انكماش بريطاني غير مسبوق منذ «الصقيع الكبير»

التضخم لتجاوز 18 % بسبب ارتفاع أسعار الطاقة

سجل الاقتصاد البريطاني أكبر انكماش منذ 300 عام فيما ارتفع التضخم لأعلى مستوياته المسجلة منذ 40 عاماً (رويترز)
سجل الاقتصاد البريطاني أكبر انكماش منذ 300 عام فيما ارتفع التضخم لأعلى مستوياته المسجلة منذ 40 عاماً (رويترز)
TT

انكماش بريطاني غير مسبوق منذ «الصقيع الكبير»

سجل الاقتصاد البريطاني أكبر انكماش منذ 300 عام فيما ارتفع التضخم لأعلى مستوياته المسجلة منذ 40 عاماً (رويترز)
سجل الاقتصاد البريطاني أكبر انكماش منذ 300 عام فيما ارتفع التضخم لأعلى مستوياته المسجلة منذ 40 عاماً (رويترز)

تراجع الاقتصاد البريطاني بنسبة 11 في المائة عام 2020. وهو أكبر انكماش يسجّل منذ 300 عام، جراء وباء كوفيد، وفق ما أظهرت مراجعة بيانات جديدة نشرها المكتب الوطني للإحصاءات.
وقدّر المكتب الوطني في السابق بأن إجمالي الناتج الداخلي البريطاني انكمش بنسبة 9.3 في المائة عام 2020، لكن المراجعة الأخيرة جاءت إثر تغييرات طرأت على طريقة حساب البيانات، بحسب ما أفاد مساء يوم الاثنين.
ويعد الانكماش الأكبر منذ «الصقيع الكبير» عام 1709، بحسب بيانات بنك إنجلترا. وبالتالي، سجّل اقتصاد المملكة المتحدة انكماشاً تجاوز ذاك المسجّل في جميع دول مجموعة السبع، علماً بأن المكتب الوطني لفت إلى أن الولايات المتحدة وحدها أجرت حتى الآن النوع ذاته من عمليات المراجعة المعمّقة للحسابات.
وقال خبير الإحصاء لدى لمكتب الوطني كريغ ماكلارن: «تظهر بيانات الأحد بأن خدمة الرعاية الصحية تكبّدت تكاليف أعلى من تلك التي قدّرناها في البداية، ما يعني أن إجمالي مساهمتها في الاقتصاد كانت أقل». وأضاف أنه تم أيضاً خفض بيانات قطاع التجزئة بعد المراجعة. وتابع أن «توازن التقديرات الأكثر تفصيلاً بين عدة مصادر بمستوى المنتج التفضيلي تشير إلى أن متاجر التجزئة والبائعين بالجملة باعوا أقل مما اعتقدنا في البداية خلال فترة الوباء».
وفي الوقت ذاته، يتجه التضخم في بريطانيا ليتجاوز 18 في المائة في بداية عام 2023 بسبب أسعار الطاقة المرتفعة للغاية، وفقاً لتوقعات جديدة لخبراء الاقتصاد في مجموعة سيتي.
وتوقع خبراء أن يصل تضخم مؤشر أسعار المستهلك إلى 18.6 في المائة في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، الذي سيعد أعلى معدل في نحو نصف قرن.
وفي الشهر الماضي، وصل تضخم مؤشر أسعار المستهلك إلى مستوى قياسي مرتفع خلال 40 عاماً بلغ 10.1 في المائة. وكان بنك إنجلترا قد توقع في وقت سابق أن يصل التضخم إلى ذروته عند 13 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قبل أن يتراجع، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا)... غير أن بن نابارو الخبير في مجموعة سيتي توقع أن يقفز التضخم إلى 14.8 في المائة في أكتوبر المقبل مع ارتفاع أسعار الطاقة للمنازل.
وفي سياق منفصل، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية «بريتيش إيرويز» الاثنين تقليص عدد رحلاتها المقرّرة عبر مطار هيثرو اللندني في الشتاء بسبب استمرار معاناة قطاع الطيران من نقص في عديد الطواقم مع ازدياد الطلب على السفر.
