هل اعتقال مادورو قانوني؟ خبراء يشككون في شرعية العملية الأميركية

لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

هل اعتقال مادورو قانوني؟ خبراء يشككون في شرعية العملية الأميركية

لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)

ألقت الولايات المتحدة الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية نفذتها قوة «دلتا» الأميركية في وقت مبكر من صباح أمس (السبت)، مُتوِّجةً بذلك حملة ضغط استمرَّت أشهراً من قبل ​إدارة الرئيس دونالد ترمب التي قوبلت بتنديد من بعض قادة العالم.

وذكر مسؤولون أميركيون أن مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك؛ لمواجهة اتهامات جنائية. وفيما يلي نظرة على قانونية الإجراء الأميركي.

ماذا حدث؟

يوم السبت، هاجمت القوات الأميركية فنزويلا واحتجزت مادورو، الذي واجه تنديدات على نطاق واسع بوصفه زعيماً غير شرعي، وزوجته سيليا فلوريس.

وكان ترمب يحث مادورو على التخلي عن السلطة، ويتهمه بدعم عصابات المخدرات التي صنَّفتها واشنطن «جماعات إرهابيةً»، زاعماً أنها مسؤولة عن آلاف الوفيات في الولايات المتحدة المرتبطة بتعاطي المخدرات غير القانونية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ومنذ سبتمبر (أيلول)، قتلت القوات الأميركية أكثر من 100 شخص في 30 غارة على الأقل على قوارب يزعم أنها تقوم بتهريب المخدرات من فنزويلا في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي قال خبراء قانونيون إنها تنتهك على الأرجح القانونَين الأميركي والدولي.

كيف بررت الولايات المتحدة ‌هذا الإجراء؟

قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، ‌الذي وجهت ​إليه هيئة ‌محلفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يزعم أنه زعيم عصابة دولية. وتم اتهامهم بجرائم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة.

وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المتهمين «سيواجهون قريباً غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في المحاكم الأميركية».

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك (لقطة من فيديو - رويترز)

ومع ذلك، ألقى ترمب، في مؤتمر صحافي، باللوم على فنزويلا لسرقة المصالح النفطية الأميركية. وقال إن واشنطن ستستعيدها، وتعتزم إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، دون أن يقدم تفاصيل.

وقال خبراء في القانون الدولي إن إدارة ترمب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة إنفاذ قانون محددة، ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل.

وقال جيريمي بول، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن المتخصص في القانون الدستوري: «لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون، ثم تستدير وتقول نحن الآن بحاجة إلى إدارة البلاد. هذا غير منطقي».

ماذا يقول ‌القانون؟

يملك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبرر الرؤساء من كلا الحزبين القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق ويصب في المصلحة الوطنية.

وقالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، لمجلة «فانيتي فير» في مقابلة نُشرت أواخر العام الماضي، إنه إذا كان ترمب سيأذن «ببعض الأنشطة على الأرض» في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.

وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو، إنه لم يتم إخطار الكونغرس قبل عملية أمس السبت.

يحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس.

وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعدُّ نشاطاً إجرامياً ولا ​يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري.

وقال ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، المتخصص في قانون الأمن القومي: «الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تعلق الإدارة الأميركية ذلك أيضاً على نظرية الدفاع عن النفس».

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهر مادورو معصوب العينين ويرتدي سماعات

لم تعترف الولايات المتحدة بمادورو زعيماً شرعياً لفنزويلا منذ عام 2019، بعد انتخابات قالت الولايات المتحدة إنها مزورة.

هل هناك سابقة؟

ألقت الولايات المتحدة القبض على مشتبه بهم جنائيين في دول أجنبية بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت للحصول على موافقة السلطات المحلية. وفي حين تصف الإدارة الأميركية مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر كان يمكن أن يأذن بالقبض على مادورو.

وفي عام 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا، الذي كان آنذاك زعيم بنما، في ظروف مماثلة. وكان نورييغا قد اتُّهم بتهم تتعلق بالمخدرات. وقالت واشنطن إنها كانت تتصرف لحماية المواطنين الأميركيين بعد أن قتلت القوات البنمية جنديّاً أميركيّاً.

كما زعمت الولايات المتحدة أيضاً أن نورييغا كان زعيماً غير شرعي، واعترفت بالمرشح، الذي ادعى نورييغا أنه هزمه في الانتخابات، زعيماً للبلاد.

