أزمة الطاقة في أوروبا... الشتاء يقترب والأسعار ترتفع وأعداد الفقراء تتضاعف

منحى تصاعدي للتداعيات يزيد الضغوط على القارة العجوز

ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
TT

أزمة الطاقة في أوروبا... الشتاء يقترب والأسعار ترتفع وأعداد الفقراء تتضاعف

ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)
ستوقف «غازبروم» إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب «نورد ستريم» بدءاً من اليوم ولمدة 3 أيام (أ.ف.ب)

تعيش أوروبا منذ أشهر أزمات متتالية، فما إن شارفت أزمة الجفاف والحر الشديد على النهاية، حتى بدأت أزمة جديدة أشد خطورة تَلوح في الأفق، تسارع الحكومات الأوروبية لاحتوائها من دون نجاح كبير.
فنقص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة الحرب في أوكرانيا، وهو ما جاء في أعقاب عودة استيقاظ القارة من إغلاقات وباء «كورونا» وزيادة الطلب على موارد الطاقة، فجّر أسعار الغاز والكهرباء في الكثير من الدول الأوروبية التي بدأت تخشى وصول شتاء بارد لن تكون قادرة على تخطيه من دون أضرار بالغة. ومن المقرر أن تتوقف إمدادات الغاز الروسية للسوق الألمانية اليوم (الأربعاء)، ولمدة 3 أيام، وكانت موسكو قد أخطرت برلين من أيام بهذا الإجراء، بحجة الصيانة.
تعد هذه الصيانة، غير المجدولة على خط الأنابيب «نورد ستريم 1» هي الثانية خلال عدة أسابيع، بينما كانت عمليات الصيانة في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي مجدولة. وأظهرت بيانات من منصة معلومات سوق الطاقة «سيبيرجر» أن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» سيوقف تدفقات الغاز في خط الأنابيب «نورد ستريم 1» إلى ألمانيا للصيانة لمدة ثلاثة أيام. وأشارت البيانات إلى أن توقف التدفقات سيبدأ الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش في 31 أغسطس (آب) ويستمر حتى الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش في الثالث من سبتمبر (أيلول) أيلول.

