طهران تتمسك بـ«احترام الخطوط الحمراء» للتقدم في مفاوضات فيينا

إسرائيل دعت أوروبا في رسالة «حادة وواضحة» لعدم التنازل للإيرانيين

إيرانية تمر من أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران الثلاثاء الماضي (رويترز)
إيرانية تمر من أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

طهران تتمسك بـ«احترام الخطوط الحمراء» للتقدم في مفاوضات فيينا

إيرانية تمر من أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران الثلاثاء الماضي (رويترز)
إيرانية تمر من أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران الثلاثاء الماضي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 «ستدخل مرحلة جديدة إذا احترمت الخطوط الحمراء»، فيما طالبت إسرائيل الأطراف الأوروبية في الاتفاق بـ«رسالة حادة وواضحة من قبل أوروبا، مفادها عدم تقديم مزيد من التنازلات للإيرانيين ومعارضة أسلوب المماطلة التي تتبعه إيران في المفاوضات».
وساد ترقب في طهران أمس بشأن الرد الأوروبي - الأميركي على حزمة المقترحات الإيرانية التي أرسلت الاثنين رداً على «النص النهائي» المطروح من منسق الكتلة الأوروبية لإنهاء المسار الدبلوماسي.
قال عبد اللهيان، في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «إنه لن يتم التوصل إلى اتفاق ما لم يتم الاتفاق على كل شيء»، معتبراً أن طهران «جدية ولديها حسن النية في التوصل لاتفاق جيد ومستدام». وأضاف: «بعد الحصول على الرد الأميركي، سندخل مرحلة جديدة من مفاوضات فيينا إذا حصلنا على تطمينات بضمان المزايا الاقتصادية من الاتفاق النووي واحترام خطوطنا الحمراء»، حسبما أورد بيان للخارجية الإيرانية.
ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى البوسعيدي قوله إنه يأمل التوصل إلى نتيجة مرضية بتعاون مشترك بين جميع الأطراف. وبدورها، قالت الخارجية العمانية إن البوسعيدي تلقي اتصالاً من عبد اللهيان، مشيرة إلى أنهما تبادلا الآراء حول مستجدات مفاوضات استئناف العمل بالاتفاق النووي.
وفي وقت لاحق، أفادت الخارجية العمانية، مساء الخميس، أن البوسعيدي أجرى اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الأميركي الخاص بشؤون إيران روبرت مالي بحث خلاله المواضيع ذات الاهتمام المشترك والجهود الرامية إلى استئناف العمل بالاتفاق النووي.
وجاء الاتصال بين الوزيرين بعد سلسلة اجتماعات حضرها عبد اللهيان على مدى يومين، وجمعت مسؤولين من المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية ونواب البرلمان الإيراني لدراسة نص الاتفاق المحتمل، وذلك بعد يوم من الرد الإيراني على المقترح المطروح من الاتحاد الأوروبي الوسيط الأساسي لمحادثات فيينا.
وأعلنت طهران، ليل الاثنين، أنها قدمت «ردها خطياً على النص المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي»، معتبرة أنه «سيتم التوصل إلى اتفاق إذا كان الرد الأميركي يتسم بالواقعية والمرونة». وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقاط التباين المتبقية «تدور حول 3 قضايا، أعربت فيها أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين، لكن يجب إدراجها في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب إيران.
وفي المقابل، أكد كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن الردّ يخضع للتقويم، ورفضتا تحديد أي إطار زمني للرد على الحزمة الإيرانية.
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، النائب محمد رشيدي، لصحيفة «فرهيختغان» المتشددة، أمس، إن الفريق المفاوض النووي الإيراني «كانت لديه ملاحظات على المسودة الأوروبية - الأميركية، وأرسل تلك الملاحظات إلى أوروبا وأميركا». وقال: «الآن ننتظر ردهم، إذا جرى رفع الإشكاليات، ويمكن التحقق من الاتفاق النووي، ورفع العقوبات والاستثمار. من المؤكد سيتوجه المفاوضون الإيرانيون باتجاه الاتفاق».
ولم يبتعد ما قاله النائب رشيدي عن تعليقات صدرت من البرلمانيين الإيرانيين، الأربعاء، عقب جلسة مغلقة لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، وفريق وزارة الخارجية، على رأسهم عبد اللهيان. وأظهرت التعليقات تمسك إيران بطلبات الضمانات والتحقق من رفع العقوبات، وكذلك إبقاء العمل على «قانون الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذت طهران بموجب ذلك مرحلة ثانية من التخلي عن التزامات الاتفاق النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، في خطوة كبيرة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
