هل اعتقال مادورو قانوني؟ خبراء يشككون في شرعية العملية الأميركية

لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

هل اعتقال مادورو قانوني؟ خبراء يشككون في شرعية العملية الأميركية

لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب)

ألقت الولايات المتحدة الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية نفذتها قوة «دلتا» الأميركية في وقت مبكر من صباح أمس (السبت)، مُتوِّجةً بذلك حملة ضغط استمرَّت أشهراً من قبل ​إدارة الرئيس دونالد ترمب التي قوبلت بتنديد من بعض قادة العالم.

وذكر مسؤولون أميركيون أن مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك؛ لمواجهة اتهامات جنائية. وفيما يلي نظرة على قانونية الإجراء الأميركي.

ماذا حدث؟

يوم السبت، هاجمت القوات الأميركية فنزويلا واحتجزت مادورو، الذي واجه تنديدات على نطاق واسع بوصفه زعيماً غير شرعي، وزوجته سيليا فلوريس.

وكان ترمب يحث مادورو على التخلي عن السلطة، ويتهمه بدعم عصابات المخدرات التي صنَّفتها واشنطن «جماعات إرهابيةً»، زاعماً أنها مسؤولة عن آلاف الوفيات في الولايات المتحدة المرتبطة بتعاطي المخدرات غير القانونية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ومنذ سبتمبر (أيلول)، قتلت القوات الأميركية أكثر من 100 شخص في 30 غارة على الأقل على قوارب يزعم أنها تقوم بتهريب المخدرات من فنزويلا في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي قال خبراء قانونيون إنها تنتهك على الأرجح القانونَين الأميركي والدولي.

كيف بررت الولايات المتحدة ‌هذا الإجراء؟

قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، ‌الذي وجهت ​إليه هيئة ‌محلفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يزعم أنه زعيم عصابة دولية. وتم اتهامهم بجرائم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة.

وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المتهمين «سيواجهون قريباً غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في المحاكم الأميركية».

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك (لقطة من فيديو - رويترز)

ومع ذلك، ألقى ترمب، في مؤتمر صحافي، باللوم على فنزويلا لسرقة المصالح النفطية الأميركية. وقال إن واشنطن ستستعيدها، وتعتزم إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، دون أن يقدم تفاصيل.

وقال خبراء في القانون الدولي إن إدارة ترمب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة إنفاذ قانون محددة، ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل.

وقال جيريمي بول، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن المتخصص في القانون الدستوري: «لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون، ثم تستدير وتقول نحن الآن بحاجة إلى إدارة البلاد. هذا غير منطقي».

ماذا يقول ‌القانون؟

يملك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبرر الرؤساء من كلا الحزبين القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق ويصب في المصلحة الوطنية.

وقالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، لمجلة «فانيتي فير» في مقابلة نُشرت أواخر العام الماضي، إنه إذا كان ترمب سيأذن «ببعض الأنشطة على الأرض» في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.

وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو، إنه لم يتم إخطار الكونغرس قبل عملية أمس السبت.

يحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس.

وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعدُّ نشاطاً إجرامياً ولا ​يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري.

وقال ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، المتخصص في قانون الأمن القومي: «الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تعلق الإدارة الأميركية ذلك أيضاً على نظرية الدفاع عن النفس».

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهر مادورو معصوب العينين ويرتدي سماعات

لم تعترف الولايات المتحدة بمادورو زعيماً شرعياً لفنزويلا منذ عام 2019، بعد انتخابات قالت الولايات المتحدة إنها مزورة.

هل هناك سابقة؟

ألقت الولايات المتحدة القبض على مشتبه بهم جنائيين في دول أجنبية بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت للحصول على موافقة السلطات المحلية. وفي حين تصف الإدارة الأميركية مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر كان يمكن أن يأذن بالقبض على مادورو.

