الحكومة المصرية تسابق لـ«زيادة معدلات السياحة»

مقترح بزيادة طاقة الطيران... وتنشيط «الزيارات العلاجية»

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه ووزيري الطيران والسياحة والآثار (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال لقائه ووزيري الطيران والسياحة والآثار (رئاسة الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تسابق لـ«زيادة معدلات السياحة»

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه ووزيري الطيران والسياحة والآثار (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال لقائه ووزيري الطيران والسياحة والآثار (رئاسة الوزراء)

في إطار مساعي مصرية لزيادة معدلات حركة السياحة الوافدة إلى البلاد، ومضاعفة العائدات السياحية لتصل خلال السنوات ث القادمة إلى 30 مليار دولار، تواصل الحكومة المصرية اتخاذ إجراءات تتضمن تنويع الأنماط السياحية، وتقديم تسهيلات للسياح، واستهداف أسواق سياحية جديدة، في سياق «استراتيجية وطنية طويلة المدى للسياحة المصرية حتى عام 2028»، يجري العمل حالياً على إعدادها، حسبما أعلنت الحكومة المصرية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه مساء (الثلاثاء)، مع وزيري الطيران والسياحة والآثار، «عزم حكومته على تقديم المزيد من التسهيلات التي من شأنها تحقيق المعدلات المرجوّة وزيادة حجم السياحة الوافدة لمختلف المقاصد السياحية بالبلاد، من مختلف الأسواق المستهدفة».
وكان مدبولي قد صرح مؤخراً بأن «بلاده تستهدف مضاعفة العائدات السياحية لتصل إلى 30 مليار دولار». هو رقم يتجاوز 3 أضعاف العائدات الحالية، حيث بلغت عائدات العام الماضي 2021 نحو 8.9 مليار دولار، وفقاً لبيانات البنك المركزي. فيما يعد تعافياً نسبياً للقطاع الذي عانى عام 2020 جراء جائحة «كوفيد - 19»، وكان عائدات السياحة عام 2013 قد وصلت إلى 13 مليار دولار، وفقاً للبيانات الرسمية.
وتتضمن الاستراتيجية الوطنية طويلة المدى للسياحة المصرية، مقترحات عدة لزيادة أعداد السياح، من بينها «مضاعفة طاقة الطيران لتسهيل نقل السياح من الأسواق المستهدفة» حسب أحمد عيسي، وزير السياحة والآثار المصري، الذي استعرض خلال الاجتماع محاور العمل لإعداد الاستراتيجية، وقال إن «الدولة تستهدف زيادة أعداد السياحة الوافدة، من خلال العمل على تحسين مناخ الاستثمار في القطاع السياحي، وزيادة المنشآت الفندقية، وإتاحة المزيد من الأنشطة والخدمات الترفيهية بجودة عالية، بما يسهم في جذب المزيد من السائحين، لمختلف المقاصد السياحية».
على صعيد الطيران، أشار الفريق محمد عباس، وزير الطيران المدني، خلال الاجتماع، إلى «الإجراءات الجاري اتباعها حالياً لخفض تكاليف رحلات الطيران، وإتاحة المزيد من التسهيلات، بما يسهم في زيادة حجم حركة السياحية الوافدة من مختلف الوجهات المستهدفة»، لافتاً إلى «ما يتم من تنسيق لتوفير أعداد الطائرات المناسبة لذلك».
ولفت وزير السياحة إلى أن «هناك الكثير من الأحداث والفعاليات المقرر عقدها قريباً، والتي من شأنها أن تسهم في زيادة معدلات حركة السياحة الوافدة، على رأسها مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 27)، إضافةً إلى افتتاح المتحف المصري الكبير، وغيرها من الفعاليات».
وتسعى مصر إلى تقديم بعض التسهيلات، التي من شأنها زيادة الحركة السياحية، من بينها تيسير إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول للأجانب، وزيادة الأنشطة الترويجية.
وفي سياق التسهيلات وافق مجلس الوزراء، في اجتماعه (الأربعاء)، على تأسيس شركة مساهمة مصرية، باسم «شركة جلوبال بلو مصر»، بمشاركة شركتي «جلوبال بلو العامة المحدودة»، و«جلوبال بلو هولندا الخاصة المحدودة»؛ لتنفيذ منظومة رد ضريبة القيمة المضافة لمغادري البلاد من الزائرين الأجانب لمصر، في إطار تعزيز جهود تنشيط السياحة.
الخطوات المصرية في هذا المجال مبنية على دراسات استعانت مصر فيها بمتخصصين دوليين، قسمت الشرائح السياحية ذات الأولوية للسوق المصرية، إلى خمس شرائح تمثل نحو 56 في المائة من نسبة المسافرين حول العالم في الأسواق التي تم إجراء الدراسة عليها، وقال وزير السياحة والآثار إن «هذه الشرائح هي التي تستهدفها مصر خلال السنوات الخمس المقبلة». لافتاً إلى أن «العمل على بناء هوية إعلانية موحدة، تكون بمثابة علامة تجارية للمنتج السياحي المصري، من المقرر إطلاقها عام 2023»، إضافة إلى «تنفيذ حملات للترويج للمقصد السياحي المصري» على حد قوله.
وشهدت الفترة الماضية إطلاق عدة حملات لتنشيط السياحة، سواء على المستوى الحكومي الرسمي، أو من خلال جولات يقوم بها الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، كان آخرها في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث ألقى حواس محاضرة «للترويج للسياحة في مصر» بالتزامن مع معرض يتحدث عن المرأة الفرعونية باسم «بنات النيل»، حسب بيان صحافي (الأربعاء).
وقال حواس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها مقومات سياحية هائلة، ويمكن أن تحقق عائدات سياحية كبيرة». مؤكداً «أهمية الجولات الخارجية، والتوجه للأسواق السياحية في دارها لاستقطاب السياح». مضيفاً أن «هذه الجولات والمحاضرات الخارجية فعالة جداً. حيث تُعرّف الناس على الحضارة المصرية»، وأردف: «تنشيط السياحة يتطلب تكاتف الجميع، من المواطن حتى أكبر مسؤول في الدولة».
استراتيجية مصر لا تقتصر فقط على الحملات الترويجية والتسهيلات، بل تتضمن تنويع الأنماط السياحية بالتركيز على أنماط جديدة من بينها السياحة العلاجية، وفي هذا الإطار قال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري، إن «الحكومة تستهدف أن تكون مصر وجهة أساسية للسياحة العلاجية وفقاً لرؤية مصر 2030». لافتاً، في بيان صحافي (مساء الثلاثاء)، إلى أن «الدولة تضع على رأس أولوياتها دعم القطاع الصحي للنهوض بمنظومة السياحة العلاجية في مصر».
ومؤخراً شاركت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، في المؤتمر الأول لاتحاد منظمي حفلات الزفاف الهندي «EMF Global»، لتنشيط «سياحة حفلات الزفاف».
من جانب آخر فاز المتحف المصري الكبير، الذي تستعد القاهرة لافتتاحه قريباً، بجائزة «أفضل مشروع في مجال البناء الأخضر»، وذلك خلال «منتدى البيئة والتنمية: الطريق إلى مؤتمر شرم الشيخ لتغير المناخ (كوب 27)»، الذي نظمه المجلس العربي للمياه بالقاهرة، خلال الفترة من 11 إلى 13 سبتمبر (أيلول) الجاري بمشاركة اثنتي عشرة دولة عربية وأجنبية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended