ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

الرئيس الفنزويلي يمثل أمام محكمة أميركية... ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات مباشرة إلى زعماء دول في الأميركتين، وأبعد، في دليل هو الأبرز على تعهده استخدام القوة لفرض هيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي من الأرض، محذراً من أنهم سيلقون مصير الرئيس الفنزويلي المطاح به نيكولاس مادورو الذي مثل الاثنين للمرة الأولى أمام محكمة في نيويورك بتهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، بعد عملية عسكرية خاطفة أدت إلى القبض عليه في كاراكاس.

ولمح الرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى أن العملية في فنزويلا مجرد بداية لخطط إعادة تشكيل المنطقة، مهددين حكومتي كوبا وكولومبيا، وربما المكسيك، من أنها قد تكون ضمن الأهداف التالية، فضلاً عن إحياء الحديث عن محاولة ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وفي موقف هو الأقرب إلى حقبة بناء الإمبراطوريات في القرن التاسع عشر منه إلى نهج عدم التدخل الذي ساد الأجيال الأخيرة، كرر ترمب: «نحن نسيطر» على فنزويلا بعد القبض على مادورو، مفاخراً بما سماه «عقيدة دونرو»، قاصداً «عقيدة مونرو» في تلاعب كلامي يتمشى مع اسمه المصغر «دون»، في استعادة لاستراتيجية الرئيس جيمس مونرو لعام 1823، والتي تنص على ضرورة توقف القوى الأوروبية عن التدخل في النصف الغربي من الأرض، علماً أن استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أشارت إلى «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، والذي يعد بـ«حماية وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسة في كل أنحاء المنطقة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ميريلاند (أ.ب)

وقال ترمب، الذي يحتفظ بصورة للرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو قرب المكتب البيضاوي، بين صورتي ألكسندر هاميلتون، وأندرو جاكسون إن «عقيدة مونرو أمر بالغ الأهمية، لكننا تجاوزناها بكثير، بكثير جداً»، مضيفاً: «نسيناها نوعاً ما. كانت مهمة للغاية، لكننا نسيناها. لن ننساها بعد الآن في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي. لن يشكك بالهيمنة الأميركية في نصف الغربي مجدداً».

وكذلك قال ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن: «نحن نستعيد ما سرقوه (...) ونتولى زمام الأمور». وأضاف أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا، وتعيد بناء قطاع النفط، موضحاً أنهم «سينفقون مليارات الدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض».

كولومبيا وكوبا... وغرينلاند

وتحدث بوضوح عن إمكان استخدام حشود القوات الأميركية في منطقة البحر الكاريبي لأغراض جديدة، هذه المرة لاستهداف كولومبيا، لأن رئيسها غوستافو بيترو «رجل مريض يُحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة». وأضاف: «لن يستمر في ذلك طويلاً. لديه مصانع ومعامل لتصنيع الكوكايين. لن يستمر في ذلك». وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن عملية ضد كولومبيا، أجاب: «يبدو هذا جيداً بالنسبة لي».

وأثارت العملية العسكرية الأميركية مخاوف في أماكن أخرى من أن يُقدم ترمب على تنفيذ تهديدات أخرى تجاه جيران الولايات المتحدة، والتي تضمنت مطالب بالسيطرة على قناة بنما، وتحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين، وضم غرينلاند، وإطاحة الحكومة الكوبية، رغم أن قول ترمب الأحد إنه لا يعتزم اتخاذ أي إجراء ضد هافانا. ولكنه استدرك أنها «ستسقط ببساطة. لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي عمل. هل سبق لك أن شاهدت معركة، حيث يسقط الطرف الآخر، ويبدو أن كوبا في طريقها للسقوط؟».

وكان أكثر حدة تجاه غرينلاند، فقال: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية بالغة. في الوقت الراهن، غرينلاند محاطة بالسفن الروسية، والصينية في كل مكان (...) ولن تتمكن الدنمارك من فعل ذلك».

وأثارت تصريحات ترمب المتكررة بشأن غرينلاند رداً حاداً من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي قالت صراحة للولايات المتحدة: «من غير المنطقي بتاتاً الحديث عن ضرورة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند». وحضت الولايات المتحدة بشدة «على الكف عن التهديدات الموجهة ضد حليف تاريخي وثيق، وضد دولة أخرى وشعب آخر صرحوا بوضوح تام بأنهما ليسا للبيع».

مقاتلة أميركية من طراز «إف 22 رابتور» لدى إقلاعها من مطار خوسيه أبونتي دي لا توري في سيبا بورتوريكو (أ.ف.ب)

ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المسعى الأميركي «ينطوي على أخطار جسيمة»، لأنه يجر الولايات المتحدة إلى «غزوات تهدف إلى بناء دول»، فضلاً عن تعقيد سبل إقناع روسيا والصين بضرورة الابتعاد عن جيرانهما.

