هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

مشروع إسباني متعثّر يُعيد الجدل حول استزراعه

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
TT

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)

عام 2022، أعلنت شركة «نويفا بيسكانوفا»، أكبر شركة للصيد البحري في إسبانيا، تخصيص 65 مليون يورو لإنشاء أول مزرعة أخطبوط صناعية في العالم، إلى جانب منشأة للمعالجة، بالقرب من ميناء لاس بالماس في جزر الكناري.

ورغم أنّ هذه الكائنات معروفة بصعوبة تربيتها، توقَّعت الشركة أن تتمكن، بحلول عام 2025، من إنتاج 3 آلاف طن من لحم الأخطبوط سنوياً في جزيرة غران كناريا.

وأعقب ذلك سنوات من الجدل؛ إذ ندَّد ناشطون وعلماء بخطط تربية حيوان يحظى بإشادة واسعة لما يتمتّع به من «ذكاء»، بعدما اقترب من مكانة النجوم قبل 5 أعوام، بفضل الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة «الأوسكار»، «أستاذي الأخطبوط».

وذكرت «الغارديان» أنه مع حلول نهاية يوليو (تموز) 2026، تراجعت «نويفا بيسكانوفا» عن خطط إنشاء المزرعة. فما أسباب ذلك؟ وما التداعيات المُحتملة على مستقبل صناعة تربية الأخطبوط؟

أبلغت «نويفا بيسكانوفا» هيئة ميناء جزر الكناري بأنها تنسحب من المشروع لأسباب «تجارية وتنظيمية». وفي المقابل، سارع الناشطون، الذين لطالما عارضوا مشروع المزرعة، إلى إعلان القرار انتصاراً لهم. وأكد حزب «باكما» الإسباني المعني بحقوق الحيوان في بيان: «أثمرت جهود الضغط الاجتماعي والعلمي والسياسي في مواجهة هذه الفظاعة الأخلاقية والبيئية».

وقال عالم الأحياء البحرية المشرف على أنشطة الاستزراع المائي في «نويفا بيسكانوفا»، روبرتو روميرو بيريز، في تصريح سابق: «الحقيقة أننا نجد أن الموقف أشد عداءً قليلاً ممّا توقعنا».

من جهتها، عبَّرت الصحافية في صحيفة «كانارياس7»، سيلفيا فرنانديز دياز، التي تابعت القضية منذ بدايتها، عن اعتقادها بأن الاحتجاجات ضدّ المشروع في الجزيرة لم تكن حركة جماهيرية؛ إذ نادراً ما تجاوز عدد المشاركين فيها بضع عشرات. وقالت: «في اعتقادي، الحقيقة أن مشروع المزرعة لم يُنجز لأنه غير مجدٍ، وليس بسبب الرفض الشعبي».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر في هيئة ميناء لاس بالماس أنّ أحداً من «نويفا بيسكانوفا» لم يتواصل معها، وأنه لم تُنفذ أي أعمال لإنشاء المزرعة.

وفي السياق عينه، أكد عالم الأحياء البحرية في جامعة توهوكو باليابان، إيان جليدال، الذي أمضى 50 عاماً في دراسة الأخطبوط، أنه حاول على مدى عامين الحصول على ردّ من «نويفا بيسكانوفا» بشأن مشروع جزر الكناري، من دون جدوى.

وأشار إلى أنه «حدث الشيء نفسه هنا في اليابان، مع شركة الصيد (نيسوي). ومع أنّ الشركة ادعت أنها نجحت في حلّ المشكلة، وأنها ستنتج كميات هائلة من الأخطبوط، فإنّ ذلك لم يحدث قط.

وأوضح جليدال أنّ تربية الأخطبوط ظلَّت حتى الآن مهمّة شبه مستحيلة؛ لأنّ يرقات الأخطبوط الشائع تقضي ما لا يقلّ عن 20 يوماً طافية في الماء قبل أن تستقر في قاع البحر، ممّا يجعل الانتقال إلى المرحلة التالية أمراً صعباً. وحتى بعد ذلك، تكون صغار الأخطبوط شديدة الحساسية، ممّا يعرّضها للموت عند حدوث أي خلل.

