الدبيبة يبحث مع محافظ «المركزي» توفير احتياجات الليبيين

سويسرا تؤكد دعمها «جهود السلام» في البلاد

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع محافظ المصرف المركزي بطرابلس أمس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع محافظ المصرف المركزي بطرابلس أمس
TT

الدبيبة يبحث مع محافظ «المركزي» توفير احتياجات الليبيين

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع محافظ المصرف المركزي بطرابلس أمس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع محافظ المصرف المركزي بطرابلس أمس

أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عقب اجتماعه أمس مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، الاتفاق على ضرورة العمل على توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين، وأكد أن حكومته تعمل بتعاون مع الجهات الرقابية والمصرف لتقديم الخدمات الأساسية للمواطن، والعمل على الإفصاح والشفافية للمصروفات الحكومية، وتقديم البيانات اللازمة لصدور التقرير الشهري من المصرف موضّحاً للمعلومات كافة. بينما نقلت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، أمس، عن سفير سويسرا جوزيف رينجلي، الذي التقه في العاصمة طرابلس، دعم بلاده لما وصفه بالمسار الديمقراطي في ليبيا وجهود السلام، والحفاظ على الاستقرار والأمن والعمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن.
في غضون ذلك، التزمت حكومة الدبيبة الصمت حيال تقارير إعلامية تحدثت عن رفضه منح تأشيرة للمبعوث الألماني الخاص إلى ليبيا، كريستيان باك، وقيامه بمنع دبلوماسيين غربيين آخرين من السفر إلى مصراتة للقاء غريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية المدعومة من مجلس النواب.
من جهته، أكد خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، خلال اجتماعين منفصلين مع سفيرَي إيطاليا وألمانيا في العاصمة طرابلس على أهمية إقامة الانتخابات في أقرب الآجال، وضرورة إيجاد حل مستدام للأزمة الليبية، والإسراع بإجراء الانتخابات وتذليل عقباتها، لافتاً إلى مناقشة أهم المستجدات في الساحة السياسية الليبية، إضافة إلى ما خلصت إليه محادثات برلين بشأن ليبيا التي عُقدت نهاية الأسبوع الماضي.
وأتت هذه التصريحات قبل جلسة عقدها أمس مجلس النواب في مدينة بنغازي (شرق) لمناقشة ملف السلطة القضائية، وتغيير رئيس المحكمة العليا، ونتائج زيارة رئيس المجلس عقيلة صالح إلى تركيا وقطر مؤخراً.
من جهة أخرى، قالت مصادر بـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إنه تم إطلاق سراح الصيادين الليبيين المحتجزين في تشاد بعد اتصالات حفتر، مع السلطات هناك.
وكانت نجلاء المنقوش قد أكدت قرب الإفراج عن هؤلاء المحتجزين، وأعلنت في بيان لها مساء أمس عن تشكيل خلية أزمة للتواصل مع الأطراف المعنية لضمان الإفراج عنهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.


تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.


اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

يتسع الحظر الدولي ضد جماعة «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية»، مما يُزيد من الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها.

وأقر البرلمان الهولندي، الأربعاء، مقترحاً يدعو إلى حظر «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها. واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي نشر في مايو (أيار) الماضي يحذر من «التأثير الآيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد لجماعة الإخوان». ووصف التقرير الجماعة بأنها «تهديد للتماسك الوطني» في فرنسا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام السياسي.

جاء التحرك الهولندي بعد أشهر من تصنيف الولايات المتحدة لفروع «الإخوان» في عدد من الدول العربية «جماعات إرهابية»، كان آخرها منتصف الشهر الحالي بشأن «إخوان السودان».

«استفاقة أوروبية»

يقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، إن بعض الدول الأوروبية رصدت وجود مجاميع إرهابية وتحركات غير طبيعية من الجماعة، لذا تم حظرها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن على الدول الغربية التي حظرت جماعة «الإخوان» تقديم عناصرها المطلوبين من الدولة المصرية للمحاكمة في البلاد، مشدداً على ضرورة وجود تعاون استخباراتي واسع في هذا الشأن.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، أن اتساع دائرة حظر الجماعة ونشاطها في أوروبا «سوف يؤثر على التنظيم الدولي مالياً، وعلى مستوى النخب والقيادات الفاعلة، وبالتالي سيؤثر على (إخوان مصر)».

واستطرد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أي قرارات سواء برلمانية أو سياسية، مثل قرار الخارجية الأميركية السابق بحق (الإخوان)، ستتبعه قرارات أخرى. ربما هي استفاقة من دول الاتحاد الأوروبي تجاه نشاط الجماعة والحد من مفهوم المجتمعات الموازية».

ورحبت القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

ويرى فاروق أن فكرة الاستفاقة التشريعية والسياسية والقانونية من الدول الغربية تجاه «الإخوان» بشكل عام تقلل نشاطها أو تمددها في الغرب، وبالتالي في المنطقة العربية، نتيجة العرقلة المالية والسياسية والتشريعية التي تؤثر في النهاية على المكون التنظيمي للجماعة في الغرب.

ويوضح قائلاً إن عملية «الحظر» تؤثر على الجماعة في مسألة تتبع الشبكة المالية المعقدة، فضلاً عن إعاقة حركة بعض الشخصيات المحسوبة على «الإخوان».

ويعتقد فاروق أن قرار حظر «الإخوان» في دول غربية سوف تتبعه تحركات وقرارات أخرى داخلية لحظر بعض المؤسسات التابعة للجماعة، ووضع بعض الشخصيات على قائمة المراقبة أو التتبع، وكذا الحد من النشاط الدعوي أو الفكري.

وحظرت الأرجنتين وفرنسا «الإخوان» مطلع العام الحالي.

«تجفيف المنابع»

أدرجت مصر الجماعة على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013.

ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

ويقول اللواء يعقوب: «عناصر الجماعة لم يعد مرغوباً فيهم ببعض الدول، ولم يعد لهم غطاء كما كان في الماضي. وعلى هذه الدول التحرك ومصادرة ممتلكات الجماعة ومحاصرة عناصرها منعاً للقيام بأي أنشطة».

وعن رد فعل الجماعة المحتمل على التضييق قال فاروق إنها «ربما تنقل أموالاً من أشخاص إلى أشخاص غيرهم، أو من دول إلى دول، وقد تُغلق مؤسسات وتبني أخرى تحمل لافتات مدنية بعيدة تماماً عن أي آيديولوجية، من أجل المحافظة على المكون المالي والفكري الموجود نتيجة التمدد ما بين بعض النخب في هذه الدول».

وتابع بقوله: «خطوات الحظر قد تقلل من مساحة تأثير الجماعة، بوضع بعض الشخصيات على قوائم الإرهاب ما يدفع إلى تحجيم تحركات عناصرها وظهورهم السياسي والإعلامي».

وأضاف: «قرارات الحظر وما يتبعها من إجراءات سوف تؤثر على (إخوان مصر)، وعلى الإخوان بشكل عام، نتيجة أن ضرب المكون المالي للتنظيم الدولي وشل الحركة المالية قد يؤثران على نشاط الجماعة».

ورجَّح اللواء يعقوب والباحث فاروق أن تحذو دول أخرى حذو هولندا والأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة في اتخاذ قرار بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وأن تسلك النهج نفسه «الذي يساهم في تجفيف منابع (الإخوان) في الخارج».