السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة دعا القاهرة إلى وضع القارة السمراء على أولويات اهتمامها

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)
TT

السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)

قال يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر، من خلال مبدأ تعميق الصادرات وتلبية الاحتياجات السلعية.
يرى الشرقاوي في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه «في حال وضعت مصر خطة لزيادة صادراتها لأفريقيا، بعد دراسة احتياجات القارة السمراء، وتذليل كافة التحديات التي يواجهها رجال الأعمال والمستثمرون المصريون، من خلال توفير البنية التصديرية الصالحة للعمل مع القارة الأفريقية مثل: البنية التحتية البنكية وتوحيد الإجراءات الجمركية وفقاً للاتفاقيات المعمول بها وتسهيل النقل البحري، فمن المتوقع خلال فترة زمنية مدتها 5 سنوات، أن تصل قيمة الصادرات المصرية للسوق الأفريقية 50 مليار دولار سنوياً».
تعاني مصر حالياً من أزمة في توفير الدولار، بعد خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية، تقدر بنحو 20 مليار دولار خلال الشهور الأولى من العام الجاري، جراء رفع أسعار الفائدة على الدولار لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
أوضح الشرقاوي، أن السوق الأفريقية تستورد سلعًا وخدمات بنحو 610 مليارات دولار سنوياً من جميع دول العالم، تصل نسبة مصر منها أقل من 1 في المائة بنحو 4.8 مليار دولار، تتركز معظمها في قطاعات الدواء والملابس الجاهزة والبتروكيميكال والأغذية.
أضاف: «في ظل نظام عالمي جديد يتشكل حالياً، لا بد أن تضع مصر القارة الأفريقية على أولويات اهتماماتها، حتى تكون بوابة القارة من حيث الاستثمارات والتجارة والصادرات، عبر رؤية مستدامة في العمل الأفريقي المشترك... السوق الأفريقية تحتاج من مصر كل ما هو مُصنع، من سيراميك وبويات وملابس جاهزة وأجهزة كهربائية وأدوية وخدمات بناء ومقاولات واستشارات...»... مشيراً إلى أن القارة الأفريقية تستورد على سبيل المثال 98 في المائة من احتياجاتها الدوائية.

خطة عمل
وأشار الشرقاوي إلى خطة عمل يراها الأقرب في تصوره صالحة للتنفيذ، حددها في قطاع السياحة العلاجية الذي يستهدف من ورائه توفير 10 مليارات دولار لمصر سنوياً، «لو تم عمل منظومة سياحة علاجية وتوفير مستشفيات محددة منها مستشفيات القوات المسلحة، مع سرعة إنهاء إجراءات التأشيرة الطبية للأفارقة... وهذا قد يأخذ عامًا من الترتيبات والتجهيزات، بمستهدف 10 مليارات دولار سنوياً».
أضاف: «إلى جانب قطاعات خمسة هي: الصناعات النسيجية والمجالات الصناعية والحرف اليدوية والغذائية والدوائية في أفريقيا، بمستهدف 5 مليارات دولار في السنة لكل قطاع... تستطيع أن توفر 25 مليار دولار سنوياً... مع توفير كل آليات التصدير، إذ تعمل في ذلك كل هيئات التصدير في نسق واحد مع الجمعيات والمنظمات والتمثيل التجاري الأفريقية...»... موضحاً أن هناك 15 مليار دولار أخرى من الممكن أن تأتي من «قطاعات الخدمات والاستشارات والمقاولات... أي باقي القطاعات الأخرى المتنوعة...»...
وعن دور الجمعية في تذليل التحديات والمساهمة في زيادة الصادرات المصرية، قال الشرقاوي: «منذ 3 سنوات أي منذ تأسيس الجمعية، بدأنا في سد جزء من الفجوة في تعريف السوق الأفريقية لرجال الأعمال المصريين والعكس... وبالفعل هناك شركات مصرية اخترقت السوق الأفريقية خلال هذه المدة... هناك شركة مصرية تعمل في مجال الإضاءة الحديثة دخلت أسواق غانا وكينيا وقريباً في المغرب، بهدف التصدير والتجارة، بمستهدف 100 مليون دولار في السنة... وشركة للبرمجيات التكنولوجية اخترقت 4 دول: نيجيريا والمغرب وغانا وزامبيا... وشركة أخرى تعمل في مجال الكهرباء اخترقت الكونغو وقريباً ستدخل السنغال...»...
أضاف: «بدأنا مؤخراً خطوات أولى في منظومة السياحة العلاجية... وتعريف السفراء الأفارقة بمزايا القطاع الطبي المصري... غير أننا نستهدف تعميق الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة، بوجود المنتج المصري في كل بيت أفريقي... إذا وجدت الكشكول واللمبة وعلبة الصلصة والقلم المصنعين في مصر في كل بيت أفريقي وقتها سيكون تعميق الصادرات أفقياً قد نجح... وهذا ما نسعى إليه».