ويأتي الإعلان عن إلغاء 10 آلاف رحلة في شهر مارس (آذار) بعد أسبوع على إعلان إدارة مطار هيثرو تمديد مفاعيل قرارها الحد من عدد المسافرين عبره الذي بدأ تطبيقه في يوليو (تموز)، حتى أكتوبر.
وجاء في بيان لشركة الطيران: «نحن الآن بصدد تعديل جدول رحلاتنا للمسافات القصيرة في الشتاء حتى نهاية مارس وتقليص جدول رحلاتنا بنحو 5 آلاف رحلة ذهاب وإياب».
كما أعلنت الشركة أنها بصدد إجراء تعديلات على جدول رحلاتها للمسافات القصيرة للشهرين المقبلين بعد الإعلان الذي أصدرته إدارة مطار هيثرو الأسبوع الماضي. وكانت إدارة مطار هيثرو قد حدّدت في يوليو سقفاً لعدد الركاب المغادرين يومياً بـ100 ألف مسافر أي أقل بأربعة آلاف من القدرة الاستيعابية للرحلات.
والتدبير الذي أقر للحد من الفوضى التي سادت بعد زيادة كبيرة في أعداد المسافرين في فترة ما بعد الجائحة وتزامنت مع نقص في عديد الطواقم، كان يفترض أن تنتهي مفاعيله بنهاية سبتمبر (أيلول).
وعمدت شركات الطيران إلى جدولة آلاف الرحلات في أوروبا هذا الصيف للاستفادة من طفرة في الطلب على السفر بعد تخفيف القيود التي كانت مفروضة لاحتواء جائحة كوفيد - 19.
لكن بعدما خفّضت عديد طواقمها بشكل كبير خلال الجائحة، تواجه حالياً شركات الطيران والمطارات صعوبات في توظيف العدد الكافي من الأشخاص لملء المراكز الشاغرة. وقد أدى هذا الوضع إلى تشكّل طوابير طويلة أمام مكاتب تسجيل الدخول ومراكز التفتيش وتسلّم الحقائب في مطارات عدة في أوروبا، وإلى إلغاء رحلات بسبب النقص في عديد الطواقم.
وتخفّض «بريتيش إيرويز» قدراتها الاستيعابية للركاب بنسبة 13 في المائة بين مايو (أيار) وأكتوبر، كما أنها توقّفت بشكل مؤقت عن بيع تذاكر السفر للرحلات القصيرة انطلاقاً من مطار هيثرو. والتدابير المعلنة تمثّل تخفيضاً بنسبة ثمانية في المائة في القدرة الاستيعابية للركاب لفصل الشتاء. وهذا الشتاء تعتزم «بريتيش إيرويز» تسيير 290 رحلة ذهاب - إياب يومياً انطلاقاً من مطار هيثرو.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في إجراء وُصف بأنه الأكبر في تاريخها، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» عن سحب منسَّق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. ومع ذلك، جاءت ردة فعل السوق سلبية؛ حيث قفز خام برنت متجاوزاً حاجز الـ100 دولار للبرميل، في رسالة واضحة من المتداولين، مفادها أن الإجراءات الاستراتيجية عجزت عن موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وبعد يوم على إعلانها أن ‌32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وأن الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية سيتم خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الخميس، أن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل في وقت سابق من التداولات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار.

وبلغ سعر برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

في المقابل، صعَّدت إيران من خطابها؛ حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية يوم الأربعاء: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي».

