بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
TT

بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)

انطلقت، الخميس، في مدينة سمرقند الأوزبكية أعمال قمة رؤساء البلدان المنضوية في «منظمة شنغهاي للتعاون»، وهي الأولى التي تعقد بشكل مباشر منذ تفشي وباء «كورونا»، كما أنها أول قمة تجمع «الشركاء» في المنظمة التي تقودها روسيا والصين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ومواجهة موسكو عقوبات وقيود غربية غير مسبوقة في تاريخها. وكان من الطبيعي أن تسيطر المواجهة الغربية - الروسية المتفاقمة على أجواء القمة، التي سعى الكرملين من خلالها إلى إظهار مستوى فشل الغرب في عزل روسيا، وتأكيد أن لدى موسكو مسارات أخرى لتعزيز قدراتها الاقتصادية في مواجهة العقوبات. وبرز هذا التوجه في تصريحات المسؤولين الروس وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية، التي عقدت مقارنات بين مجموعة «شنغهاي» ومجموعة «السبع الكبار»، مؤكدة كما كتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية في تعليقها السياسي، أن «شنغهاي» باتت أكثر أهمية وقدرة على تبني القرارات والتأثير على السياسة الدولية من مجموعة الدول الصناعية الكبرى. وفي حالات أخرى، عقد الروس مقارنات مع حلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى أن «شنغهاي» تضم «نصف سكان الكرة الأرضية وقدرات بلدانها الاقتصادية والعسكرية «لا تضاهى». وانعكست هذه الإشارات التي سعى الكرملين إلى تعزيزها على جدول أعمال اليوم الأول من أعمال القمة، التي تم تخصيص الجزء الأكبر منه للقاءات ثنائية بين القادة الحاضرين.
*«تحديات مشتركة»
ومع اللقاء الأهم الذي جمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، برز في صدارة أعمال القمة «احتفاء» خاص بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي وقعت بلاده مذكرة الانضمام رسميا إلى مجموعة «شنغهاي»، بعدما كانت قد حصلت على العضوية فيها في وقت سابق هذا العام. وخلال اللقاء مع شي جينبينغ، برز حرص الرئيس الروسي على وضع «التحديات» التي تواجهها موسكو وبكين في إطار موحد، إذ شدد على إدانة «استفزازات» الولايات المتحدة والسياسة التي تنتهجها تجاه ملف تايوان، مشيرا في الوقت ذاته إلى التقييم العالي لبلاده تجاه «موقف الصين المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية».
وأكد الرئيس الروسي أن التوافق بين موسكو وبكين يلعب دورا رئيسيا في ضمان الاستقرار العالمي والإقليمي. وقال: «نحن ندافع بشكل مشترك عن تشكيل عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب على أساس القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة، وليس على بعض القواعد التي توصل إليها طرف ما ويحاول فرضها على الآخرين من دون توضيح ماهيتها». وأضاف أن «محاولات إنشاء عالم أحادي القطب اتخذت مؤخرا شكلا قبيحا وغير مقبول على الإطلاق بالنسبة للغالبية العظمى من الدول على هذا الكوكب». وهو أمر رد عليه الرئيس الصيني بتأكيد أنه «في مواجهة التغيرات الهائلة في عصرنا، وغير المسبوقة، نحن على استعداد مع زملائنا الروس لنضرب مثالا لقوة عالمية مسؤولة، قادرة على أن تلعب دورا رائدا، لإحداث تغيير سريع في العالم من أجل إعادته إلى مسار التنمية المستدامة والإيجابية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570466653762191366
* التعاون الاقتصادي
في الملف الاقتصادي، ركز بوتين على الآفاق الإيجابية لتطوير التعاون مع بكين، وقال إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين سيصل في نهاية العام 2022 إلى مستوى قياسي جديد، وسوف يتجاوز في المستقبل 200 مليار دولار. وأوضح بوتين أن «العلاقات متعددة الأوجه بين بلدينا (روسيا والصين) تتطور بنشاط. في العام الماضي، زادت التجارة بنسبة 35 في المائة وتجاوزت 140 مليار دولار. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25 في المائة. أنا مقتنع بأنه بحلول نهاية العام (2022) سنصل إلى مستويات قياسية جديدة، وفي المستقبل القريب، كما هو متفق عليه، سنزيد حجم التداول التجاري السنوي إلى 200 مليار دولار أو أكثر». وفي وقت سابق، قالت المندوبة الدائمة لروسيا لدى أمانة منظمة شنغهاي للتعاون إن هذه القمة ستكون فرصة لقادة الدول المشاركة لبحث القضايا الرئيسية، الدولية والإقليمية. وأعربت عن أملها في أن تعزز القمة دور منظمة شنغهاي للتعاون ومكانتها في نظام العلاقات الدولية.
* تحييد العقوبات
وخلال اللقاء مع الرئيس الإيراني، أشاد بوتين بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدا تطورها في جميع المجالات. وقال إن موسكو عملت على دفع مسار انضمام إيران إلى منظمة «شنغهاي» للتعاون. وتحدث عن آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية مع طهران، مؤكدا على اقتراب البلدين من توقيع وثيقة شاملة للتعاون. وقال إن العمل لإنجاز «معاهدة كبيرة جديدة بين روسيا وإيران وصل مراحله النهائية». وشدد الزعيم الروسي على أن هذه الوثيقة تمثل انتقالا للعلاقات بين البلدين إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية». وكشف الرئيس الروسي أن وفدا ضخما يضم ممثلين عن 80 شركة روسية كبرى سوف يزور طهران خلال الأسبوع المقبل، ما يعكس مستوى وعمق العمل الجاري لتعزيز التعاون في كل المجالات مع إيران.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن طهران «لن تنضم أبدا إلى العقوبات ضد روسيا». وقال رئيسي: «الأميركيون يعتقدون أنهم إذا فرضوا عقوبات على إحدى الدول سيكونون قادرين على وقف تطورها. لقد كانوا يفرضون عقوبات علينا منذ سنوات، لكننا نجحنا في منع تداعيات هذه العقوبات. أما بالنسبة للعقوبات ضد روسيا، فلن نعترف بها أبدا وسوف نعزز علاقاتنا الثنائية ونطورها». وتحدث رئيسي عن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «لم ننسحب من المفاوضات، لكن العالم كله يعرف أن الولايات المتحدة غير قادرة على التفاوض. وكان الجميع مقتنعين بأن موقف الاتحاد الأوروبي أيضا سلبي، كما أنهم (يعني الأوروبيين) لا يوفون بوعودهم».
