ترمب: تم اعتقال مادورو من داخل «حصن»... وأميركا ستشارك في صناعة النفط بفنزويلا

أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لأحد بـ«استكمال مسار» الرئيس المُبعد

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
TT

ترمب: تم اعتقال مادورو من داخل «حصن»... وأميركا ستشارك في صناعة النفط بفنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ‌إن ‌قوات بلاده التي ألقت القبض على ⁠الرئيس ‌الفنزويلي ‍نيكولاس مادورو، اليوم (السبت)، لم تتكبد ​سوى بضع إصابات، ولم يسقط ⁠منها أي قتلى؛ مشيراً إلى أنه «تابع العملية ضد فنزويلا من فلوريدا» عبر بث حي.

ونشر ترمب، عبر حسابه بمنصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أول صورة لمادورو بعد اعتقاله.

وأوضح ترمب لشبكة «فوكس ⁠نيوز» أن نظيره الفنزويلي حاول التفاوض معه في النهاية؛ لكنه رفض، وأن واشنطن «خططت للقبض على مادورو قبل 4 أيام؛ لكن الطقس لم يكن مناسباً».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات اعتقلت مادورو من داخل «حصن» شديد الحراسة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد ترمب أن أميركا ستشارك من الآن في الخطوات المقبلة بفنزويلا، كما ستشارك في صناعة النفط بها. وقال إنه «لا بد من اتخاذ إجراء ضد عصابات المخدرات في المكسيك» أيضاً.

وكشف ترمب أنه تم إخراج الرئيس الفنزويلي وزوجته من مكان وجودهما في فنزويلا، بواسطة مروحيات نقلتهما إلى سفينة؛ مشيراً إلى أنهما سيُنقلان إلى نيويورك؛ حيث يواجهان تهماً فيدرالية.

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده لن تسمح لأحد «باستكمال مسار» نيكولاس مادورو. وقال: «لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره».

وأضاف: «سنكون ضالعين في ذلك بشكل كبير. ونريد أن نمنح الشعب (الفنزويلي) الحرية»، معتبراً أن العملية العسكرية هي «رسالة بأننا لن نسمح لأحد بترهيبنا».

وقال ترمب تعليقاً على دور زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو: «أبحث الآن في الخيارات بشأن قيادة فنزويلا».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن ترمب أنه تم إلقاء القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جواً خارج البلاد؛ مشيراً إلى أن واشنطن «شنت ضربة ناجحة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها».

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «نفَّذت الولايات المتحدة الأميركية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه مع زوجته ونُقلا جواً خارج البلاد».

وأضاف: «نُفِّذت هذه العملية بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. سيتم نشر التفاصيل لاحقاً. سيعقد مؤتمر صحافي اليوم الساعة 11 صباحاً في منتجع مارالاغو. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

وصرَّح ترمب ‌لصحيفة «نيويورك ⁠تايمز» بأن الضربات التي شنتها بلاده ⁠على ‌فنزويلا ‍​نتجت عن «تخطيط ⁠جيد». وتابع: «كانت عملية بارعة في الواقع».

وكشفت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن أن مادورو وقرينته سيواجهان اتهامات تتعلق بالإرهاب والمخدرات، عقب لائحة اتهام صدرت بحقهما في نيويورك عام 2020.

وأشارت إلى أنه من التهم التي وُجهت إلى مادورو وزوجته: التآمر لحيازة أسلحة وأجهزة تدميرية ضد أميركا، وارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين.

وتابعت المدعية العامة بأن «مادورو وزوجته سيحاكمان قريباً أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية».


مقالات ذات صلة

لماذا يرفض باول الإفصاح عن مستقبله في «الاحتياطي الفيدرالي»؟

الاقتصاد باول يغادر القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق النقدية تثبيت الفائدة (أ.ب)

لماذا يرفض باول الإفصاح عن مستقبله في «الاحتياطي الفيدرالي»؟

للمرة الرابعة، أحجم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن توضيح ما إذا كان سيبقى عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يدخل القاعة استعداداً لبدء مؤتمره الصحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» يثبّت الفائدة ويتحصن بـ«الاستقلالية» في مواجهة «عواصف» ترمب

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في خطوة تهدف إلى تقييم وضع سوق العمل ومسار التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة الهجوم على نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر في مينيابوليس (أ.ف.ب) play-circle 00:34

أميركا: الرجل الذي هاجم إلهان عمر «مؤيد لترمب» ولديه سجل جنائي

تبين أن الرجل الذي رشّ مادة مجهولة على نائبة الكونغرس إلهان عمر خلال مؤتمر جماهيري في مدينة مينيابوليس، لديه سجل جنائي، وله منشورات مؤيدة للرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي (د.ب.أ)

متظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد ينددون بتدخل ترمب

تظاهر المئات، مساء اليوم الأربعاء، في بغداد قرب المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية، احتجاجاً على تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شؤون العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تنفيذ اتفاق 18 يناير السبيل الوحيد لوحدة واستقرار سوريا

أكدت تركيا تمسكها بوحدة سوريا وسيادتها، وأنه لا مستقبل فيها للمنظمات الإرهابية، أو الانفصالية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ستارمر يدعو من بكين إلى «شراكة استراتيجية شاملة» مع الصين

 أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يدعو من بكين إلى «شراكة استراتيجية شاملة» مع الصين

 أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للزعيم الصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في بكين الخميس، أن تطوير العلاقات بين بلديهما أمر «حيوي»، داعيا إلى شراكة استراتيجية شاملة مع الصين خلال «الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم».

وقال ستارمر «الصين لاعب محوري على الساحة الدولية، ومن الحيوي بناء علاقة أكثر عمقا معها لا تمكننا من تحديد فرص التعاون فحسب، بل تسمح لنا أيضا بإجراء حوار هادف حول القضايا التي نختلف فيها». من جهته، اعتبر شي أنه يجب على الصين وبريطانيا أن تعززا العلاقات بينهما.

وتعتزم بريطانيا توقيع اتفاقية تعاون مع الصين تستهدف سلاسل التوريد التي يستخدمها مهربو البشر، وفق ما أعلن داونينغ ستريت في بيان تزامنا مع وصول ستارمر إلى بكين. وهذه أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى بكين منذ عام 2018، حيث يسعى ستارمر لتعزيز ما وصفه بالشراكة «العملية» مع العملاق الآسيوي بعد سنوات من العلاقات المتوترة.

استقبل بالورود لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

وتعد قضية المهاجرين غير الشرعيين بالغة الحساسية بالنسبة لزعيم حزب العمال الذي تعهد بملاحقة شبكات تهريب البشر ووقف تدفق المهاجرين، مع استغلال اليمين المتطرف في بريطانيا لهذه القضية لحشد الدعم. والعام الماضي وصل نحو 42 ألف مهاجر إلى السواحل الجنوبية لبريطانيا عبر القناة من شمال فرنسا، وهو ثاني اعلى رقم مسجل خلال عام.

وأورد بيان داونينغ ستريت أن «أكثر من نصف محركات القوارب الصغيرة التي يستخدمها مهربو البشر الذين يعبرون القناة يتم تصنيعها في الصين». وأضاف البيان أن الاتفاقية التي سيتم توقيعها تدعو إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية و«التواصل المباشر مع المصنعين الصينيين لقطع غيار القوارب لضمان عدم استغلالهم من قبل عصابات الجريمة المنظمة».

والأربعاء، قال ستارمر لوفد يضم نحو 60 شخصا من رجال الأعمال والممثلين الثقافيين المرافقين له «من مصلحتنا الوطنية أن نتعامل مع الصين». وحضهم على اغتنام الفرص التي تقدمها الصين، واصفا الزيارة بأنها «تصنع التاريخ».

وأشادت داونينغ ستريت بالزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وإثارة قضايا شائكة مثل الأمن القومي وحقوق الإنسان.

وتأتي زيارة ستارمر في أعقاب توافد سلسلة من الزعماء الغربيين الذين يسعون إلى استمالة بكين في الأسابيع الأخيرة بسبب مواقف الولايات المتحدة المتقلبة. وتواجه بريطانيا خلافا مع أقرب حلفائها في أعقاب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند وتهديده بفرض رسوم جمركية على بريطانيا وحلفاء آخرين في الناتو.


تقرير «كير»: 10 أزمات إنسانية منسية في 2025 معظمها في أفريقيا

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير «كير»: 10 أزمات إنسانية منسية في 2025 معظمها في أفريقيا

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

سلّطت منظمة «كير» غير الحكومية في تقرير صدر اليوم الأربعاء، بعد عام على تجميد المساعدات الأميركية للمنظمات الدولية، الضوء على 10 «أزمات إنسانية منسية» في 2025، معظمها في القارة الأفريقية وتؤثّر على نحو 43 مليون شخص.

وبين هذه الأزمات الصراع في أفريقيا الوسطى وأسوأ موجة جفاف منذ 10 سنوات في ناميبيا.

ولتحديد الأزمات «الأقل شهرة»، قامت هذه المنظمة التي تعد واحدة من أكبر وأقدم المنظمات الإنسانية التي تركز على مكافحة الفقر في العالم، من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، باحتساب المقالات التي كُتبت فيما يقرب من 350 ألف وسيلة إعلامية على الإنترنت في جميع أنحاء العالم، بخمس لغات.

