هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

مشروع إسباني متعثّر يُعيد الجدل حول استزراعه

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
TT

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)

عام 2022، أعلنت شركة «نويفا بيسكانوفا»، أكبر شركة للصيد البحري في إسبانيا، تخصيص 65 مليون يورو لإنشاء أول مزرعة أخطبوط صناعية في العالم، إلى جانب منشأة للمعالجة، بالقرب من ميناء لاس بالماس في جزر الكناري.

ورغم أنّ هذه الكائنات معروفة بصعوبة تربيتها، توقَّعت الشركة أن تتمكن، بحلول عام 2025، من إنتاج 3 آلاف طن من لحم الأخطبوط سنوياً في جزيرة غران كناريا.

وأعقب ذلك سنوات من الجدل؛ إذ ندَّد ناشطون وعلماء بخطط تربية حيوان يحظى بإشادة واسعة لما يتمتّع به من «ذكاء»، بعدما اقترب من مكانة النجوم قبل 5 أعوام، بفضل الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة «الأوسكار»، «أستاذي الأخطبوط».

وذكرت «الغارديان» أنه مع حلول نهاية يوليو (تموز) 2026، تراجعت «نويفا بيسكانوفا» عن خطط إنشاء المزرعة. فما أسباب ذلك؟ وما التداعيات المُحتملة على مستقبل صناعة تربية الأخطبوط؟

أبلغت «نويفا بيسكانوفا» هيئة ميناء جزر الكناري بأنها تنسحب من المشروع لأسباب «تجارية وتنظيمية». وفي المقابل، سارع الناشطون، الذين لطالما عارضوا مشروع المزرعة، إلى إعلان القرار انتصاراً لهم. وأكد حزب «باكما» الإسباني المعني بحقوق الحيوان في بيان: «أثمرت جهود الضغط الاجتماعي والعلمي والسياسي في مواجهة هذه الفظاعة الأخلاقية والبيئية».

وقال عالم الأحياء البحرية المشرف على أنشطة الاستزراع المائي في «نويفا بيسكانوفا»، روبرتو روميرو بيريز، في تصريح سابق: «الحقيقة أننا نجد أن الموقف أشد عداءً قليلاً ممّا توقعنا».

من جهتها، عبَّرت الصحافية في صحيفة «كانارياس7»، سيلفيا فرنانديز دياز، التي تابعت القضية منذ بدايتها، عن اعتقادها بأن الاحتجاجات ضدّ المشروع في الجزيرة لم تكن حركة جماهيرية؛ إذ نادراً ما تجاوز عدد المشاركين فيها بضع عشرات. وقالت: «في اعتقادي، الحقيقة أن مشروع المزرعة لم يُنجز لأنه غير مجدٍ، وليس بسبب الرفض الشعبي».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر في هيئة ميناء لاس بالماس أنّ أحداً من «نويفا بيسكانوفا» لم يتواصل معها، وأنه لم تُنفذ أي أعمال لإنشاء المزرعة.

وفي السياق عينه، أكد عالم الأحياء البحرية في جامعة توهوكو باليابان، إيان جليدال، الذي أمضى 50 عاماً في دراسة الأخطبوط، أنه حاول على مدى عامين الحصول على ردّ من «نويفا بيسكانوفا» بشأن مشروع جزر الكناري، من دون جدوى.

وأشار إلى أنه «حدث الشيء نفسه هنا في اليابان، مع شركة الصيد (نيسوي). ومع أنّ الشركة ادعت أنها نجحت في حلّ المشكلة، وأنها ستنتج كميات هائلة من الأخطبوط، فإنّ ذلك لم يحدث قط.

وأوضح جليدال أنّ تربية الأخطبوط ظلَّت حتى الآن مهمّة شبه مستحيلة؛ لأنّ يرقات الأخطبوط الشائع تقضي ما لا يقلّ عن 20 يوماً طافية في الماء قبل أن تستقر في قاع البحر، ممّا يجعل الانتقال إلى المرحلة التالية أمراً صعباً. وحتى بعد ذلك، تكون صغار الأخطبوط شديدة الحساسية، ممّا يعرّضها للموت عند حدوث أي خلل.

وأضاف أنّ هناك مشكلة كبيرة أخرى تتمثّل في غذاء الأخطبوط: «أحد أنواع الغذاء معجون مصنوع من الأسماك. إلا أنه حتى لو أكل الأخطبوط هذا الغذاء، فلن يستمر في تناوله، لأنه شديد الانتقائية في طعامه؛ فهو لا يحب أن يأكل الشيء نفسه يوماً بعد يوم».

