لبنان: قوى المعارضة متفائلة بإمكانية الاتفاق على مرشح للرئاسة في مواجهة «حزب الله»

تجتمع على معايير وتختلف في توصيف الرئيس المقبل

سمير جعجع (موقع القوات اللبنانية)
سمير جعجع (موقع القوات اللبنانية)
TT

لبنان: قوى المعارضة متفائلة بإمكانية الاتفاق على مرشح للرئاسة في مواجهة «حزب الله»

سمير جعجع (موقع القوات اللبنانية)
سمير جعجع (موقع القوات اللبنانية)

تتوالى في لبنان المبادرات وإطلاق المواصفات التي يضعها الأفرقاء السياسيون لرئيس الجمهورية المقبل، وكان آخرها كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الأحد ودعوته القوى المعارضة إلى تحمل مسؤوليتها في إيصال رئيس إنقاذي يوقف كلياً ممارسات المنظومة الحاكمة. وفيما تعول هذه القوى على إمكانية التوافق فيما بينها، تبدي جميعها الانفتاح على الآخر مع التأكيد على أن الأهم يبقى في التفاصيل وليس في العناوين العريضة.
وفيما جدد رئيس «القوات» الاثنين التأكيد على المواصفات التي يضعها حزبه للرئيس المقبل، والتي يدعو لها منذ حوالي أربعة أشهر، يتجه «نواب التغيير» لبحث مبادرتهم التي سبق أن أطلقوها الأسبوع الماضي، مع جميع القوى الأخرى خلال الأيام المقبلة. وفيما يجتمع معظمهم على معايير محددة ومهام الرئيس المقبل انطلاقا من الوضع اللبناني السياسي والاقتصادي، يبدو بعض الاختلاف فيما بينهم لجهة المواصفات التي يطلقها كل طرف، إذ فيما دعا جعجع لرئيس مواجهة - إنقاذي يرى «الحزب التقدمي الاشتراكي» العمل على إيصال «رئيس مهمة وتوافقي»، بينما اشترط «نواب التغيير» انتخاب رئيس يكون فوق الأحزاب والأطراف، ويشدد حزب «الكتائب اللبنانية» على أن يكون الرئيس «إصلاحياً - سيادياً»، كما يجتمع «الاشتراكي» و«الكتائب» على رفض أن يكون رئيس تحد، الذي سبق أن تحدث عنه جعجع.
وفي حين يضع النائب في «الاشتراكي» بلال عبد الله طرح جعجع وكلامه الأخير في خانة «الموقف السياسي»، يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «إننا منفتحون بشكل كامل على كل القوى السياسية، وبينهم القوات التي سيكون لنا معهم لقاء قريب». ويضيف «في العناوين العريضة هناك أمور نتفق مع القوات عليها، وهناك أمور نخالفهم الرأي حولها، لا سيما في السقوف العالية؛ لأننا نريد تسهيل الوصول إلى رئيس وليس تعقيد الأمور»، موضحا: «إننا نطمح لانتخاب رئيس مهمة وليس رئيس تحد من شأنه تعقيد الأمور، وسبق لرئيس الحزب (وليد جنبلاط) أن وضع المواصفات التي نراها في رئيس الجمهورية المقبل مع إعطاء الأولوية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية في ظل التعقيدات الإقليمية».
وعن مبادرة «نواب التغيير»، لفت عبد الله إلى حصول تواصل بشكل متفرق مع عدد النواب على أن يحصل ذلك بشكل أوسع في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن الأهم يبقى جدية الطروحات. وفيما يلفت إلى أن البحث حتى الآن لم يصل إلى مرحلة الأسماء، يحذر من محاولات البعض التلهي بتأليف الحكومة لتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية.
الانفتاح نفسه يتحدث عنه النائب في «كتلة التغيير» إبراهيم منيمنة مع تأكيده في حديث لـ«الشرق الأوسط» «أنه لا يمكن الحكم على العناوين العريضة التي قد يبدو بعضها جيدا إنما يبقى الأهم عند البحث في التفاصيل». ويقول: «نحن منفتحون على الجميع، ومن هنا كانت مبادرتنا للانتخابات الرئاسية التي سنتواصل بشأنها بدءاً من هذا الأسبوع، مع كل الأفرقاء دون استثناء لنطلع منهم على ردود أفعالهم، وما هي القواسم المشتركة فيما بيننا؛ تمهيدا للاتفاق على آلية معينة فيما يتعلق بالأسماء التي يمكن ترشيحها».
في المقابل، تبدي مصادر قيادية في «حزب الكتائب» تفاؤلها حول إمكانية التوصل إلى اتفاق أو توافق بين القوى المعارضة وتحديدا المعارضة لـ«حزب الله»، كاشفة أن هناك تقدما في المشاورات. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية بالنسبة للكتائب هو منع (حزب الله) من إيصال مرشحه للرئاسة، وبالتالي كل الوسائل متاحة لتحقيق هذا الهدف، وهو ما نعمل عليه في تواصلنا وحوارنا مع المستقلين ونواب التغيير و(القوات) و(الاشتراكي)»، مؤكدة «نريد رئيسا سياديا - إصلاحيا يجمع ولا يفرّق وليس رئيس تحد أو مواجهة». وتضيف «المشاورات تسير بشكل جدي، وتحقق تقدما لجهة توحيد الرأي، ووضع مواصفات الرئيس المقبل تمهيدا للاتفاق على اسم المرشح»، مؤكدة «المهمة ليست مستحيلة، بل تحقيقها ليس بعيدا لا سيما أن هناك الكثير من النقاط المشتركة بين معظم هذه القوى التي تجتمع في معارضتها لإيصال رئيس محسوب على (حزب الله)، وأن يكون إصلاحيا وسياديا، وأن يملك رؤية واضحة لإخراج لبنان من جهنم التي يعيشها، ويعيد علاقاته مع العرب والغرب».
ما تتحدث عنه مصادر «الكتائب» تؤكد عليه أيضا مصادر «القوات» لا سيما لجهة شبه التوافق بين قوى المعارضة على منع «حزب الله» من فرض مرشحه، معولة في الوقت عينه على التشرذم الحاصل بين الحزب وحلفائه، وعدم الحديث عن مرشح توافقي فيما بينهم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المواصفات التي تحدث عنها جعجع ليست جديدة إنما هي تأكيد المؤكد الذي لطالما تطرق لها في الوقت السابق منذ 16 مايو (أيار) الماضي، وهي التي تتلاقى مع مواصفات عدة يطرحها أفرقاء آخرون، بينهم ما طرحه (نواب التغيير)، وإن كنا نختلف معهم في مطلبهم بأن يكون الرئيس خارج الاصطفافات والأحزاب»، مضيفة «بينما نحن نشدد على أهمية أن يكون مع الدولة وضد الدويلة». من هنا تشير المصادر إلى الدينامية في مقاربة الاستحقاق بين قوى المعارضة التي يسجل التواصل فيما بين معظمها، مشيرة إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن التعويل عليها للاتفاق على مرشح للرئاسة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات الموقف ومدى قدرة الحزب على الصمود أمام تطورات الميدان. فبعد تجربة مارس (آذار) 2026، حين عاد الحزب إلى فتح الجبهة اللبنانية على رغم التعهدات التي قطعها بشأن عدم التدخل، يعود اليوم السؤال حول ما إذا أصبحت الاعتبارات الداخلية تفرض قيوداً أكبر على قراره، أم أن التوجه الجديد يعكس حسابات إيرانية تميل إلى عدم إشراك الحزب.

