الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

وسائل رسمية تصف الواقعة بأنها مصدر «إذلال»... وصورة ساخرة تظهره داخل عربة طعام

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا، وربطت الإجراءات الأمنية الاستثنائية بمخاوف من القدرات الإيرانية.

وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني: «مرة أخرى، أصبح ترمب، بفضيحته الجديدة، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام. فضيحة نابعة من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية».

وأضاف أن هذه القوة دفعت ترمب، خلال عودته من تركيا الشهر الماضي، إلى «تغيير طائرته سراً»، معتبراً أن الواقعة أصبحت مصدر «إذلال» للرئيس الأميركي، حسب اقتباس أوردته وكالة «رويترز».

وقال مصدر مطلع على الأمر إن تهديداً محتملاً باستهداف الطائرة الرئاسية الأميركية بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى نقل ترمب سراً إلى طائرة حكومية أصغر حجماً.

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترمب إلى أنقرة لحضور قمة «حلف شمال الأطلسي»، وسط تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية المستمرة على إيران.

وخلص جهاز الخدمة السرية إلى أن التهديد قائم ووشيك، ما دفعه إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الأميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد في الفندق.

ولم تعلق طهران رسمياً على هذه التقارير أو على عملية تبديل الطائرة. كما تعذر الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل.

وتستهدف لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء طهران الرئيس الأميركي وإسرائيل، وتظهر في بعضها صور لترمب ممدداً داخل نعش أو غارقاً في البحر.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد توعد، الشهر الماضي، بالانتقام لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

داخل شاحنة طعام

وبحسب المصدر المطلع، استخدم ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة مخصصة لنقل الطعام للانتقال من الطائرة الرئاسية الكبيرة، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه».

وغادر ترمب تركيا على متن الطائرة الصغيرة في 8 يوليو (تموز)، في حين أقلعت «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون في البيت الأبيض والصحافيون المرافقون.

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

وقالت السفارة الإيرانية لدى جنوب أفريقيا، في منشور على منصة «إكس»، إن ترمب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».

وأرفقت السفارة المنشور بصورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام.

ويحقق حساب السفارة عادة انتشاراً واسعاً بسبب الصور الساخرة التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتناولها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. والحساب مدرج على الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترمب للطائرة.

اتهامات سابقة

وسبق أن وجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2024، اتهامات إلى إيراني على صلة بمؤامرة لاغتيال ترمب، قالت السلطات الأميركية إنها نُفذت بأوامر مشتبه بها من «الحرس الثوري».

وجاءت القضية خلال العام الذي انتُخب فيه ترمب مجدداً رئيساً للولايات المتحدة. ونفت طهران تلك الاتهامات في سبتمبر (أيلول) 2024.

وتأتي السخرية الإعلامية الإيرانية مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخلافات لا تزال قائمة، مضيفاً أن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو (حزيران) لم تحقق أي تقدم.

وفي حلقة بثتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، استعاد المعلق علي رضا مجيدي زيارة ترمب عام 2018 إلى قاعدة «عين الأسد» في العراق، حيث تحظى جماعات مسلحة بدعم من إيران.

وكان ترمب نفسه قد تحدث آنذاك عن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقت الرحلة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عنه قوله للصحافيين في القاعدة العراقية: «لو رأيتم ما اضطررنا إلى خوضه في تلك الطائرة المظلمة، مع إغلاق جميع النوافذ، ومن دون أي إضاءة في أي مكان». وأضاف ترمب: «ظلام دامس. لم أرَ شيئاً مثله من قبل».


مقالات ذات صلة

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة مقاتِلة من طراز «إف-16 في بلوك 70» (أ.ب) p-circle

81 طائرة أميركية مدمَّرة أو متضررة خلال حرب إيران... وتكلفة التعويض بالمليارات

كشف تقرير حديث صادر عن «خدمة أبحاث الكونغرس» أن 81 طائرة عسكرية أميركية دُمّرت أو تعرضت لأضرار خلال الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، يوم الخميس، إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام، مشيراً إلى أنها قد ترد خلال أيام.