وقال: «حتى لو تمكنت من حلّ مشكلة الغذاء، فإن الاحتمال الأكبر أن تنفق على العلف أكثر من القيمة التي يمكن أن يحققها الأخطبوط في السوق».

من ناحية أخرى، ثمة اعتراضات أخلاقية على تربية الأخطبوط، تتركز حول أنّ هذه الكائنات تعيش منفردة ولا تميل إلى الاختلاط، فضلاً عن دراسات خلصت إلى وجود «أدلّة قوية» على امتلاكها القدرة على الإحساس والوعي.

وفي هذا الصدد، قال مؤلِّف كتاب «الحياة في مزرعة الأخطبوط»، ريتشارد شوايد، إن كثيراً من علماء الأحياء البحريّة يرون أن للأخطبوط ليس 9 أدمغة فحسب، وإنما عقل كذلك، مضيفاً: «هذا أمر نربطه عادةً بالكائنات الأعلى مرتبة من الثدييات، مثل الكلاب والقطط والرئيسيات والبشر».

وفكرة أنّ الأخطبوط يُشبهنا بطريقة ما، أو على الأقل يُشبه بعض حيواناتنا الأليفة، لاقت رواجاً بفضل فيلم «أستاذي الأخطبوط» لكريغ فوستر، الذي بدا فيه أن فوستر نفسه يُقيم علاقة متبادلة مع أنثى أخطبوط.

وعن ذلك، قال شوايد: «يُعدّ الأخطبوط نموذجاً مثالياً أمام البشر لإضفاء الصفات البشرية عليه، فهو ذكي جداً، وسريع الاستجابة، ومع ذلك مختلف إلى درجة يصعب معها فهمه».

وبغضّ النظر عن حقيقة أسباب توقّف المشروع الإسباني، لم ينجح أحد حتى الآن في استزراع الأخطبوط، باستثناء مشروع صغير في المكسيك استزرع نوعاً مختلفاً عن الأخطبوط الشائع (Octopus vulgaris) الموجود في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ومع أنّ الأخطبوط يبدو في مأمن من الاستزراع حالياً، فإنّ منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تُقدّر أن نحو 370 ألف طن من الأخطبوط تُصطاد سنوياً، معظمها قبالة سواحل المغرب وموريتانيا. وتُعدّ الصين واليابان من أهم أسواق الأخطبوط، بينما تستهلك إسبانيا نحو 40 ألف طن سنوياً، أي نحو كيلوغرام واحد للفرد.

ومع ارتفاع درجة حرارة المياه عالمياً، يجد الأخطبوط طريقه إلى موائد الطعام في مناطق جديدة. فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين أكبر ازدهار لصيد الأخطبوط منذ عام 1950.

يُذكر أنّ الأخطبوط يتميّز بنموه السريع ودورة حياته القصيرة، علاوة على أنه غني بالعناصر الغذائية ويحظى بطلب كبير، ممّا يشجع على إيجاد طرق لتربيته.

وعن ذلك، قال شوايد: «إنّ معدل تحويل ما يأكله الأخطبوط إلى لحم غني بالبروتين وقليل الدسم أفضل بكثير من أي نوع من الماشية البرّية». واستطرد: «يمكن أن يوفر الأخطبوط لحماً مستزرعاً أكثر استدامة، من الناحية البيئية، من لحم البقر أو الدواجن، وفي عالم يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، قد يصبح خياراً مفضلاً للحوم».

وفي غضون ذلك، يُرجّح أن تبقى قوة الحجة الأخلاقية ضد تربية الأخطبوط سلاحاً قوياً في ترسانة معارضيها. وعن ذلك، قالت الناشطة في منظمة «الرحمة في الزراعة العالمية» (كمباشن إن وورلد فارمينغ)، شارلوت ريد: «الأخطبوط حيوان برّي شديد الذكاء، ويعيش بطبيعته في عزلة. هذه حيوانات برّية، ومكانها الطبيعي البرية، وليس تلك السجون تحت الماء».


مقالات ذات صلة

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

يوميات الشرق مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

افتتحت مادونا الحفل بأول عرض لها فيه منذ 23 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

يصف حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

يستعد عازف البيانو والملحن اللبناني فادي أبي سعد، المعروف فنياً باسم «ألِف»، لإحياء أمسية موسيقية على مسرح بكر الشدي في العاصمة الرياض في 2 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.