السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة دعا القاهرة إلى وضع القارة السمراء على أولويات اهتمامها

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)
TT

السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)

قال يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن السوق الأفريقية قد توفر 50 مليار دولار سنوياً لمصر، من خلال مبدأ تعميق الصادرات وتلبية الاحتياجات السلعية.
يرى الشرقاوي في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه «في حال وضعت مصر خطة لزيادة صادراتها لأفريقيا، بعد دراسة احتياجات القارة السمراء، وتذليل كافة التحديات التي يواجهها رجال الأعمال والمستثمرون المصريون، من خلال توفير البنية التصديرية الصالحة للعمل مع القارة الأفريقية مثل: البنية التحتية البنكية وتوحيد الإجراءات الجمركية وفقاً للاتفاقيات المعمول بها وتسهيل النقل البحري، فمن المتوقع خلال فترة زمنية مدتها 5 سنوات، أن تصل قيمة الصادرات المصرية للسوق الأفريقية 50 مليار دولار سنوياً».
تعاني مصر حالياً من أزمة في توفير الدولار، بعد خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية، تقدر بنحو 20 مليار دولار خلال الشهور الأولى من العام الجاري، جراء رفع أسعار الفائدة على الدولار لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
أوضح الشرقاوي، أن السوق الأفريقية تستورد سلعًا وخدمات بنحو 610 مليارات دولار سنوياً من جميع دول العالم، تصل نسبة مصر منها أقل من 1 في المائة بنحو 4.8 مليار دولار، تتركز معظمها في قطاعات الدواء والملابس الجاهزة والبتروكيميكال والأغذية.
أضاف: «في ظل نظام عالمي جديد يتشكل حالياً، لا بد أن تضع مصر القارة الأفريقية على أولويات اهتماماتها، حتى تكون بوابة القارة من حيث الاستثمارات والتجارة والصادرات، عبر رؤية مستدامة في العمل الأفريقي المشترك... السوق الأفريقية تحتاج من مصر كل ما هو مُصنع، من سيراميك وبويات وملابس جاهزة وأجهزة كهربائية وأدوية وخدمات بناء ومقاولات واستشارات...»... مشيراً إلى أن القارة الأفريقية تستورد على سبيل المثال 98 في المائة من احتياجاتها الدوائية.

خطة عمل
وأشار الشرقاوي إلى خطة عمل يراها الأقرب في تصوره صالحة للتنفيذ، حددها في قطاع السياحة العلاجية الذي يستهدف من ورائه توفير 10 مليارات دولار لمصر سنوياً، «لو تم عمل منظومة سياحة علاجية وتوفير مستشفيات محددة منها مستشفيات القوات المسلحة، مع سرعة إنهاء إجراءات التأشيرة الطبية للأفارقة... وهذا قد يأخذ عامًا من الترتيبات والتجهيزات، بمستهدف 10 مليارات دولار سنوياً».
أضاف: «إلى جانب قطاعات خمسة هي: الصناعات النسيجية والمجالات الصناعية والحرف اليدوية والغذائية والدوائية في أفريقيا، بمستهدف 5 مليارات دولار في السنة لكل قطاع... تستطيع أن توفر 25 مليار دولار سنوياً... مع توفير كل آليات التصدير، إذ تعمل في ذلك كل هيئات التصدير في نسق واحد مع الجمعيات والمنظمات والتمثيل التجاري الأفريقية...»... موضحاً أن هناك 15 مليار دولار أخرى من الممكن أن تأتي من «قطاعات الخدمات والاستشارات والمقاولات... أي باقي القطاعات الأخرى المتنوعة...»...
وعن دور الجمعية في تذليل التحديات والمساهمة في زيادة الصادرات المصرية، قال الشرقاوي: «منذ 3 سنوات أي منذ تأسيس الجمعية، بدأنا في سد جزء من الفجوة في تعريف السوق الأفريقية لرجال الأعمال المصريين والعكس... وبالفعل هناك شركات مصرية اخترقت السوق الأفريقية خلال هذه المدة... هناك شركة مصرية تعمل في مجال الإضاءة الحديثة دخلت أسواق غانا وكينيا وقريباً في المغرب، بهدف التصدير والتجارة، بمستهدف 100 مليون دولار في السنة... وشركة للبرمجيات التكنولوجية اخترقت 4 دول: نيجيريا والمغرب وغانا وزامبيا... وشركة أخرى تعمل في مجال الكهرباء اخترقت الكونغو وقريباً ستدخل السنغال...»...
أضاف: «بدأنا مؤخراً خطوات أولى في منظومة السياحة العلاجية... وتعريف السفراء الأفارقة بمزايا القطاع الطبي المصري... غير أننا نستهدف تعميق الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة، بوجود المنتج المصري في كل بيت أفريقي... إذا وجدت الكشكول واللمبة وعلبة الصلصة والقلم المصنعين في مصر في كل بيت أفريقي وقتها سيكون تعميق الصادرات أفقياً قد نجح... وهذا ما نسعى إليه».

