في خطوة تشير إلى تنامي الحضور السياحي الروسي في الساحل الشمالي بمصر، رحبت القاهرة بقرار الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يسهم في تنشيط حركة السياحة والطيران بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الثلاثاء، إن «هذا القرار يفتح وجهات جديدة أمام السياح الروس لزيارة مختلف المقاصد السياحية المصرية على البحر المتوسط، خصوصاً الإسكندرية، والساحل الشمالي، ومدينة العلمين».
وتعكس هذه الخطوة ما تشهده العلاقات المصرية-الروسية من تطور متواصل في جميع المجالات، ومن بينها التعاون في قطاعي النقل، والطيران، كما تسهم في دعم السياحة، والتواصل بين شعبي البلدين، وتلبية الطلب المتزايد على الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وروسيا، وفق بيان الوزارة.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لإطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026»، والمقرر إقامته بمدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وأجرى الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، وعدد من القيادات وممثلي الجهات المعنية جولة تفقدية في مطار العلمين الدولي؛ لمتابعة انتظام التشغيل، والوقوف على آخر الترتيبات الخاصة باستقبال الوفود الرسمية، والمشاركين في الحدث.
وبدأت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية إلى مطاري برج العرب والعلمين في مصر، بتكليف من وزارة النقل الروسية، وفق وسائل إعلام روسية.
وأبلغت «روس أفياتسيا» شركات الطيران الروسية إمكانية تقديم طلبات للحصول على تصاريح لتسيير رحلات جوية منتظمة إلى برج العرب، والعلمين، كما أكدت استعدادها للنظر في طلبات تشغيل رحلات الطيران العارض (شارتر) إلى الوجهتين.
وتشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ، في حين حافظ منظمو الرحلات الروس خلال صيف 2026 على برامج واسعة إلى منتجعات البحر الأحمر، وفق رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا (ATOR).
وفي السياق نفسه، تقدمت شركة «Air Cairo» بطلب إلى وكالة الطيران الروسية لتسيير رحلات غير منتظمة من موسكو إلى العلمين، بدءاً من 15 أغسطس (آب) الحالي، وفق تقارير إعلامية روسية.
وتشهد مدينة العلمين طفرة سياحية خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في ارتفاع نسب الإشغال الفندقي خلال موسم الصيف، ويعدها خبراء من المدن الساحلية الواعدة سياحياً. كما استضافت المدينة عدداً من الفعاليات، والمهرجانات الفنية خلال الموسم، من بينها «يلا ساحل»، الذي يشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً في حفلات نجوم الغناء المصريين.

ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «تخصيص رحلات طيران جديدة من روسيا إلى مطاري العلمين وبرج العرب خطوة ممتازة لاجتذاب مزيد من السياحة الأجنبية إلى العلمين، التي تحولت إلى وجهة سياحية صيفية عالمية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة تتيح خيارات جديدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة الروسية في مصر، إذ اعتاد السياح الروس قضاء إجازاتهم في مدن البحر الأحمر، مثل الغردقة، وشرم الشيخ، وغيرهما، كما يُعرف السائح الروسي بحبه لسياحة السفاري، والغطس، والوجهة الجديدة التي تنفتح أمامه ستتيح له خوض تجربة مختلفة عما اعتاده».
وأشار هزاع إلى أن «متوسط إنفاق السائح الروسي يتراوح بين ألف و1200 دولار»، وتابع أن «للسائح الروسي خبرة في السياحة الشاطئية، ويمكنه إلى جانب ذلك القيام برحلات اختيارية إلى الإسكندرية، أو القاهرة، مما يوفر له تجربة سياحية ثرية، ومتنوعة، خصوصاً أن السائح الروسي يأتي إلى مصر على مدار العام، ولا يرتبط بموسم محدد».
وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية لجذب السائحين من مختلف أنحاء العالم، وأطلقت وزارة السياحة والآثار، منذ فترة، حملة موسعة تحت شعار «مصر... تنوع لا يضاهى»، وأبرزت فيها المقاصد المختلفة، والأنماط السياحية المتنوعة، ومن بينها السياحة الثقافية، والشاطئية، والترفيهية، والبيئية، والرياضية، وسياحة السفاري، والمؤتمرات، وغيرها.