وأضاف أنّ هناك مشكلة كبيرة أخرى تتمثّل في غذاء الأخطبوط: «أحد أنواع الغذاء معجون مصنوع من الأسماك. إلا أنه حتى لو أكل الأخطبوط هذا الغذاء، فلن يستمر في تناوله، لأنه شديد الانتقائية في طعامه؛ فهو لا يحب أن يأكل الشيء نفسه يوماً بعد يوم».

وقال: «حتى لو تمكنت من حلّ مشكلة الغذاء، فإن الاحتمال الأكبر أن تنفق على العلف أكثر من القيمة التي يمكن أن يحققها الأخطبوط في السوق».

من ناحية أخرى، ثمة اعتراضات أخلاقية على تربية الأخطبوط، تتركز حول أنّ هذه الكائنات تعيش منفردة ولا تميل إلى الاختلاط، فضلاً عن دراسات خلصت إلى وجود «أدلّة قوية» على امتلاكها القدرة على الإحساس والوعي.

وفي هذا الصدد، قال مؤلِّف كتاب «الحياة في مزرعة الأخطبوط»، ريتشارد شوايد، إن كثيراً من علماء الأحياء البحريّة يرون أن للأخطبوط ليس 9 أدمغة فحسب، وإنما عقل كذلك، مضيفاً: «هذا أمر نربطه عادةً بالكائنات الأعلى مرتبة من الثدييات، مثل الكلاب والقطط والرئيسيات والبشر».

وفكرة أنّ الأخطبوط يُشبهنا بطريقة ما، أو على الأقل يُشبه بعض حيواناتنا الأليفة، لاقت رواجاً بفضل فيلم «أستاذي الأخطبوط» لكريغ فوستر، الذي بدا فيه أن فوستر نفسه يُقيم علاقة متبادلة مع أنثى أخطبوط.

وعن ذلك، قال شوايد: «يُعدّ الأخطبوط نموذجاً مثالياً أمام البشر لإضفاء الصفات البشرية عليه، فهو ذكي جداً، وسريع الاستجابة، ومع ذلك مختلف إلى درجة يصعب معها فهمه».

وبغضّ النظر عن حقيقة أسباب توقّف المشروع الإسباني، لم ينجح أحد حتى الآن في استزراع الأخطبوط، باستثناء مشروع صغير في المكسيك استزرع نوعاً مختلفاً عن الأخطبوط الشائع (Octopus vulgaris) الموجود في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ومع أنّ الأخطبوط يبدو في مأمن من الاستزراع حالياً، فإنّ منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تُقدّر أن نحو 370 ألف طن من الأخطبوط تُصطاد سنوياً، معظمها قبالة سواحل المغرب وموريتانيا. وتُعدّ الصين واليابان من أهم أسواق الأخطبوط، بينما تستهلك إسبانيا نحو 40 ألف طن سنوياً، أي نحو كيلوغرام واحد للفرد.

ومع ارتفاع درجة حرارة المياه عالمياً، يجد الأخطبوط طريقه إلى موائد الطعام في مناطق جديدة. فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين أكبر ازدهار لصيد الأخطبوط منذ عام 1950.

يُذكر أنّ الأخطبوط يتميّز بنموه السريع ودورة حياته القصيرة، علاوة على أنه غني بالعناصر الغذائية ويحظى بطلب كبير، ممّا يشجع على إيجاد طرق لتربيته.

وعن ذلك، قال شوايد: «إنّ معدل تحويل ما يأكله الأخطبوط إلى لحم غني بالبروتين وقليل الدسم أفضل بكثير من أي نوع من الماشية البرّية». واستطرد: «يمكن أن يوفر الأخطبوط لحماً مستزرعاً أكثر استدامة، من الناحية البيئية، من لحم البقر أو الدواجن، وفي عالم يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، قد يصبح خياراً مفضلاً للحوم».