وأظهرت نتيجة هذا البحث إنه تم تخصيص 1532 مقالاً لجمهورية أفريقيا الوسطى التي مزّقتها حرب أهلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعيش فيها ما يقرب من 2.4 مليون شخص «في حالة طوارئ إنسانية»، وفقاً لمنظمة «كير»، أي أقل بـ63 مرة من 96927 منشوراً حول حفل زفاف مؤسس «أمازون» جيف بيزوس الذي أقيم في مدينة البندقية بإيطاليا في يونيو (حزيران).

وفيما يتعلق بمدغشقر التي هزتها أحداث مناخية قاسية واضطرابات اجتماعية وانقلاب عسكري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رصدت المنظمة 6210 مقالات. وهذا أقل بأكثر من 70 مرة من عدد المنشورات التي تناولت إغلاق تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة، وبلغت نحو 450 ألف منشور.

وتقول المنظمة التي تعمل في أكثر من 120 دولة في تقريرها إنه «من دون مواد، لا يوجد ضغط شعبي. ومن دون ضغط شعبي، لا توجد قرارات سياسية، ومن دون قرارات سياسية، لا يوجد تمويل إنساني».

وتضيف أن «في عام 2025، لم يتم تمويل خطط الأمم المتحدة الإنسانية لزيمبابوي أو ملاوي إلا بنسبة 14 في المائة»، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى هذه «العيوب الهيكلية»، هناك «تخفيضات قاسية في الميزانية قررتها الولايات المتحدة وعشرات الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا، ما أدى إلى تخفيض المساعدات الإنسانية العالمية إلى النصف تقريباً».

وتقول المتحدثة باسم منظمة «كير» أديا غيلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن لم نشهد مثل هذا التشكيك الآيديولوجي والمالي في مفهوم التضامن الدولي نفسه منذ الحرب العالمية الثانية».

وتضيف أن التأثير «قوي للغاية» على هذه الفئات السكانية «في حالات الجوع والعطش والفقر المدقع»؛ حيث لا تزال النساء والفتيات «متأثرات بشكل غير متناسب» ومعرضات لمخاطر العنف الجنسي.

أزمات «معقدة»

وتصدرت جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2025 القائمة، قبل ناميبيا، وزامبيا، وملاوي، وهندوراس، وكوريا الشمالية، وأنغولا، وبوروندي، وزيمبابوي، ومدغشقر.

وتشير منظمة «كير» في تقريرها إلى أنه على مدى السنوات العشر الماضية، منذ بدء إعداد هذه التقارير، «تم تجاهل القارة الأفريقية إلى حد كبير من قبل وسائل الإعلام في كل عام».

وقد أُدرجت جمهورية أفريقيا الوسطى في تصنيف «الأزمات الإنسانية المنسية» كل عام.

وفي هذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، هدأت الأوضاع الأمنية إلى حد ما بعد الحرب الأهلية الدامية، إلا أن هذا التقدم ما زال «هشاً»، وفقاً للرئيس المنتخب حديثاً فوستين أرتشانج تواديرا. ولا يزال عدم الاستقرار قائماً في الشرق، على طول الحدود مع السودان وفي الشمال الغربي.

وتؤكد نائبة مدير منظمة «كير» زيمبابوي شارلين بيلسا أمبالي أنه «من المثير للقلق للغاية أن 80 في المائة من الأزمات الأقل شهرة (في عام 2025) تقع في أفريقيا، وحتى 60 في المائة منها في جنوب أفريقيا».

وعبرت بيلسا، خلال مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء عبر الفيديو عن أسفها، قائلة: «بالنسبة لنا في أفريقيا، بما في ذلك في زيمبابوي، تميل أزماتنا إلى أن تكون طويلة، وأن تبدأ ببطء، وأن تكون معقدة» و«لا تتصدر عناوين الأخبار دائماً».

وذكَّرت منظمة «كير» بأن زيمبابوي «عانت في الفترة 2023 - 2024 من جفاف شديد ناجم عن ظاهرة المناخ المتطرفة إل نينيو، مما أدى إلى خسائر فادحة في المحاصيل وشح المياه».

وأشارت المنظمة إلى أنه بحلول عام 2025، كان تغير المناخ «عاملاً مشتركاً» في كل هذه «الأزمات المنسية»، مشيرة إلى أنه «يعمل كمضاعف للأزمات».

وتشير شارلين بيلسا أمبالي إلى أن السكان «يختبرون هذا بشكل مباشر ومتكرر» في جنوب القارة.

وأكدت أن «حالات الجفاف والأعاصير والفيضانات أصبحت أكثر تواتراً وشدة عاماً بعد عام... والفقراء هم الأكثر تضرراً».

ومن بين الحلول الموصى بها، يقترح المتحدث باسم منظمة «كير فرانس» أن تقوم وسائل الإعلام بتغطية ميدانية للتركيز على أولئك الموجودين في هذه البلدان الذين «يعملون على إيجاد حلول».


