نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

«النقد الدولي» يطالب أوروبا بمواصلة مواجهة التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
TT

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).
بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات».
وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، سجّلت البرتغال أكبر زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي (1,6%)، تليها إسبانيا وإيطاليا ولاتفيا (0,5% لكل منها). فيما سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ارتفاعا طفيفا (0,2%).
في المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي في كل من النمسا (-0,3%) وفي آيرلندا (-2,7%). وعموما، يستمر التضخم المرتفع في التأثير على استهلاك الأسر ونشاط الأعمال في كل أنحاء القارة.

- ألمانيا تنجو من الباب الضيق
وتجنّبت ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا الركود في بداية العام بفارق ضئيل، مع انكماش في نشاطها في الربع الأول أتى مخيباً للآمال مقارنة بالتوقعات. ولم تسجّل البلاد نمواً بحسب البيانات المعدلة موسمياً، بل سجّلت انخفاضا بنسبة 0,1 بالمائة، مقارنة بالربع الرابع من العام 2022، بعد انخفاض بنسبة 0,5 بالمائة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أشار المكتب الوطني للإحصاء (ديستاتيس) الجمعة.
ومع ذلك، فإن النتائج متدنية مقارنة بتوقعات محللين استطلعت شركة «فاكتست» آراءهم وتوقعوا انتعاشاً بنسبة 0,2 بالمائة. وعدّ كارستن برزيسكي الخبير الاقتصادي في «أي إن جي» أنّ جمود الاقتصاد الألماني «يظهر أن الاقتصاد الأول في منطقة اليورو لم يفلت من خطر التباطؤ».
وبذلك تكون نتائج فرنسا أفضل من ألمانيا في الربع الأول، حيث بلغ النمو 0,2 بالمائة خلال الفترة نفسها، على الرغم من التباطؤ الخطير الذي بدأ في نهاية العام الماضي والإضرابات المتكررة ضد إصلاح نظام التقاعد، بحسب تقدير أولي للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا الجمعة.
وتضررت الصناعة الألمانية بشدة العام الماضي بعدما اعتمدت على الغاز الروسي لمدة طويلة، وأدى غزو موسكو لأوكرانيا إلى قطع الإمدادات عن ألمانيا ورفع الأسعار. ولكن بحسب «ديستاتيس»: «جاء الزخم الإيجابي من الاستثمارات والصادرات» في الربع الأول من العام، ما يدل على انتعاش نشاط التصنيع.
وجاء هذا التحسن نتيجة مجموعة من العوامل، بينها الانخفاض الحاد الحديث في أسعار الطاقة، الذي تستفيد منه الشركات المستهلكة للطاقة بكثافة، وإعادة فتح الاقتصاد الصيني بعد إغلاق العديد من المدن بسبب كوفيد-19، فضلاً عن القضاء التدريجي على العوامل المعرقلة لسلاسل التوريد.
وساهمت عودة النشاط الصناعي في تعويض انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الخاص والعام في مطلع 2023. وكان من الممكن أن تكون الصورة أسوأ بدون تدابير الدعم الحكومية الواسعة للتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة للشركات وفقدان الأسر القدرة الشرائية.
وعلى عكس فرنسا، حيث من المرجح أن تتفاقم الصعوبات في الفصول المقبلة، ترى ألمانيا أن اقتصادها يسير في المسار الصحيح للتوصل إلى «تسارع خلال العام»، وفقاً لكبيرة الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد، إلغا بارتش، وبشكل عام، تستند الآمال في الانتعاش الاقتصادي في وقت لاحق من هذا العام على التحسن المستمر في مناخ الأعمال.
إلى ذلك، رأى أندرياس شويرله الاقتصادي في بنك ديكا أنّ «تراجع التضخم والزيادات الكبيرة في الأجور سيحفّزان الاستهلاك مرة أخرى». ورفعت الحكومة الألمانية الأربعاء توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2023 إلى 0,4 بالمائة، من 0,2 بالمائة في الخريف، لكن ليست كل الأطراف متفائلة. وتوقع صندوق النقد الدولي في وقت سابق في أبريل (نيسان) أن ينكمش النشاط الاقتصادي الألماني بنسبة 0,1 بالمائة هذا العام.

