أنغولا شيّعت رئيسها السابق دوس سانتوس

الماركسي السابق المتهم بأنه اغتنى مع أسرته وأفقر الأنغوليين

من مراسم تشييع الرئيس الأنغولي السابق (أ.ف.ب)
من مراسم تشييع الرئيس الأنغولي السابق (أ.ف.ب)
TT

أنغولا شيّعت رئيسها السابق دوس سانتوس

من مراسم تشييع الرئيس الأنغولي السابق (أ.ف.ب)
من مراسم تشييع الرئيس الأنغولي السابق (أ.ف.ب)

شيّعت أنغولا رئيسها السابق خوسيه إدواردو دوس سانتوس الذي حكم البلاد 38 عاماً بقبضة من حديد واتُهم بالفساد والمحسوبية، تاركاً إرثاً مثيراً للجدل، على ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها من العاصمة الأنغولية. وشغل دوس سانتوس منصب رئيس أنغولا من 1979 إلى 2017 من دون أن يتم انتخابه بشكل مباشر. وتوفي في الثامن من يوليو (تموز) عن 79 عاماً في مستشفى في برشلونة أدخل إليه بعد سكتة قلبية. وتأتي مراسم تشييعه في لواندا بعد أيام على تصويت الأنغوليين الأربعاء لاختيار نوابهم في اقتراع يفترض أن يسمح باختيار الرئيس المقبل وسط تنافس حاد لم تشهده البلاد، وانتقادات لنتائجه الأولية التي تشير إلى تقدم الحزب الحاكم «الحركة الشعبية لتحرير أنغولا». لكن المعارضة في «الحركة من أجل استقلال أنغولا التام» «(يونيتا) تطعن في ذلك. وكان أكثر من ألف شخص حاضرين في ساحة الجمهورية بوسط العاصمة، خلال مراسم دفن الرئيس الراحل. وتم تنكيس أعلام سوداء بينما كُتب على ملصقات كبيرة «وداعاً أيها الصديق أيها الرئيس». ومن بين الذي حضروا، رؤساء دول البرتغال وجنوب أفريقيا وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن على المنصة، أشاد الرئيس الناميبي السابق سام نجوما بدوس سانتوس، معتبراً أنه «رجل دولة مخلص ومتحمس للوحدة الأفريقية». وقبله، تحدثت جوزيان دوس سانتوس بحزن عن والدها، مشيرة إلى حب المتمرد الماركسي السابق للموسيقى. وحضر عدد من ناشطي «الحركة الشعبية لتحرير أنغولا» بملابس بألوان علم البلاد. وقال مانويل كالونغا (57 عاماً) وهو موظف حكومي، إن «موته يترك فراغاً كبيراً»، مشيراً إلى أن «أعظم أرث له هو السلام». وأنهى دوس سانتوس في 2002 حرباً أهلية قُتل فيها 500 ألف شخص خلال 27 عاماً. ويرى فيه أنصاره «مهندس سلام». لكن في شوارع لواندا يتذكر كثيرون قبل كل شيء حقبة من الفساد. وقالت سيدة الأعمال ماريانا كويسانغا (42 عاماً)، إنها تأمل في أن «يوقف موته دوامة كاملة»، حيث حوّل الرئيس السابق أنغولا الغنية بالموارد إلى واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في القارة. لكنّه استخدم هذه الثروة غير المتوقعة لإثراء عائلته بينما ظلت بقية البلاد واحدة من أفقر دول العالم، حيث تفيد أرقام البنك الدولي بأن أكثر من نصف 33 مليون أنغولي يعيشون تحت خط الفقر. وأعيد جثمان دوس سانتوس الأسبوع الفائت من إسبانيا حيث كان يقيم منذ العام 2019. وكان عدد من أبنائه يعارضون ذلك خوفاً من استخدام الجنازة أداة في الوضع السياسي. وأدانت ابنته تشيزي (44 عاماً) على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد «الملهاة الرهيبة». وحضر الجنازة نجله خوسيه فيلومينو الذي حُكم عليه بالسجن بتهمة الفساد، لكن عُلّقت عقوبته. وكتبت ابنته الكبرى إيزابيل التي يلاحقها القضاء في تحقيقات فساد، على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها لن تكون حاضرة. وكان خوسيه دوس سانتوس غادر السلطة في الخامسة والسبعين من العمر بعدما أنهكه المرض. وكان أحد الرؤساء الأفارقة الذين حكموا لفترات طويلة، قد فرض نفسه حتى خارج حدود بلده كواحد من أهم شخصيات القارة. واختار بنفسه جواو لورينسو خلفاً له. وانتخب هذا في 2017 ويبدو على وشك الفوز بولاية ثانية. لكن إذا تأكدت نتائج انتخابات الأربعاء، فسيسجل الحزب الحاكم منذ الاستقلال في 1975 أسوأ أداء له. وكان قد فاز بـ61 في المائة من الأصوات عام 2017. ويشار إلى أن لورينسو قاد حملة واسعة لمكافحة الفساد استهدفت المقربين من راعيه الراحل. في حين أدان أنصار دوس سانتوس ما اعتبروه «حملة اضطهاد». علماً بأنه قبل رحيله، أصدر العديد من القوانين التي تمنحه حصانة قانونية واسعة ولم يقترب منه القضاء يوماً.


مقالات ذات صلة

مقتل 28 شخصاً بانهيار أرضي لمنجم ذهب في أنغولا

أفريقيا صورة عامة لمنجم ذهب في بيناسكيتو بالمكسيك (رويترز - أرشيفية)

مقتل 28 شخصاً بانهيار أرضي لمنجم ذهب في أنغولا

قالت السلطات في إقليم بينجو بشمال غرب أنغولا إن 28 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في انهيار أرضي بموقع غير قانوني لتعدين الذهب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الاقتصاد صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

«إنرجين» تستحوذ على حصص «شيفرون» في حقول أنغولية بـ260 مليون دولار

أعلنت شركة «إنرجين»، يوم الخميس، أنها ستستحوذ على حصص «شيفرون» في حقلين نفطيين بحريين في أنغولا مقابل 260 مليون دولار كحد أدنى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس أنغولا

تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من الرئيس الأنغولي جواو لورينسو تتصل بالعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يبعث برسالة لرئيس أنغولا

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة شفهية، إلى الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، تتصل بالعلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الاقتصاد تعزز مذكرة التفاهم التواصل بين قطاعي الأعمال السعودي والأنغولي (واس)

تفاهم سعودي - أنغولي لتعزيز التجارة والاستثمار

وقّع اتحاد الغرف السعودية وغرفة تجارة وصناعة أنغولا، اليوم (الاثنين)، مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين الذي بلغ حجم تبادلهما التجاري نحو 120 مليون ريال عام 2021. وتشمل مجالات التعاون، وفق بنود المذكرة، تعزيز التواصل بين قطاعي الأعمال السعودي والأنغولي، وإزالة تحديات التجارة، وتبادل المعلومات عن الأسواق والفرص الاستثمارية، وزيارات الوفود التجارية، وإقامة الفعاليات والمعارض. وقال نزار الحركان، نائب رئيس الاتحاد، إن الاقتصاد الأنغولي يتمتع بالكثير من الفرص الاستثمارية والتجارية في كثير من القطاعات، لا سيما الزراعة والصناعات التحويلية والتعدين والأمن الغذائي والسياحة والخدمات الل

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.