغربية - الروسية المتفاقمة على أجواء القمة، التي سعى الكرملين من خلالها إلى إظهار مستوى فشل الغرب في عزل روسيا، وتأكيد أن لدى موسكو مسارات أخرى لتعزيز قدراتها الاقتصادية في مواجهة العقوبات. وبرز هذا التوجه في تصريحات المسؤولين الروس وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية، التي عقدت مقارنات بين مجموعة «شنغهاي» ومجموعة «السبع الكبار»، مؤكدة كما كتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية في تعليقها السياسي، أن «شنغهاي» باتت أكثر أهمية وقدرة على تبني القرارات والتأثير على السياسة الدولية من مجموعة الدول الصناعية الكبرى. وفي حالات أخرى، عقد الروس مقارنات مع حلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى أن «شنغهاي» تضم «نصف سكان الكرة الأرضية وقدرات بلدانها الاقتصادية والعسكرية «لا تضاهى». وانعكست هذه الإشارات التي سعى الكرملين إلى تعزيزها على جدول أعمال اليوم الأول من أعمال القمة، التي تم تخصيص الجزء الأكبر منه للقاءات ثنائية بين القادة الحاضرين.
*«تحديات مشتركة»
ومع اللقاء الأهم الذي جمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، برز في صدارة أعمال القمة «احتفاء» خاص بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي وقعت بلاده مذكرة الانضمام رسميا إلى مجموعة «شنغهاي»، بعدما كانت قد حصلت على العضوية فيها في وقت سابق هذا العام. وخلال اللقاء مع شي جينبينغ، برز حرص الرئيس الروسي على وضع «التحديات» التي تواجهها موسكو وبكين في إطار موحد، إذ شدد على إدانة «استفزازات» الولايات المتحدة والسياسة التي تنتهجها تجاه ملف تايوان، مشيرا في الوقت ذاته إلى التقييم العالي لبلاده تجاه «موقف الصين المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية».
وأكد الرئيس الروسي أن التوافق بين موسكو وبكين يلعب دورا رئيسيا في ضمان الاستقرار العالمي والإقليمي. وقال: «نحن ندافع بشكل مشترك عن تشكيل عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب على أساس القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة، وليس على بعض القواعد التي توصل إليها طرف ما ويحاول فرضها على الآخرين من دون توضيح ماهيتها». وأضاف أن «محاولات إنشاء عالم أحادي القطب اتخذت مؤخرا شكلا قبيحا وغير مقبول على الإطلاق بالنسبة للغالبية العظمى من الدول على هذا الكوكب». وهو أمر رد عليه الرئيس الصيني بتأكيد أنه «في مواجهة التغيرات الهائلة في عصرنا، وغير المسبوقة، نحن على استعداد مع زملائنا الروس لنضرب مثالا لقوة عالمية مسؤولة، قادرة على أن تلعب دورا رائدا، لإحداث تغيير سريع في العالم من أجل إعادته إلى مسار التنمية المستدامة والإيجابية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570466653762191366
* التعاون الاقتصادي
في الملف الاقتصادي، ركز بوتين على الآفاق الإيجابية لتطوير التعاون مع بكين، وقال إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين سيصل في نهاية العام 2022 إلى مستوى قياسي جديد، وسوف يتجاوز في المستقبل 200 مليار دولار. وأوضح بوتين أن «العلاقات متعددة الأوجه بين بلدينا (روسيا والصين) تتطور بنشاط. في العام الماضي، زادت التجارة بنسبة 35 في المائة وتجاوزت 140 مليار دولار. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25 في المائة. أنا مقتنع بأنه بحلول نهاية العام (2022) سنصل إلى مستويات قياسية جديدة، وفي المستقبل القريب، كما هو متفق عليه، سنزيد حجم التداول التجاري السنوي إلى 200 مليار دولار أو أكثر». وفي وقت سابق، قالت المندوبة الدائمة لروسيا لدى أمانة منظمة شنغهاي للتعاون إن هذه القمة ستكون فرصة لقادة الدول المشاركة لبحث القضايا الرئيسية، الدولية والإقليمية. وأعربت عن أملها في أن تعزز القمة دور منظمة شنغهاي للتعاون ومكانتها في نظام العلاقات الدولية.