وفي غضون ذلك، يُرجّح أن تبقى قوة الحجة الأخلاقية ضد تربية الأخطبوط سلاحاً قوياً في ترسانة معارضيها. وعن ذلك، قالت الناشطة في منظمة «الرحمة في الزراعة العالمية» (كمباشن إن وورلد فارمينغ)، شارلوت ريد: «الأخطبوط حيوان برّي شديد الذكاء، ويعيش بطبيعته في عزلة. هذه حيوانات برّية، ومكانها الطبيعي البرية، وليس تلك السجون تحت الماء».


مقالات ذات صلة

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

يوميات الشرق شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود...

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يقطينة لا تشبه أخواتها... حتى الميزان فوجئ بها (أ.ف.ب)

يقطينة عملاقة تزن 1432 كيلوغراماً تطرق باب «غينيس»

يبدو أنّ مزارعاً من ولاية رود آيلاند حطَّم الرقم القياسي العالمي لأثقل يقطينة، إذ تجاوزت ثمرته العملاقة الرقم القياسي الحالي بنحو 300 رطل (136 كيلوغراماً)...

«الشرق الأوسط» (خليج هاف مون (كاليفورنيا))
يوميات الشرق حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

اضطرت شركة «كانتاس» إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث...

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)

قصر «الريسوني» في أصيلة... من ذاكرة الصراع إلى رحاب الثقافة

يجمع قصر «الريسوني» عناصر من الفن المغربي الأندلسي، بينها الزليج والأعمدة الرخامية والزخارف الجصية والخشبية...

ميرزا الخويلدي (أصيلة (المغرب))

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك
TT

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات لأم يدفعها حب ابنها والخوف عليه إلى التدخل في حياته، فتتحول رعايتها أحياناً إلى تسلط تبرره بالسعي إلى مصلحته، مشيرة إلى أن تقديم هذه العلاقة ضمن حكاية خفيفة، تتسم بالذكاء والطرافة في تناول محاولات امرأة استعادة حقوقها، شجعها على خوض التجربة والتخلي عن فترة الراحة التي كانت تنوي أخذها بعد مسلسل «إخواتي».

وأضافت كندة في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها تميل إلى أخذ فترة فاصلة بين الأعمال، لكن قراءة لهذا النص جعلتها تتوقف أمام الطريقة التي كُتبت بها شخصية «رانيا»، بما فيها من محبة واندفاع وتسلط أحياناً، فهي ترى أنها تعرف مصلحة ابنها، وتتصرف انطلاقاً من هذا الاعتقاد، حتى حين تصبح حمايتها عبئاً عليه، لافتة إلى أن هذه العلاقة منحت الشخصية مساحة تجمع الطرافة بالمشاعر الإنسانية.

كندة خلال تصوير أحد المشاهد - يانغو بلاي

وتدور أحداث «خمسين خمسين»، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، حول رانيا، خريجة الحقوق التي تفرغت لأسرتها، ثم دفعتها أزمة زواجها والضغوط المالية إلى العودة للعمل وإعادة ترتيب حياتها. ومن خلال ابنها ومجموعة من الشباب، تدخل عالم الاحتيال لاستعادة حقوق نساء تعرضن للظلم، فتتشابك محاولات تدبير المعيشة مع مفارقات تنشأ من قلة خبرتهم. ويشارك في البطولة ياسمينا العبد وحمزة دياب ومعتز هشام وانتصار وحازم إيهاب، ومن إخراج أحمد عبد الوهاب.