وفي عام 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا، الذي كان آنذاك زعيم بنما، في ظروف مماثلة. وكان نورييغا قد اتُّهم بتهم تتعلق بالمخدرات. وقالت واشنطن إنها كانت تتصرف لحماية المواطنين الأميركيين بعد أن قتلت القوات البنمية جنديّاً أميركيّاً.

كما زعمت الولايات المتحدة أيضاً أن نورييغا كان زعيماً غير شرعي، واعترفت بالمرشح، الذي ادعى نورييغا أنه هزمه في الانتخابات، زعيماً للبلاد.

وتم تسليم الرئيس السابق لهندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، إلى الولايات المتحدة في عام 2022، وأدين في وقت لاحق بتهم تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالسجن 45 عاماً. وأصدر ترمب عفواً عن هيرنانديز في ديسمبر (كانون الأول).

وشكك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ‌ستواجه أي مساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية نظراً لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.

وقال بول، من جامعة نورث إيسترن: «من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عواقب عملية على الإدارة (الأميركية)».


مقالات ذات صلة

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

أميركا اللاتينية وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

قال وزير الأمن المكسيكي، الاثنين، إن السلطات اعتقلت أودياس فلوريس، المعروف باسم «إل غاردينيرو»، أحد كبار عصابة «غاليسكو نيوجينيريشن» في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

رفضت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
الولايات المتحدة​ أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

مسؤولان أميركيان اثنان وآخران مكسيكيان مكلفون بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات، لقوا حتفهم في حادث سير بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.


تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو نجم سابق في برامج تلفزيون الواقع، يوماً مثالاً للتواضع. لكن الجمهوري بدأ في الأيام الأخيرة يتحدث عن نفسه كشخصية ذات قوة تاريخية غير مسبوقة، حسب ما أفاد به حلفاؤه، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وقال أحد المقربين من ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك»: «لقد كان يتحدث مؤخراً عن كونه أقوى شخص عاش على الإطلاق»، وأضاف: «هو يريد أن يُذكر باعتباره الشخص الذي فعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، بفضل قوته الهائلة وإرادته الصلبة».

من جهته، قال مسؤول في الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع المجلة: «إنه غير مقيّد بالاعتبارات السياسية، وقادر على القيام بما هو صحيح فعلاً بدلاً مما يخدم مصالحه السياسية»، مضيفاً أن هذا ما يفسر قرار ضرب إيران.

وقالت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في بيان لصحيفة «إندبندنت»: «الرئيس ترمب يقاتل كل يوم من أجل تقديم دولة قوية وآمنة ومزدهرة نستحقها جميعاً». وأضافت: «الإرث الوحيد الذي يهتم به هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وبحسب حلفائه، فإن وراء أسلوب ترمب الذي لا يبالي بالعواقب تكمن رؤية أعمق لنفسه باعتباره إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ العالم. وقد ألمح الرئيس نفسه مؤخراً إلى هذه الصورة الذاتية.

وقال ترمب للصحافيين بعد محاولة مسلّح اقتحام حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض واستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية: «لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول إن الأشخاص الأكثر تأثيراً - الذين يفعلون أكثر - انظروا إلى أبراهام لنكولن... الأشخاص الذين يتركون أكبر أثر هم الذين يتم استهدافهم. لا يذهبون وراء أولئك الذين لا يفعلون الكثير».

وقد دفع ترمب وحلفاؤه نحو وضع اسمه أو صورته في الولايات المتحدة على لافتات ضخمة على المؤسسات الحكومية، وعلى جوازات السفر الأميركية، والعملات، والمعالم التاريخية مثل مركز كيندي. كما قام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، معيداً تشكيل مقر السلطة الأميركية على صورته الخاصة.

وفي بعض الأحيان، أشار الرئيس إلى نفسه بوصفه ملكاً، بما في ذلك خلال زيارة الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى واشنطن، في وقت طرح فيه علناً فكرة الترشح لولاية ثالثة مخالفة للدستور.