ألمانيا
وعلى الفور، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، أمي (الثلاثاء)، إن الإجراءات الحكومية لضمان إمدادات الغاز خلال الشتاء جعلت ألمانيا مستعدة للتعامل مع خفض جديد للشحنات الروسية، قبل يوم واحد من قطع موسكو إمدادات الغاز مدة ثلاثة أيام عبر «نورد ستريم».
وقال شولتس في بيان، إن الاستعدادات تعني أن ألمانيا «في وضع أفضل بكثير من حيث أمن الإمدادات مما كان متوقعاً قبل شهرين، وأنه يمكننا التعامل بشكل جيد مع التهديدات التي نواجهها من روسيا التي تستخدم الغاز كجزء من استراتيجيتها في الحرب ضد أوكرانيا».
تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي خصوصاً في تدفئة المنازل وتشغيل المصانع، فحكومتها تبدو في حيرة حول الطريقة الأفضل لتخفيف العبء على مواطنيها من دون التسبب بإفلاس شركات وإغلاق مصانع.
وقد أقرّت الحكومة حزمة مساعدات أولى تنتهي مع نهاية أغسطس، وتحل مكانها ضريبة جديدة إضافية على الغاز سمحت الحكومة للشركات المزودة بالطاقة بتمريرها إلى المستهلكين. ولكن هذه الضريبة لاقت اعتراضات واسعة خصوصاً أنها ستلغي مفعول الإعفاءات التي كانت قد أقرتها الحكومة سابقاً لمساعدة السكان. وتحت وطأة الضغوط والمخاوف من خروج مظاهرات بدأ الألمان بالاستعداد لها، وعدت الحكومة بمراجعة هذه الضريبة، إلى جانب التعهد بإقرار حزمة مساعدات ثانية قريباً.
ورغم اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي لتلبية قرابة 40% من احتياجاتها من الغاز، فهي تبدو واثقة بأنها قادرة على اجتياز الشتاء من دون أضرار كبيرة، علماً بأن روسيا خفضت واردات الغاز إليها بدرجة كبيرة. وحسب الحكومة الألمانية، فإن الغاز الروسي الذي يصل إلى ألمانيا مباشرة عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» يعمل بنسبة 20% من الطاقة القصوى. وفي نهاية هذا الشهر ستغلق روسيا الخط لمدة ثلاثة أيام لإجراء إصلاحات، ولكن ألمانيا تتخوف من أن يبقى الخط مغلقاً بحجج تقنية تختلقها روسيا لزيادة الضغط على ألمانيا وأوروبا مع اقتراب فصل الشتاء.
ولكن رغم ذلك، فإن خزانات الغاز في ألمانيا باتت ممتلئة تقريباً، وهي وصلت إلى 81% من قدرتها الاستيعابية وهي نسبة أعلى من النسبة التي كانت الحكومة تطمح لملئها في نهاية أغسطس. وتقول الحكومة إن هذه الخزانات كافية لتجتاز ألمانيا فصل الشتاء من دون أن تضطر لاتخاذ قرارات جذرية، حتى في حال أوقفت روسيا ضخ الغار كلياً إليها. وحتى الآن اتخذت الحكومة قراراً تدعو فيه لإطفاء الأنوار في المجسمات العامة ليلاً وأنوار المطاعم كذلك بهدف توفير الطاقة، إلى جانب تخفيف التدفئة داخل المباني العامة باستثناء المدارس والمستشفيات، ووقف تدفئة المياه في حمامات الأبنية العامة. وفي أسوأ الحالات، تحضر الحكومة الألمانية لخطط تقنين الغاز تبدأ من المصانع وتصل إلى المنازل.
وقد تحولت ألمانيا منذ بداية الأزمة مع روسيا، إلى النرويج وهولندا بدرجة ثانية للتعويض عن الغاز الروسي. كما تراجعت عن خططها بإغلاق مناجم الفحم الحجري رغم أضرارها البيئية الجسيمة، في محاولة للتعويض عن النقص في الغاز الروسي على المدى القريب. ولم تعد ألمانيا ترفض فكرة تمديد العمل بمفاعلاتها النووية التي تريد إغلاقها نهاية في قرار اتخذته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.

فرنسا
أما فرنسا التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة النووية أكثر من الغاز فهي كذلك تواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار الطاقة. ولكن ليس فقط بسبب الحرب في أوكرانيا بل بسبب إغلاق نصف معاملها للطاقة النووية تقريباً بهدف الصيانة. وسيبقى بعض هذه المعامل مغلقاً طوال شهرين كاملين، أي حتى بعد بداية فصل الشتاء، ما سيحدّ من قدرة البلاد على إنتاج الطاقة. وتتسببت هذه المشكلات «النووية» في فرنسا بتحويلها من دولة مصدرة للكهرباء إلى مستوردة لها.
وحتى الآن تضع الحكومة سقفاً لرفع الأسعار بـ4% على الشركات المزودة بالطاقة، ما يعني أن الشركات تتحمل الخسائر الناتجة عن ارتفاع الأسعار في السوق العالمية من دون تمريرها بأكملها إلى الزبائن. ولكن هذا السقف تنتهي مدته في نهاية العام، وسيتعين على الحكومة أن تقرر خلال أسبوعين تمديده أم لا، رغم أنها ألمحت إلى عدم قدرتها على تمديده، ما يعني أن الأسعار قد ترتفع بشكل كبير على المستهلكين في مطلع العام القادم.
وتجد معظم الدول الأوروبية نفسها وسط أزمة ارتفاع أسعار خانق للطاقة، من إيطاليا إلى إسبانيا واليونان وحتى دول البلطيق.