- تحذيرات حادة
ويحذر الاقتصاديون من الآثار السلبية المرتبطة بتشديد البنك المركزي الأوروبي الواضح على كلفة الائتمان في منطقة اليورو، في محاولة لكبح التضخم. ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنسبة 3,5 نقطة مئوية منذ يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه الخميس المقبل. ويمكن أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة بشكل خاص إلى إبطاء نشاط الاقتصاد الأميركي، العميل الأول للمصدرين الألمان.
وفي غضون ذلك، صرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، يوم الجمعة، بأن التضخم بلغ ذروته في أوروبا وبدأ يتراجع تدريجيا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دومبروفسكيس قوله على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي إن الاقتصاد صامد بشكل أفضل من المتوقع، ولكن لا تزال هناك تحديات.
وأضاف: «نشهد الآن نموا هذا العام يتراوح ما بين 0.8 و0.9 بالمائة، ونرى أيضا أن التضخم بلغ ذروته ويتراجع تدريجيا». واستطرد: «بالطبع لم نخرج من الأزمة، وما زالت هناك تحديات كثيرة يتعين أن نواجهها».
وفي شأن ذي صلة، قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا الجمعة إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة. وأوضح ألفريد كامر خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في ستوكهولم: «يجب قتل هذا الوحش (التضخم). إذا بدأنا التوقف عن رفع سعر الفائدة واحتفلنا في وقت مبكر، فإن التاريخ مليء بالأمثلة التي تظهر أننا سنحتاج إلى محاولة ثانية لكبح جماح التضخم مع إحداث أضرار بالاقتصاد مرة أخرى».
ومن أجل السيطرة على موجة التضخم العالمية، رفعت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا أسعار الفائدة بشكل كبير منذ العام الماضي، ما تسبب في تباطؤ الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف بشأن القطاع المصرفي... ورغم أن التضخم يتباطأ على جانبَي الأطلسي، دعا صندوق النقد الدولي إلى مواصلة الجهود لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أصلا أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، في نطاق يراوح بين 3 و3,75 بالمائة، يجب أن يُترجم ذلك إلى «مزيد» من عمليات رفع أسعار الفائدة «لفترة أطول» كما قال كامر. وأضاف الاقتصادي الألماني أن سياسة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي يجب أن تستمر «حتى منتصف العام 2024 من أجل إعادة التضخم إلى هدفه (2%) في العام 2025».
وبالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الحاجة إلى إبطاء التضخم لها الأسبقية على المخاوف المحيطة بالنظام المصرفي والمالي الذي تعتقد هذه الهيئة أنه قادر على احتواء الضغوط. وقال كامر: «لا جدال في ذلك»، مضيفا: «نعد أن النظام المصرفي سيكون قادرا على التعامل مع الضغوط». وأوضح أنه رغم المخاوف التي أثارها انهيار مصرفَي «إس في بي» (سيليكون فالي بنك) الأميركي و«كريدي سويس» السويسري، «لدينا في أوروبا نظام مصرفي سليم مع رأس مال متين ومنظم للغاية».
وبالإضافة إلى جهود البنوك المركزية، يدعو الصندوق أيضا الدول الأوروبية إلى خفض عجز ميزانيتها وحجم حزم الدعم لمواجهة التضخم. ولدى سؤاله عن المخاطر التي تتهدد النمو، قال كامر إن معدل البطالة بقي منخفضا في أوروبا وإن الاقتصاد الأوروبي «يعمل بطاقته الكاملة».


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

«المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

قال لويس دي جويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي أمس الجمعة، إن التضخم الرئيسي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة أثبت أنه قوي للغاية. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن جويندوس قوله أمس، خلال فعالية في مدريد إن «التضخم الرئيسي ما زال شائكا للغاية»، مضيفا أن التضخم قد يكون أكثر استمراراً مما كان متوقعاً. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه المقبل يوم 4 مايو (أيار)، ومن المرجح أن تتراوح نسبة الزيادة ما بين ربع ونصف نقطة. ومن المتوقع أن تساعد بيانات التضخم لشهر أبريل (نيسان)، التي سوف تصدر قبل هذا الموعد بيومين، في تحديد حجم الزيادة، حيث ي

«الشرق الأوسط» (لندن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.