وقال عراقجي: «العملية الدبلوماسية لا تزال مستمرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تزال الولايات المتحدة وإيران على خلاف بشأن الجهة التي تُسيطر على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في المنطقة، على منصة إكس: «الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون يسيطرون بوضوح على المضيق».

وأضافت القيادة المركزية الأميركية: «في وقت سابق أمس (الأربعاء)، زعم جنرال في (الحرس الثوري الإيراني) في تقارير إعلامية أن مضيق هرمز مغلق، وأن بلاده تسيطر عليه بالكامل. وهذا غير صحيح».

وأصبح مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط). وعرقلت إيران إلى حدٍّ كبير حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم، من خلال تهديد السفن ومهاجمتها.

كما هاجم الجيش الأميركي سفناً إيرانية مدنية، وفرض حصاراً بحرياً على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. وأدى تعطل أحد أهم طرق تجارة الطاقة في العالم إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت القيادة المركزية الأميركية: «تجري حركة الملاحة عبر مضيق هرمز حالياً، وتنقل السلع التجارية وإمدادات الطاقة، بما في ذلك 20 مليون برميل من النفط الخام». وقبل الحرب، قدر محللون أن نحو 19 مليون برميل من النفط كانت تمر عبر المضيق يومياً.


قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي
صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي
TT

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي
صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات، فيما تبقى بعض التفاصيل المتعلقة بهوية المنفذين وحجم الخسائر، غير محسومة.

وأعلنت الشرطة الإيرانية أن مقر قيادة الشرطة في شهرستان غلشن تعرض، مساء الأربعاء، لانفجار أعقبه إطلاق نار من مسلحين. وقالت المصادر الرسمية إن قوات الشرطة قتلت أحد المهاجمين وأصابت عدداً آخر، فيما استمرت عمليات البحث عن بقية المنفذين، طبقاً لوكالة «تسنيم».

ونقلت الوكالة عن العلاقات العامة للفرقة المدرعة 88 في الجيش الإيراني، أن حافلة صغيرة تقل موظفين عسكريين تعرضت لهجوم مسلح في منطقة نيكشهر في أثناء انتقالهم لتبديل المناوبات. وأسفر الهجوم، وفق الرواية الرسمية، عن مقتل العسكري محمد رضا أوكاتي وإصابة ثلاثة آخرين.

وكذلك أفادت «تسنيم» بأن دورية تابعة لوحدة الشرطة في نصرت آباد تعرضت لهجوم مسلح في أثناء تنفيذ مهمة أمنية، في محور «لخشك - زاهدان/نصرت آباد»، مما أدى إلى مقتل الشرطي وحيد عنايت. وأضافت أن عدداً من المهاجمين أصيبوا وتمكنوا من الفرار، وأن القوات الإيرانية بدأت عملية لتعقبهم.

تأتي هذه الأحداث بعد سلسلة عمليات وهجمات أخرى خلال الأيام الماضية؛ إذ أفادت مصادر إيرانية في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بمقتل شرطيين وإصابة ثالث في هجوم على دورية في بمبور بالمحافظة.

التطورات لا تبدو حادثة منفردة في موقع واحد، بل تأتي ضمن سلسلة متقاربة زمنياً من الهجمات والاشتباكات في المحافظة. ففي مطلع أكتوبر، تحدثت تقارير عن اشتباكات استمرت ساعات قرب زاهدان، بينما أعلن «الحرس الثوري» لاحقاً مقتل ستة أشخاص وصفهم بأنهم أعضاء في مجموعة مسلحة، في حين بقيت تفاصيل الطرف الآخر موضع خلاف بين المصادر.

كما أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية قبل أيام تفكيك ثلاث خلايا مسلحة جنوب شرقي البلاد، واعتقال عشرة أشخاص ومقتل اثنين آخرين خلال الاشتباكات، في مؤشر إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية كانت أصلاً في حالة استنفار مرتفعة في المنطقة قبل هجمات الساعات الأخيرة.