وعلى هامش المباحثات الأخيرة في فيينا، أكد مسؤول أوروبي أن طلب طهران إزالة اسم «الحرس الثوري» من قائمة واشنطن للمنظمات «الإرهابية» الأجنبية لم يعد مطروحاً حالياً، لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لوكالة «رويترز»، أثناء الجولة الأخيرة من المفاوضات في فيينا هذا الشهر، إن بلاده قدمت مقترحات مثل رفع العقوبات المفروضة على «الحرس» تدريجياً.
وبحسب مسؤولين إيرانيين، كانت إحدى النقاط الأساسية التي طالبت بها طهران إنهاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قضية العثور على آثار لمواد نووية في مواقع لم تصرّح إيران أنها شهدت أنشطة نووية، وهي مسألة أثارت توتراً مؤخراً بين الطرفين.
وقال مستشار فريق المفاوضين الإيرانيين محمد مرندي لهيئة الإذاعة البريطانية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن إيران تريد رفع تكاليف أي انسحاب أميركي مستقبلي من الاتفاق النووي.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، إن إيران جددت مطالبتها بالحصول على ضمانات أميركية بألا ينسحب أي رئيس أميركي من الاتفاق النووي. ونقلت عن دبلوماسيين غربيين تحذيرهم من أن الجانبين قد لا يتوصلان إلى اتفاق إذا لم تظهر إيران المرونة. وأبلغ مسؤولون أوروبيون الصحيفة بأن الرد الإيراني «قد يكون أساساً لبعض التسويات».
ومع ذلك، نوّه تقرير الصحيفة أن إصرار إيران على الحصول على مطالب الضمانات، أعاق الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي، تاركاً واشنطن وحلفاءها الأوروبيين في حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة مع إيران.
وحضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، في اتصال هاتفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس، على «ضرورة نقل رسالة حادة وواضحة من قبل أوروبا، مفادها عدم تقديم مزيد من التنازلات للإيرانيين»، وأضاف أنه «يتعين على أوروبا أيضاً معارضة أسلوب المماطلة التي تتبعه إيران في المفاوضات».
وكرر لبيد معارضة إسرائيل إحياء الاتفاق النووي عام 2015 مع إيران، ورفع عقوبات عن إيران لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. وتشارك ألمانيا بشكل مباشر في المحادثات متعددة الأطراف لإحياء الاتفاق التاريخي.
وبدأت إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) مباحثات لإحيائه في أبريل (نيسان) 2021، تم تعليقها مرة أولى في يونيو (حزيران) من العام ذاته. وبعد استئنافها في نوفمبر (تشرين الثاني)، علّقت مجدداً منذ منتصف مارس (آذار) مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، رغم تحقيق تقدم كبير في سبيل إنجاز التفاهم.
وأجرى الطرفان، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، مباحثات غير مباشرة ليومين في الدوحة، أواخر يونيو، لم تفضِ إلى تحقيق تقدم يذكر. وفي 4 أغسطس (آب)، استؤنفت المباحثات في فيينا، بمشاركة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وبعد 4 أيام من التفاوض، أكد الاتحاد الأوروبي أنه طرح على الطرفين الأساسيين صيغة تسوية «نهائية».
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، في حينه: «إنها لحظة اتخاذ القرار؛ نعم أم لا. وننتظر من جميع المشاركين أن يتخذوا هذا القرار بسرعة كبيرة».
وواصلت وسائل الإعلام الإيرانية نشر رسائل «إيجابية» عن قرب التوصل للاتفاق. وأفادت المعلومات التي تدوولت عبر شبكة «تليغرام»، الخميس، أن المرحلة الأولى من إلغاء العقوبات ستكون على مدى 120 يوماً، في إطار الاتفاق المحتمل، وستشمل رفع العقوبات «17 بنكاً إيرانياً» و«إبطال 3 أوامر تنفيذية» للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وبحسب رواية القنوات الإيرانية، من المفترض أن تشمل العملية «بيع 50 مليون برميل من النفط الخام»، و«إلغاء العقوبات عن 150 كياناً إيرانياً، بما في ذلك مؤسسة تنفيذ لجنة أوامر الإمام» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك «إطلاق 7 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.


تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي-8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي-8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي-8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي-8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت ثلاث سفن لإطلاق نار، واحتجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة. فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

لكن، باكستان تواصل اتصالاتها، وخففت نسبياً إجراءاتها الأمنية في إسلام آباد، في محاولة لمنع انهيار الوساطة وفتح نافذة جديدة للتفاوض قبل عودة التصعيد إلى البر والبحر معاً.

تمديد الهدنة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار الذي كان من المقرر أن ينتهي خلال ساعات، مبرراً ذلك بما وصفه بانقسام الحكومة الإيرانية «بشكل خطير»، وبطلب من المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وقال ترمب إن واشنطن طلب منها وقف الهجوم على إيران إلى حين تمكن قادتها وممثليها من التوصل إلى «اقتراح موحد».

في الوقت نفسه، أكد أنه أصدر تعليماته إلى الجيش الأميركي بمواصلة الحصار البحري والبقاء «على أهبة الاستعداد والقدرة» في كل الجوانب الأخرى، مشدداً على أنه سيمدد وقف إطلاق النار إلى أن يتم تقديم المقترح الإيراني وتختتم المناقشات «بطريقة أو بأخرى». وبذلك جمع بين تعليق الهجوم المباشر والإبقاء على أداة الضغط الأساسية، أي حصار الموانئ والتجارة البحرية الإيرانية

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع الأربعاء إن ترمب لم يحدد موعداً لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، أن ترمب منح الفصائل المتناحرة داخل إيران مهلة قصيرة، تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام، للتوحد خلف عرض مقابل متماسك، محذراً من أن المهلة «لن تكون مفتوحة».

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن مفاوضي ترمب ما زالوا يرون إمكانية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعالج ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، لكنهم قلقون من غياب جهة داخل طهران تملك صلاحية اتخاذ القرار النهائي.

وقال ترمب أنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران خلال الأيام المقبلة، وذلك في تبادل رسائل نصية أجراه، الأربعاء، مع صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب ترمب: «هذا ممكن »، رداً على سؤال لصحافية في الصحيفة عن احتمال عقد محادثات خلال «36 إلى 72 ساعة» المقبلة، أي حتى يوم الجمعة.

وشدد ترمب في منشورات متلاحقة على أن الحصار البحري هو ورقته الأساسية. وقال إن إيران لا تريد إغلاق مضيق هرمز بل إبقاءه مفتوحاً لتحقيق عائدات يومية كبيرة، مضيفاً أنها تقول عكس ذلك فقط «لحفظ ماء الوجه». وأشار إلىإن الإيرانيين «ينهارون مالياً»، وإن الجيش والشرطة يشتكون من عدم تلقي رواتبهم، معتبراً أن إبقاء المضيق مفتوحاً تحت الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لانتزاع اتفاق.

وذهب ترمب أبعد من ذلك، قائلاً إن رفع الحصار الآن يعني أنه «لن يكون هناك اتفاق مع إيران أبداً»، إلا إذا جرى «تدمير ما تبقى من بلدهم، بما في ذلك قادتهم».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الحصار المستمر على التجارة البحرية الإيرانية يضعف بشكل كبير القوة الاقتصادية لطهران.

وكتب بيسنت على منصة «إكس» أن مرافق التخزين في جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لتجارة النفط، «ستمتلئ وستغلق آبار النفط الإيرانية الهشة». وأضاف: «تقييد التجارة البحرية الإيرانية يستهدف بشكل مباشر مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام».

تصعيد في المضيق

لم يمر تمديد الهدنة من دون تطورات ميدانية. فقد تعرضت، الأربعاء، ثلاث سفن في مضيق هرمز لهجمات متلاحقة نسبت وسائل إعلام إيرانية تنفيذها إلى «الحرس الثوري».

وقال مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني إن سفينة حاويات تعرضت في الحادث الأول لإطلاق نار من زورق حربي تابع للحرس، من دون نداء تحذيري مسبق، ما أدى إلى أضرار جسيمة في جسر القيادة.