التحديات
وعن التحديات التي تواجه زيادة الصادرات المصرية لأفريقيا، يرى الشرقاوي أن التحديات المتمثلة في اللوجيستيات التقليدية والتسهيلات الائتمانية تعلمها الحكومة المصرية وتسعى لتذليلها عبر خطط متنوعة، لكن «يجب أن تسرع من خطواتها، كما أسرعت حكومات أخرى في اختراق السوق الأفريقية ونجحت بالفعل... فنفس هذه التحديات كانت تقف عائقاً أمام دول أخرى لكنها تغلبت عليها... وبلغت واردات أفريقيا 610 مليارات دولار...»...
أما التحديات غير التقليدية، فقال الشرقاوي إنها تتمثل في: «مخاوف بعض رجال الأعمال والمستثمرين في مصر في مخاوفهم المبالغ فيها لاختراق السوق الأفريقية... حتى الآن لا توجد شجاعة الخروج من بعض المستثمرين المصريين للتواجد في عمق القارة الأفريقية... لذلك لا توجد ماركات مصرية كثيرة في عمق القارة الأفريقية...»، مشيراً إلى أن رجال الأعمال الشباب من ألمانيا وفرنسا والبرتغال وغيرهم يذهبون للقارة لمحاولة اكتشاف الفرص المتاحة أولًا، ومن ثم يبدأون الاستثمار.
وأشار هنا إلى أن «هناك ديمقراطيات قامت في القارة الأفريقية، فعلى رجال الأعمال المتخوفين والذين يبحثون عن علاقات مع رجال السلطة لتسهيل أعمالهم، عليهم تعديل هذه النظرة... الشراكة المبنية على المصلحة المتبادلة والمستدامة هي الأفضل».

مقترح للصناديق السيادية
في مصر والسعودية والإمارات
دعا الشرقاوي في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى تعاون مصري خليجي عبر صناديق الاستثمار السيادية لمصر والسعودية والإمارات، لإنشاء شركة للنقل البحري الأفريقي برأسمال 5 مليارات دولار لتسهيل النقل العربي الأفريقي، وتعظيم التجارة العربية الأفريقية البينية.
أوضح: «دول الخليج قطعت شوطاً كبيراً وبدأوا ينفتحون على التجارة الدولية قبل 20 عاماً... الإمارات هيأت البنية التحتية من بنوك ونقل وكوادر متميزة للتسويق العالمي... والسعودية موجودة بشكل جيد جداً وتزيد التواجد باستثماراتها خارج القارة الآسيوية...»...
وأشار هنا إلى العائد على الاستثمار في أفريقيا، وقال: «جميع الدراسات الحديثة في آخر 3 سنوات، توضح أن أعلى عائد على الاستثمار في العالم، في قارة أفريقيا، لأن السوق الأفريقية محتاجة كل شيء تقريباً...»... متوقعاً عائداً اقتصادياً واستثمارياً كبيراً على مصر والسعودية والإمارات حال إنشاء شركة للنقل البحري في أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء مع ازدياد تكاليف الطاقة بسبب الحرب

أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء مع ازدياد تكاليف الطاقة بسبب الحرب

أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)
أشخاص يقفون في طابور أثناء انتظارهم لتزويد دراجاتهم النارية بالوقود في كولومبو (رويترز)

أعلنت سريلانكا يوم الاثنين عن رفع أسعار الكهرباء، بزيادة 7.2 في المائة لمعظم المنازل و8.7 في المائة للقطاعات الصناعية، في ظل مواجهة الدولة الجزيرة لارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وترتبط الأسعار الجديدة ببرنامج بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، وقّعته سريلانكا عام 2023 لدعم التعافي من أزمة مالية حادة. ويُطبَّق بموجب هذا البرنامج تسعير للطاقة يعكس التكلفة الفعلية عدة مرات سنوياً، لضمان استقرار الوضع المالي لشركة الكهرباء الحكومية، مجلس كهرباء سيلان، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة تنظيم الكهرباء أن الفنادق، المرتبطة بقطاع السياحة الحيوي، ستشهد زيادة قدرها 9.9 في المائة، بينما ستتحمل الأسر ذات الدخل المحدود زيادة تتراوح بين 4.3 في المائة و6.9 في المائة وفق التعريفات الجديدة.

وقال البروفسور تشاندرا لال، رئيس لجنة المرافق العامة، للصحافيين في كولومبو: «إذا ارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر نتيجة الحرب، فسندرس تقديم طلب جديد لرفع أسعار الكهرباء».