ما الذي يحدث بشأن القنصلية البريطانية في القدس؟

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)
عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)
TT

ما الذي يحدث بشأن القنصلية البريطانية في القدس؟

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)
عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الخميس، أن قنصليتها في القدس، التي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، ستواصل عملها على نطاق أضيق وستُعرَف من الآن فصاعداً باسم «البعثة البريطانية» في المدينة، وذلك بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها في خضم نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وفيما يلي نستعرض أهم العناصر عن هذا النزاع والبعثات الدبلوماسية في المدينة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

لماذا يحدث هذا... ولماذا الآن؟

يتعلق الخلاف بالعقوبات. وجاء قرار إسرائيل بإغلاق القنصلية رداً على إعلان بريطانيا أنها ستفرض حظراً على تجارة السلع المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية.

في الثامن من سبتمبر (أيلول)، أمرت إسرائيل بريطانيا بإغلاق القنصلية في القدس الشرقية في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة. وانقضت المهلة الخميس، وأعلنت بريطانيا وإسرائيل عن حل وسط من شأنه إبقاء القنصلية مفتوحة.

لماذا تقع القنصلية في القدس... وأين تقع السفارة؟

القنصلية تقع في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ومسؤولة عن إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في المدينة، وكذلك في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. كما تقدم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

ووفقاً للمكتبة الوطنية الإسرائيلية، توجد القنصلية في القدس منذ عام 1839، عندما كانت المنطقة جزءاً من الإمبراطورية العثمانية وقبل وقت طويل من قيام دولة إسرائيل في عام 1948. والقدس الشرقية أرض محتلة بموجب القانون الدولي. أما السفارة البريطانية في إسرائيل، شأنها شأن سفارات معظم الدول،فتقع في تل أبيب، التي تضم أيضاً بعض الإدارات الحكومية، في حين توجد مكاتب رئيس الوزراء والرئاسة والبرلمان (الكنيست) في القدس.

لماذا يُعدُّ وضع القدس معقداً إلى هذا الحد؟

لطالما كان وضع القدس موضع نزاع مرير.

كانت المدينة تحت السيطرة البريطانية في ظل الانتداب على فلسطين. وانتهى ذلك الوضع بالتزامن تقريباً مع قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وبموجب قرار للأمم المتحدة، كان من المفترض أن تخضع القدس لإدارة دولية نظراً لمكانتها الخاصة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وأسفرت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 عن سيطرة إسرائيل على القدس الغربية وسيطرة الأردن على القدس الشرقية، بما في ذلك معظم الأماكن المقدسة في المدينة.

واستولت إسرائيل على القدس الشرقية في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها عام 1980، لتسيطر بذلك على المدينة بأكملها.

وترى إسرائيل القدس بأكملها عاصمتها، لكن معظم الدول لا تعترف بذلك وتعدّ القدس الشرقية منطقة خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

ويريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. وفشلت عقود من المفاوضات في التوصل إلى تسوية بشأن الوضع النهائي.

ما هي الدول الأخرى التي تتبع الترتيب القنصلي نفسه؟

تركيا والكثير من الدول الغربية، بما في ذلك فرنسا، وبلجيكا، واليونان، وإيطاليا، وإسبانيا والسويد.

هل أغلقت إسرائيل أياً من قنصليات هذه البلدان؟

لا. انضمت فرنسا إلى بريطانيا في الإعلان عن فرض عقوبات، إلى جانب كندا التي ليس لها قنصلية في القدس. ولم تتخذ إسرائيل أي إجراءات ضد باريس.

ماذا عن الولايات المتحدة الحليف الأقرب لإسرائيل؟

نقلت الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب ودمجتها مع قنصليتها في القدس خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب في عام 2018، وهي أول إدارة أميركية تتخذ هذه الخطوة. وكان من المفترض أن تنقل الولايات المتحدة سفارتها بحلول عام 1999 بموجب قانون أصدره الكونغرس، لكن الرؤساء المتعاقبين أرجأوا هذه الخطوة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، في محاولة لتجنب إفساد فرص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.