وتم تسليم الرئيس السابق لهندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، إلى الولايات المتحدة في عام 2022، وأدين في وقت لاحق بتهم تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالسجن 45 عاماً. وأصدر ترمب عفواً عن هيرنانديز في ديسمبر (كانون الأول).

وشكك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ‌ستواجه أي مساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية نظراً لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.

وقال بول، من جامعة نورث إيسترن: «من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عواقب عملية على الإدارة (الأميركية)».


مقالات ذات صلة

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

أميركا اللاتينية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

أوضح هيغسيث للصحافيين أن خطط تنفيذ عمليات برية لمكافحة المخدرات مدرجة على جدول أعمال تحالف يضم 19 دولة بقيادة ترمب.

«الشرق الأوسط» (بنما)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

كشفت نتائج فحص المخدرات الذي خضع له قائد طائرة تابعة للخطوط الهندية، عقب حادثة هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 300 قدم في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعاطيه القنب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك»، وهي جماعة احتجاجية نسوية يسارية تأسست في الولايات المتحدة، ويدرسون أنشطتها في بريطانيا في إطار تحقيق في التدخل الأجنبي.

وذكرت أن «كود بينك» نظمت احتجاجات في المملكة المتحدة ضد تورط بريطانيا في «الإبادة الجماعية في غزة»، وشجعت ناشطاتها على التظاهر أمام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني، وأصدرت بيانات تزعم فيها أن قادة بريطانيا «اشترتهم الصهيونية».

ويأتي هذا التحقيق وسط مخاوف من سعي بكين لاستغلال القضايا الخلافية في الغرب لتأجيج التوترات الاجتماعية وشن ما يصفه النقاد بـ«حرب سياسية» ضد خصومها.

ووفقاً لـ«تلغراف»، فإن لجنة الطرق والوسائل الأميركية تجري تحقيقاً في مزاعم مدفوعات لشركة مرتبطة بمنظمة «كود بينك» في المملكة المتحدة، من شركات على صلة بنيفيل روي سينغهام، قطب التكنولوجيا المتهم بتمويل الدعاية الصينية حول العالم.

العلمان الأميركي والصيني في قاعة الشعب الكبرى (أرشيفية - أ.ب)

وكذلك اتهمت اللجنة سينغهام بـ«تغذية الدعاية الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني بفاعلية، وتمويل جهود التلقين الفكري في الخارج من خلال تقديم مئات الملايين من الدولارات لمجموعات تمزج بين المناصرة التقدمية وخطاب الحزب الشيوعي الصيني»، كما تلاحق وزارة العدل سينغهام، حيث أطلقت تحقيقاً بشأن صلاته بالصين.

ويتمتع سينغهام بعلاقات وثيقة مع الصين؛ فهو يتشارك مكتباً في شنغهاي مع شركة مرتبطة بالدولة الصينية، تهدف إلى تعريف الأجانب بـ «المعجزات التي حققتها الصين على الساحة العالمية».

وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد شارك في عام 2023 في ورشة عمل نظمها الحزب الشيوعي الصيني حول الترويج للحزب على الصعيد الدولي.

وتأتي عمليات التدقيق في شبكته وسط مخاوف أوسع نطاقاً من أن بكين تسعى لاستغلال الانقسامات السياسية داخل الديمقراطيات الغربية، بدلاً من الاكتفاء بالترويج لصورة إيجابية عن الصين.

وسبق أن اتُهمت الصين باستخدام حملات سرية على وسائل التواصل الاجتماعي لتأجيج التوترات القائمة في الغرب.

وقال جيسون سميث، رئيس لجنة الطرق والوسائل في الكونغرس، لصحيفة «تلغراف»: «يتضح من تحقيق لجنة الطرق والوسائل أن أموال سينغهام ونفوذه لا يقتصران على حدود أميركا، وتُدرك اللجنة تماماً أن تمويل سينغهام يدعم قضايا مؤيدة لـ(حماس) والشيوعية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضاً في الخارج، بما في ذلك المملكة المتحدة».