وقع الحادث الأول على بعد نحو 15 ميلاً بحرياً شمال شرقي عمان، ولم ترد أنباء عن إصابات بين أفراد الطاقم. غير أن وكالة «نور نيوز» المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي، قالت إن السفينة تجاهلت تحذيرات القوات المسلحة الإيرانية، وإن إطلاق النار جاء بعد الامتناع عن الامتثال للأوامر.

وبدورها زعمت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن العملية بأنها «تطبيق قانوني» لسيطرة إيران على مضيق هرمز.

قوات أميركية تقوم بدورية في بحر العرب بالقرب من سفينة الشحن "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني، الأثنين(أ.ف.ب)

وفي الحادث الثاني، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية بأن سفينة تعرضت لإطلاق نار على بعد نحو ثمانية أميال بحرية غرب إيران، وتوقفت في المياه بعد الحادث، لكنه أشار إلى عدم تسجيل أضرار أو إصابات.

ولم يحدد المركز الجهة التي أطلقت النار، إلا أن الشبهات اتجهت فوراً إلى إيران، بالنظر إلى تزامن الواقعة مع الهجوم الأول واحتدام التوتر حول المضيق.

أما الحادث الثالث، فنقلت وكالات «نور نيوز» و«فارس» و«مهر» الحكومية أنه استهدف سفينة تدعى «يوفوريا»، وقالت إن السفينة «تقطعت بها السبل» على الساحل الإيراني من دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي وقت لاحق، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» أصبحتا في حوزة «الحرس الثوري» ويجري نقلهما إلى إيران.

وقال «الحرس الثوري» في بيان إن السفينتين كانتا تعملان من دون ترخيص، وانتهكتا اللوائح مراراً، وتلاعبتا بأنظمة المساعدة الملاحية، وسعتا إلى الخروج سراً من مضيق هرمز، بما يعرض الأمن البحري للخطر.

جاءت هجمات الأربعاء بعد سلسلة من الحوادث البحرية المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة. فقد أطلقت الولايات المتحدة النار على سفينة حاويات إيرانية واحتجزتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم صعدت، الثلاثاء، إلى متن ناقلة نفط مرتبطة بتجارة النفط الإيرانية في المحيط الهندي.

كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها ستواصل «جهود الإنفاذ البحري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

وعدّت طهران الحصار الأميركي على المؤانئ الإيرانية عملاً حربياً. وقالت إن استمرار هذا الحصار يعني أنها لن تفتح المضيق، وإن إغلاقه أو تعطيل المرور فيه سيستمر ما دام الحصار قائماً..

وأظهرت التطورات أن الهدنة، حتى بعد تمديدها، لم توقف الحرب في أعالي البحار. فبينما توقفت إلى حد بعيد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، ولم تعد الصواريخ الإيرانية تستهدف إسرائيل والمنطقة على نطاق واسع، بقي المضيق ساحة مفتوحة للضغط المتبادل، وبقيت السفن التجارية تدفع كلفة غياب اتفاق سياسي شامل.

موقف متباينة في طهران

بدا الموقف الإيراني من تمديد الهدنة متبايناً وموزعاً بين القبول العملي، والإنكار الإعلامي، والشروط الرسمية. فقد أفادت تقارير إيرانية بأن طهران وافقت على تمديد الهدنة بعدما قبلت طلباً من ترمب نقل عبر باكستان، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، ، تمديد الهدنة، من دون أن يتحدث عن المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد.

لكن في وقت لاحق، ذكرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتین لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران «لم تعلن حتى الآن موقفاً رسمياً» بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مشددة على أن ما نُسب إلى بقائي في بعض المواقع لم يكن دقيقاً، ولهذا جری حذفه لاحقاً.

وأضاف المصدر أن بقائي لم يقل شيئاً بشأن «موافقة إيران الرسمية» على التمديد، وأن طهران تدرس أبعاد ادعاء ترمب حول تمديد الهدنة.

ومع ذلك أبقت طهران الباب موارباً من حيث المبدأ للعودة إلى المسار الدبلوماسي، لكنها ربطت أي تحرك بشروط لم تعلن طهران أنها باتت متحققة.

