نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

«النقد الدولي» يطالب أوروبا بمواصلة مواجهة التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
TT

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال اجتماع لوزراء المالية والاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية بالدول الاسكندنافية في استوكهولم بالسويد أمس (إ.ب.إ)

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).
بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات».
وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، سجّلت البرتغال أكبر زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي (1,6%)، تليها إسبانيا وإيطاليا ولاتفيا (0,5% لكل منها). فيما سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ارتفاعا طفيفا (0,2%).
في المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي في كل من النمسا (-0,3%) وفي آيرلندا (-2,7%). وعموما، يستمر التضخم المرتفع في التأثير على استهلاك الأسر ونشاط الأعمال في كل أنحاء القارة.

- ألمانيا تنجو من الباب الضيق
وتجنّبت ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا الركود في بداية العام بفارق ضئيل، مع انكماش في نشاطها في الربع الأول أتى مخيباً للآمال مقارنة بالتوقعات. ولم تسجّل البلاد نمواً بحسب البيانات المعدلة موسمياً، بل سجّلت انخفاضا بنسبة 0,1 بالمائة، مقارنة بالربع الرابع من العام 2022، بعد انخفاض بنسبة 0,5 بالمائة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، حسبما أشار المكتب الوطني للإحصاء (ديستاتيس) الجمعة.
ومع ذلك، فإن النتائج متدنية مقارنة بتوقعات محللين استطلعت شركة «فاكتست» آراءهم وتوقعوا انتعاشاً بنسبة 0,2 بالمائة. وعدّ كارستن برزيسكي الخبير الاقتصادي في «أي إن جي» أنّ جمود الاقتصاد الألماني «يظهر أن الاقتصاد الأول في منطقة اليورو لم يفلت من خطر التباطؤ».
وبذلك تكون نتائج فرنسا أفضل من ألمانيا في الربع الأول، حيث بلغ النمو 0,2 بالمائة خلال الفترة نفسها، على الرغم من التباطؤ الخطير الذي بدأ في نهاية العام الماضي والإضرابات المتكررة ضد إصلاح نظام التقاعد، بحسب تقدير أولي للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا الجمعة.
وتضررت الصناعة الألمانية بشدة العام الماضي بعدما اعتمدت على الغاز الروسي لمدة طويلة، وأدى غزو موسكو لأوكرانيا إلى قطع الإمدادات عن ألمانيا ورفع الأسعار. ولكن بحسب «ديستاتيس»: «جاء الزخم الإيجابي من الاستثمارات والصادرات» في الربع الأول من العام، ما يدل على انتعاش نشاط التصنيع.
وجاء هذا التحسن نتيجة مجموعة من العوامل، بينها الانخفاض الحاد الحديث في أسعار الطاقة، الذي تستفيد منه الشركات المستهلكة للطاقة بكثافة، وإعادة فتح الاقتصاد الصيني بعد إغلاق العديد من المدن بسبب كوفيد-19، فضلاً عن القضاء التدريجي على العوامل المعرقلة لسلاسل التوريد.
وساهمت عودة النشاط الصناعي في تعويض انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الخاص والعام في مطلع 2023. وكان من الممكن أن تكون الصورة أسوأ بدون تدابير الدعم الحكومية الواسعة للتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة للشركات وفقدان الأسر القدرة الشرائية.
وعلى عكس فرنسا، حيث من المرجح أن تتفاقم الصعوبات في الفصول المقبلة، ترى ألمانيا أن اقتصادها يسير في المسار الصحيح للتوصل إلى «تسارع خلال العام»، وفقاً لكبيرة الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد، إلغا بارتش، وبشكل عام، تستند الآمال في الانتعاش الاقتصادي في وقت لاحق من هذا العام على التحسن المستمر في مناخ الأعمال.
إلى ذلك، رأى أندرياس شويرله الاقتصادي في بنك ديكا أنّ «تراجع التضخم والزيادات الكبيرة في الأجور سيحفّزان الاستهلاك مرة أخرى». ورفعت الحكومة الألمانية الأربعاء توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2023 إلى 0,4 بالمائة، من 0,2 بالمائة في الخريف، لكن ليست كل الأطراف متفائلة. وتوقع صندوق النقد الدولي في وقت سابق في أبريل (نيسان) أن ينكمش النشاط الاقتصادي الألماني بنسبة 0,1 بالمائة هذا العام.