* تحييد العقوبات
وخلال اللقاء مع الرئيس الإيراني، أشاد بوتين بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدا تطورها في جميع المجالات. وقال إن موسكو عملت على دفع مسار انضمام إيران إلى منظمة «شنغهاي» للتعاون. وتحدث عن آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية مع طهران، مؤكدا على اقتراب البلدين من توقيع وثيقة شاملة للتعاون. وقال إن العمل لإنجاز «معاهدة كبيرة جديدة بين روسيا وإيران وصل مراحله النهائية». وشدد الزعيم الروسي على أن هذه الوثيقة تمثل انتقالا للعلاقات بين البلدين إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية». وكشف الرئيس الروسي أن وفدا ضخما يضم ممثلين عن 80 شركة روسية كبرى سوف يزور طهران خلال الأسبوع المقبل، ما يعكس مستوى وعمق العمل الجاري لتعزيز التعاون في كل المجالات مع إيران.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن طهران «لن تنضم أبدا إلى العقوبات ضد روسيا». وقال رئيسي: «الأميركيون يعتقدون أنهم إذا فرضوا عقوبات على إحدى الدول سيكونون قادرين على وقف تطورها. لقد كانوا يفرضون عقوبات علينا منذ سنوات، لكننا نجحنا في منع تداعيات هذه العقوبات. أما بالنسبة للعقوبات ضد روسيا، فلن نعترف بها أبدا وسوف نعزز علاقاتنا الثنائية ونطورها». وتحدث رئيسي عن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «لم ننسحب من المفاوضات، لكن العالم كله يعرف أن الولايات المتحدة غير قادرة على التفاوض. وكان الجميع مقتنعين بأن موقف الاتحاد الأوروبي أيضا سلبي، كما أنهم (يعني الأوروبيين) لا يوفون بوعودهم».
وشكر رئيسي موسكو لدعمها طهران في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وشدد على أن إيران جادة في تطوير العلاقات الثنائية ذات الطابع الاستراتيجي. وخلص الرئيس الإيراني إلى أن التعاون يمكن أن يتطور في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية، وكذلك في مجال الفضاء.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570469369590816769
* عضوية إيران
وأفادت وكالة «إرنا» بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والأمين العام للمنظمة تشانغ مينغ، وقعا الليلة الماضية وثيقة حول عضوية إيران الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك على هامش قمة المنظمة. وقال وزير الخارجية الإيراني: «من الآن فصاعدا، دخلنا مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل والطاقة». بذلك، أصبحت إيران العضو التاسع في منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم روسيا والصين والهند وكازاخستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان. وكانت إيران منذ سنة 2005 دولة مراقبة في منظمة شنغهاي للتعاون، وبدأت عملية الانضمام للحصول على العضوية الكاملة في المنظمة في عام 2021. وفي وقت سابق، أكد المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوزبكية أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون، لتنضما بذلك إلى عشر دول أخرى حصلت على عضوية مماثلة.
* دوريات بحرية
على صعيد مواز، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفن البحرية الروسية وكذلك الصينية أطلقت دوريات مشتركة الخميس في المحيط الهادي. وقالت الوزارة: «في إطار تنفيذ برنامج التعاون العسكري الدولي، تقوم السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية والقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني بالدورية المشتركة الثانية في المحيط الهادي». وتمثلت البحرية الروسية بمفرزة من سفن أسطول المحيط الهادي تتكون من الفرقاطة «المارشال شابوشنيكوف»، وطرادات، وناقلات متوسطة. بينما تشارك من الجانب الصيني في الدورية المدمرة «نيان تشانغ»، والسفينة «يانغ تشن»، وسفينة الإمداد «دونغ بينغهو». وستعمل الأطقم الروسية والصينية وفقا لبيان وزارة الدفاع الروسية على مناورات تكتيكية مشتركة وتنظيم الاتصالات بين سفن المجموعة، وإجراء سلسلة من التدريبات بإطلاق نيران المدفعية يرافقها تحليق مروحي.
وتتمثل مهام الدورية، وفقا للبيان، في «تعزيز التعاون البحري بين روسيا والصين، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومراقبة المنطقة البحرية، وكذلك حماية أهداف النشاط الاقتصادي البحري للبلدين». ويعد هذا النشاط المشترك الثاني من نوعه في المحيط الهادي، وتم تنفيذ أول دورية مشتركة لسفن البحرية الروسية والبحرية الصينية في العام الماضي خلال الفترة بين 17 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.