السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة دعا القاهرة إلى وضع القارة السمراء على أولويات اهتمامها

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)
TT

السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)

قال يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر، من خلال مبدأ تعميق الصادرات وتلبية الاحتياجات السلعية.
يرى الشرقاوي في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه «في حال وضعت مصر خطة لزيادة صادراتها لأفريقيا، بعد دراسة احتياجات القارة السمراء، وتذليل كافة التحديات التي يواجهها رجال الأعمال والمستثمرون المصريون، من خلال توفير البنية التصديرية الصالحة للعمل مع القارة الأفريقية مثل: البنية التحتية البنكية وتوحيد الإجراءات الجمركية وفقاً للاتفاقيات المعمول بها وتسهيل النقل البحري، فمن المتوقع خلال فترة زمنية مدتها 5 سنوات، أن تصل قيمة الصادرات المصرية للسوق الأفريقية 50 مليار دولار سنوياً».
تعاني مصر حالياً من أزمة في توفير الدولار، بعد خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية، تقدر بنحو 20 مليار دولار خلال الشهور الأولى من العام الجاري، جراء رفع أسعار الفائدة على الدولار لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
أوضح الشرقاوي، أن السوق الأفريقية تستورد سلعًا وخدمات بنحو 610 مليارات دولار سنوياً من جميع دول العالم، تصل نسبة مصر منها أقل من 1 في المائة بنحو 4.8 مليار دولار، تتركز معظمها في قطاعات الدواء والملابس الجاهزة والبتروكيميكال والأغذية.
أضاف: «في ظل نظام عالمي جديد يتشكل حالياً، لا بد أن تضع مصر القارة الأفريقية على أولويات اهتماماتها، حتى تكون بوابة القارة من حيث الاستثمارات والتجارة والصادرات، عبر رؤية مستدامة في العمل الأفريقي المشترك... السوق الأفريقية تحتاج من مصر كل ما هو مُصنع، من سيراميك وبويات وملابس جاهزة وأجهزة كهربائية وأدوية وخدمات بناء ومقاولات واستشارات...»... مشيراً إلى أن القارة الأفريقية تستورد على سبيل المثال 98 في المائة من احتياجاتها الدوائية.

خطة عمل
وأشار الشرقاوي إلى خطة عمل يراها الأقرب في تصوره صالحة للتنفيذ، حددها في قطاع السياحة العلاجية الذي يستهدف من ورائه توفير 10 مليارات دولار لمصر سنوياً، «لو تم عمل منظومة سياحة علاجية وتوفير مستشفيات محددة منها مستشفيات القوات المسلحة، مع سرعة إنهاء إجراءات التأشيرة الطبية للأفارقة... وهذا قد يأخذ عامًا من الترتيبات والتجهيزات، بمستهدف 10 مليارات دولار سنوياً».
أضاف: «إلى جانب قطاعات خمسة هي: الصناعات النسيجية والمجالات الصناعية والحرف اليدوية والغذائية والدوائية في أفريقيا، بمستهدف 5 مليارات دولار في السنة لكل قطاع... تستطيع أن توفر 25 مليار دولار سنوياً... مع توفير كل آليات التصدير، إذ تعمل في ذلك كل هيئات التصدير في نسق واحد مع الجمعيات والمنظمات والتمثيل التجاري الأفريقية...»... موضحاً أن هناك 15 مليار دولار أخرى من الممكن أن تأتي من «قطاعات الخدمات والاستشارات والمقاولات... أي باقي القطاعات الأخرى المتنوعة...»...
وعن دور الجمعية في تذليل التحديات والمساهمة في زيادة الصادرات المصرية، قال الشرقاوي: «منذ 3 سنوات أي منذ تأسيس الجمعية، بدأنا في سد جزء من الفجوة في تعريف السوق الأفريقية لرجال الأعمال المصريين والعكس... وبالفعل هناك شركات مصرية اخترقت السوق الأفريقية خلال هذه المدة... هناك شركة مصرية تعمل في مجال الإضاءة الحديثة دخلت أسواق غانا وكينيا وقريباً في المغرب، بهدف التصدير والتجارة، بمستهدف 100 مليون دولار في السنة... وشركة للبرمجيات التكنولوجية اخترقت 4 دول: نيجيريا والمغرب وغانا وزامبيا... وشركة أخرى تعمل في مجال الكهرباء اخترقت الكونغو وقريباً ستدخل السنغال...»...
أضاف: «بدأنا مؤخراً خطوات أولى في منظومة السياحة العلاجية... وتعريف السفراء الأفارقة بمزايا القطاع الطبي المصري... غير أننا نستهدف تعميق الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة، بوجود المنتج المصري في كل بيت أفريقي... إذا وجدت الكشكول واللمبة وعلبة الصلصة والقلم المصنعين في مصر في كل بيت أفريقي وقتها سيكون تعميق الصادرات أفقياً قد نجح... وهذا ما نسعى إليه».