وفيما لم يؤكد «حزب الله» ولم ينفِ المعلومات حول قراره، برز يوم الاثنين موقف عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن «قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها»، مشدداً على استمرار هذا النهج في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وكذلك في عهد الشيخ نعيم قاسم.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

«حزب الله» والمصلحة الوطنية

«هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية» قال فضل الله، مؤكداً أن «قيادة المقاومة تعلن الموقف في وقته، وكلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض»، لافتاً إلى أن «إيران لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي».

وفي حين ترى مصادر وزارية أن كلام فضل الله حول «المصلحة الوطنية» يستحق التوقف عنده، لكنها ترى «أنه لا يكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث أن سقطت وفقاً للحسابات الإقليمية».

القرار عند «الحرس الثوري»

من هنا يعيد كلام فضل الله مسألة استقلالية الحزب وموقفه من أي مواجهة مقبلة إلى الواجهة. وهذا ما تشير إليه المصادر الوزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن رئيس الجمهورية أُبلغ، بصورة غير مباشرة، بأن (حزب الله) لن ينخرط في أي حرب مقبلة إلى جانب إيران، إلا أن ذلك لا يبدّد المخاوف من احتمال تبدّل الموقف مع تطورات الميدان»، مستحضرة بذلك «تجربة حرب إسناد إيران، حين سبقت فتح الجبهة تطمينات مماثلة لم تصمد أكثر من 48 ساعة».