وعندما سُئل بقائي، الأربعاء، عن احتمال وتوقيت استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، قال للصحافيين إن طهران ستتحرك «كلما وصلنا إلى قناعة بأن الأرضية اللازمة والمنطقية مهيأة لاستخدام هذا المسار لتحقيق المصالح الوطنية وتثبيت إنجازات الشعب الإيراني في إحباط أهداف الأعداء».

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني إن الوضع الحالي في مضيق هرمز هو «النتيجة المباشرة» لانتهاك الولايات المتحدة القانون الدولي وتصرفاتها الأحادية.

وأضاف أن إيران، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، اتخذت إجراءات وفق القانون الدولي لحماية أمنها القومي في مواجهة التهديدات الأميركية والإسرائيلية، محمّلاً «الدول المعتدية» مسؤولية تداعيات الوضع على الاقتصاد العالمي، حسب ما جاء في بيان للخارجية.

صورة من مقطع فيديو يظهر صاروخاً إيرانياً على منصة إطلاق معروضاً خلال مسيرة مؤيدة للحكومة في مدينة أراك ليلة الثلاثاء(أ.ف.ب)

وانتقد عراقجي صمت الدول الأوروبية إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، واعتبره غير مقبول، محذراً من أن المعايير المزدوجة تقوض القانون الدولي ونظام منع الانتشار النووي. وبذلك قدّم وزير الخارجية تفسيراً سياسياً وقانونياً متشدداً للوضع في المضيق، من دون أن يمنح إشارة واضحة إلى قرب استئناف التفاوض.

استعراض القوة

في الليلة السابقة للهجمات، نظم أنصار التيار المتشدد في مدن إيرانية مسيرات عرض فيها «الحرس الثوري» صواريخ ومنصات إطلاق للمرة الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار.

واعتبرت هذه العروض عشية ذكرى تأسيس جهاز«الحرس الثوري»، رسالة تحدٍ للولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين كرستا جزءاً كبيراً من حملتهما الجوية لتدمير ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وعرضت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية صوراً ومقاطع من استعراضات في الأحواز وأراك وبندر عباس وبوشهر وكرمان وتبريز وطهران وقم وزنجان. وشملت الصواريخ المعروضة طرازات «باوه» و«خيبر شكن» و«خرمشهر-4» و«قدر».

وأظهرت بعض اللقطات منصات إطلاق وسط الأحياء والساحات العامة، في دمج متعمد بين الرسالة العسكرية والحشد الشعبي.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي، إن إيران يجب أن تواصل في جميع الساحات، سواء في ميدان القتال أو في الدبلوماسية أو في الشارع، الضغط بقوة لإجبار العدو على «الاستسلام الكامل»..

مهلة لترتيب الأوراق الداخلي

في غضون ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن ترمب يمنح إيران مهلة قصيرة لإنهاء الصراع الداخلي والعودة إلى محادثات السلام، وأن البيت الأبيض خلص إلى أن المشكلة الأساسية ليست فقط مضمون العرض الإيراني، بل غياب مركز قرار واضح داخل طهران.

وقال مسؤول أميركي إن هناك «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين، وإن أياً من الطرفين لا يستطيع الوصول إلى المرشد مجتبى خامنئي، الذي لا يستجيب.

وبحسب الرواية نفسها، بدأ الأميركيون رصد هذه الانقسامات بعد الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، عندما اتضح أن قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي ونوابه رفضوا كثيراً مما ناقشه المفاوضون الإيرانيون. وبرز هذا الانقسام علناً، وفق الموقع، عندما أعلن عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز، لكن «الحرس الثوري» رفض التنفيذ وبدأ مهاجمته علناً.

وأضاف «أكسيوس» أن الساعات الثماني والأربعين الأخيرة كانت محبطة للبيت الأبيض، وخصوصاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، الذي كان قد استعد للسفر إلى إسلام آباد لقيادة الجولة الثانية من المحادثات. وبدلاً من ذلك، وجد نفسه ينتظر موافقة قادة «الحرس الثوري» على سفر قاليباف وعراقجي إلى باكستان للقاءه.

وقال الموقع إنه بدا مساء الاثنين أن إيران منحت الوسطاء الباكستانيين الضوء الأخضر للمحادثات، لكن هذا المؤشر اختفى صباح الثلاثاء، ليحل محله مطلب برفع الحصار البحري الأميركي. وظلت طائرة «إير فورس تو» لساعات على مدرج قاعدة أندروز، قبل أن يتضح أن الرحلة لن تتم، فيما عاد المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى واشنطن بدلاً من التوجه إلى إسلام آباد.