- تحذيرات حادة
ويحذر الاقتصاديون من الآثار السلبية المرتبطة بتشديد البنك المركزي الأوروبي الواضح على كلفة الائتمان في منطقة اليورو، في محاولة لكبح التضخم. ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنسبة 3,5 نقطة مئوية منذ يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه الخميس المقبل. ويمكن أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة بشكل خاص إلى إبطاء نشاط الاقتصاد الأميركي، العميل الأول للمصدرين الألمان.
وفي غضون ذلك، صرح نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، يوم الجمعة، بأن التضخم بلغ ذروته في أوروبا وبدأ يتراجع تدريجيا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دومبروفسكيس قوله على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي إن الاقتصاد صامد بشكل أفضل من المتوقع، ولكن لا تزال هناك تحديات.
وأضاف: «نشهد الآن نموا هذا العام يتراوح ما بين 0.8 و0.9 بالمائة، ونرى أيضا أن التضخم بلغ ذروته ويتراجع تدريجيا». واستطرد: «بالطبع لم نخرج من الأزمة، وما زالت هناك تحديات كثيرة يتعين أن نواجهها».
وفي شأن ذي صلة، قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا الجمعة إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة. وأوضح ألفريد كامر خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في ستوكهولم: «يجب قتل هذا الوحش (التضخم). إذا بدأنا التوقف عن رفع سعر الفائدة واحتفلنا في وقت مبكر، فإن التاريخ مليء بالأمثلة التي تظهر أننا سنحتاج إلى محاولة ثانية لكبح جماح التضخم مع إحداث أضرار بالاقتصاد مرة أخرى».
ومن أجل السيطرة على موجة التضخم العالمية، رفعت البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا أسعار الفائدة بشكل كبير منذ العام الماضي، ما تسبب في تباطؤ الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف بشأن القطاع المصرفي... ورغم أن التضخم يتباطأ على جانبَي الأطلسي، دعا صندوق النقد الدولي إلى مواصلة الجهود لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أصلا أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، في نطاق يراوح بين 3 و3,75 بالمائة، يجب أن يُترجم ذلك إلى «مزيد» من عمليات رفع أسعار الفائدة «لفترة أطول» كما قال كامر. وأضاف الاقتصادي الألماني أن سياسة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي يجب أن تستمر «حتى منتصف العام 2024 من أجل إعادة التضخم إلى هدفه (2%) في العام 2025».
وبالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الحاجة إلى إبطاء التضخم لها الأسبقية على المخاوف المحيطة بالنظام المصرفي والمالي الذي تعتقد هذه الهيئة أنه قادر على احتواء الضغوط. وقال كامر: «لا جدال في ذلك»، مضيفا: «نعد أن النظام المصرفي سيكون قادرا على التعامل مع الضغوط». وأوضح أنه رغم المخاوف التي أثارها انهيار مصرفَي «إس في بي» (سيليكون فالي بنك) الأميركي و«كريدي سويس» السويسري، «لدينا في أوروبا نظام مصرفي سليم مع رأس مال متين ومنظم للغاية».
وبالإضافة إلى جهود البنوك المركزية، يدعو الصندوق أيضا الدول الأوروبية إلى خفض عجز ميزانيتها وحجم حزم الدعم لمواجهة التضخم. ولدى سؤاله عن المخاطر التي تتهدد النمو، قال كامر إن معدل البطالة بقي منخفضا في أوروبا وإن الاقتصاد الأوروبي «يعمل بطاقته الكاملة».


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

«المركزي» الأوروبي: التضخم الرئيسي في منطقة اليورو مسألة «شائكة»

قال لويس دي جويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي أمس الجمعة، إن التضخم الرئيسي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة أثبت أنه قوي للغاية. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن جويندوس قوله أمس، خلال فعالية في مدريد إن «التضخم الرئيسي ما زال شائكا للغاية»، مضيفا أن التضخم قد يكون أكثر استمراراً مما كان متوقعاً. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه المقبل يوم 4 مايو (أيار)، ومن المرجح أن تتراوح نسبة الزيادة ما بين ربع ونصف نقطة. ومن المتوقع أن تساعد بيانات التضخم لشهر أبريل (نيسان)، التي سوف تصدر قبل هذا الموعد بيومين، في تحديد حجم الزيادة، حيث ي

«الشرق الأوسط» (لندن)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.