بريطانيا
ورغم أن بريطانيا، التي باتت خارج الاتحاد الأوروبي، لا تستورد الغاز من روسيا، فهي تبدو من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة التي ارتفع سعرها في السوق العالمية. وقبل أيام، أصدرت الهيئة المنظمة للطاقة في بريطانيا قراراً يسمح للشركات المزودة برفع سقف الأسعار التي تمرر للمستهلكين بنسبة 80% ابتداءً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وحسب هذا القرار، فإن معدل الفواتير السنوية للتدفئة والكهرباء سترتفع من 1917 جنيهاً إسترلينياً إلى 3549 جنيهاً إسترلينياً. وقد حذرت منظمات كثيرة من أن عدد «فقراء الطاقة» سيتضاعف في بريطانيا، في دلالة على عدد الأشخاص الذين لن يعودوا قادرين على تدفئة منازلهم بسبب ارتفاع الأسعار.
ورغم أن الحكومة البريطانية أقرت حزمة مساعدات سابقة للمساعدة بتخفيف العبء عن السكان، فإن الحزمة لم تكن كافية. وتنتظر البلاد الآن حكومة جديدة لاتخاذ قرار حول مساعدات إضافية، تتسلم مهامها بعد انتخاب زعيم جديد لحزب المحافظين في الخامس من سبتمبر، ليحل مكان رئيس الحكومة المستقيل بوريس جونسون.
وتراجع الهيئة المنظمة للطاقة سقف الأسعار كل 3 أشهر، ما يعني أن الأسعار قد تعود لترتفع مرة جديدة في مطلع العام المقبل وتصل إلى مستويات قياسية. وبرفع سقف الأسعار، تحاول الهيئة تجنيب إفلاس شركات إضافية مزودة بالطاقة، خصوصاً أن أعداد كبيرة منها أغلقت في الأشهر الماضية بعد أن كانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع حتى قبل الحرب في أوكرانيا نتيجة زيادة تكاليف النقل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضاً بعد تزايد الطلب على موارد الطاقة في أعقاب إعادة الفتح بعد إغلاقات «كورونا».

إسبانيا
وفي إسبانيا اتخذت الحكومة إجراءات شبيهة بتلك التي اتخذتها الحكومة الألمانية للتخفيف من استخدام الطاقة. وحتى قبل وصول فصل الشتاء، أقرت الحكومة استخدام مكيفات الهواء بدرجة لا تقل عن 27 درجة مئوية، وفرضت على الدوائر العامة والمتاجر والمكاتب والمسارح اعتماد ذلك، مستثنية المنازل الخاصة. ويمكن أن تصل درجات الحرارة في بعض المناطق في إسبانيا إلى 40 درجة مئوية في فصل الصيف. كما أقرت الحكومة اعتماد درجة حرارة لا تزيد على الـ19 درجة مئوية في فصل الشتاء لتدفئة المكاتب والمتاجر والمرافق العامة. كما دعت لإطفاء أنوار المحال ليلاً وعدم إضاءة المباني العامة. ورغم أن إسبانيا تستورد القليل جداً من الغاز الروسي، فإنها تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية بشكل عام.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».


أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة. وجاء هذا الاستقرار مدعوماً بتراجع طفيف في قيمة الدولار، بينما يترقب المستثمرون أي تقدم ملموس في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران.

بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4707.75 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد هبط بنسبة 0.8 في المائة في وقت سابق من الجلسة. ويأتي هذا الثبات بعد أسبوع شهد فيه المعدن الأصفر تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، كاسراً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لأربعة أسابيع متتالية. أما العقود الأميركية الآجلة للذهب فبلغت 4720.50 دولار.

وساطة باكستانية ومقترح جديد

تلقى المعدن النفيس دعماً إثر تقارير أشارت إلى أن إيران قدمت للولايات المتحدة، عبر وسطاء باكستانيين، مقترحاً جديداً يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يمكن لإيران الاتصال هاتفياً إذا رغبت في التفاوض، مشدداً في الوقت نفسه على منعها من امتلاك سلاح نووي.

أدى تعثر محادثات السلام إلى استمرار اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط. ومن المعروف أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يعزز بدوره من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء المقبل. وسيعتمد اتجاه الذهب القادم على ما إذا كان البنك سيثبت سياسته النقدية أو سيغيرها لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة الحالية.

وبالنسبة إلى أسعار المعادن الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 75.44 دولار للأوقية. فيما ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2013.15 دولار. أما البلاديوم فانخفض بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 1487.45 دولار.