وأفاد مصدر في الكونغرس للصحيفة بأن المحققين على علم بمزاعم تمويل صيني لجماعات في بريطانيا، وأن هذا الأمر جزء من تحقيقهم، وقال المصدر: «نحن على علم بأن الصين تمول مؤيدي (حماس) واليساريين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. ولهذا السبب نحقق في الأمر وسنواصل القيام بذلك».

وتلقت منظمة «كود بينك» في الولايات المتحدة ملايين الدولارات من سينغهام، الذي يواجه تحقيقات متعددة بتهم تتعلق بإنتاج شبكته دعاية مؤيدة للصين لصالح النظام الشيوعي في بكين.

وزعمت اللجنة في الكونغرس أن منظمة «كود بينك»، التي أسستها جودي إيفانز، زوجة سينغهام، يبدو أنها «ممولة ومتأثرة بسينغهام والحكومة الصينية الشيوعية».

وحسب صحيفة «تلغراف»، فإن شركة بريطانية على صلة بمنظمة «كود بينك» تلقت أكثر من 250 ألف دولار من منظمات يُزعم انتماؤها لشبكة سينغهام خلال عامي 2020 و2021.

وفي عام 2024، تلقت الشركة مبلغاً إضافياً قدره 94,950 دولاراً من مؤسسة «دعم الشعب»، وهي منظمة أخرى يُشتبه في انتمائها لشبكة سينغهام، مقابل «خدمات استشارية».

تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

وتشجع منظمة «كود بينك» النشطاء على المشاركة في مسيرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين، وقد نظمت مظاهرات أمام وزارة الدفاع ومكتب شركة أسلحة في لندن، وتُعرّف المنظمة نفسها بأنها منظمة نسوية شعبية تعمل على إنهاء الحروب والإمبريالية، ودعم السلام وحقوق الإنسان.

وتعد إحدى أبرز منظمات حملات الحركة في المملكة المتحدة، سوزي جيلبرت، التي وُصفت بأنها «جهة الاتصال» في بريطانيا، وشمل عملها مع المجموعة حملات من أجل السلام مع إيران، ومظاهرات تطالب بإزالة القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، وزيارة الصين تحت شعار «إنها ليست عدونا».

ودعت «كود بينك» إلى إغلاق القواعد العسكرية البريطانية في الخارج ونظمت مظاهرة في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، والتي تُستخدم لرحلات الاستطلاع فوق غزة.

أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أدانت المنظمة دعم الحكومة البريطانية لإسرائيل. ورداً على تصريحات وزراء إسرائيليين بأن «العالم لن يوقف» عملهم العسكري في غزة، قالت منظمة «كود بينك»: «قادتنا الذين اشترتهم الصهيونية لن يفعلوا ذلك بالتأكيد، لكن الشعب سيفعل».

وحسب الصحيفة، أثارت المنظمة تدقيقاً في واشنطن بسبب تمويلها وموقفها الداعم لبكين، وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«تلغراف»: «تحرض منظمة كود بينك ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء.

وفي المقابل، نفى متحدث باسم جيلبرت المشاركة في أي «حملة دعائية» لصالح بكين، الخميس.

ودفعت هذه المزاعم نواباً في البرلمان البريطاني للمطالبة بأن تحقق السلطات في صحتها، وقالت سارة تشامبيون، النائبة عن حزب العمال: «يتعين على المملكة المتحدة العمل مع الولايات المتحدة للتحقيق في المدفوعات، ومدى تأثيرها، وتحديد الجهة المسؤولة في نهاية المطاف. نحن بحاجة إلى تشكيل جبهة موحدة مع الولايات المتحدة وإبداء عدم تسامح مطلق».

وقالت أليسيا كيرنز، النائبة عن حزب المحافظين: «إن التهديد الذي يشكله الحزب الشيوعي الصيني ليس تهديداً نظرياً أو مجرداً؛ فهو يتجسد في هؤلاء الوسطاء الذين يحولون التدخل في ديمقراطيتنا إلى عملية ممنهجة وواسعة النطاق، حيث ينظمون ويوظفون مجموعات تردد كالببغاوات روايات تحريضية خاصة بالحزب الشيوعي الصيني».

وأضافت: «إنهم يعملون على تقويض ديمقراطيتنا وأمننا وسيادتنا، قولاً وفعلاً. ويجب على الحكومة التحقيق بشكل عاجل في هذه الشبكات والاستفادة الكاملة من (قانون الأمن القومي) لمقاضاة أي أفراد غير مسجلين يعملون لصالح الحزب الشيوعي الصيني».


ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال نظام المنجنيق البخاري التقليدي الذي يفضله بالأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة الحالية.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن ترمب دأب على اقتراح استخدام هذا النظام كل عام منذ 2017، معتبراً أن الأنظمة الرقمية «معقدة» للغاية.

ووقع ترمب، الخميس، مذكرة للأمن القومي توجّه وزير الحرب، بيت هيغسيث، والقائم بأعمال وزير البحرية، هونغ تساو، بإجراء التغيير الذي طالما رغب فيه منذ عام 2017 على الأقل، حين طرح فكرته لأول مرة في مقابلة مع مجلة «تايم».

وتمنح المذكرة قادة البنتاغون مهلة 60 يوماً لوضع «خطة تتضمن الإجراءات اللازمة لاستبدال أنظمة بخارية وهيدروليكية بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات، وذلك لبناء حاملة الطائرات (دوريس ميلر) التي تشهد تأخيراً في جدولها الزمني لمدة عامين بالفعل».

وكان ترمب قال لمجلة «تايم» في عام 2017: «أنتم تعلمون أن المنجنيق مهم للغاية»، قبل أن يسرد تفاصيل محادثة قال إنه أجراها مع ضباط في البحرية لم يذكر أسماءهم، حيث ذكر: «قلت: ما هذا؟ فأجابوا: هذا هو نظام المنجنيق الرقمي الخاص بنا، بدا الأمر سيئاً بالنسبة لي، ما هو النظام الرقمي؟ إنه معقد للغاية، إذ يتوجب عليك أن تكون ألبرت أينشتاين لتفهمه».

وأضاف: «قلت والآن تريدون شراء المزيد من حاملات الطائرات أي نظام ستستخدمون؟ فأجابوا: سنبقى مع النظام الرقمي فقلت: لا، لن تفعلوا ذلك، ستعودون لاستخدام البخار؛ فالنظام الرقمي يكلف مئات الملايين من الدولارات وهو ليس جيداً».

مقاتِلة أميركية من طراز «إف - 18» تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» 31 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتُظهر مراجعة أجرتها «الغارديان» لتصريحات ترمب أنه أعاد سرد تلك القصة - مع بعض الاختلافات في التفاصيل - في كل عام منذ 2017.

ففي عام 2018، تطرق ترمب إلى هذا الموضوع خلال مكالمة هاتفية في عيد الشكر مع قائد حاملة الطائرات «رونالد ريغان»، التي كانت راسية في هونغ كونغ آنذاك.

وفي عام 2019، روى ترمب تفاصيل محادثته أمام مانحين جمهوريين في حفل لجمع التبرعات.

وفي عام 2020، وبينما كانت أميركا تكافح لمواجهة الجائحة، أصبحت هذه القصة جزءاً متكرراً من خطابات حملته الانتخابية.

وفي عام 2021، سرد القصة خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ وعاد لمشاركتها في عام 2022 خلال خطاب انتخابي في ولاية تكساس، وكررها أيضاً أثناء جولته الانتخابية في ولاية آيوا عام 2023.

وفي واحدة من آخر فعالياته الانتخابية قبل انتخابات عام 2024، روى ترمب القصة ذاتها للإعلامي تاكر كارلسون.

وبعد عودته إلى منصبه في عام 2025، تطرق ترمب إلى موضوع المنجنيق البخاري أثناء مراسم أداء تولسي غابارد اليمين الدستورية مديرةً للاستخبارات الوطنية، كما أشار إلى الأمر نفسه في تصريحات لطاقم حاملة الطائرات «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان.

وقال ترمب الشهر الماضي في كلية الحرب التابعة للجيش في ولاية بنسلفانيا: «لقد بنينا حاملة طائرات بتكلفة 19 مليار دولار، وهو أمر جنوني».

وأضاف: «كانت تحتوي على كل أنواع التقنيات الحديثة، وبدلاً من استخدام البخار لأنظمة الإطلاق (المنجنيق)، استخدموا أنظمة كهربائية».

وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» - التي كانت أول من نشر خبر هذا القرار - فقد عارض كبار المسؤولين في البحرية وقطاع الصناعة هذه الخطوة؛ نظراً للتكلفة الهائلة المترتبة على إزالة نظام معقد كهذا، الذي كان يُعد جزءاً جوهرياً من تصميم أحدث فئات حاملات الطائرات.