وكانت هيئة الكهرباء السريلانكية قد اقترحت في البداية زيادة بنسبة 13.56 في المائة لتغطية عجز الإيرادات البالغ 15.8 مليار روبية (52.6 مليون دولار) نتيجة ارتفاع التكاليف، على أن تُطبق التعريفات الجديدة اعتباراً من بداية أبريل (نيسان).

يُذكر أن سريلانكا أعلنت عطلة رسمية يوم الأربعاء، وفرضت نظام تقنين للوقود، ورفعت أسعار البنزين بنحو 35 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي لترشيد الاستهلاك.

وقال جاناكا راجاكارونا، رئيس مجلس إدارة شركة «سيلان بتروليوم» الحكومية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن الدولة تجري محادثات مع روسيا والهند والولايات المتحدة لتأمين إمدادات وقود مستمرة، وتنفق 600 مليون دولار لشراء الوقود المكرر لشهر أبريل. وأضاف أن البلاد تواجه صعوبة في شراء 90 ألف طن متري من النفط الخام اللازم لتشغيل مصفاة النفط الوحيدة، وضمان مخزون كافٍ من زيت الوقود لتشغيل محطات الطاقة الحرارية.


«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
TT

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، مثمِّنة جهودها في مواجهة تدهور الأراضي واستعادة النُّظم البيئية، ومؤكدة استمرار تعاونها وشراكتها مع البرنامج الوطني للتشجير، واستعدادها لمواصلة دعم هذه الجهود.

وأوضح المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لـ«الفاو» بالشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الواعر، أن هذا الإنجاز يعكس التزاماً عملياً بتحويل الرؤى الوطنية إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس والتحقق، مهنّئاً جميع شركاء «الفاو» في المملكة على تحقيق هذا الإنجاز البيئي المهم، وفي مقدمتهم وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والبرنامج الوطني للتشجير.

وأضاف الواعر أن المملكة تُواصل جهودها ضمن مسارٍ وطني متكامل، بدأ بإطلاق المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي، خلال رئاستها قمة مجموعة العشرين في عام 2020، وجرى تعزيز هذا المسار عبر إطلاق مبادرتَي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، لتُشكّل جهود المملكة نموذجاً فاعلاً في التصدي لتحديات تدهور الأراضي، والعمل على استعادة النظم البيئية، والحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها.


«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً، مُحدثاً صدمة واضحة للمصدرين، وفق مقالة نُشرت يوم الاثنين في «النشرة الاقتصادية» من «البنك المركزي الأوروبي».

وقد فرضت الولايات المتحدة سلسلة من الرسوم الجمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي؛ مما أثار نقاشاً بين الاقتصاديين بشأن الجهة التي ستتحمل العبء الأكبر، بعد أن توقعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن يتحمل المصدرون التكلفة.

وجاء في دراسة «البنك المركزي الأوروبي»: «لا يتحمل المصدرون إلى الولايات المتحدة سوى جزء ضئيل من التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية العالية؛ إذ يقع معظم هذه التكاليف على عاتق المستوردين والمستهلكين المحليين».

وأوضح «البنك» أن المستهلك الأميركي يدفع حالياً نحو ثلث التكلفة، وقد ترتفع هذه النسبة على المدى الطويل إلى أكثر من النصف مع استنفاد قدرة الشركات الأميركية على استيعاب التكاليف. وأضافت الدراسة أن الشركات الأميركية ستتحمل نحو 40 في المائة من تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن المصدرين الأوروبيين ليسوا بمنأى عن التأثير، إذ توقعت الدراسة أن تكون آثار الرسوم الجمركية على حجم الواردات كبيرة. وذكرت الورقة أنه في فئات المنتجات التي لا تزال تُتداول بموجب الرسوم الجمركية، فإن زيادة الرسوم بنسبة 10 في المائة قد تؤدي إلى انخفاض حجم الواردات بنسبة 4.3 في المائة.

وعند دراسة قطاع السيارات، يظهر أن الرسوم الجمركية أدت إلى تغييرات كبيرة في هيكل التجارة، خصوصاً ضمن سلاسل التوريد الإقليمية، فقد شهدت الولايات المتحدة تحولاً واضحاً بعيداً عن الصين و«الاتحاد الأوروبي» لمصلحة كندا والمكسيك، حيث ارتفعت واردات السيارات من هذين البلدين؛ مما يعكس تعزيز العلاقات التجارية القائمة، على عكس «الاتحاد الأوروبي» واليابان، اللذين شهدا انخفاضاً في أسعار السيارات المصدرة وانكماشاً كبيراً في حجم الواردات الخاضعة للرسوم.