وأفاد الموقع بأن ترمب اجتمع بعد ظهر الثلاثاء مع فريقه للأمن القومي، وكان الخياران المطروحان بين توجيه ضربة واسعة للبنية التحتية للطاقة في إيران أو منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت، قبل أن يختار الخيار الثاني.

ونقل عن مصدر قريب من ترمب أن الرئيس «لا يريد استخدام القوة العسكرية مجدداً»، لكنه قد يعيد الخيار العسكري إلى الطاولة إذا فشل الوسطاء الباكستانيون في تأمين مشاركة إيران ضمن المهلة الجديدة.

تجاذبات داخلية

كشفت مواقف المسؤولين الإيرانيين عن تباينات واضحة في مقاربة تمديد الهدنة واستئناف التفاوض. ففي بيان أصدره بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال «الحرس الثوري» إن وحداته بما في ذلك ذراعه التعبوية «الباسيج» جاهزة لتحقيق «إنجازات ومفاجآت تتجاوز حسابات العدو، باستخدام أوراق جديدة في ساحة المعركة».

واعتبر عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب فدا حسين مالكي أن تمديد وقف إطلاق النار يمثل «فخاً» من ترمب لشراء الوقت، بهدف إعادة بناء تحركاته العسكرية في المنطقة وتعزيز الاستطلاع على بعض المناطق الإيرانية. وقال إن أمن مضيق هرمز والتخصيب النووي يشكلان خطين أحمرين ثابتين وغير قابلين للتغيير.

وقال ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي إنه «لا توجد مفاوضات حالياً»، مضيفاً أن إيران لن تدخل في تفاوض إلا عندما يقبل العدو بالشروط الإيرانية.

أما النائب علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي، فاعتبر أن المشاركة في مفاوضات بلا جدول أعمال واضح ليست سوى أداة أميركية لإدارة سوق الطاقة.

وأضاف خضريان أن ترمب طلب في المفاوضات «كل شيء» من طهران، وأن الجمع بين إعلان وقف إطلاق النار واستمرار الحصار البحري يمثل تناقضاً غير مقبول.

وقال إن الساعة الثالثة فجراً كانت، من وجهة نظر إيران، نهاية الهدنة، وإن أي إجراء ضد إيران أو فصائل المقاومة سيواجه برد عسكري. كما شدد على أن أي إجراء ضد السفن الإيرانية بعد ذلك يُعد حرباً وسترد عليه طهران.

وفي المقابل، دعا إحسان صالحي، عضو مجلس الإعلام في حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إلى عدم ظلم البلاد والقيادة، منتقداً الخطاب الذي يوحي بأن جهات داخل الدولة تعمل خارج الإرادة العامة أو تفرض الهدنة والمفاوضات على القيادة. وقال إن هذا الخطاب يفرغ قلوب الناس من الأمل ويضر بالبلاد.

أما النائب الأول للرئيس عارف، فقال إن فريق التفاوض يدافع بشجاعة وتدبير عن المصالح الوطنية، داعياً كل الأطراف إلى دعمه، ومعتبراً أن الحضور في الشوارع إلى جانب المقاتلين يشكل دعماً قوياً للمفاوضات.

في الأثناء، قال ابراهیم رسولي، المستشار السياسي لرئيس البرلمان أن الولايات المتحدة أبلغت الإيرانيين بأنها لن تفرض حصاراً بحرياً إذا عادوا إلى المفاوضات، مضيفاً أن طهران لم تقبل بذلك.

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

وأضاف: «قلنا لواشنطن ليس لدينا أسرار، أعلنوا رفع الحصار البحري لننظر في المشاركة في المفاوضات». وتابع «نحن نرى ثلاثية الشارع، الميدان والدبلوماسية معاً"، وهذه الثلاثية حاضرة اليوم في جميع قرارات مسؤولي الجمهورية الإسلامية». وتنحن نتفاوض لكن لا ننخدع.

وقال : "ليس لدينا أسرار مع الشعب؛ نقول: إن كنت لا تفرض الحصار، فأعلن ذلك رسميًا، ثم سنفكر بشأن المفاوضات.

