صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

خبراء إسرائيليون يحذرون من «نشوة النصر الزائف»

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللون مما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التي تدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلى أفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئات الجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيها جواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية، والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتيال لجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلال مسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عملية تعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حول قدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل الاغتيالات».


مقالات ذات صلة

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

شؤون إقليمية مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس…

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تظهر لافتة «وظائف شاغرة» على متجر للبيع بالتجزئة في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

ارتفع عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة بشكل طفيف في يوليو (تموز)، في حين ظلت سوق العمل متينةً في مواجهة ارتفاع التكاليف الذي يضغط على ميزانيات الأسر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يقوم موظفون بتركيب كابلات في شاحنة كهربائية في أثناء تحركها على خط التجميع في مصنع «باتل موتورز» في نيو فيلادلفيا (رويترز)

تباطؤ النشاط الصناعي الأميركي في أغسطس مع استمرار ارتفاع أسعار المدخلات

تباطأ النشاط الصناعي في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، بعد نمو قوي في الشهر السابق، مع تراجع الطلبات الجديدة، في حين ظلت أسعار المدخلات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها الحرس الثوري ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية تنفذ غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز، فيما أفادت «رويترز» بأن الضربات تستهدف مواقع قرب الممر المائي.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي عدة انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، بينها أكثر من خمسة انفجارات قرب قرية مسن في قشم وأربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه «لم ترد حتى الآن تقارير عن أي إصابات أو حوادث في هرمزغان»، ولم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً بعد طبيعة الانفجارات أو المواقع المستهدفة.

اقرأ أيضاً


قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
TT

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بـ«لغة القوة» لإجبار واشنطن على الوفاء بتعهداتها.

وقال قاليباف في أول رسالة عبر الفيديو إلى الإيرانيين، إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المسار الجنوبي للمضيق خلافاً لمذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تنفذ أميركا تعهداتها، فسنرغمها بلغة القوة على تنفيذها»، مشدداً على أن «المضيق لن يُفتح ما لم تُنفذ التزامات أميركا الواردة في مذكرة التفاهم».

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض الرئيس مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) إذا استأنفت واشنطن التزاماتها. وقال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف وإن طهران لا تزال مستعدة لحل تفاوضي.

«الهزيمة الثالثة»

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة بدأت المحادثات بوثيقة من 15 بنداً تتناول البرنامج النووي والصواريخ و«محور المقاومة»، قبل الوصول إلى وثيقة نهائية من 14 بنداً وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف: «نحن من وضعنا إطار المفاوضات، وأجبرنا العدو على تحويل انتصارات الميدان إلى وثيقة سياسية»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل «التشاؤم وانعدام الثقة».

وشدد على أن «تنفيذ الوثيقة لا يقل أهمية عن توقيعها»، معتبراً أن «الهزيمة الثالثة لأميركا في ميدان الدبلوماسية ستكون إجبارها على تنفيذ تعهداتها». وأضاف أن سياسة طهران، وفق توجيه المرشد الإيراني، تقوم على «تحقيق شروط مذكرة التفاهم».

ودافع قاليباف عن الاتفاق، قائلاً إن الحصار البحري رُفع خلال فترة تنفيذه، وإن إيران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط، إلى جانب استيراد السلع الأساسية. وأضاف أن وقفاً مستقراً لإطلاق النار تحقق في لبنان خلال الفترة نفسها.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

«السيطرة الكاملة»

وادعى قاليباف أن «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز في أيدي القوات المسلحة الإيرانية، مشككاً في قدرة واشنطن على ضمان عبور السفن.

وقال إن الولايات المتحدة تحاول «مثل اللصوص والمهربين» تمرير بضع سفن عبر المضيق، مضيفاً: «الأميركيون يقدمون للسفن ضمانات كاذبة للعبور من المضيق، لكن تلك السفن تتعرض للإصابة».

وأشار إلى أن 120 سفينة على الأقل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، وأن عبور سفينة أو سفينتين حالياً «لا يمكن مقارنته بأي حال بما كان عليه الوضع قبل الحرب».