لذا ترى المصادر الوزارية أن القرار النهائي لـ«حزب الله» الذي لا يزال يرفض تنفيذ قرارات الحكومة «يرتبط بحسابات (الحرس الثوري) الإيراني»، معتبرة أن هامش الحزب في اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات طهران يبقى محدوداً». وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى معلومات تتحدث عن «تباين في وجهات النظر داخل (الحرس الثوري) حيال الحرب، بين اتجاه يؤيد خوضها وآخر يعارضها، ما يضيف عاملاً من عدم اليقين بشأن مسار المواجهة وانعكاساتها المحتملة على لبنان».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

«مناورة سياسية تكتيكية»

في حين يرى البعض أنه يفترض أن تنعكس تداعيات الحرب السابقة نفسها على حسابات الحزب، في ظل الدمار والنزوح وأعباء إعادة الإعمار خاصة على بيئته، إضافة إلى أن الانخراط في حرب جديدة قد يعمّق الخلاف الداخلي حول قرار الحرب والسلم، وقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح؛ يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة «وعود (حزب الله)» في خانة «المناورة السياسية التكتيكية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن التعويل على أي تعهدات يعلنها (حزب الله) بشأن عدم التدخل في حرب محتملة ضد إيران، إذ إن هذه التصريحات لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام اللبناني وتخفيف الضغوط عن الحزب، من دون أن تشكّل أي ضمانات فعلية لسلوكه العسكري أو السياسي».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصور أمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

في ظل كل الظروف والتغيرات التي طرأت على واقع «حزب الله» بشكل خاص والوضع في لبنان بشكل عام، يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية، ولا يلتزم بمرجعية وطنية مستقلة تضبط قراراته العسكرية، كما لا توجد آليات قانونية أو دولية تضمن احترامه لتعهداته. والتجربة التي شهدها لبنان بين وعود عام 2025 والتطورات العسكرية في عام 2026 تعزز الشكوك حول مصداقية هذه الالتزامات».

بين الاعتبارات الداخلية والحسابات الإيرانية

فيما يتعلّق بالاعتبارات الداخلية لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان، يرى سلامة «أنها تؤثر في توقيت الخطاب السياسي للحزب وطبيعته، لكنها لا تحسم بالضرورة قراره الاستراتيجي الذي يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بالحسابات الإيرانية ومصالح طهران الإقليمية».

من هنا، يشدد سلامة «على أن أي تعهد بعدم التدخل يبقى موقفاً ظرفياً قابلاً للتبدل إذا اقتضت المصالح الإيرانية خلاف ذلك، بل إن مثل هذه التعهدات لا توفر ضمانات حتى لخصوم الحزب في الداخل اللبناني، الذين قد يجدون أنفسهم مجدداً أمام قرارات عسكرية وأمنية أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها».

مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا علم لـ«حزب الله» في 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وكان «حزب الله» قد تعهد لرئيس البرلمان نبيه بري الذي أبلغ بدوره المسؤولين في لبنان، بأنه لن يتدخل بالحرب الأميركية لكنه تصرف عكس ذلك وأطلق الصواريخ الست باتجاه إسرائيل في مارس 2026، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها حينها بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «التعهدات التي تلقتها الحكومة بعدم تدخل الحزب لم تصمد أكثر من 48 ساعة»، وذلك بعدما أطلق الحزب الصواريخ «ثأراً لخامنئي»، وفق ما قال حينها.


الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

تحولت عملية المداهمات والتفتيش الإسرائيلية في مدينة الخليل، التي بدأت الجمعة، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، إلى محل خلاف كبير وجدل بين حكومة بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش الإسرائيلي عشية الانتخابات التي تجرى الثلاثاء.

وبينما تواصل قوات الفرقة 98 عملياتها المكثفة في المدينة، التي تشمل إجبار فلسطينيين على النزوح في مناطق محددة، واعتقالات والبحث عن أسلحة، وهدم المباني، يرى الجيش الإسرائيلي أنه في ضوء النتائج التشغيلية الضعيفة حتى الآن، ينبغي إعادة النظر في ضرورة استمرار العملية بشكلها الحالي.

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، عمن وصفتها بـ«مصادر مطلعة»، أنه «خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، طرح رئيس الأركان آيال زامير موقفه بأن الوقت قد حان لإنهاء العملية في الخليل؛ إلا أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع تحفظا ورفضا وأمرا باستمرار العملية. وفي نهاية المطاف، لم يُقبل موقف رئيس الأركان، وتقرر استمرار العملية».