وتؤكد كندة أن طرافة الفكرة واختلافها يساعدان الجمهور على الاقتراب من الشخصيات، وفهم دوافعها قبل الحكم على تصرفاتها، مشيرة إلى أنها تحب الكوميديا الخفيفة التي تنشأ من الموقف وطبيعة العلاقات، أما الكوميديا الصريحة فلا تزال تثير لديها قدراً أكبر من الحذر، لكون تقديمها يتطلب حساسية خاصة. وأشارت إلى أن النص هو أساس اطمئنانها إلى التجربة؛ فضعف الكتابة يضع الممثل في مأزق، مهما امتلك من أدوات أو بذل من جهد، لافتة إلى أن مساحة الارتجال تكون موجودة في أعمال اللايت كوميدي.

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل - الشركة المنتجة

ووصفت الفنانة السورية انتصار بأنها «ملكة الارتجال»، لما تتمتع به من قدرة على التقاط التفاصيل وإضافة الطرافة إليها، مؤكدة أن تلك الإضافات ظلت تحت إشراف المخرج والمؤلفين، واقتصرت على جملة أو «إفيه» أو تفصيلة صغيرة تنسجم مع المشهد، وتستند إلى معرفة بالشخصية وطريقتها في التعبير.

وعن ظهورها أُماً لشاب، قالت إنها لم تشعر بالقلق تجاه عمر الشخصية، ولا تحاول إخفاء عمرها أو اختيار أدوار تحافظ بها على صورة محددة أمام الجمهور، خصوصاً أن شخصية «رانيا» يمكن أن تكون تزوجت مبكراً، وبالتالي أصبح لديها ابن شاب في وقت مبكر، مشيرة إلى أنها تسعى لتقديم أدوار تجد فيها ما يستحق العمل عليه، لقناعتها بأن الدور الجيد يظل رهانها.

ولفتت إلى أنها لا تتدخل في ترشيحات الممثلين، لكنها تشعر بالسعادة حين تجد أسماء تحبها ضمن فريق العمل، موضحة أن تعاونها مع مجموعة من الوجوه الشابة في المسلسل منح التجربة طاقة خاصة، فجاءت إلى التصوير وهي تعرف أنها ستعمل مع جيل يحمل تصورات وطموحات مختلفة، ثم وجدت أن هذا الاختلاف لم يصنع مسافة بينهم، إذ نشأت علاقة من الاحتواء والمحبة المتبادلة، جعلتهم أقرب إلى عائلة صغيرة.

وأضافت أن الأجواء التي جمعتهم كانت تتحول أحياناً إلى ما يشبه فصلاً مدرسياً، بما فيه من حيوية وضحك، وأن الوقت الذي قضته معهم كان ممتعاً على المستوى الإنساني والمهني، مشيرة إلى أن حماسهم ظهر بوضوح في التعامل مع إعادة المشاهد؛ فلم يكن تكرار التصوير يزعجهم.

وأكدت كندة علوش أنها تعلمت من هذا الجيل، خصوصاً من بساطته في الأداء والمساحة التي يتركها لنفسه كي يجرب، موضحة أن الممثلين الشباب أحياناً يتحركون بحرية أكبر لأن الخوف لم يتراكم لديهم بعد، معتبرة أن التعاون مع أجيال مختلفة يتيح لكل ممثل أن يراجع بعض عاداته، ويكتشف اقتراحات قد لا يصل إليها بمفرده.

وعن أصعب لحظات التصوير، تقول: «كانت عند مشهد المواجهة بين رانيا وابنها»، فهو كان صعباً بالنسبة إليها»، وتتمنى أن يحبه الجمهور عند عرضه، مؤكدة أن التحدي لم يكن في ضغط الوقت، وإنما في أداء المشهد نفسه وما يحمله من مشاعر داخل هذه العلاقة.

في كواليس التصوير مع فريق العمل - يانغو بلاي

وعلى المستوى الشخصي، تعترف علوش بأن لديها بعض النزعات الشخصية التي تملكها «رانيا» كأم مسيطرة، لكنها تحاول كبحها، مؤكدة أنها شديدة التعلق بأولادها، وربما أكثر من تعلقهم بها. وأضافت أنها ترغب في الوجود معهم في كل شيء، لكنها تدرك أن الاستجابة الدائمة لهذه الرغبة لن تكون مفيدة لهم؛ لأن الإفراط في التدخل قد يؤثر في اكتمال شخصياتهم، ويحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات تخصهم.