وشكر رئيسي موسكو لدعمها طهران في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وشدد على أن إيران جادة في تطوير العلاقات الثنائية ذات الطابع الاستراتيجي. وخلص الرئيس الإيراني إلى أن التعاون يمكن أن يتطور في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية، وكذلك في مجال الفضاء.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570469369590816769
* عضوية إيران
وأفادت وكالة «إرنا» بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والأمين العام للمنظمة تشانغ مينغ، وقعا الليلة الماضية وثيقة حول عضوية إيران الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك على هامش قمة المنظمة. وقال وزير الخارجية الإيراني: «من الآن فصاعدا، دخلنا مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل والطاقة». بذلك، أصبحت إيران العضو التاسع في منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم روسيا والصين والهند وكازاخستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان. وكانت إيران منذ سنة 2005 دولة مراقبة في منظمة شنغهاي للتعاون، وبدأت عملية الانضمام للحصول على العضوية الكاملة في المنظمة في عام 2021. وفي وقت سابق، أكد المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوزبكية أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون، لتنضما بذلك إلى عشر دول أخرى حصلت على عضوية مماثلة.
* دوريات بحرية
على صعيد مواز، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفن البحرية الروسية وكذلك الصينية أطلقت دوريات مشتركة الخميس في المحيط الهادي. وقالت الوزارة: «في إطار تنفيذ برنامج التعاون العسكري الدولي، تقوم السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية والقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني بالدورية المشتركة الثانية في المحيط الهادي». وتمثلت البحرية الروسية بمفرزة من سفن أسطول المحيط الهادي تتكون من الفرقاطة «المارشال شابوشنيكوف»، وطرادات، وناقلات متوسطة. بينما تشارك من الجانب الصيني في الدورية المدمرة «نيان تشانغ»، والسفينة «يانغ تشن»، وسفينة الإمداد «دونغ بينغهو». وستعمل الأطقم الروسية والصينية وفقا لبيان وزارة الدفاع الروسية على مناورات تكتيكية مشتركة وتنظيم الاتصالات بين سفن المجموعة، وإجراء سلسلة من التدريبات بإطلاق نيران المدفعية يرافقها تحليق مروحي.
وتتمثل مهام الدورية، وفقا للبيان، في «تعزيز التعاون البحري بين روسيا والصين، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومراقبة المنطقة البحرية، وكذلك حماية أهداف النشاط الاقتصادي البحري للبلدين». ويعد هذا النشاط المشترك الثاني من نوعه في المحيط الهادي، وتم تنفيذ أول دورية مشتركة لسفن البحرية الروسية والبحرية الصينية في العام الماضي خلال الفترة بين 17 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين والذي تغلقه إيران حاليا.

وردا على سؤال عن موعد بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لحمايتها من الاستهداف، قال ترامب «قريباً، قريباً جداً».

وتستهدف طهران مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية بهدف جعله غير قابل للعبور، وهي استراتيجية هدفها شل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن.

من جهة أخرى قال دونالد ترمب الجمعة إن الجيش الأميركي قصف بشكل كثيف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تتعامل مع كل صادرات النفط الخام الإيرانية بشكل شبه كامل، وهدد بضرب البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي «نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأضاف «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا».


هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

عزّز هجومان، استهدفا كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان وجامعة في فيرجينيا، المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ووقع هجوم ميشيغان في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان، كنيس «تمبل إسرائيل» بسيارته، قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

وفيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة، أكد مسؤول محلي أن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل 4 من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام.

ويأتي الهجوم على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها ردّاً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية.


مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.