غير أن الوزير روبيو كرر تهديدات ترمب بأن القوات الأميركية مستعدة لإعادة غزو فنزويلا إذا لم تلب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز رغباته، علماً أن رودريغيز طالبت الولايات المتحدة بإعادة مادورو، الذي نفى طويلاً أي تورط له في تهريب المخدرات، مع أنها تبنت لهجة أكثر تصالحية في منشور دعت فيه إلى التعاون مع ترمب لإقامة «علاقات قائمة على الاحترام» بين فنزويلا والولايات المتحدة. وقال روبيو إن «هدف هذه السياسة هو إحداث تغييرات في فنزويلا تصب في مصلحة الولايات المتحدة أولاً وقبل كل شيء، لأننا نعمل من أجلها، ولكننا نعتقد أيضاً أنها ستعود بالنفع على الشعب الفنزويلي الذي عانى معاناة شديدة».

ولطالما دعم روبيو، هو نجل مهاجرين كوبيين إلى الولايات المتحدة، الجهود الرامية إلى إطاحة زعماء فنزويلا الذين عززوا علاقاتهم مع خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك روسيا، والصين.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال اجتماع حكومي برئاستها الأحد بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو (رويترز)

ويرجح أن يؤدي إسقاط حكم مادورو في فنزويلا إلى إضعاف القادة الشيوعيين في كوبا أيضاً. ولواشنطن تاريخ طويل في دعم الحلفاء في أميركا اللاتينية، بما في ذلك التدخل بالقوة في بعض الأحيان. لكنها لم تفعل ذلك بشكل مباشر منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، وفنزويلا -التي يبلغ عدد سكانها زهاء 30 مليون نسمة، ومساحتها ضعف مساحة العراق- دولة كبيرة بشكل خاص يصعب التعامل معها.

ويحذر بعض مستشاري ترمب السابقين من أن العالم الذي يبنيه ترمب قد يكون أخطر من حقبة التسعينات، والألفية الجديدة. وقالت الخبيرة في معهد بروكينغز، فيونا هيل التي كانت كبيرة مستشاري ترمب لشؤون روسيا في ولايته الأولى: «يبدو الأمر وكأننا عدنا إلى القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر. إذا كنت تؤمن بفكرة التنافس بين القوى العظمى، فإن روسيا قوة عظمى أخرى ستسيطر حتماً على منطقتها، كما هي الحال مع الصين. هذه هي النتيجة المنطقية».

أمام المحكمة

في غضون ذلك، مثل مادورو وزوجته سيليا فلوريس ظهر الاثنين أمام قاضٍ في جلسة استماع إجرائية، تشكل بداية لمعركة قانونية مطولة حول إمكانية محاكمته في الولايات المتحدة.

ونُقل الزوجان من سجن بروكلين إلى المحكمة في مانهاتن، ليواجها تهماً جنائية طبقاً للنظام القانوني الأميركي. ويتوقع أن تبدأ عملية تشكيل هيئة محلفين كبرى من سكان نيويورك العاديين. وأظهرت لقطات حية مادورو في طريقه إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة، وبدا مكبّل اليدين يواكبه عدد من عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة.

وكان متوقعاً أن يطعن وكلاء الدفاع عن مادورو في قانونية اعتقاله، بحجة أنه يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية بصفته رئيس دولة. وكشف القرار الاتهامي المؤلف من 25 صفحة عن اتهامات لمادورو وآخرين بالتواطؤ مع عصابات المخدرات لتسهيل تهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وربما يواجهون عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهم.

وورد اسم نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاماً) في لائحة اتهام جديدة صدرت السبت، إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، بينهم وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو الذي يُعتبر أحد أقوى الشخصيات في البلاد، ونجل نيكولاس مادورو.

وبينما يشير القرار الاتهامي ضد مادورو إلى أن مسؤولين فنزويليين عملوا مباشرة مع عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، فإن تقييماً استخبارياً أميركياً نُشر في أبريل (نيسان) الماضي، استناداً إلى معلومات من 18 وكالة استخبارات، لم يجد أي تنسيق بين «ترين دي أراغوا» والحكومة الفنزويلية.

صحافيون أمام قاعة المحكمة في نيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

مواقف مجلس الأمن

ورغم أن مادورو لديه عدد قليل من الحلفاء على الساحة الدولية، فإن دولاً كثيرة شككت في شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية. ودعت الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي. وهذا ما عكسه الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن في نيويورك لمناقشة الهجوم الأميركي الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه «سابقة خطيرة».

واتهمت روسيا، والصين، وآخرون الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الولايات المتحدة، الذين عارض الكثير منهم مادورو، كانوا أكثر حذراً في التعبير عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الولايات المتحدة انتهكت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي».

غير أن المندوب ‌الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز استشهد بالمادة 51 من ‍ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أنه «لا يجوز أن ينال شيء من الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا ‍وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة». وأوضح أنه «في هذه الحالة، يوجد تاجر مخدرات، زعيم غير شرعي متهم في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين، وروسيا، وإيران، والجماعات الإرهابية، مثل (حزب الله)، وينشر المخدرات، والبلطجة، والأسلحة في الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانها».

وعلى أي حال، لا يمكن لمجلس الأمن المكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين مساءلة واشنطن عن أي انتهاك، إذ إن الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، لذا يمكنها منع اتخاذ أي إجراء.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

جدد الرئيس الأميركي، السبت، التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المستمرة، محذّراً إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة «الجحيم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.