وعن أعمالها المقبلة، قالت إنها تدرس مشروعاً درامياً جديداً، لكنها لم تتخذ قراراً بشأنه، مؤكدة انتهاءها من تصوير دورها ضيفة شرف في فيلم «حتة مني» مع الفنان محمد ممدوح والمخرجة مريم أحمدي، بالإضافة إلى استعدادها لتصوير إحدى قصص مسلسل «القصة الكاملة» التي تعاقدت عليها مؤخراً.


كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعاد كشف أثري فريد من نوعه بدلتا مصر تسليط الضوء على عواصم تاريخية قديمة، بعد أن كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، ويُرجح أن الآخر للملك نفسه، وكذلك كتلة جرانيت عليها نقوش بالخط الهيروغليفي تتضمن عدداً من الألقاب الملكية لرمسيس الثاني.

وجاء هذا الكشف عقب عثور مواطنين بقرية بهبيت الحجارة، على كتلة حجرية تحمل نقوشاً، وذلك أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها، فبادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي انتقل على الفور إلى الموقع وأجرى معاينة أشارت إلى أثرية الكتلة المكتشفة. وأسفرت الأعمال عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وتضم محافظات دلتا مصر العديد من المواقع الأثرية بعضها كانت لعواصم أسرات مصرية قديمة من بينها تل بسطة بمحافظة الشرقية وكانت عاصمة البلاد في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وصا الحجر بمحافظة الغربية وكانت عاصمة البلاد في عصر الأسرة السادسة والعشرين. بينما تضم محافظة القليوبية موقع «تل اليهودية» الذي يعود تاريخه لزمن الهكسوس.

آثار صان الحجر بالشرقية ضمن العواصم القديمة بالدلتا (وزارة السياحة والآثار)

الكشف الجديد عدّه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «الحرص على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه»، وثمّن الوزير وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكداً أن ذلك يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري.

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو مترين ونصف المتر، يُرجح أنه أيضاً للملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

أما الكتلة المكتشفة وعليها نقوش قديمة، فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني.

وتعدّ منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإله «إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة. وتضم محافظة الغربية أيضاً موقعاً مهماً كان عاصمة لإحدى الأسرات القديمة في منطقة صا الحجر.

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن اكتشاف تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني يذكرنا بأن مصر لا تزال تخبئ تحت ترابها صفحات لم تُقرأ بعد من تاريخها العظيم. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في هذا الحدث أن مواطناً مصرياً عثر على الموقع الأثري بالصدفة وقام بإبلاغ الجهات المختصة، في واقعة تؤكد أن حماية التراث مسؤولية مشتركة، وأن وعي المواطن قد يكون بداية لاكتشاف يضيف الكثير إلى معرفتنا بالماضي».

وأكد أن «لهذه الاكتشافات أهمية خاصة في دلتا النيل التي ما زالت تبوح بأسرارها، تلك المنطقة التي شهدت قيام مدن ومراكز دينية وسياسية كبرى في العصور القديمة، ثم تغيرت معالمها بفعل تحولات مجاري النهر وتراكم الرواسب والتوسع العمراني».

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن ظهور آثار في منطقة بهبيت الحجارة يعد بداية لمرحلة جديدة في هذه المنطقة الأثرية المهمة، لاكتشاف مزيد من أسرارها، كما أنه يؤكد امتداد نفوذ الملك «رمسيس الثاني» في جميع ربوع الدولة المصرية.

