اليابان لمنح تونس 100 مليون دولار لتخفيف آثار جائحة «كورونا»

اليابان لمنح تونس 100 مليون دولار لتخفيف آثار جائحة «كورونا»

تونس تستضيف قمة بين طوكيو وأفريقيا لتعزيز الشراكة في «سياق معقد»
الأحد - 30 محرم 1444 هـ - 28 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15979]
الرئيس التونسي قيس سعيد يتوسط وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي والرئيس السنغالي ماكي سال خلال مؤتمر «تيكاد» في العاصمة التونسية أمس (أ.ب)

تعهدت اليابان، على لسان وزير خارجيتها، يوشيماسا هاياشي، منح تونس تمويلاً بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في تخفيف آثار جائحة «كورونا».
جاء ذلك، أمس (السبت)، خلال افتتاح الرئيس التونسي قيس سعيد بالعاصمة التونسية الجلسة الافتتاحية لـ«مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا» (تيكاد)، التي تحمل شعار «أولويات التنمية في أفريقيا بعد (كوفيد - 19)»، وتبحث في المقام الأول سبل تعزيز الشراكة بين أفريقيا واليابان والتنمية المستدامة، بحضور أكثر من 300 شخصية، من 66 وفداً رسمياً يمثلون 48 دولة (وزراء خارجية، ووزراء اقتصاد وتجارة ودبلوماسيين...) إضافة إلى مجموعة مهمة من المنظمات الإقليمية والدولية.
وشدد سعيد خلال الجلسة الافتتاحية على أهمية الاستثمار في الدفع بعجلة الاقتصاد، قائلاً: «سنعمل على إيجاد الحلول القانونية والظروف الملائمة التي تسمح للمستثمرين بأن يستثمروا وهم آمنون على ثرواتهم واستثماراتهم».a
قدّرت وسائل إعلام يابانية أن الحدث سيكون بمثابة «رد» طوكيو على الولايات المتحدة وأوروبا، ومنافستها الأبرز (الصين)، التي تعمل بخطى حثيثة على ترسيخ وجودها في أفريقيا، لا سيما عبر مشاريع بنى تحتية، في إطار مبادرتها «الحزام والطريق».
وهذه أول نسخة من «تيكاد»، منذ تفشي فيروس «كورونا»، والثانية في أفريقيا بعد أن استضافتها كينيا عام 2016. وتعقد الندوة التي أطلقتها طوكيو عام 1993 كل ثلاث سنوات. وتهدف النسخة الحالية رسمياً إلى «مناقشة كيفية إنشاء عالم مستدام معا» في «السياق المعقد لجائحة (كوفيد) والوضع في أوكرانيا».
تراهن اليابان على تعزيز شراكاتها مع الدول الأفريقية استناداً إلى «نقاط قوتها التي تتمثل في النمو المقترن بالجودة والتركيز على الإنسان»، وفق ما تورد وزارة خارجيتها في تقديمها للندوة على موقعها الإلكتروني.
وستركز هذه الدورة الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنمية المستدامة والشاملة، والحد من الفوارق الاقتصادية، إلى جانب بناء مجتمعات مستقرة وأكثر صموداً وأمناً بالقارة الأفريقية، لتمثل إطاراً نموذجياً لرفع سقف الشراكة الأفريقية - اليابانية، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي ودفع النمو. كما تعمل على المساعدة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والأهداف المدرجة بأجندة التنمية 2063 للاتحاد الأفريقي، وذلك عبر توفير برامج مساندة مالية وفنية وتدابير تفاضلية، وبيئة استثمارية تشجع على ريادة الأعمال.
وستنظر القمة اليابانية - الأفريقية في مجموعة أخرى من الملفات، من أهمها الأمن الغذائي لأفريقيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، بالإضافة إلى التغيرات المناخية وتعزيز الأعمال الصديقة للبيئة. وتعول السلطات التونسية على هذه القمة الاقتصادية للعب دور ريادي على مستوى الربط الثلاثي بين اليابان وتونس في اتجاه القارة الأفريقية. وتمثل «تيكاد 8» بالنسبة لها «فرصة جيدة لإظهار إمكانيات تونس كبوابة على أفريقيا، لإقامة شراكات استراتيجية تجمع الأطراف الثلاثة».
وشاركت نحو 50 شركة يابانية كبرى في منتدى الأعمال «تيكاد 8» المنعقد خلال اليوم الأول من القمة اليابانية - الأفريقية. ومثل هذه المؤسسات نحو 100 من قادة الأعمال والمديرين التنفيذيين، كما شارك في هذا منتدى الأعمال 300 رجل أعمال من أفريقيا و100 رجل أعمال من تونس و100 من اليابان، في انتظار ما سيتمخض عن هذا المنتدى من مشاريع استثمارية.
وفي مجال الاستثمارات المنتظرة، أكدت الوزيرة التونسية للصناعة والمناجم والطاقة أن اجتماعات مكثفة ستُعقد خلال الأسابيع المقبلة بمشاركة كبار الممولين الدوليين، لتجسيم التوجهات والمشاريع التي ستتمخض عن قمة تونس، على غرار مشاريع السيارات الكهربائية، وإدماج الطاقات البديلة، علاوة على الصناعات الميكانيكية.
وكانت تقارير إعلامية يابانية قد أشارت إلى أن اليابان ستتعهد بتقديم 30 مليار دولار مساعدات للتنمية في القارة الأفريقية، وهي اعتمادات مالية ستخصص لتنمية الموارد البشرية من أجل تعزيز النمو الاقتصادي. وكان القطاع الخاص التونسي قد استعد جيداً لهذا الحدث الاقتصادي المهم من خلال عرض 81 مشروعاً استثمارياً على المشاركين في «تيكاد 8»، بقيمة 2.7 مليون دولار. وفي هذا الشأن قال الهادي بن عباس رئيس غرفة الصناعة والتجارة التونسية اليابانية إن الغرفة أعدت «كتاباً أبيض»، تضمن المشاريع المعروضة على التمويل خلال القمة اليابانية - الأفريقية. وأشار إلى عرض 225 مشروعاً على هذه الغرفة، وتم الاختيار في نهاية المطاف 81 مشروعاً قادراً على توفير ما لا يقل عن 35 ألف فرصة عمل.
وتوزعت تلك المشاريع على الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والرقمنة والتكنولوجيا، والمجال الطبي والصيدلي، والقطاع الصناعي، ومشاريع البنية التحتية المختلفة واللوجيستيك، علاوة على مشاريع في المجال المالي.


Economy

اختيارات المحرر

فيديو