وأضاف أن واشنطن تريد استخدام المسار الجنوبي «خلافاً لمذكرة التفاهم»، قائلاً: «لن نسمح بذلك». كما تحدث عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن المضيق، وقال إن «ممارسة الإدارة الإيرانية للمضيق لا تتعارض بأي شكل مع القوانين الدولية».

وجاءت تصريحاته بعد جولة جديدة من تبادل الضربات فجر الأثنين، إذ استهدفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن. وتوعد ترمب بأن «يكون هناك رد»، وقال إن واشنطن قد توجه ضربات إضافية وفق تطور الأحداث، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة.

وحذر قاليباف من أن تشديد الحصار سيقابل برد عسكري، قائلاً: «إذا شددوا الحصار، فسنرد عسكرياً بالتأكيد، وسيتضرر الجميع». وأضاف: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج العربي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».

ووصف الحصار البحري بأنه «عمل عسكري» بموجب القانون الدولي، وقال إن واشنطن تركز في حربها الاقتصادية على الجانب النفسي، وإن جزءاً كبيراً من العقوبات الجديدة كان مطبقاً من قبل.

إعادة بناء القدرات

وقال قاليباف إن إيران حققت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تقدماً بمقدار عقد من الزمن في المجال العسكري»، وإن القوات الإيرانية أدت في كل مرحلة من مراحل الحرب بصورة أفضل من السابقة.

وأضاف أن إعادة بناء القدرات الهجومية والدفاعية تجري «بأفضل صورة»، وعزا ذلك إلى اعتماد الصناعة العسكرية على التكنولوجيا المحلية. وقال إن القوات المسلحة تستغل «كل فرصة» لإعادة بناء قدراتها ولا تهدر «حتى الساعات واللحظات».

وزعم أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية أكثر من خصومها، وأن الضربات التي استهدفت قواعد أميركية بعد وقف إطلاق النار حملت «معنى استراتيجياً». وأضاف: «الميدان في أيدينا»، وقال إن خصوم إيران توصلوا إلى أنهم «لا يستطيعون منع صواريخنا».

وتوعد بأن تكون القوات الإيرانية في أي جولة مقبلة «أكثر تفوقاً، نوعياً وكمياً»، وقال إن المصانع والوحدات العسكرية تواصل الاستعداد خلال فترات هدوء القتال.

الخلافات الداخلية

وحذر قاليباف من أن إيران «لا تزال في حالة حرب»، وقال إن خصومها أضافوا «الحرب الاقتصادية والإدراكية» إلى العمليات العسكرية، وإن هدف «الحرب الهجينة» هو إثارة اضطرابات داخل البلاد بالتزامن مع اغتيالات وهجمات عسكرية قصيرة.

وشدد على أن «التماسك الاجتماعي هو أهم معروف اجتماعي»، وأن أي إجراء يمس هذا التماسك يمثل «أكبر منكر»، معتبراً أن الوحدة الداخلية أسهمت في رفع معنويات القوات المسلحة.

وطالب مختلف التيارات السياسية بتجاوز خلافات الأشهر الأخيرة، وانتقد «الثنائيات الوهمية» والتصريحات المثيرة للجدل، قائلاً إنها جعلت «العدو يطمع في خلافاتنا الداخلية».

وأضاف أن من يصر على الثنائيات التي عدّها المرشد الإيراني «وهمية» يتصرف «في مخالفة صريحة للشرع وضد المصالح الوطنية»، داعياً المسؤولين إلى تجنب «الخطأ الحسابي» والتصريحات التي تحدث انقساماً في المجتمع.

وفي الشأن المعيشي، أعلن أن الحكومة والبرلمان الإيراني عازمان على زيادة القسائم التموينية للفئات الأضعف «في أول فرصة». وقال إن الصناعة تتحمل جزءاً من مسؤولية ارتفاع استهلاك البنزين، وإن معالجة المشكلة تتطلب الترشيد وإصلاحات تقلل الضغط على المواطنين.

وأضاف أن «رضا الشعب هو مبدؤنا الأول»، وشكر الإيرانيين على خفض استهلاك الكهرباء، قائلاً إن البلاد واجهت «مشكلة خطيرة» في هذا القطاع وجرى التعامل معها بتعاون المواطنين.