التحديات
وعن التحديات التي تواجه زيادة الصادرات المصرية لأفريقيا، يرى الشرقاوي أن التحديات المتمثلة في اللوجيستيات التقليدية والتسهيلات الائتمانية تعلمها الحكومة المصرية وتسعى لتذليلها عبر خطط متنوعة، لكن «يجب أن تسرع من خطواتها، كما أسرعت حكومات أخرى في اختراق السوق الأفريقية ونجحت بالفعل... فنفس هذه التحديات كانت تقف عائقاً أمام دول أخرى لكنها تغلبت عليها... وبلغت واردات أفريقيا 610 مليارات دولار...»...
أما التحديات غير التقليدية، فقال الشرقاوي إنها تتمثل في: «مخاوف بعض رجال الأعمال والمستثمرين في مصر في مخاوفهم المبالغ فيها لاختراق السوق الأفريقية... حتى الآن لا توجد شجاعة الخروج من بعض المستثمرين المصريين للتواجد في عمق القارة الأفريقية... لذلك لا توجد ماركات مصرية كثيرة في عمق القارة الأفريقية...»، مشيراً إلى أن رجال الأعمال الشباب من ألمانيا وفرنسا والبرتغال وغيرهم يذهبون للقارة لمحاولة اكتشاف الفرص المتاحة أولًا، ومن ثم يبدأون الاستثمار.
وأشار هنا إلى أن «هناك ديمقراطيات قامت في القارة الأفريقية، فعلى رجال الأعمال المتخوفين والذين يبحثون عن علاقات مع رجال السلطة لتسهيل أعمالهم، عليهم تعديل هذه النظرة... الشراكة المبنية على المصلحة المتبادلة والمستدامة هي الأفضل».

مقترح للصناديق السيادية
في مصر والسعودية والإمارات
دعا الشرقاوي في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى تعاون مصري خليجي عبر صناديق الاستثمار السيادية لمصر والسعودية والإمارات، لإنشاء شركة للنقل البحري الأفريقي برأسمال 5 مليارات دولار لتسهيل النقل العربي الأفريقي، وتعظيم التجارة العربية الأفريقية البينية.
أوضح: «دول الخليج قطعت شوطاً كبيراً وبدأوا ينفتحون على التجارة الدولية قبل 20 عاماً... الإمارات هيأت البنية التحتية من بنوك ونقل وكوادر متميزة للتسويق العالمي... والسعودية موجودة بشكل جيد جداً وتزيد التواجد باستثماراتها خارج القارة الآسيوية...»...
وأشار هنا إلى العائد على الاستثمار في أفريقيا، وقال: «جميع الدراسات الحديثة في آخر 3 سنوات، توضح أن أعلى عائد على الاستثمار في العالم، في قارة أفريقيا، لأن السوق الأفريقية محتاجة كل شيء تقريباً...»... متوقعاً عائداً اقتصادياً واستثمارياً كبيراً على مصر والسعودية والإمارات حال إنشاء شركة للنقل البحري في أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.