وصرحت شركة «جنرال أتوميكس» التي تتولى تصنيع نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات المخصص لحاملات الطائرات بأن قرار ترمب بالعودة إلى أنظمة البخار «يستدعي إعادة نظر متأنية».

وأوضحت الشركة للصحيفة أن العمل في السفينة الجديدة اكتمل بنسبة تقارب 50 في المائة، وأن «تغيير المسار الآن من شأنه أن يفرض مخاطر كبيرة تتعلق بالتكلفة والجدول الزمني وتكامل الأنظمة».

ويأتي قرار ترمب بإعادة تصميم حاملة الطائرات في ظل تقارير تفيد بتفاقم أزمة الصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إذ يقضي طاقمها المكون من 5000 بحار ومشاة بحرية فترة انتشار في البحر تُعد الأطول من نوعها على الإطلاق، وذلك في سياق الحرب على إيران.


ثلاث ولايات أميركية تنفذ أحكام إعدام في اليوم نفسه لأول مرة منذ 2010

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
TT

ثلاث ولايات أميركية تنفذ أحكام إعدام في اليوم نفسه لأول مرة منذ 2010

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)

نفذت ثلاث ولايات أميركية حكم الإعدام بالحقنة المميتة بحق ثلاثة سجناء الخميس، في ظل ارتفاع وتيرة تنفيذ عقوبة الإعدام في البلاد في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وأُلغيت عقوبة الإعدام في 23 من الولايات الأميركية الخمسين، فيما تفرض ثلاث ولايات أخرى هي كاليفورنيا وأوريغون وبنسلفانيا تعليقا لتنفيذها.

وتعود آخر مرة حُدد فيها موعد لتنفيذ ثلاثة أحكام بالإعدام في اليوم نفسه إلى العام 2010، وفق منظمة «مركز معلومات عقوبة الإعدام» غير الربحية.

ودعا ترمب إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام «على أبشع الجرائم»، فيما اقترحت وزارة العدل في أبريل (نيسان) توسيع وسائل تنفيذها لتشمل الإعدام رميا بالرصاص والغاز والصعق الكهربائي.

وأعلنت إدارة السجون في ولاية تينيسي عن إعدام أنطوني هاينز البالغ 66 عاما بالحقنة المميتة في سجن شديد الحراسة بمدينة ناشفيل، وذلك لإدانته بقتل عاملة نظافة وأم لأربعة أبناء تدعى كاثرين جنكينز في شهر مارس (آذار) من عام 1985.

وأُعدم كارلوس كويستا-رودريغيز البالغ 70 عاما في ولاية أوكلاهوما أيضا عن طريق الحقنة داخل سجن الولاية في مدينة ماكاليستر، وذلك لإدانته بقتل شريكته أوليمبيا فيشر عام 2003، حسبما أفاد مكتب المدعي العام للولاية.

وفي ولاية ألاباما أُعدم جيريمي ويليامز (42 عاما)، المدان باغتصاب الطفلة كاماري هولاند البالغة خمس سنوات وقتلها عام 2021.

ونُفذ حكم الإعدام هذا العام في الولايات المتحدة 22 مرة: 12 في فلوريدا وأربع في تكساس وثلاث في أوكلاهوما وواحدة في كل من أريزونا وتينيسي وألاباما.

وشهدت الولايات المتحدة 47 عملية إعدام العام الماضي، وهو أعلى عدد منذ العام 2009 عندما أُعدم 52 سجينا.

ونفذت فلوريدا أكبر عدد من أحكام الإعدام في العام 2025 بواقع 19 إعداما، تلتها ألاباما وكارولاينا الجنوبية وتكساس بخمسة إعدامات لكل منها.

ونُفذ 39 من أحكام الإعدام العام الماضي بالحقن المميتة.

كذلك، نُفذت ثلاثة أحكام رميا بالرصاص وخمسة بواسطة الاختناق، وهي طريقة تقوم على ضخ غاز النيتروجين في قناع مثبت على وجه السجين، ما يؤدي إلى اختناقه.

وندّدت الأمم المتحدة باستخدام غاز النيتروجين باعتباره وسيلة قاسية وغير إنسانية لتنفيذ عقوبة الإعدام.