وزير الأوقاف المصري يعد الدعوة لـ«مرضى المسلمين» وحدهم «تفرقة»

قال إنه لن يسمح بالخروج عن «نص الخطبة الموحدة»

مقر «الأوقاف المصرية» (وزارة الأوقاف)
مقر «الأوقاف المصرية» (وزارة الأوقاف)
TT

وزير الأوقاف المصري يعد الدعوة لـ«مرضى المسلمين» وحدهم «تفرقة»

مقر «الأوقاف المصرية» (وزارة الأوقاف)
مقر «الأوقاف المصرية» (وزارة الأوقاف)

رأى وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، أن دعاءً دارجاً على ألسنة عدد من خطباء المساجد ويتضمن قصر الدعوة للمرضى على المسلمين دون غيرهم «قول خاطئ ويدعو إلى التفرقة وعدم التسامح»، مشدداً على أنه «لن يُسمح بخروج الأئمة عن (نص خطبة الجمعة الموحدة) في المساجد».
وتتبنى المؤسسات المصرية دعوات لـ«تجديد الخطاب الديني»، مدعومةً بإفادات ومطالبات مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تعهد مراراً بـ«تكريس المواطنة، وعدم التمييز» بين أبناء الوطن على أساس الدين.
وأكد وزير الأوقاف المصري خلال مؤتمر «التسامح ومواجهة العنف»، الذي نظّمته الهيئة القبطية الإنجيلية بالعين السخنة (محافظة السويس) مساء (الاثنين) أنه سمع إماماً في أحد المساجد المصرية يقول «اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين»، مضيفاً أنه تحدث مع الإمام وأخبره بأنه يجب أن يدعو للجميع، ويجب ألا يدعو مثل هذه الدعوات التي تفرّق ولا تجمّع، وتجب مراعاة معنى الجمل التي تقال والتفكير في كل كلمة تُكتب أو تُقال».
وتعهد السيسي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمضيّ مصر في «مهمتها لبناء الوعي وتصحيح الخطاب الديني»، مشدداً على أنها «مسؤولية تشاركية تحتاج إلى تضافر جميع الجهود من أجل بناء مسار فكري مستنير ورشيد يؤسس شخصية سويّة وقادرة على مواجهة التحديات، وبناء دولة المستقبل».
وفسّر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف أحمد سليمان، تصريحات وزير الأوقاف بشأن الدعاء، وقال إن «الدعاء لغير المسلمين ليس فيه شيء، وقد يكون الدعاء مضرب المثل في التسامح والمحبة».
وأضاف سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنه «يجب أن يسود خطاب التسامح والمحبة، ونبعد عن خطاب التقاطع أو الخطاب الذي يُكرس للعنصرية والفردية»، معتبراً أن «الدعاء يجب أن يكون في إطار تجديد الخطاب الديني، وإظهار رحمة الإسلام».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، ذكر السيسي، خلال اتصال هاتفي مع القناة «الأولى» بالتلفزيون الرسمي، أن «المسلمين الأوائل كانوا يدرسون الدين ضمن مناهج الحياة والعلوم الأخرى؛ لكن فهمهم للدين جاء ضمن رؤية شاملة للواقع الذي يعيشون فيه، وقدرتهم على الاستنباط وأن يُصدروا أحكاماً متسقة مع الواقع الذي يعيشونه».
وأوضح الوزير المصري خلال مؤتمر «التسامح» أنه «لا وجود لأى (خطب صفراء) تخرج عن النص المسموح به في المساجد»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر انتهى تماماً ولا يسمح بوجود أي أئمة يعتلون المنابر يخرجون عن النص الذي يقوم على التسامح وقبول الآخر»، مضيفاً أن «أي خطيب يخرج عن النص سوف يُتخذ إجراء عاجل ضده».
وخاضت السلطات المصرية معارك سابقة لإحكام سيطرتها على منابر المساجد، ووضعت قانوناً للخطابة قصر الخطب والدروس في المساجد على الأزهريين فقط، فضلاً عن وضع عقوبات بالحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك.
كما تم توحيد خطبة الجمعة في جميع المساجد لضبط المنابر، وتفعيل قرار منع أي جهة غير وزارة الأوقاف من جمع أموال التبرعات، أو وضع صناديق لهذا الغرض داخل المساجد، أو في محيطها. وأكدت وزارة الأوقاف المصرية، المسؤولة عن المساجد في البلاد، مطلع الشهر الجاري، أنها «استعادت المساجد من (الجماعات المتطرفة)».
في غضون ذلك، أشار وزير الأوقاف المصري خلال اجتماع مع قيادات وزارة الأوقاف (الاثنين) إلى «عقد دورات توعوية للأئمة لتخريج (خطبة الجمعة الموحدة) بنسيج واحد بوعي وفهم وطني صحيح للدين»، لافتاً إلى أنه «من المقرر أن تركز الدورات على أن مهمة الإمام والخطيب البناء لا الهدم، وأنه يجمع ولا يفرق، وينتقي عباراته وألفاظه بحكمة ودقة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».


مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)
TT

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو (حزيران) المقبل عقب تقديم جماعات مسلحة مطالبها للمفوضية.

وتتحدث أديس أبابا رسمياً عن مؤشرات تقدم يحملها الحوار الوطني، وهو ما يراه نائب إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يفضي لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب، وإنهاء سنوات من الخلافات.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية»، يوناس أداي، إن «العملية بدأت تُظهر بالفعل تقدماً في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج». ولفت إلى أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس.

وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز، والتي قبلت الحوار السلمي، قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، مضيفاً: «تُظهر هذه الخطوة عملياً إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلاً من المواجهة».

ويجري حالياً التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقاً في إقليم تيغراي، مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة. ووفقاً للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها، دون تحديد موعد.

ويسعى الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، وفق الوكالة.

والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم إنشاؤها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب، والمسؤولين، والمثقفين، وشؤون المرأة، وحتى الذين لهم تحفظات، ولا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.

ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جداً حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق؛ إذ تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب، عبر إجراءات تدريجية بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وهي مرحلة جمع الأجندات.

رجل يمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية السابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا (رويترز)

وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير؛ إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليماً إثيوبياً، ولم يتبقَّ إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدماً كبيراً جداً».

ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي، في فبراير الماضي، على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة، في ظل انتقادات من قوى سياسية لعدم إشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل فعال، في حين تأمل الحكومة أن تمنح الفترة الإضافية فرصة لتجاوز التحديات الإجرائية والتمثيلية التي واجهت مسار الحوار، بحسب ما نقله إعلام إثيوبي وقتها.

وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله؛ إذ جُمعت الأجندات من الأحزاب السياسية، والتجار، والمثقفين، ورجال الدين، وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».

وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلَم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات؛ إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستُجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».

وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع»، مشيراً إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، دون تفاصيل أكثر، ومعرباً عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات، وصولاً إلى رأي واحد أو متقارب، بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.