التحديات
وعن التحديات التي تواجه زيادة الصادرات المصرية لأفريقيا، يرى الشرقاوي أن التحديات المتمثلة في اللوجيستيات التقليدية والتسهيلات الائتمانية تعلمها الحكومة المصرية وتسعى لتذليلها عبر خطط متنوعة، لكن «يجب أن تسرع من خطواتها، كما أسرعت حكومات أخرى في اختراق السوق الأفريقية ونجحت بالفعل... فنفس هذه التحديات كانت تقف عائقاً أمام دول أخرى لكنها تغلبت عليها... وبلغت واردات أفريقيا 610 مليارات دولار...»...
أما التحديات غير التقليدية، فقال الشرقاوي إنها تتمثل في: «مخاوف بعض رجال الأعمال والمستثمرين في مصر في مخاوفهم المبالغ فيها لاختراق السوق الأفريقية... حتى الآن لا توجد شجاعة الخروج من بعض المستثمرين المصريين للتواجد في عمق القارة الأفريقية... لذلك لا توجد ماركات مصرية كثيرة في عمق القارة الأفريقية...»، مشيراً إلى أن رجال الأعمال الشباب من ألمانيا وفرنسا والبرتغال وغيرهم يذهبون للقارة لمحاولة اكتشاف الفرص المتاحة أولًا، ومن ثم يبدأون الاستثمار.
وأشار هنا إلى أن «هناك ديمقراطيات قامت في القارة الأفريقية، فعلى رجال الأعمال المتخوفين والذين يبحثون عن علاقات مع رجال السلطة لتسهيل أعمالهم، عليهم تعديل هذه النظرة... الشراكة المبنية على المصلحة المتبادلة والمستدامة هي الأفضل».

مقترح للصناديق السيادية
في مصر والسعودية والإمارات
دعا الشرقاوي في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى تعاون مصري خليجي عبر صناديق الاستثمار السيادية لمصر والسعودية والإمارات، لإنشاء شركة للنقل البحري الأفريقي برأسمال 5 مليارات دولار لتسهيل النقل العربي الأفريقي، وتعظيم التجارة العربية الأفريقية البينية.
أوضح: «دول الخليج قطعت شوطاً كبيراً وبدأوا ينفتحون على التجارة الدولية قبل 20 عاماً... الإمارات هيأت البنية التحتية من بنوك ونقل وكوادر متميزة للتسويق العالمي... والسعودية موجودة بشكل جيد جداً وتزيد التواجد باستثماراتها خارج القارة الآسيوية...»...
وأشار هنا إلى العائد على الاستثمار في أفريقيا، وقال: «جميع الدراسات الحديثة في آخر 3 سنوات، توضح أن أعلى عائد على الاستثمار في العالم، في قارة أفريقيا، لأن السوق الأفريقية محتاجة كل شيء تقريباً...»... متوقعاً عائداً اقتصادياً واستثمارياً كبيراً على مصر والسعودية والإمارات حال إنشاء شركة للنقل البحري في أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع صعود أسهم «كومرتس بنك» إثر تقديم «يونيكريديت» عرضاً للاستحواذ على حصة 30 في المائة في البنك الألماني، كما سجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب على خلفية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، المعيار المرجعي للأسهم الأوروبية، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 596 نقطة بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينيتش. وكان المؤشر قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسياً في فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وسجلت أسهم «كومرتس بنك» ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المائة، بينما انخفضت أسهم بنك «يونيكريديت» الإيطالي بنسبة 0.5 في المائة. وأوضحت «يونيكريديت» أنها لا تتوقع الاستحواذ على حصة مسيطرة في البنك الألماني، الذي تمتلك فيه 26 في المائة من الأسهم، بالإضافة إلى 4 في المائة أخرى من خلال عقود مقايضة العائد الإجمالي.

كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنحو 1 في المائة، مع استعداد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في وقت لاحق لمناقشة تعزيز مهمة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط. وعادةً ما ترتفع أسهم شركات الدفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون زيادة الطلب على المعدات والخدمات العسكرية على المدى القريب.

وتباين أداء الأسواق الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، حيث أدت الإجراءات الإيرانية إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.

كما ارتفعت أسهم شركتي «شل» و«بي بي»، عملاقتي الطاقة، بنسبة 1 في المائة و2 في المائة على التوالي، مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وسيتركز الاهتمام هذا الأسبوع على قرارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا، حيث تعقد البنوك المركزية أول اجتماعاتها الكاملة منذ بداية الحرب، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتوقف عن مزيد من خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.


بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ويظل البنك عرضة للانتقادات، كما حال بنوك مركزية أخرى، بسبب بطء تحركه خلال أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة في عام 2022، ما يجعله أكثر حرصاً على تفادي أي أخطاء جديدة.

ويعتمد المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه على متابعة تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومدى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، وفق «رويترز».

وبناءً على ذلك، تلاشت التوقعات بخفض سعر الفائدة يوم الخميس، في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)؛ حيث يُرجح أن تصوت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على السعر عند 3.75 في المائة. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان خفض السعر إلى 3.5 في المائة شبه مؤكد.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يتراوح التضخم بين 3 و4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع أسعار الطاقة، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 2 في المائة، وهو الهدف الذي يسعى بنك إنجلترا لتحقيقه. ويثير البنك قلقه من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى رفع توقعات الجمهور، مما يصعّب تجاهل أي آثار تضخمية قصيرة الأجل.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي عن عدم وجود توافق حول موعد خفض أسعار الفائدة.

وقالت داني ستويلوفا، خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة وأوروبا في «بي إن بي باريبا ماركتس 360»: «قد يكون خفض واحد ممكنا فقط إذا انخفضت أسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل إلى أقل من 80 دولاراً. أما احتمالية خفض السعر نهائياً إلى 3.5 في المائة في الأشهر المقبلة فهي تتضاءل يوماً بعد يوم».

ويتوقع اقتصاديون آخرون احتمال خفضين خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا أن حالة عدم اليقين تجعل البنك أكثر ميلاً لتغيير توجيهاته بشأن تكاليف الاقتراض.

وفي اجتماعات سابقة، صرّحت لجنة السياسة النقدية بأن أسعار الفائدة قد تنخفض أكثر، استناداً إلى الأدلة الحالية، ولكن محللي بنك «باركليز» يشيرون إلى أن البنك من المرجح أن يركز بدلاً من ذلك على أن «مدى وتوقيت أي تيسير إضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم».

وسيدرس المستثمرون تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية، لفهم مدى تغير وجهات نظرهم. وقال إدوارد ألينبي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «من المتوقع أن تكون التصريحات غامضة؛ إذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب أخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها».

وقد أخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، بينما يظل البنك أقل ميلاً من البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة. ويُعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعاً نسبياً عند 3.75 في المائة، في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب زيادة العبء الضريبي إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أعتقد أن البنك المركزي سيحاول كسب الوقت، وهو أمر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة».


رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
TT

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي، رغم تسجيلها انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في أرباحها الفصلية، وهو أقل من التقديرات.

ولم تُوضح الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا التي تُعد أكبر مُصنِّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مجمّع لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»، الأسباب وراء انخفاض الأرباح، على الرغم من استمرار الطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتشير توقعات «فوكسكون» للإيرادات للربع الأول وللعام كله إلى «نمو قوي»، وهو أعلى مستوى يمكن للشركة الإفصاح عنه؛ حيث لم تقدم توقعات رقمية محددة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة توقعات لعام 2026 كله، موضحة أن النمو سيكون مدفوعاً بالطلب القوي والمستمر على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وسجل صافي الربح للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 45.21 مليار دولار تايواني (1.42 مليار دولار أميركي)، مقارنة بتقديرات مجموعة بورصة لندن البالغة 63.86 مليار دولار تايواني.

كما أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة أنها تتوقع نمواً ملحوظاً في إيرادات الربع الأول من مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية مقارنة بالعام الماضي.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً للإعلان عن أرباحها لاحقاً، يوم الاثنين، في تايبيه؛ حيث يُتوقع أيضاً أن تُحدّث توقعاتها للعام.

وكانت «فوكسكون» التي كانت تعرف سابقاً باسم «هون هاي للصناعات الدقيقة»، قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) عن تحقيق إيرادات قياسية في الربع الرابع، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتم تجميع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لشركة «أبل» في الصين، ولكنها تنتج الآن الجزء الأكبر من الأجهزة المبيعة في الولايات المتحدة في الهند، كما تقوم بإنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى الشركة أيضاً إلى توسيع أعمالها في مجال السيارات الكهربائية الذي تعتبره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي، رغم أن هذه المساعي لم تكن دائماً سلسة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «فوكسكون» عن بيع مصنع سيارات سابق في لوردستاون، أوهايو، مقابل 375 مليون دولار، شاملة الآلات التي اشترتها في 2022 لتصنيع السيارات الكهربائية.

وانخفضت أسهم «فوكسكون» بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، متخلفة عن أداء مؤشر تايوان القياسي الذي سجل مكاسب بنسبة 15 في المائة، قبل أن تغلق أسهم الشركة يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 0.9 في المائة قبيل إعلان النتائج.