وكان نتنياهو وكاتس قرر إطلاق العملية يوم الجمعة الماضي، وتحدثا عن عملية واسعة ونقل نموذج المخيمات (أي إجبار السكان على النزوح) في شمال الضفة إلى الخليل عبر هدم أحياء سكنية، وتحديداً الحي الذي خرج منه المنفذون وإبقاء الجيش هناك، وتعهدا بهدم البنية التحتية واعتقال مطلوبين وجمع الأسلحة. وهو أمر لم يرق للجيش الإسرائيلي الذي أعلن عن عملية محدودة لعدة أيام بخلاف ما روج له نتنياهو وكاتس.

وبعد أيام من العملية، أجلى الجيش الإسرائيلي فعلاً نحو 2600 فلسطيني واعتقل البعض ولم يجد أسلحة سوى بندقية ومسدس بعد تفتيش 500 منزل. وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل 50 شخصاً ووجد حفرة (كهف) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي.

وقال الجيش إن الحفرة لا توجد لها فتحة خروج، ولا يزال التحقيق بشأنها مستمراً من قبل الجهات المختصة. ويبلغ عمق الحفرة نحو 15 متراً وعرضها نحو 75 سنتيمتراً. ونؤكد أنها تقع داخل مدينة الخليل، ولا توجد أي بلدة إسرائيلية على مقربة منها.

وعُثر داخل الحفرة على جهاز إلكتروني نُقل لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن.

صوة لحفرة تحت الأرض بقرب منزل أحد المنفذين في الخليل وجدها الجيش الإسرائيلي (الجيش الإسرائيلي)

وقال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن العملية في الخليل حققت أهدافها المتعلقة بالردع وجمع معلومات استخباراتية. وقال جنود مشاركون في العملية إنهم يجلسون مكتوفي الأيدي في الخليل وليس هناك ما يفعلونه حقاً، لكن هناك من لا يريد أن يعلن انتهاء العملية.

وقالت «كان» إن الجيش الإسرائيلي يعتزم إنهاء العملية، إلا أن نتنياهو وكاتس يرفضان ويطالبان باستمرارها.

وعقب أحد الجنود: «الآن نحن نضيع الوقت فقط. لا داعي لمواصلة العملية من أجل إيجاد مسدس إضافي أو علم لـ(حماس)، يمكنك دائماً العثور على سلاح آخر أو علم، لكن هذا ليس الهدف»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية تقف وراء استمرار العملية.

وقال محافظ الخليل خالد دودين، إن عدد الفلسطينيين الذي غادروا منازلهم ارتفع إلى نحو 2600 بعدما فتشت أكثر من 500 منزل، وقطعت أوصال المدينة.

لكن بخلاف ما يريده نتنياهو وكاتس فهو يعتقد أن يعود السكان في وقت قريب إلى منازلهم، وليس كما حدث في المخيمات، إذ بقي نحو 40 ألفاً مشردين.

وأظهرت مؤشرات كثيرة أن الجيش لن يطبق نموذج المخيمات في الخليل في هذه المرحلة.

ويشير الجيش الإسرائيلي، من بين أمور أخرى، إلى الصعوبة القانونية المتمثلة في إبقاء السكان الفلسطينيين خارج منازلهم لفترة طويلة، لا سيما عندما لا تُحقق هذه العملية إنجازات عملياتية ملموسة.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

لكن المستوى السياسي يرفض هذه الصورة، ويقول إن وصول المنفذين مزودين بأسلحة آلية وكمية كبيرة من الذخيرة يستلزم من الجيش الإسرائيلي مواصلة البحث عن الأسلحة وتحديد مواقعها في المنطقة، ويزعمون أن استمرار العملية سيخلق رادعاً.

وقالت مصادر في وزارة الدفاع إن مجرد دخول قوات الجيش الإسرائيلي في نشاط مكثف في الخليل (المدينة الأكبر في الضفة) يُحدث أثراً في الوعي لدى الفلسطينيين، لا سيما أنه دخول إلى مدينة فلسطينية كالخليل وليس مخيمات اللاجئين كما حدث في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)
عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)
TT

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)
عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، الاثنين، بوقوع انفجار داخل سيارة على الطريق الدولية بين دمشق وحمص لم تتضح أسبابه، وأدّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، حسب ما أفاد مصدر حكومي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «سانا»: «وقع انفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل؛ ما أسفر عن وقوع ضحايا».

وأضافت «سانا» أن «فرق الإسعاف والدفاع المدني وصلت إلى موقع الحادث، وعملت على نقل جثث الضحايا»، في حين «باشرت الجهات المعنية إجراءاتها للكشف على المكان والتحقق من طبيعة الانفجار وأسبابه».

وأفاد مصدر حكومي «وكالة الصحافة الفرنسية» بمقتل ثلاثة أشخاص.