«شرق الكونغو»... تصاعد نشاط «داعش» يربك مسار السلام

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تصاعد نشاط «داعش» يربك مسار السلام

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

تتصاعد هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في شرق الكونغو، مخلفة خسائر في الأرواح، وقلقاً أكبر بشأن مسار السلام الذي يشهد منذ بداية 2026 تراجعاً لافتاً، بعد عام من المفاوضات.

ذلك التصعيد، لا سيما من تنظيم إرهابي، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يؤثر بشكل كبير على محاولات لإعادة مسار السلام، مشيراً إلى أن الحسم بين سيناريوهات التهدئة والتصعيد الحالي، يتوقف على المقاربات التي ستتم، وهي يجب أن تكون شاملة.

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتَين في الإقليم.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وبخلاف حركة «23 مارس»، برز نشاط «قوات الحلفاء الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019، تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وأعلن التنظيم الأربعاء، عبر إحدى منصاته الموالية لـ«داعش»، قتل عسكري بعد أسره في إقليم إيتوري شرق الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، غداة إعلان مقتل وإصابة 7 عسكريين، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات دامية تضرب المنطقة.

والاثنين، أفاد تقرير داخلي للأمم المتحدة، وقادة من المجتمع المدني في الكونغو، بأن التنظيم ذاته قتل ما لا يقل عن 22 مدنياً في قرية بإقليم إيتوري الأحد، عقب خطفهم، وذلك بعد يومين من هجوم على قرية كازاراهو القريبة، حيث اشتبكوا مع الجيش وميليشيات محلية، ووقتها أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم في كازاراهو، وقال إنه خطف وقتل 3 مسيحيين.

وفي حادثة منفصلة، قال مسؤولون محليون إن مسلحي «القوات الديمقراطية المتحالفة» هاجموا قرية موسينجو في منطقة لوبيرو بإقليم شمال كيفو، مساء السبت، وأحرقوا منازل ومتاجر وكنيسة كاثوليكية.

ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن متمردي «تحالف القوى الديمقراطية» المتطرّفين قتلوا 89 مدنياً في عدة هجمات خلال أسبوع في شرق البلاد، وذلك بعد نحو شهر من إعلان ذلك التحالف مسؤوليته عن هجوم وقع، وقال إنه قتل 30 مسيحياً في قرية موكوندو، الواقعة بإقليم لوبيرو، أقصى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن موجة العنف الأخيرة في شرق الكونغو، تكشف عن عمق الأزمة الأمنية والسياسية التي تعانيها المنطقة منذ سنوات، لافتاً إلى أن تصاعد نشاط تنظيم «داعش»، عبر الجماعات المحلية المرتبطة به، «لا يمكن فصله عن واقع التفكك المؤسساتي وتعدد مراكز القوة المسلحة، حيث تتحرك التنظيمات المتطرفة داخل بيئة تسمح لها بالانتشار والمناورة».

ويعتقد عيسى أن الهجمات المتكررة تلقي بظلال ثقيلة على جهود السلام الجارية، إذ تؤدي إلى إضعاف الثقة في قدرة الدولة على فرض الاستقرار، وتزيد من حالة الإحباط الشعبي تجاه المبادرات السياسية. كما تمنح التنظيمات المتطرفة فرصة لإثبات وجودها كفاعل مؤثر في المعادلة الأمنية، مستفيدة من التركيز المفرط على الحلول العسكرية السريعة، التي غالباً ما تعالج النتائج ولا تمس أسباب الأزمة.

ويؤكد عيسى أن الحد من هذا التصعيد يتطلب مقاربة أكثر شمولاً، تتجاوز المواجهة الأمنية المباشرة، مشيراً إلى أن استعادة الاستقرار في شرق الكونغو ترتبط بترسيخ سلطة الدولة، وتعزيز التنسيق مع دول الجوار، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.

ولفت إلى أنه في ظل غياب هذه العناصر، سيبقى العنف أداة فعالة بيد «داعش» لتعطيل مسار السلام، وستظل المنطقة عالقة في دائرة عدم الاستقرار والصراع المفتوح.

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ذلك التصعيد يأتي بينما شهد مسار السلام في شرق الكونغو عام 2025 تقدماً عبر اتفاقات رعتها واشنطن والدوحة قبل أن تذهب أدراج الرياح، مكررة نحو 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى.

ويعتقد عيسى أن العودة إلى مسار السلام خيار ممكن، متى جرى التعامل مع التصعيد القائم كإشارة تحذير تستدعي إعادة التقييم، لا كدليل على استحالة الحل السياسي.

وتبدو الأوضاع مفتوحة في العام الحالي على مسارين متناقضين: استمرار دوامة التصعيد إذا طغت المقاربة الأمنية الضيقة، أو التحول إلى مرحلة مراجعة وتصحيح إذا أحسن توظيف دروس عام 2025 بقدر أكبر من الواقعية والمرونة.