وفي موقف رسمي، قال بقائي إن الدبلوماسية أداة لتحقيق المصالح الوطنية والأمن القومي، وإن طهران ستلجأ إليها عندما ترى أن الأرضية اللازمة والمنطقية متوافرة.

وقال علاء الدين بروجردي إن ترمب لم يكن أمامه خيار سوى تمديد وقف إطلاق النار، فيما شدد رئيس السلطة القضائية محسني إجئي على أن «العدو ليس في موقع يسمح له بتحديد الوقت لإيران»، داعياً إلى اليقظة الكاملة ومتوعداً المحتكرين والمغالين في الأسعار.

ومن جهته، قال قاسم روانبخش إن صمود إيران أجبر أميركا على التراجع، وإن واشنطن تحاول الآن بلوغ أهدافها عبر «الحرب الإعلامية».

وعكست الصحف الصادرة في طهران هذا الانقسام في المقاربة، مع ميل واضح إلى ربط الهدنة بملف هرمز والحصار البحري. فقد خصصت «همشهري» التابعة لبلديلة طهران صفحة كاملة لشرح أسباب امتناع إيران عن المشاركة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقالت إن هناك ثمانية أسباب رئيسية لذلك.

أما «كيهان» المقربة من مكتب المرشد فذهبت أبعد، إذ دعت في عنوانها الرئيسي إلى إغلاق مضيق باب المندب، واعتبرت أن «الكشف عن مفاجأة باب المندب» مع نهاية المهلة المحددة بأسبوعين من شأنه فتح جبهة جديدة ضد ترمب وحلفائه، بحيث لا يبقى لهم أي موقع آمن في الشرايين الحيوية للمنطقة. وفي مقال منفصل، دعا محمد إيماني إلى رد عسكري على الولايات المتحدة بسبب إجراءاتها ضد السفن الإيرانية قرب مضيق هرمز، مطالباً بتنفيذ «عقاب رادع».

أما «اعتماد»، المؤيدة بشدة للرئيس مسعود بزشكيان حكومة مسعود بزشكيان، فسلطت الضوء على احتمال استمرار وقف إطلاق النار أو عودة المواجهات العسكرية.

الوساطة الباكستانية

واصلت باكستان، الأربعاء، تركيزها على إبقاء المحادثات قائمة. وقال مسؤولان باكستانيان لوكالة «أسوشييتد برس» إن القيادة السياسية والعسكرية عملت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على منع انهيار المحادثات وإقناع الولايات المتحدة بتمديد وقف إطلاق النار. وأضافا أن السلطات ستبقي الترتيبات الأمنية سارية في إسلام آباد في حال وصول الوفدين الأميركي والإيراني.

وقال المسؤولان إن باكستان لا تزال تنتظر رداً من طهران بشأن موعد إرسال وفد للجولة الثانية. وفي إسلام آباد، بقيت الشرطة والقوات في حالة تأهب على طول الطرق الرئيسية، مع الإبقاء على نقاط التفتيش والقيود على الوصول إلى بعض أجزاء المدينة. وقال ضابط الشرطة محمد أسلم إنه لم ترد أي تعليمات بإزالة الحواجز.

تُظهر صورة جوية لإسلام أباد طريقاً يؤدي إلى «المنطقة الحمراء»، حيث من المقرر لعقد الجولة الثانية من محادثات الإيرانية_الأميركية الأربعاء(إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، التقى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بالمفوضة السامية البريطانية جين ماريوت في إسلام آباد، وبحثا الوضع الإقليمي المتطور. وقالت الخارجية الباكستانية إن دار شدد على الجهود المستمرة التي تبذلها بلاده لتسهيل الانخراط الدبلوماسي، وأكد أهمية الحوار والدبلوماسية في حل النزاعات سلمياً. كما أعربت ماريوت عن تقديرها للدور التيسيري الذي تضطلع به باكستان في جمع الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال المحلل المقيم في إسلام آباد سيد محمد علي لوكالة أسوشيتد برس إن ترمب يبدو أنه توصل إلى أن حصار الموانئ الإيرانية أكثر فعالية وأقل كلفة من الاستمرار في استخدام القوة، مضيفاً أن احتمال عقد جولة ثانية من المحادثات لم يتلاش، وأن الحصول على تمديد غير محدد للهدنة يمثل إنجازاً لباكستان.


«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.