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف يشير إلى جانب من أبعاد الحياة الدينية في هذه المنطقة الآثرية بالإشارة لمعبد إيزيس، حيث يعد من أهم المعابد المخصصة لعبادتها في دلتا مصر»، ويلفت إلى أن بهبيت الحجارة اشتق اسمها من «بر حبيبت» والتي تعني «بيت الأعياد»، وأبرز ملامح المعبد كانت في العصر المتأخر، متوقعاً أن «يؤدي هذا الكشف لاكتشاف المزيد من أسرار هذه المنطقة في عصورها المختلفة».


ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
TT

ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مُنشأً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يصارع النمر الذي تسبب في مقتل رجل بريطاني في حديقة حيوان بجنوب يوركشاير.

وفي المقطع، يظهر الرئيس الأميركي مرتدياً بدلة وربطة عنق وهو يطارد النمر ويطرحه أرضاً، قبل أن يبدأ الاثنان في التعانق. وتحاكي بداية مقطع الفيديو -الذي تبلغ مدته 23 ثانية- لقطات حقيقية للحظات الأخيرة في حياة ويليام تشابمان، قبل أن يلقى حتفه إثر هجوم النمر عليه يوم السبت.

وفي مقطع الذكاء الاصطناعي الذي نُشر أمس (الثلاثاء) على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) التابعة للرئيس، يظهر ترمب جالساً على الأرض محاولاً صدّ «ألتاي»، وهو نمر سيبيري يزن 440 رطلاً (نحو 200 كيلوغرام)، بينما يقوم الحيوان بتوجيه ضربات بمخلبه.

ويظهر ترمب في الفيديو المُعدّل وهو يقفز ويركض خلف السنور الكبير، وقد أُرفق الفيديو بأغنية «The Lion Sleeps Tonight» لفرقة «The Tokens».

وشارك الرئيس الأميركي اللقطات الحقيقية للهجوم عبر منصته «Truth Social»، حيث أظهرت اللقطات اللحظات التي سبقت مقتل «تشابمان» إثر تعرضه لهجوم وحشي من النمر في حديقة «يوركشاير» للحياة البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

بعد دقيقة واحدة من نشر لقطات الهجوم الحقيقية، نشر ترمب مقطع فيديو مُجمّعاً لحيوانات مفترسة كبيرة تهاجم البشر. وتضمن الفيديو مقطعاً مُولّداً بالذكاء الاصطناعي لأسد يحطم زجاج قفصه لمهاجمة حارس حديقة حيوانات.

وطلبت شرطة جنوب يوركشاير من الجمهور عدم مشاركة «لقطات مؤلمة» لوفاة تشابمان.

تم استدعاء خدمات الطوارئ بعد الساعة 1:30 ظهراً بقليل يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن تسلق تشابمان إلى قفص النمر وتعرض للهجوم. وأُعلن عن وفاته في مكان الحادث بعد ذلك بوقت قصير.

نعت عائلة تشابمان فقيدها مساء أمس (الثلاثاء)، واصفةً إياه بأنه «ذكي، وودود، وجذاب». وفي بيانٍ لها، قالت العائلة إنه كان يعاني من «مرض نفسي حاد» لسنوات عديدة، وكان يتناول «أدوية قوية». وتابع البيان: «إن العائلة مفجوعة تماماً بفقدانه، وتكافح لاستيعاب ما حدث». وأعرب والدا تشابمان عن أملهما في أن «تبذل السلطات المختصة قصارى جهدها لكشف ملابسات ما فعله ابننا الرائع».

كان تشابمان قد نشر مقطع فيديو على صفحته في «إنستغرام» من داخل حظيرة الحيوان قبل لحظات من الهجوم، حيث صوّر نفسه وهو يقترب ببطء من السنور الضخم، وكان يُسمع صوت تنفسه الثقيل بوضوح.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «التلغراف» إلى أن تشابمان كان ممثلاً طفلاً سابقاً، وقد درس في «مدرسة جاكي بالمر للمسرح» (Jackie Palmer Stage School) في منطقة «هاي ويكومب» بمقاطعة باكينغهامشير.