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أسباب انتعاش السوق

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً:

  • استمرار التوتر: لا توجد أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، ما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
  • عجز التدفق: بينما تروّج الوكالة لرقم 400 مليون برميل، فإن الإطلاق الأميركي المخطَّط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن التدفق اليومي الإجمالي لن يتجاوز 3.3 مليون برميل، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي التي تصل إلى 20 مليون برميل يومياً.
  • القيود الفيزيائية: تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية، خصوصاً مع تضرر أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة عمليات السحب الكثيفة في عهد إدارة بايدن، مما يعيق جهود إعادة ملئها.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود في مونزا - شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

الوضع في الاحتياطي الأميركي

وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة. وسيستغرق هذا نحو 120 يوماً، وهذا يعادل إطلاقاً أميركياً يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن ذلك يُعادل 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي، وفق «آي إن جي».

يبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

لم تُضِف إدارة ترمب سوى كميات ضئيلة من النفط إلى الاحتياطي بعد أن لجأت إليه إدارة بايدن لتهدئة الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما تضررت أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة لعمليات السحب التي جرت في عهد بايدن، مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة ملئها.

وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.

وأضاف رايت: «لقد وعد الرئيس ترمب بحماية أمن الطاقة الأميركي من خلال إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد».

وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، مساء الأربعاء، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، أي قبل وقت طويل من إتمام الولايات المتحدة لعمليات إطلاق النفط المخطّط لها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وأضاف: «أعتقد أننا سنفتح مضيق هرمز قبل ذلك بكثير. متى بالضبط؟ لا أستطيع تحديد ذلك، لكننا نعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحقيق ذلك».

ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية، وفق مجلة «ذي بوليتيكو».

وقال الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع محطة الأخبار المحلية «12» في سينسيناتي بعد ظهر الأربعاء: «سنفعل ذلك، ثم سنملأها. لقد ملأتها مرة، وسأملأها مرة أخرى. لكننا الآن سنخفضها قليلاً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».

فارس يمتطي جواده على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ترمب يشيد بجهود وكالة الطاقة

وأشاد ترمب، الذي أمضى سنوات في مهاجمة إدارة بايدن لاستخدامها الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في عام 2022، بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، في تجمع انتخابي بكنتاكي، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وأضاف: «لا نريد المغادرة مبكراً؛ أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة».

وكان وزير الداخلية، دوغ بورغوم، قد صرّح في وقت سابق من مساء الأربعاء بأن ترمب لم يحسم أمره بعد بشأن الانضمام إلى الجهود الدولية.

ولم يكن لإعلان وزارة الطاقة الأميركية تأثير يُذكر على أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، التي واصلت مكاسبها في تداولات المساء.

وأظهرت التحقيقات الأولية لمسؤولي الأمن العراقيين أن زوارق محملة بالمتفجرات من إيران هاجمت الناقلتين. وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية)، الليلة الماضية، عن إطلاق احتياطي استراتيجي ‌ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة».

من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

كذلك، يرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي، وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات، يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات، بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز. وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي، فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.


باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد، إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، في حين تستمر المناقشات لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، إيفا بتروفا، في بيان ختامي للبعثة: «على الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في المناقشات، فإن المباحثات ستستمر في الأيام المقبلة». وأضافت أن فريق الصندوق والسلطات الباكستانية سيواصلان المفاوضات بهدف إتمام المراجعات قريباً، وفق «رويترز».

وقد ركزت المحادثات على تقييم المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك تأثيرها على ميزان المدفوعات واحتياجات التمويل الخارجي، لا سيما أن البلاد تستورد الجزء الأكبر من وقودها.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 7 مليارات دولار ظل متوافقاً إلى حد كبير مع التزامات السلطات حتى نهاية فبراير (شباط) 2026.

كما أحرزت باكستان «تقدماً جيداً» في تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية.

وشملت المحادثات ضبط الأوضاع المالية، واتباع سياسة نقدية مشددة، وإصلاحات قطاع الطاقة، إضافة إلى المراجعة الثالثة لصندوق باكستان الممدد الذي يمتد 37 شهراً، والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة الذي يمتد 28 شهراً.


«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.